أعلن 43 نائبا برلمانيا تونسيا ينتمون إلى كتل «مشروع تونس» و«آفاق تونس» و«نداء التونسيين بالخارج» و«الكتلة الوطنية» و«نداء تونس» وبعض المستقلين، عن تشكيل «جبهة برلمانية وسطية تقدمية» قالوا إنها تهدف إلى «إعادة التوازن البرلماني»، فيما أعلن رئيس حركة «النهضة» (الإسلامية) الشيخ راشد الغنوشي، عن «توافق سياسي جديد» لم يحدّد ملامحه، إلا أن مصادر إعلامية تحدثت عن «تكتل برلماني جديد» أيضاً يجمع بين «النهضة» و«نداء تونس» و«الاتحاد الوطني الحر» يهدف لمواجهة الجبهة البرلمانية الوسطية الجديدة.

وفي بيان (9/11)، قال النواب المشاركون في «الجبهة البرلمانية الوسطية» إن تأسيسها جاء «بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي والبرلماني في البلاد الذي يتسم بـ«فقدان التوازنات التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014». وشدّدوا على أن الجبهة تهدف إلى «العمل على إعادة التوازن البرلماني عبر توحيد المواقف والرؤى من أجل إضفاء النجاعة على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية».

وأشاروا خصوصاً إلى ضرورة «الإسراع في إصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة تحقق انتظارات الشعب في التنمية والشغل، وضمان استمرار الحرب على الفساد».

شك وتوجّس

وقد أثار تأسيس هذه «الجبهة البرلمانية» جدلاً متصاعداً داخل الساحة السياسية التونسية، التي تشهد نوعاً من «الانزياحات» وإعادة رسم خارطة الاصطفافات والتحالفات، وسط خلافات تعصف بمعظم الأحزاب التونسية، وحديث عن «أجندات متضاربة» وشيوع حالة من «الشك والتوجس» تجاه أي جديد يطرأ على القوى السياسية أو الكتل البرلمانية.

ورأت بعض الأوساط السياسية أن الجبهة البرلمانية الجديدة «ستشكل حزاما برلمانيا لرئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة في هذه الفترة التي يستعدّ فيها لعرض مشروع حكومته للموازنة العامة للبلاد، ومشروع قانون المالية للعام 2018، وذلك بعد أن عارضته حركة نداء تونس».

وبالفعل، فقد أكد أحد النواب أن «الاستحقاقات التشريعية سرّعت بتشكيل هذه الجبهة لتكون قوة دفع وتحسين للأداء البرلماني، بما يخدم المصالح الوطنية الكبرى بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة».

وذهب البعض إلى حدّ اعتبار أن تونس «تشهد حالياً صراعاً بين قصري قرطاج (رئاسة الجمهورية) والقصبة (الحكومة)»، وأن تشكيل «الجبهة» الجديدة جاء في سياق «إعادة التموضعات السياسية في إطار الصراع السابق». وبأنها تهدف إلى «دعم رئيس الحكومة يوسف الشاهد في «حربه» ضد حزبي نداء تونس والنهضة»، وذلك في وقت عاد الجدل فيه حول «صحة» الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى الواجهة، حيث طالبت المعارضة بنشر ملفه الطبي وذلك إثر مصادقته على قانون «المصالحة الإدارية» المثير للجدل، وردّت الرئاسة باتهام المعارضة بـ«نشر الإشاعات والأكاذيب حول صحة الرئيس».

وفي هذا السياق، حذر البعض من أنّ الشاهد قد ينتظره مصير مشابه لسلفه الحبيب الصيد، وذلك عبر «الإعداد لسيناريو مماثل لسيناريو سحب الثقة من حكومة الصيد، وإرغام الشاهد على الاستقالة».

تفتّت «حكومة الوحدة»

وفي المقابل، اعتبر البعض أن «أعضاء الحكومة انهمكوا في الصراعات الدائرة بدل التفرغ لمهامهم الأساسية»، ما أدّى إلى تفتت الحكومة التي يفترض أنها «حكومة وحدة وطنية»!. وحذر هؤلاء من إمكانية «استغلال وتوظيف الجبهة الجديدة لصالح بعض الشخصيات السياسية التي تُخطط من الآن للاستحقاقات الانتخابية المقررة في العام 2019».

وذهبت حركتا «نداء تونس»، بقيادة حافظ قائد السبسي، و«النهضة» برئاسة الغنوشي بعيداً في توجسهما من الجبهة الجديدة. وفيما اعتبر أحد نواب «النداء»، أنّ تشكيلها «يصبّ في خانة الإفلاس السياسي لأطراف لم تستوعب الدرس من خيباتها الماضية»، ذهب الغنوشي إلى حدّ وصفها بأنها «خطوة عدمية تمثل استمرارا لمنطق الإقصاء والاستئصال الذي يستهدف حركته»؟!.

 

الأزمة الاقتصادية والتجاذب السياسي يحبطان التونسيين           / تحليل إخباري /

يُنتظر أن يواجه مشروع قانون المالية للعام 2018 الذي سيقدّم قريباً أمام البرلمان التونسي، جدلاً واعتراضات من مختلف القوى الاجتماعية والأحزاب التونسية، بما فيها أحزاب الائتلاف الحاكم، التي طالب بعضها بـ«مراجعة جوهرية» لهذا المشروع.

