دعا الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، لإنهاء كافة أزمات الشعب الفلسطيني، وتطبيق كافة استحقاقات المصالحة، مبينًا أنه ليس مسموحاً للمصالحة أن تفشل.

 

 

وأضاف في حوار مطول مع وكالة "دنيا الوطن" الإخبارية : لا بد أن يعلم الجميع أنه لا بديل للمصالحة سوى المصالحة، نحن في القاهرة في 21/ تشرين ثاني/ نوفمبر 2017، سنقدم العديد من الآراء والمشاريع والبرامج، ونقترح العديد من الخطوات لندفع بالمصالحة إلى الأمام. وأمام أي فشل، سوف نلجأ إلى الشارع، من خلاله نضغط على الطرفين معاً، فتح وحماس، كما فعلنا خلال أكثر من عشر سنوات، بإعتبار الضغط الجماهيري هو سلاحنا الفعال والمؤثر.

 

 

وحول النقاش عن سلاح المقاومة، أوضح  نحن شعب تحت الإحتلال نتعرض للعدوان الدائم ونهب وسلب الأرض، وبالتالي من حقنا أن نقاوم الإحتلال والعدوان والظلم الواقع على شعبنا. وسلاحنا ليس سلاحاً ضد السلطة الفلسطينية بل للدفاع عن شعبنا وعن أمنه وكرامته الوطنية، مضيفاً: لا تعارض بين بندقية الأمن الداخلي والمقاومة، لذا يمكن حل المسألة ببساطة من خلال جبهة وغرفة عمليات مشتركة، للأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، تكون لها مرجعية سياسية تكون هي صاحبة القرار بالشأن العسكري والقتال ضد الإحتلال.

 

 

وعن موقفهم من الصراعات الإقيمي، قال: نحن على مساحة عمر الثورة والمقاومة قدمنا رداً وبديلاً عن هزيمة حزيران 67 حتى يومنا.. نحن رواد الوحدة الوطنية في ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية ضد المحاور الفلسطينية – الفلسطينية، وضد إنغماس الحالة الفلسطينية في سياسة المحاور العربية أو الإقليمية أو الدولية، لأن هذا يلحق الضرر بقضيتنا الوطنية، ويفتح الباب لتدخلات قد تؤدي إلى إحداث إنقسامات في صفوفنا الفلسطينية.

 

 

وفيما يلي الحوار كاملًا..

 

 

 سياسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس السياسية الخارجيةً .. هل أنتم متوافقون معها؟ وما مدى رضاكم عنها؟

 

 

نحن حركة تحرر وطني لشعب تحت الإحتلال، نتبنى سياسة خارجية تقوم على مبادئ واضحة وصريحة تدعو إلى عدم الإنخراط في أية محاور عربية أو إقليمية أو دولية، حتى لا يلحق ذلك الضرر بمصالح شعبنا في معركته للخلاص من الإحتلال والإستيطان. نحن شعب صغير، في مواجهة قوة عاتية، نحتاج أن يكون العالم كله معنا وإلى جانبنا، وضد السياسات الإسرائيلية العدوانية العنصرية والتوسعية الاستعمارية. ذلك نتحاشى على الدوام أية سياسات تزج بقضية شعبنا في معارك المحاور الإقليمية والعربية والدولية، لما يلحق بنا الضرر ولا يعود علينا بأية فائدة. نحن ندرك مدى الضرر الذي ألحقته قضية الإلتحاق بالمحاور، خاصة بما يتعلق بقضية الإنقسام، فقد عمقت التدخلات الخارجية الإنقسام بين حركتي فتح وحماس، ما أطال في عمر الإنقسام أكثر من عشر سنوات عجاف وأجهض العديد من المبادرات الوطنية لإنهائه، ومنها العديد من المبادرات التي أطلقناها في الجبهة الديمقراطية، إما وحدنا، أو بالتشارك مع قوى فلسطينية أخرى.

