<!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]-->

يبدو واضحا في المشهد السياسي الإسرائيلي تنامي «المكارثية» داخل المجتمع، ويشكل «قانون المقاطعة» الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية للتشريع مؤشرا جديدا على ذلك، في الوقت الذي لا تزال فيه حكومة الاحتلال تتشدق بالديمقراطية، وهو أمر ليس بجديد على حكومة الأبرتهايد.

«المكارثية» هي اتهام السلطات الحاكمة لأشخاص على أساس صلة تربطهم بالمنظمات المعادية لمجرد تعبيرهم عن موقف مخالف لرأي السلطة، دون إثباتات كافية تدعم الادعاء، وسميت كذلك نسبة لعضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري جوزيف مكارثي (1908-1967) الذي ادعى أن هناك عددا كبيرا من الشيوعيين الذين يعملون لصالح الاتحاد السوفييتي والمتعاطفين معه داخل الحكومة وخارجها، واتهم في السياق عدد من موظفي الحكومة  وبخاصة وزارة الخارجية، وأدت الحملة  إلى حبس بعضهم بتهمة أنهم شيوعيون يعملون لمصلحة  «الأعداء» وراح ضحية اتهاماته أكثر من 200شخص، كان من بينهم شخصيات معروفة كألبرت اينشتاني، ومارتن لوثر كنغ، وتشارلي شابلن.

مارست إسرائيل بحكوماتها المتعاقبة «المكارثية» منذ تأسيسها،  فعند كل منعطف سياسي، تقوم بحشد المجتمع الإسرائيلي ليس ضد الفلسطينيين فقط بل ضد من يقف موقفاً «إنسانيا»  باتجاههم أيضا، وتبدأ هذه الحكومة بالعزف على «التهديد الوجودي»، مما يجعل منتقديها مهرولين خلف «عبائتها»، ولطالما كانت توجه اتهامتها بالدرجة الأولى نحو فلسطيني 48 و تصنفهم كطابور خامس. وبدا ذلك واضحا حين تضامنوا مع الانتفاضة الثانية العام 2000، و لجأت الحكومة لسن القوانين من بينها «قانون الولاء لإسرائيل ولإسرائيل فقط».

ولا تقف هذه الحكومات عند استهداف فلسطينيي 48، بل تتعامل مع أي من منتقديها الإسرائيليين اليهود بالرفض، مستخدمة سياسة تجييش الرأي العام كي يلبي ذلك ميولها في الظهور كمستهدفه. ولا يخفى على أحد مقدار الانتقاد الذي وجه للمؤرخ الصهيوني إيلان بابي إثر مواقفه التي ظهرت في كتبه وخاصة كتابه «التطهير العرقي في فلسطين» الذي فضح ما ارتكبته العصابات الصهيونية من مذابح ضد الشعب الفلسطيني، وطالب باعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن هذه الجريمة،  وطلبت جامعة حيفا في منه تقديم استقالته بعد أن شارك في حملة مقاطعة إسرائيل أكاديميا العام 2005.

تعبيرات «المكارثية» تظهر بشكل فاقع في سياسات حكومة نتنياهو، ففي العام 2010 تحدث دونالد ماكنتاير مراسل صحيفة « الأندبندت» البريطانية في القدس المحتلة عن «الماكارثية الجديدة» التي اجتاحت إسرائيل بعد تعرض البروفيسورة ناعومي شازان رئيسة «صندوق إسرائيل الجديدة» لاتهامات بالعداء للدولة العبرية أدت إلى فقدانها وظيفتها في صحيفة «جيروزالم بوست»، إثر صدور تقرير «غولدستون»  الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب والذي استند لشهادات منظمات حقوق الإنسان التي دعمها الصندوق. وورد الحديث عن «المكارثية الجديدة» أيضا في العام نفسه عندما بعثت حركة «أم. ترتسو» اليمينية مذكرة إلى جامعة بن غوريون في بئر السبع احتجت فيها على اعتماد محاضرين يساريين ومضامين غير صهيونية في كلية الآداب والمجتمع وطالبت بتعديلها، وهددت الحركة بالتدخل لدى الجاليات اليهودية في العالم بغية تجفيف المنابع المالية إذا لم تستجب الجامعة لطلبها في غضون شهر.

لماذا «قانون المقاطعة»؟

ويأتي «قانون المقاطعة» الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية للتشريع استمرار لـ«المكارثية» الصهيونية، ويعبر عن مدى توجس هذه الحكومة من كل من يعارض سياساتها،  كما يشير إلى تنامي قدرة حركة المقاطعة في الضغط على هذه الحكومة، بسبب حجم الخسارات التي منيت بها إسرائيل منذ نهوض الحملة، ومع انتشار هذه الحملة وتوسعها على مدار العالم، واتساع دعوتها في عزل إسرائيل على الصعيد الأكاديمي والاجتماعي والسياسي، تزداد التخوفات الإسرائيلية من نتائج كارثية إضافية إذا ما استمرت هذه الحملة في صعودها، لذلك تلجأ إلى سيف «االقانون»، في محاولة لإضعاف التأثير المباشر لحملة المقاطعة على وضعها الداخلي. وما حققته حملة المقاطعة خلال السنوات الأخيرة كفيل بإثارة مخاوف إسرائيل فخلال العشر سنوات الاخيرة انضم لحملة المقاطعة عدد من الاتحادات الطلابية في العالم كاتحاد الطلبة في بريطانيا واتحاد الطلبة في مقاطعة أونتاريو الكندية، إضافة إلى مقاطعة بعض الجامعات للمؤسسات التعليمية الإسرائيلية، مثل جامعة «دي بول» الأميركية وجامعة «نورث ويسترن» و جامعة برشلونة المركزية (UAB)، التي أعلنت مقاطعتها رسميا لإسرائيل العام2015. وعلى الصعيد الاقتصادي اعلنت أعدادٌ متزايدة من الشركات الكبرى أو البنوك عن سحب استثماراتها، سواء من إسرائيل أو من شركات داعمة لها.