وعلى أمل «النهوض بالاقتصاد المتردي ورفع نسب النمو المتراجعة منذ 2011»، أدرجت الحكومة التونسية مجموعة من «الإجراءات»، التي وصفت بالقاسية، في إطار مشروع موازنتها للعام القادم، ما أثار قلق المواطنين ومخاوفهم من انعكاسات تلك الإجراءات على مقدرتهم الشرائية المتراجعة أصلاً.

وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «سيغما كونساي» بالتعاون مع صحيفة محلية، أن التشاؤم في تونس تجاوز مستوياته السابقة حيث بلغت نسبته خلال الشهر الحالي 78,9 %، وهي ثاني أعلى نسبة منذ يناير 2015. وهو يعود إلى «إحساس المواطن بأن وضعه المالي يتراجع مقارنة بالعام الماضي».

يذكر أنّ انتصار «ثورة يناير 2011» والمرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس منذ ذلك الوقت، لم يساعد حتى الآن في تخطي أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة قادت إلى احتجاجات في مناطق عدة من البلاد للمطالبة بفرص العمل والتنمية.

وقد عجزت الحكومات المتعاقبة منذ 2011، عن تلبية أغلب مطالب التونسيين المعيشية والاجتماعية بسبب الضغوط الاقتصادية. كما ساهمت النخب السياسية في انتشار حالة الإحباط بالشارع التونسي، في ظلّ تجاذبات سياسية تعبّر عن «طموح للانفراد بالسلطة دون الالتفات إلى مشاغل المواطنين الحقيقية». كما أدّت المنافسة بين الأحزاب التونسية إلى تعثّر المسار الديمقراطي في البلاد، على رغم ما مثّلته تونس من نموذج ناجح بين كل دول «الربيع العربي».

واستطاع رئيس الحكومة يوسف الشاهد استعادة ثقة ورضا الشارع بعد شنّ حرب ضد الفساد، ما أدى إلى تراجع نسبة التشاؤم بنحو ثلاثين نقطة لتبلغ 52,1 % في تموز/ يوليو الماضي. ولكن حالة التشاؤم عادت لترتفع مجدداً خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ الهواجس الاجتماعية والاقتصادية تحتل صدارة أولويات التونسيين، ومن بينها مكافحة الفساد والحد من البطالة وتحسين ظروف العيش، في حين تراجعت مكافحة الإرهاب إلى المرتبة الرابعة على قائمة الأولويات، بسبب نجاح أجهزة الأمن التونسية في محاربة التطرف وفي جهود استعادة استقرار البلاد.

ولفت باحثون ومحللون إلى أنه «رغم نسب التشاؤم المرتفعة لا بد من الإقرار بأن هناك مكاسب الحريات والتحرر من الدكتاتورية»، مشيرين إلى أننا «لا نستطيع أن نرى قيمة مكتسبات ما بعد الثورة في ظل المأزق الاقتصادي الذي يعيشه الشعب التونسي وأزمة القيادة في الحكومات المتعاقبة، وهذا ما يجعله في وضعية نفسية صعبة».

وأوضح هؤلاء أن «حالة الإحباط طبيعية ومتوقعة في فترات الانتقال الديمقراطي التي تتميز بارتفاع سقف التوقعات مقارنة بما يمكن إنجازه». ويعود ذلك، في نظرهم، إلى «عدم قدرة الطبقة الحاكمة بشقيها التشريعي والتنفيذي على مواءمة المطالب الشعبية مع مقتضيات تسيير الدولة».

ووجدت الحكومة التونسية نفسها في مواجهة متغيّرات أربكت ميزانية الدولة الحالية، ومن بينها زيادة أسعار النفط وتدهور قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية. وفاقمت هذه المتغيّرات عجز الميزانية الحالية ليصل إلى 6,1 %، إلى جانب ارتفاع حجم الدين العمومي.

 

نبيلة منيب: السلطات المغربية تستقوي بـ«مكافحة الإرهاب» لتبرير مقاربتها الأمنية

اتهمت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، السلطات المغربية بالاستقواء على الديمقراطيين بكونها تحارب الإرهاب من أجل تبرير المقاربة الأمنية في تدبيرها للشأن العام.

وقالت منيب خلال لقاء نظم في الدار البيضاء (13/11): إن من «مميزات النظام السياسي في المغرب هو وجود «حكومة برأسين»، فهناك حكومة ظل، وحكومة منتخبة عن طريق الانتخابات، حيث تتحكم الأولى، (الأوليغارشية)، في الأوراش الكبرى والاستراتيجيات، وكذلك في الاقتصاد الريعي والسياسة من دون وجود رقابة عليها».

وهاجمت منيب «النخب السياسية الفاسدة التي خذلت الشعب، وأفضت انتهازيتها وفسادها إلى العزوف عن السياسة». ورأت أن «هناك رغبة لدى الدولة بإغلاق قوس 2011 (الربيع المغربي الذي جاء بدستور جديد)، مشدّدة على أن هناك عودة للاستبداد الذي بات الآن يحكم المغرب». وأضافت قائلة: «لقد تعرضنا لاحتيال في التناوب الأول من (حكومة عبد الرحمن اليوسفي 1998) والتناوب الثاني (حكومة عبد الإله بنكيران 2012)، اللذين استعملهما المخزن لتكريس قوته» وجدّدت مطلب حزبها بتعديل دستوري لتحقيق «ملكية برلمانية» تقوم على المحاسبة.

ورفضت منيب وصف إعفاء الملك لعدد من الوزراء بعد التحقيق في مشروع منارة المتوسط في الحسيمة، بـ «الزلزال»، وقالت إنه «لم يقع هناك أي زلزال في المغرب، وليس هناك أي إصلاح في حدوده الدنيا»!.