 

 

أما ما يتعلق بموقفنا من المؤسسات الدولية، في إطار سياساتنا الخارجية، فنحن ندعو لتكريس سياستنا القائمة على عدم الإنغماس في المحاور، لصالح هجوم دبلوماسي وسياسي لنزع الشرعية عن الإحتلال وعزل الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك اللجؤ الى الأمم المتحدة للمطالبة بعضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية، ودعوة مجلس الأمن لعقد مؤتمر دولي بمرجعية قرارات الشرعية الدولية ورعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بديلاً عن سياسة الانفراد الأمريكي. 25 عاماً مفاوضات ثنائية من فشل إلى فشل. وبما يكفل لشعبنا قيام دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود 4 حزيران 67 وضمان حق العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها، كما ندعو لتحرك سياسي ودبلوماسي لتأمين الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا ضد الإحتلال والإستيطان، وإحالة ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها قادة الإحتلال الإسرائيلي إلى محكمة الجنايات الدولية. هذه هي السياسة الخارجية التي ندعو على الدوام في صفوف الشعب ودول وشعوب العالم، وفي اللجنة التنفيذية، وفي المحافل الوطنية، القيادة الرسمية السلطوية  الفلسطينية لإتباعها.

 

 

وعليه؛ نتفق مع سياسة الأخ أبو مازن بما يتقاطع مع السياسة الخارجية التي ذكرنا، ونختلف مع سياسته في أوسلو وزرع الأوهام على سياسة الانفراد الأمريكي، وضد المفاوضات الجارية منذ 25 عاماً بدون مرجعية قرارات ورعاية الشرعية الدولية، بدون الوقف الكامل للاستيطان، وبدون تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير بوقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، وتعطيل الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية، وفك ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي.

 

 

 برأيكم لمَ تصر السلطة الفلسطينية على السير بنهج أوسلو .. رغم أن إسرائيل لا تنفذ أي بند من استحقاقاتها؟

 

 

 نتفق معكم على أن إسرائيل لا تنفذ أي بند من إستحقاقاتها، بل نضيف أن الإحتلال لا يتوقف عن إنتهاك إتفاق أوسلو وبروتوكولاته، وتجريد السلطة الفلسطينية من العديد من صلاحياتها، وكأن الإدارة المدنية للإحتلال، أصبحت هي الحكومة الفعلية التي تحكم الضفة الفلسطينية، وقد أوكلت إلى حكومة السلطة الفلسطينية بعض المهام الأخرى، كالتعليم والصحة وغيرها. دوماً تحت سقف الإحتلال وضمن إجراءاته، وحدود المساحة التي يسمح بها لإدارات السلطة الفلسطينية وأجهزتها بالتحرك.

 

 

أبو مازن يعلن في الأمم المتحدة «أن السلطة بلا سلطة والاحتلال بلا كلفة».

 

 

أما لماذا تصر السلطة الفلسطينية على السير بنهج أوسلو، كما ورد في سؤالكم، فإننا نعتقد أن للأمر أكثر من تفسير، تشكل كلها الصورة الحقيقية لواقع السلطة وواقع القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية، وتشرح واقع إستراتيجيتها السياسية وخلفيتها.

 

 

السلطة رسمت لنفسها خياراً وحيداً للحل، يقوم على المفاوضات الثنائية مع الجانب الإسرائيلي تحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة الأميركية. وكل ممارسات السلطة وإجراءاتها تؤكد ذلك بالملموس، وهي مازالت تراهن على «حل الدولتين» كما ترسمه الولايات المتحدة (وليس كما رسمته قرارات الأمم المتحدة)، وكما رسمه مؤخراً بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة أقصى اليمين الإسرائيلي، في محاضرته الشهيرة في معهد الأبحاث في لندن «تشتهايم هاوس» بعد احتفاله بمئوية وعد بلفور في 1 نوفمبر 2017 مع تريزا ماي في لندن، حين ادعى أن الفلسطينيين لا يملكون القدرة على بناء دولة مستقلة. الأمر الذي يقتضي، وفقاً لإدعاءاته، أن تبقى قوات الإحتلال مسيطرة على معابر «الدولة الفلسطينية» البرية والجوية والبحرية، وأن تبقى مسيطرة على أجواء «الدولة» ومياهها الإقليمية وأن يبقى الأمن العام في المنطقة ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط تحت السيطرة الإسرائيلية، أي بتعبير آخر، لا دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران 67 وعاصمتها القدس كما جاء بقرار الأمم المتحدة 19/67 نوفمبر 2012، ولا عودة للاجئين. فضلاً عن أن نتنياهو يعطل المفاوضات، ويستمر في توسيع مشاريعه الإستيطانية لعزل القدس عن الضفة، وإغراق الضفة بحوالي مليون مستوطن، لفرض أمر واقع على شعبنا، وإغلاق الطريق أمامه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وضمان حق العودة للاجئين.