 

و «قانون المقاطعة» هو حلقة من سلسلة من القوانين التي سنتها حكومة الاحتلال هذا العام  بهذا الشأن. ففي آذار/مارس من العام الجاري صادق الكنيست على قانون منع دخول من يدعم حملة المقاطعة إلى إسرائيل، ومنح وزير الداخلية صلاحيات ربط إعطاء تأشيرات دخول باعتباراته. وفي أيلول/ سبتمبر 2017، منع 5 من ناشطي حركة المقاطعة (BDS) من الصعود إلى طائرة من الولايات المتحدة تتجه إلى إسرائيل، وذلك ضمن وفد يتألف من ثلاث منظمات: «صوت يهودي للسلام» و«مسلمون أميركيون من أجل فلسطين» و«صندوق السلام» للكنيسة المشيخية. وفي كانون الأول/ ديسمبر من العام 2016، منع درعي دخول د. إيزابيل بيري، وهي مسؤولة في مجلس الكنائس العالمي (WCC)، وذلك بسبب دعمها لمقاطعة إسرائيل.  

ويذكر أن وفداً أوروبياً ضم 20 نائبا بالبرلمانات والعديد من رؤساء البلديات في أوروبا وسبعة برلمانيين أوروبيين اضطر مؤخرا لإلغاء رحلته إلى مطار بن غوريون الإسرائيلي، وذلك بسبب إعلان السلطات الإسرائيلية نيتها عدم السماح للوفد دخول إسرائيل واحتجازه في المطار وطرده استنادا إلى القانون الذي يمنع منح تأشيرة دخول لمن يدعو لمقاطعة إسرائيل.

 

الشرطة الإسرائيلية تواجه نتنياهو بأدلة جديدة

نقل موقع «نعنع» العبري عن مسؤولين في الشرطة الإسرائيلية، بأن الشرطة الإسرائيلية تملك براهين وأدلة كافية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بارتكابه مخالفات رشوة، احتيال وخيانة الأمانة في الملف 1000 (قضية الهدايا).

وحققت الشرطة الإسرائيلية في( 9/11) على مدار أربع ساعات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتمت مواجهته مع أقوال الملياردير أرنون ميلشين. وحاول المحققون معرفة المقابل الذي تم تقديمه للسيجار والشمبانيا التي قدمها ميلشين لنتنياهو. وبحسب الشكوك، فإن نتنياهو حاول قبل تسع سنوات إقامة مشروع تجاري مع ميلشين وشريكه الملياردير الهندي راطن طاطا. وسأل المحققون نتنياهو «نحن نعرف أنك حاولت إقامة مشروع تجارة حرة بالتعاون مع ميلشين والملياردير الهندي طاطا. هل هذه طريقة أخرى للاستفادة من ميلشين؟ ». وأجاب نتنياهو قائلا «هذا مشروع وطني. لا توجد علاقة مع ميلشن بالموضوع، هذا المشروع كان يمكنه أن يدخل الكثير من الأموال إلى خزينه الدولة  ولم أعرف عن علاقة ميلشين بالمشروع».

من جانب آخر أفاد موقع «ماكو» الإسرائيلي عن مصادر في الشرطة الإسرائيلية بأن هناك حاجة لإجراء أربع تحقيقات إضافية على الأقل مع ننتنياهو. وقال مصدر في الشرطة للموقع الإسرائيلي إنه من المتوقع أن تجري الجلسة القادمة بعد معالجة المواد التي جمعت خلال التحقيق الأخير.

يشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية كانت تنوي التحقيق مع نتنياهو على مدار ثلاثة أيام متواصلة، لكن المستشار القضائي للحكومة لم يوافق على هذا.

 

 

إسرائيليون ضد الاستيطان

نشرت شخصيات إسرائيلية عريضة بخصوص قوائم المعاملات التجارية مع المستوطنات في الأراضي المحتلة، طالبت بضرورة نشر أسماء الشركات للعلن. .وجاء في العريضة:

«نحن الموقعون أدناه، بصفتنا مواطنين إسرائيليين مخلصين، نعتقد أن المجتمع الدولي له دور حاسم وملح للقيام لمعالجة الصراع المتدهور بين إسرائيل وفلسطين.  ونعتقد أنه من أجل تحقيق هذه الغاية، من الضروري أن يعمل المجتمع الدولي لوقف سياسة الاستيطان التي تتبعها حكومة إسرائيل، والتي تعيق أي حل لهذا الصراع، وعلاوة على ذلك، فإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية تولد انتهاكا خطيرا للحقوق الفلسطينية. إن هذه الانتهاكات، التي تذكرنا بالفصل العنصري، تدمر أي سلام ومصالحة في المستقبل، ونحن نؤيد بقوة قرار مجلس حقوق الإنسان بنشر قائمة الشركات التي تقوم بأعمال تجارية مع المستوطنات، وهذا القرار يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يدعو جميع الدول أن تميز في معاملاتها ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967.

يحدونا الأمل أن لا ترضخ المفوضية السامية لحقوق الإنسان لأية ضغوط لتجنب نشر هذه القوائم. وقد وقع أكثر من 400 شخصية عامة على هذه العريضة، من بينهم أكاديميين وسياسيين سابقين وعلماء وفنانين ومربين معروفين دوليا».

<!--[if gte mso 9]><xml> Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA </xml><![endif]--><!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->