<!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]-->

لم تنجح هموم مكافحة الإرهاب في سيناء، وأنحاء أخرى من مصر، وهموم سد «النهضة» على النيل، في إبعاد القاهرة عن الهم الوطني الفلسطيني. فبعد الخطوة الكبرى، في جمع طرفي الإنقسام، فتح وحماس، في 12/10/2017 للتوقيع على إتفاق المصالحة، شكلت العاصمة المصرية، محطة جديدة من محطات الحوار بين الفصائل الفلسطينية، لإستكمال مناقشة إتفاق المصالحة ليأخذ طابعة الوطني الشامل، إن في  إنهاء الإنقسام، وعودة حكومة السلطة الفلسطينية لمزاولة مهامها وواجباتها في قطاع غزة، أو في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية وم.ت.ف، وإعادة العمل بالبرنامج الوطني الفلسطيني، المتوافق عليه وطنياً. وهي قضايا، كانت جولات الحوار الوطني الفلسطيني، قد رسمت لها حلولاً وآليات عمل، في مؤتمر الحوار الشامل في القاهرة (2011 + 2013) وفي قرارات اللجنة التنفيذية دعماً لإنتفاضة القدس (21/7+12/8/2017) أو في مخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في بيروت (1/2017). ما يعني أن الأمور لن تنطلق من نقطة الصفر، ولن تدخل الأطراف الفلسطينية مرة أخرى في  النقاش من بداياته، بل سوف يبنى حوار القاهرة (21/11/2017) على ما سبق من إتفاقات ووثائق إجماع وطني.

 

 

ثلاثة إتجاهات: فتح

 

وكما علمت «الحرية» أن الوفود الواصلة إلى القاهرة، توزعت مواقفها في اليوم الأول، بشأن وظيفة الحوار في ثلاثة إتجاهات رئيسية.

• الإتجاه الأول شكلته حركة فتح التي أدلى المتحدثون باسمها، إن في عداد الوفد، أو على لسان رئيس حكومة السلطة في رام الله، بأحاديث ومداخلات دعوا فيها إلى إعتبار مسألة «تمكين» الحكومة من الإمساك بالأوضاع كافة في قطاع غزة، هي النقطة الوحيدة على جدول أعمال الحوار وإن جولة 21/11/2017، خصصت، أساساً، لهذا الغرض. وعن تفسيرها لمسألة «التمكين» ومضمونها، تجيب أوساط فتح أنها تعني «أن يكون الوضع في قطاع غزة كالوضع تماماً في الضفة الفلسطينية بحيث تستطيع الحكومة أن تدير وزاراتها كافة، وسلطاتها كافة» بما فيها سلطة الأراضي و«قرار الحرب والسلم»، دون تدخل أو مضايقة أو تعطيل من أحد. وإستناداً إلى كلام رئيس الحكومة رامي الحمدالله، فإن التمكين لا يقف عند حدود الإدارات الوزارية بل يتعداه أيضاً إلى الجانب الأمني، بحيث تكون الحكومة، والحكومة وحدها، هي المعنية بإدارة الشأن الأمني في قطاع غزة دون تدخل من أحد.

هذه الأمور تطرح في السياق أكثر من قضية تحتاج إلى معالجة دقيقة ومتأنية حتى لا تصطدم بالتفاصيل «الشيطانية». من هذه القضايا، ما هو مصير الموظفين المنكفئين عن العمل بقرار من رام الله، منذ واقعة 14/6/2007؟ هل يعودون إلى وظائفهم. وفي حال أن عادوا كيف يمكن أن تعالج مسألة الإزدواج الوظيفي، حيث بات لكل وظيفة موظفان، المستنكف جهة، والذي عينته حماس «لملء الفراغ» من جهة أخرى. وهذا من شأنه أن يطرح على بساط البحث مصير حوالي 45 ألف موظف لحماس، يعملون في المؤسسات الرسمية، لم يتم إعتمادهم من قبل حكومة رام الله. ولا داعي للشرح طويلاً لإدراك حجم هذه القضية وتعقيداتها الإدارية، وتداعياتها ومتطلباتها المالية.