 

 

بصراحة نقول إن القيادة الرسمية السلطوية، بنت لنفسها مصالح وامتيازات فئوية وطبقية، بالتعاون والتزاوج مع بعض رجال المال والأعمال، بدأت تنفصل في رؤيتها السياسية عن المزاج السياسي العام للحالة الفلسطينية في الشارع وفي صفوف القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية. تحرص على أن تبقى في إطار المعادلة السياسية الإقليمية كما ترسمها الولايات المتحدة، لذلك تتبنى المشروع الأميركي للمفاوضات، رغم أن هذا المشروع بات مكشوفاً ولا يستجيب لحقوقنا الوطنية، بل يندرج في إطار حل إقليمي يقوم على مشاريع بديلة للمشروع الوطني الفلسطيني (إدارة ذاتية موسعة للسكان دون سيادة على الأرض، وتبقى السيطرة على الأرض للإحتلال، كونفدرالية بين دولة هي الأردن، وبين السكان الفلسطينيين، وليس بين دولتين، لأن المشروع الأميركي الإسرائيلي ينسف أساس الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

 

وعلى هذا الأساس تتصرف القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية، وتتجاوز ما كنا قد توافقنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني (2006)، وفي المجلس المركزي (5/3/2015) بما في ذلك وقف التنسيق الأمني مع الإحتلال ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، وإستئناف الإنتفاضة والمقاومة الشعبية وحمايتها وتحويلها إلى عصيان وطني شامل، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومحكمة الجنايات الدولية كما أوضحنا لكم في السؤال السابق. نحن نرى أن المزيد من الضغط الشعبي هو الكفيل بإخراج القيادة الرسمية السلطوية من مربعها، لتنتقل إلى المربع الوطني البديل، ومربع البرنامج الوطني الموحد، (المقاومة في الميدان، وتدويل القضية والحقوق). وبالتأكيد شكلت تجربة إنتفاضة القدس دفاعاً عن عاصمة الدولة الفلسطينية وعن الأقصى، نموذجاً، يؤكد إمكانية الضغط على السلطة لتتبنى مواقف الحركة الشعبية، حين نزلت القيادة الرسمية عند المطلب الشعبي في بيان اللجنة التنفيذية في م.ت.ف في 21/7 و 12/8/2017، حين أعلنت وقف التنسيق الأمني، والتمهيد لإجراءات إضافية في حال تطورت الأمور.

 

 

ما رأيكم بقطع الاتصالات مع إسرائيل ثم خروج البعض ليقول إن التنسيق الأمني قد عاد من جديد؟

 

 

هذا من شأنه أن يشكل خرقاً فاضحاً لقرارات المجلس المركزي (5/3/2015) وقرارات اللجنة التنفيذية في 21/7 و12/8/2017، وهذا نهج إعتدنا عليه من قبل القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية التي تلجأ إلى مواقف علنية، تحاول من خلالها أن تمتص غضب الشارع وثورته، وفي الوقت نفسه، تمارس سياسة من تحت الطاولة، تلتزم بها الإتفاقات مع الإحتلال، وترسل بذلك رسائل إلى الولايات المتحدة، وبعض العواصم العربية والإقليمية أنها تلتزم المشروع الأميركي، والحل الإقليمي.

 

 

هذه اللعبة لا يمكن أن تستمر طويلاً فالتناقض اليومي بين مصالح شعبنا والإحتلال يتزايد يوماً بعد يوم، ولا بد أننا مقبلون على إنفجارات شعبية كالتي شهدناها في القدس، الأمر الذي سيعيد وضع القيادة السلطوية الرسمية أمام خيار صعب، ستضطر معه للإستجابة لإرادة الشعب وقواه السياسية الوطنية والديمقراطية كما إستجابت أثناء إنتفاضة القدس، وفي إجتماع المجلس المركزي (2015)، وإجتماعي اللجنة التنفيذية في 21/7/ و 14/8/2017.

 

 

ما مستقبل عملية السلام في وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟

 

 

لا يصح الحديث عن عملية سلام. فنحن لسنا في حالة حرب بين دولتين، نحن شعب تحت العدوان، تحت الإحتلال، يناضل من أجل حريته وإستقلاله وحق العودة للاجئين من أبنائه. لذلك إن أي عملية تفاوضية قادمة، يجب أن يكون هدفها الإنسحاب الإسرائيلي، وتفكيك الإستيطان، وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وهذا لا يكون إلا بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، التي إعترفت لشعبنا بحقوقه الوطنية والمشروعة وغير القابلة للتصرف. كل المبادرات الأميركية، تحت مسمى مزيف «عملية السلام» لم تعترف لشعبنا بهذه الحقوق، ووضعت المصالح الإسرائيلية كأساس للحل، بما في ذلك نهب الأرض بإسم الإستيطان، وضم القدس، والإستيلاء على المنطقة (ج) [60% من مساحة الضفة] وبقاء جيش الإحتلال عند الحدود الأردنية الفلسطينية، والسيطرة على الأجواء الفلسطينية وعلى مياهنا الإقليمية. وهذا لا يوفر أي أساس للسلام، بل يؤسس للمزيد من العدوان، ويشرع للإحتلال واستعمار الاستيطان، ويشطب الحقوق الوطنية لشعبنا.

 

 

في وجود الرئيس ترامب لا تبدو الأمور أفضل بل أسوأ. إذ هو يدعو لمفاوضات بلا مشروع مسبق، مفتوحة على المجهول، موضوعاً، وزمناً، وبلا شروط مسبقة من الجانب الفلسطيني، مقابل حوالي 13 شرطاً إسرائيلياً يلزم الجانب الفلسطيني وهي الشروط التي حملها المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات إلى الأخ أبو مازن في جولاته في المنطقة.

 

 

ترامب يدعو لحل إقليمي يسير على مسارين: الأول تطبيع عربي ــــ إسرائيلي. هذا بلفور آخر، ينهي الصراع بين العرب «وإسرائيل»، ومفاوضات إسرائيلية ـــــ فلسطينية مفتوحة على الزمن، وبشروط إسرائيلية مسبقة وفي ظل تواصل الإستيطان، وإجراءات ضم القدس. هذا الحل هو أسوأ بكثير من «حل الدولتين»، وشديد الغموض، ولا يوفر لشعبنا كياناً مستقلاً، بل مجرد إدارة ذاتية للسكان، في مشاريع إقليمية ــــــ عربية ـــــ إسرائيلية، لا تلحظ مكاناً لدولتنا المستقلة كاملة السيادة، بالقدس عاصمتها، على حدود 4 حزيران، ولا نلحظ حق العودة لأبناء شعبنا اللاجئين. لذلك دعوتنا الدائمة لوقف الرهان وزرع الأوهام على الحل الأميركي، والعودة إلى البرنامج الوطني الموحد، ووثائق وقرارات الإجماع الوطني (وثيقة الوفاق الوطني 2006/ قرارات المجلس المركزي 5/3/2015 قرارات اللجنة التنفيذية في بياناتها في 21/7 و 12/8/2017)

 

 

 صفقة القرن.. وجهة نظركم حولها؟ وكيف تؤثر على مسار القضية الفلسطينية إن تمت؟

 

 

حل الدولتين .. رغم أنه أقل الحلول المطروحة .. هل ترى أنه في ظل الحكومة اليمنية الإسرائيلية سيطبق خلال الخمس سنوات المقبلة؟

 

 

نحن على ثقة أن حكومة أقصى اليمين لا تريد لا حل الدولتين، ولا حل الدولة الواحدة لكل مواطنيها من البحر إلى النهر، ولا غيره من الحلول، بل تريد حل دولة اسرائيل الكبرى على كامل أرض فلسطين بدون المواطنة لشعبنا الفلسطيني، الحل الذي طرحه نتنياهو، أي ما يسمى بالحل الإقتصادي [إدارة ذاتية موسعة للسكان مع بعض المشاريع والتسهيلات الإقتصادية الإستهلاكية وبما يبقى هذه الإدارة مرتبطة بالإحتلال أمنياً وإقتصادياً] أو الحل الذي طرحه المبعوث الأميركي الجديد جاريد كوشنير على أبو مازن، أي الحل الفدرالي مع الأردن، بحيث يعود ما يتبقى من الضفة إلى الإدارة الأردنية وتعود غزة إلى الإدارة المصرية، وتشطب الهوية الوطنية الفلسطينية ويتحول الشعب الفلسطيني إلى مجموعات سكانية متفرقة.