في السياق نفسه تطرح رئاسة الحكومة في رام الله أسئلة أخرى، منها على سبيل المثال، ما هي الضمانة أن ينصاع الموظفون الموالون لحماس لقرارات الوزراء المعنيين، وألا تقع الوزارات تحت «إزدواجية سلطوية»، مبنية على الولاء الحزبي والتنظيمي والحركي، وليس على الولاء الوظيفي، بغض النظر عن هوية الوزير، أو المدير العام، وأهوائه السياسية.

 

الجانب الأمني/ الأكثر تعقيداً

 

وإذا كان ممكناً حل مسألة الموظفين، عبر لجنة قانونية تتولى هذا الأمر، مع الإدراك المسبق أنها تحتاج لزمن غير قصير لحل الأمر العالقة، تبقى قضية الأجهزة الأمنية على جدول الأعمال. ووفقاً ما دار في أروقة الحوار، وكما أطلعت عليه «الحرية»، فإن مسألة الأجهزة الأمنية تتعدى مسألة الموظفين، والرتب والعناصر وغيرهم، لتطال ما يمكن أن نسميه «العقيدة الأمنية» التي تتبعها السلطة الفلسطينية في الضفة، وهي تقوم على مبدأ «التنسيق الأمني» مع سلطات الإحتلال. فهل يمكن أن تطبق في قطاع غزة، آليات «التنسيق الأمني» المطبقة في الضفة الفلسطينية علماً أنها آليات لا تحوز على الإجماع الوطني، فصف عريض من القوى الوطنية والديمقراطية يدعو إلى وقف التنسيق الأمني، عملاً بقرار المجلس المركزي في 5/3/2015، وقرار اللجنة التنفيذية في م.ت.ف في 21/7/2017.

فهل يمكن الوصول إلى حل لهذه القضية. خاصة وأن حكومة السلطة تشترط لإدارة معبر رفح، أن تتولى الشأن الأمني كاملاً في قطاع غزة، وإلا سيبقى المعبر مغلقاً إلى أن تحل هذه القضية ذات الخلفية السياسية والتي تشكل عنواناً لخلافات جذرية بين الفصائل الفلسطينية.

 

 

ثلاثة إتجاهات/حماس

 

الحركة الإسلامية وزعت على الأطراف المعنية ورقة عمل، تعتبر أن ما تحقق حتى الآن، من خطوات تصالحية في قطاع غزة، يتطلب الإنتقال إلى مرحلة جديدة. وتنطلق حماس من أن ما يجب أن يتم تطبيقه في قطاع غزة يفترض أن يتم تطبيقه في الضفة الفلسطينية. لذلك إذا كان مطلوباً تنظيم أو إعادة تنظيم الإدارة في قطاع غزة، يتوجب أيضاً إعادة تنظيمها على الأساس نفسه في الضفة الفلسطينية. والأمر نفسه ينطبق على الأجهزة «إن الأمنية، التي تراها حماس جهازاً موحداً، ما بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ولسان حالها، كما قال أحد أعضاء الوفد: أن إتفاق المصالحة هو للضفة وللقطاع معاً، وليس للقطاع وحده». ولعل مثل هذا الموقف، كما يقول المراقبون، يلقى معارضة لدى وفد فتح، الذي يعتبر، أن المسألة تتعلق بالقطاع وحده، فالوضع في الضفة الفلسطينية كما أوضح بيان باسم رئاسة السلطة، «تحت سقف الشرعية»، والمطلوب من القطاع أن يدخل «تحت سقف الشرعية» من خلال تمكين الحكومة من تسلم مهماتها.

اللافت في السياق نفسه أن حماس تدعو إلى الإتفاق على قانون وآليات إنتخاب مجلس وطني جديد، وتشكيل حكومة وطنية، علماً أن إتفاق 2011 و2013 كما يقول المراقبون، ومخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت وضعت الأساس لمثل هذه الخطوات، وبالتالي لا داعي للعودة إلى نقطة الصفر، في قضايا أنضجتها الحوارات ووضعت لها حلولاً.