 

 

موقفكم من إمكانية نزع سلاح المقاومة .. وهل سيتم طرح هذا الملف على طاولة المصالحة؟

 

 

سلاح المقاومة مسألة سياسية. نحن شعب تحت الإحتلال نتعرض للعدوان الدائم ونهب وسلب الأرض، وبالتالي من حقنا أن نقاوم الإحتلال والعدوان والظلم الواقع على شعبنا. وسلاحنا ليس سلاحاً ضد السلطة الفلسطينية بل للدفاع عن شعبنا وعن أمنه وكرامته الوطنية، وكنا في مقدمة من أكد أن سلاح المقاومة سلاح مقدس، لا يمس، ولا يجوز طرحه كشرط لإنهاء الإنقسام. الوضع في غزة يختلف عن الوضع في الضفة. غزة بحاجة لأن تدافع عن نفسها، ولا يمكن تجريد القطاع من سلاحه.

 

 

إذا ما طرح هذا الملف على طاولة المصالحة، سنكون واضحين، ونرفض مسألة سحب سلاح المقاومة. بل سنعتبر طرح هذه القضية محاولة لإجهاض جهود المصالحة. لا تعارض بين بندقية للأمن الداخلي، تكون بيد السلطة لتدير شؤون الناس، وبين سلاح المقاومة. يمكن حل المسألة ببساطة من خلال جبهة وغرفة عمليات مشتركة، للأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، تكون لها مرجعية سياسية تكون هي صاحبة القرار بالشأن العسكري والقتال ضد الإحتلال. نؤكد أن المسألة سياسية فإذا كنا نؤمن بحقنا في المقاومة، فعلينا أن نتمسك بالسلاح.

 

 

وهذا هو خيارنا ولن نتخلى عنه. هذا ما أكدناه في بياناتنا وهذا ما أكدته كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية في قطاع غزة.

 

 

هل سينتج عن تفاهمات القاهرة برامج سياسية لتسير عليها منظمة التحرير الفلسطينية؟

 

 

كنا نفضل أن يعقد لقاء القاهرة في 21/11/2017 على مستوى لجنة تفعيل م.ت.ف وتطويرها، وتضم رئيس اللجنة التنفيذية وأعضاءها والأمناء العاملين (13 فصيلاً) ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني وشخصيات مستقلة، لكن الدعوة كما هو واضح جرى ترتيبها خارج هذا السياق، من خلال إصرار أبو مازن على أن تكون محصورة بالفصائل، وبدون مشاركته، وهذا ليس مستوى قيادياً أول بيده القرار السياسي والتنفيذي، ولا نعتقد أن بإمكانه أن يعالج القضايا السياسية الكبرى لذلك نرى أن تفاهمات القاهرة (12/10/2017) وبالصيغة الملتبسة التي ظهرت فيها، وبالمستويات القيادية التي أنتجتها، كما نرى أن لقاء القاهرة في 21/11/2017، لن يشكلا معاً الإطار المؤهل لبلورة برامج لتسير عليها م.ت.ف لأن القرار في هذا الأمر ليس بيد وفد فتح بل  بيد الأخ أبو مازن. وغيابه عن الإجتماعات، بدعوى أنه رئيس وليس طرفاً، من شأنه أن يبقي النقاش يدور تحت سقف القضايا المعنية بتطبيق إتفاق إنهاء الإنقسام في جوانبه الإدارية والإجتماعية وغيرها.

 

 

هناك قضايا كبرى تحتاج إلى علاج، وبدونها سنبقى نراوح في مكاننا، في ظل السياسة الاستيطانية الإسرائيلية، والقضايا هي البرنامج السياسي البديل لبرنامج أوسلو، تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون معنية بتنظيم الانتخابات الشاملة الرئاسية والبرلمانية الموحّدة في الوطن والشتات: إنتخاب مجلس وطني جديد جامع لكل الأطراف في الداخل والخارج، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل عملاً بالإجماع الوطني في شباط/ فبراير 2013 في القاهرة وفي أيار/مايو 2013 في عمان ورام الله وبموافقة اللجنة التنفيذية ورئيسها عليه، ووفق مخرجات إجتماع بيروت في يناير/كانون الثاني 2017. هذا من شأنه أن يعزز الوضع الفلسطيني، وأن ينهي الإنقسام، وأن يقطع الطريق على كل أشكال الإنقسام ومحاولاته، ويفتح الباب للشراكة الوطنية على أسس برنامجية وفي إطار من العلاقات الديمقراطية الواضحة.

 

 

  لو فشلت لا قدر الله.. المصالحة هل من بدائل أخرى؟

 

 

ليس مسموحاً للمصالحة أن تفشل. لا بديل للمصالحة سوى المصالحة. نحن في القاهرة في 21/11/2017، سنقدم العديد من الآراء والمشاريع والبرامج، ونقترح العديد من الخطوات لندفع بالمصالحة إلى الأمام. وأمام أي فشل، سوف نلجأ إلى الشارع، من خلاله نضغط على الطرفين معاً، فتح وحماس، كما فعلنا خلال أكثر من عشر سنوات، بإعتبار الضغط الجماهيري هو سلاحنا الفعال والمؤثر.

 

 

كما نرى أن على الأخوة في القاهرة أن يمارسوا «الضغط الأخوي» على الطرفين لإزالة العوائق والعقبات التي يمكن أن تصادف إنهاء الإنقسام. فالمصالحة مصلحة فلسطينية وقومية عربية، والإنقسام يلحق الضرر بالقضية الفلسطينية وبالجوار المصري، لذلك من مصلحة أشقائنا في القاهرة أن يكونوا معنا، خطوة خطوة لإنهاء الإنقسام وإستعادة المصالحة على أسس برنامجية وطنية شاملة: حكومة وحدة وطنية شاملة، انتخابات برلمانية شاملة في الوطن والشتات.

 

 

موقفكم من صراعات وتحالفات المنطقة؟

 

 

نحن على مساحة عمر الثورة والمقاومة قدمنا رداً وبديلاً عن هزيمة حزيران 67 حتى يومنا. نحن رواد الوحدة الوطنية في ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية ضد المحاور الفلسطينية – الفلسطينية، وضد إنغماس الحالة الفلسطينية في سياسة المحاور العربية أو الإقليمية أو الدولية، لأن هذا يلحق الضرر بقضيتنا الوطنية، ويفتح الباب لتدخلات قد تؤدي إلى إحداث إنقسامات في صفوفنا الفلسطينية. وكما أسلفت لقد عانينا كثيراً، أثناء فترة الإنقسام، من التدخلات الإسرائيلية والعربية والإقليمية الشرقأوسطية في الشأن الفلسطيني. ما ألحق التشويه الكبير بصورة القضية الفلسطينية وكاد أن ينزع عنها صفتها كقضية شعب يعيش مرحلة التحرر الوطني، ويخوض نضالاً مشروعاً للخلاص من الإحتلال والإستعمار الإستيطاني، والفوز بحقوقه الوطنية المشروعة.

 

 

نحن في الجبهة الديمقراطية حركة وطنية يسارية ديمقراطية تقيم علاقات تضامنية مع كل القوى المؤيدة لحقوق شعبنا، عربياً وإقليمياً، ودولياً، على الصعيد الشعبي والرسمي، لا على قاعدة التمحور بل على قاعدة تأييد حقوقنا المشروعة، كما رسمناها نحن، وإحترام قرارنا، بما يخدم قضيتنا وحقوقنا الوطنية وصراعنا ضد الإحتلال والإستيطان، وكنا وحتى يومنا وقادم الزمن على الدوام في مقدمة القوى المعترضة على سياسة التمحور، لأنها سياسة تشق الصف الوطني وتضعف صمود شعبنا، والمحورة الفلسطينية والاقليمية والدولية بين فريقي الانقسام انتجت الضياع والفشل. عشر سنوات انقسام مدمر مصالح فئوية ولتجاوز الانقسام على فريقيه الاعتذار لشعبنا الفلسطيني ولكل مكوناته وتياراته، والتوقف عن نبش وزرع وعرقلة وتعطيل اتفاقات المصالحة ووقف الحملات المتبادلة الجارية بعد اتفاق 12/10/2017 في القاهرة. نحن نعتبر عدونا الأول إسرائيل، المتحالفة مع الولايات المتحدة، وعلى هذه القاعدة نبني مواقفنا وعلاقاتنا العربية والإقليمية والدولية، على الصعيدين الشعبي والرسمي.