اللافت أيضاً في السياق نفسه أن حماس تقترح أن تحال كافة والقضايا والإقتراحات والحلول المتوافق عليها إلى المجلس التشريعي، ليصادق عليها، و«تصبح قانوناً ملزماً». أي أن حماس، كما يقرأ المراقبون، تقترح ضمناً «إحياء المجلس التشريعي الحالي»، بإعتباره المجلس «الشرعي» صاحب المرجعية في تشريع القوانين ومساءلة حكومة السلطة ومنحها الثقة أو حجبها عنها.

ويلاحظ المراقبون أنه سبق لأحد قيادي حماس، أحمد بحر، الذي إنتخب في العام 2006 نائباً لرئيس المجلس التشريعي، كان قد دعا حكومة الحمدالله، بعد التوقيع على إتفاق المصالحة، لأن «تتقدم من المجلس التشريعي لنيل الثقة».

المراقبون يلاحظون أيضاً أن المجلس التشريعي، انشق على نفسه، وتعطلت أعماله منذ حركة حماس الإنقلابية في 14/6/2007. وبالتالي توقفت إجتماعات المجلس في رام الله، بينما واظبت كتلة حماس على الإجتماع في غزة، بذريعة أنها «الأغلبية»، وأنها تمثل المجلس التشريعي الشرعي، وبرئاسة أحمد بحر شخصياً. لغياب الرئيس المنتخب عزيز دويك.

المراقبون يرون أن إقتراح حماس الذهاب إلى «التشريعي» لنيل الشرعية على ما يتم الإتفاق عليه في القاهرة، يشكل نقطة التفاف على الحوار من جهة، وعدم إطمئنان لحسن نوايا وفد فتح، من جهة أخرى.

ففي المجلس التشريعي ذي الأغلبية الحمساوية يمكن إعادة صياغة ما يتم الإتفاق عليه، زيادة أو نقصان، وفقاً لرؤية حماس، ويمكن عند ذلك اعتبار قراراته ملزمة للحكومة ولرئيس السلطة. فضلاً عن أن إحياء المجلس يمكن حماس من لعب دور الرقيب والموجه الملزم بالقوانين لحكومة رام الله. خاصة، وكما يتوقع المراقبون،  من خلال ما تحدث به أعضاء وفد حماس في أروقة الحوار، فإن الحركة الإسلامية لا ترغب الآن في دخول حكومة وحدة وطنية «حتى لا تصطدم بشروط غرينبلات وشروط الرباعية الدولية وشروط رئيس السلطة» الذي أعلن أنه «لا يقبل في "حكومته" وزيراً لا يعترف  بإسرائيل، وبالإتفاقات الموقعة معها».

 

 

ثلاثة إتجاهات / الجبهة الديمقراطية .. وقوى أخرى

 

الإتجاه الثالث الذي تبنته قوى وطنية وديمقراطية من بينها الجبهة الديمقراطية هو يدعو إلى فتح الملفات الفلسطينية كلها بإعتبارها «ورشة واحدة لا يمكن الفصل بين ملف وآخر».  خاصة وأن كل الأمور تستند بالأساس إلى التوافق على «الإستراتيجية السياسية»، وبدونها ستبدو الأمور ناقصة. لذلك تدعو الجبهة.

• تطبيق إتفاق المصالحة كاملاً ودعوة حكومة رام الله لأداء دورها بموجب خطة شاملة لإستنهاض الأوضاع الحياتية في قطاع غزة.

• الفصل بين دور الأمن الداخلي في إدارة شؤون المواطنين وبين سلاح المقاومة المعني بالدفاع عن قطاع غزة بموجب جبهة مقاومة وطنية متحدة  وخطة دفاعية، عبر غرفة عمليات مشتركة بمرجعية سياسية واحدة.

• مراجعة سياسية وطي صفحة أوسلو لصالح البرنامج الوطني الذي وضعت عناوينه واضحة في وثيقة الوفاق الوطني (2006)، وقرارات المجلس المركزي (2015) وقرارات اللجنة التنفيذية (21/7+12/8/2017).

• إعتبار إتفاق 2011 هو «أساس مشروع المصالحة وإستعادة الوحدة الداخلية».

• إنتخابات شاملة للرئاسة، والمجلس التشريعي، والمجلس الوطني، بموجب نظام التمثيل النسبي الكامل، «في الداخل والخارج».