 

 

هل أنتم مع هدنة طويلة الأجل مع إسرائيل؟

 

 

لسنا طلاب حرب، بل نحن شعب يناضل لأجل حريته. وكل القتال الذي خضناه، منذ أن انطلقت الثورة، كان قتالاً للدفاع عن أرضنا وحرية شعبنا ضد الإحتلال والعدوان الإستيطاني. وكل المعارك التي خضناها في الضفة، والقدس، وحتى داخل ال48، وفي الجولان، والأغوار، وجنوب لبنان والمخيمات، كانت في إطار الدفاع عن حقوقنا الوطنية وضد الإحتلال والعدوان. نحن بنظر القانون الدولي نعيش في ظل عدوان إسرائيلي يومي، يمارس على شعبنا بأشكال مختلفة: القتل، الإعتقال، نسف البيوت، مصادرة الأراضي، تهويد القدس، وتدمير الإقتصاد الوطني، سرقة مياهنا الجوفية، فرض الحصار على القطاع، تقطيع أوصال الضفة بالحواجز والسواتر ... هذه كلها أعمال عدوانية حربية ضد شعبنا.

 

 

إذا كان المقصود الهدنة في قطاع غزة، فهذا أمر متروك للظرف السياسي، ومتروك لقرار الإجماع الوطني الفلسطيني، فنحن جزء لا يتجزأ من المقاومة الجماعية في القطاع من خلال جناحنا العسكري كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية. ونؤكد في هذا السياق على ضرورة تشكيل غرفة عمليات مشتركة للقطاع، تضم الأجنحة العسكرية للفصائل في جبهة مقاومة متحدة، وذات مرجعية سياسية تكون هي المعنية بقرار الهدنة، أو القتال، أو التهدئة، أو التصعيد. ويكون القرار جماعياً.

 

 

أما في الضفة فإننا نعتبر أن حقنا في مقاومة الإستيطان الاستعماري التوسعي، معركة وطنية شعبية مفتوحة، ومعركة المطالبة بإطلاق سراح الأسرى معركة مفتوحة، ومعركة إستعادة جثامين الشهداء معركة مفتوحة. لذلك دعونا نفصل بين هدنة غزة، التي من المفترض أن تضمن وقف العدوان والحصار الإسرائيلي على القطاع، وبدون خروقات إسرائيلية غادرة، وبين حق شعبنا في الضفة والقدس، في مقاومة الإحتلال والإستيطان، في إطار الدفاع عن أرضنا، وحريتنا، وكرامتنا الوطنية.

 

 

 هل انتم راضون عن سير المصالحة؟ وما موقفكم من تأخر رفع الإجراءات عن غزة؟

 

 

أعلن أهلنا في القطاع تذمرهم من تأخر رفع العقوبات عن القطاع، ونحن بطبيعة الحال نقف إلى جانب أهلنا في هذا الأمر، بل كنا أول من دعا إلى ضرورة إطلاق برنامج طوارئ تنموي للقطاع، يعوض عليه ما لحق به من ضرر جسيم أثناء الإنقسام.

نحن ضد هذا التباطؤ في تطبيق إتفاق 12/10/2017. وضد هذا الربط المفتعل بين الملفات، الأمر الذي من شأنه أن يعطل تطبيق ما يتم الإتفاق عليه بإنتظار حل العقد المستعصية. ندعو إلى تطبيق ما يتم الإتفاق عليه دون هذا الربط. لذلك نؤكد ضرورة تمكين الحكومة من أخذ دورها لتتحمل مسؤولياتها كاملة نحو أهلنا وشعبنا، وندعو لفتح معبر رفح فوراً بعد أن تسلمه الحرس الرئاسي، ولا داعي للربط بينه وبين معالجة كافة القضايا الأمنية، بما فيها إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعودة إلى إتفاق 2005 الذي انتهى سقفه الزمني،  كما صرح البعض في الضفة، وهو أمر سيبقي معبر رفح مغلقاً ربما لأشهر قادمة، وهذا على حساب مصالح شعبنا.. إن وفد الجبهة الديمقراطية (والقوى الديمقراطية والليبرالية الوطنية) إلى القاهرة في 21/11/2017 يحمل معه العديد من الإقتراحات والمشاريع الهادفة إلى التعجيل بتطبيق إتفاق المصالحة والتعجيل في معالجة القضايا الحياتية الملحة لأهلنا في القطاع، كالكهرباء والماء، والخدمات الصحية، والبيئية، والإستشفاء، وإطلاق مشاريع توفر فرص العمل للشباب ولتمكين المرأة، والأهم فتح معبر رفح بإتفاق ثنائي مع الأشقاء في مصر، دون العودة إلى إقحام الجانب الإسرائيلي بهذا الأمر، من خلال إحياء إتفاق المعابر في 2005، والذي مات بتقديرنا.