•عقد المجلس الوطني في «مكان يتم التوافق عليه وطنياً وبحيث يمكن للجميع الوصول إليه».

• تشكيل  حكومة وحدة وطنية، تستند في مرجعيتها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والبرنامج الوطني، عبر صياغة برنامج إجتماعي إقتصادي يعزز الدور الكفاحي الميداني للشارع الفلسطيني ضد الإحتلال والإستيطان.

• إعتماد إستراتيجية كفاحية تجمع بين الإنتفاضة والمقاومة في الميدان، وبين تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وصولاً إلى محكمة الجنايات الدولية.

• رعاية الأسرى والعمل بكل السبل لإطلاق سراحهم ورعاية عائلاتهم وعائلات الشهداء وضمان حياة كريمة لهم.

• التمسك بحق العودة للاجئيين ومساندة نضالاتهم لأجل تطوير خدمات الوكالة وتقديمات م.ت.ف، وإعادة إعمار نهر البارد، ورجوع اللاجئيين في سوريا إلى مجتمعاتهم وإعادة إعمار ما تهدم منها.

 

 

الرهان

 

ويقول المراقبون إن الأجواء التي سادت الحوار كانت مشوبة بشيء من التوتر الخفيف لأن النقطة الجوهرية كانت في ضرورة الإتفاق على جدول أعمال بإعتباره المدخل لرسم وظيفة الحوار وسقفه السياسي والحدود التي بإمكانه الوصول إليها وكذلك الوصول إلى توافقات تؤسس لجلسات حوار قادمة بحيث يتحول الحوار الوطني إلى مؤسسة وطنية ومسرحاً لحل الخلافات والتباينات ورسم المواقف التوافقية، والمشتركة بديلاً للإحتراب الدموي في الشارع على غرار مأساة قطاع غزة، في 14/6/2007

 

 

 

فهد سليمان : توافقنا على تمكين حكومة الوفاق

 

«الحرية» ـ القاهرة

أكد الرفيق فهد سليمان ، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ورئيس وفدها إلى حوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة،، أن جميع القوى المشاركة في الحوار المنعقد في مصر إيجابية ومنفتحة على الحوار.

وقال  الرفيق سليمان في تصريحات لوكالة «سبوتنيك» الروسية (21/11), «لمسنا الجدية لدى كل القوى، والجميع يتعاطى مع الحوار بانفتاح وإيجابية، وتظهر بعض التباينات في الآراء ولكن يتم تجاوزها لصالح إنجاز مهام المصالحة».

وأضاف الرفيق نائب الأمين العام «مناقشات اليوم انصبت على تمكين حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله من القيام بمهامها في غزة، وتم التوافق على توفير الشروط الضرورية لممارسة دورها، وتم أيضا مناقشة تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، وتفعيل لجنة الحريات في الضفة وغزة، كما طرحت أفكار حول آلية الدعوة للجنة تحضرية لانعقاد المجلس الوطني، كذلك تم مناقشة رفع العقوبات عن قطاع غزة وتلطيف الإجراءات على معبر رفح وضرورة معالجة أزمة الكهرباء».

وختم الرفيق فهد سليمان قائلاً « سنستكمل النقاش في باقي الملفات وسيصدر بيان مشترك بعد انتهاء الجلسات».

 

 

 

 

وفد «الديمقراطية» في حوار القاهرة

 

أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تشكيلة وفدها إلى اجتماع الفصائل الفلسطينية في 21/11/2017. وأوضحت أن الوفد برئاسة الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة، ويضم أعضاء المكتب السياسي: ماجدة المصري، خالد عطا، وصالح ناصر. ويحمل إلى الاجتماع العديد من الاقتراحات ومشاريع القرارات والتوجهات لإنجاح المصالحة، وتطبيق الاتفاق بما يخدم مصالح شعبنا في قطاع غزة، والمصلحة الوطنية الفلسطينية.

 

 

 

 

 

 

 

<!--[if gte mso 9]><xml> Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA </xml><![endif]--><!--[if gte mso 9]><xml> </xml><![endif]--><!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->