لأن الشهيد أبي عمار ملك للشعب الفلسطيني كله، ولأن الشهداء أكبر من أي تنظيم انتموا إليه، خرجت جماهير غزة لتعبر عن وفائها للقائد الذي عرفته عن قرب، وعاشت معه ساعات الفرح والأنين، وتابعت مسيرته لعشرات السنين، وأحبته، وغضبت لمحاصرته قبل أن تبكيه شهيداً، غدر به من المقربون، ونسق لتلك اللحظة الأعداء الغاصبون.

خرجت غزة وفاءً للشهداء جميعهم في ذكرى الشهيد أبي عمار، وحباً بالمقاومة التي عشقها أبي عمار، وثقة بأن الغد ملك لهذه الجماهير التي يحاصرها الأعداء، ويلتف المتآمرون حول عنقها بالحصار.

خرجت الجماهير في غزة لتقول لرام الله ونابلس وجنين وبيت لحم والخليل، نتمنى لكم الحرية، والخلاص مثلنا، فنحن في غزة أحرار رغم الحصار، لا مستوطنين يجولون بيننا بسلاحهم، ولا حواجز إسرائيلية، ولا مستوطنات تأكل الأرض، ولا مخابرات إسرائيلية، ولا تنسيق أمني يحول دون خروجنا، واحتشادنا بمئات الآلاف، ولا شرعية في غزة لأي سلاح إلا سلاح المقاومة.

خرجت غزة الجائعة إلى الحركة والتغيير، فسنوات الحصار خنقت شباب غزة الذي مل من ضيق المكان، وانحباس الحركة، فجاءته الفرصة كي ينتقل بالحافلات مجاناً من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال، في حشد جماهيري يؤكد على فرح الشباب بالمصالحة الفلسطينية، وانتظاره لنتائجها، وأهمها؛ السفر والعمل والوظيفة والعلاج والتنقل.

خرجت غزة وهي تأمل أن تستمع مباشرة إلى خطاب الرئيس، وهو يعلن عن رفع العقاب الجماعي عن أهل غزة، خرج الشباب وكلهم أمل في أن يرجعوا إلى بيوتهم يبشرون أهلهم بعودة الكهرباء، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

خرجت غزة لتقول للقاصي والداني، نحن نخرج في ذكرى الشهيد، ونحن الشعب الفلسطيني نسير على هذا الطريق الصعب الذي عبده الشهداء بدمائهم، وأي انحراف عن طريق الشهداء لن يواجه من الشباب الفلسطيني إلا بالرفض والتحدي والغضب.

خرجت جماهير غزة باسم حركة فتح، وفي ذكرى الشهيد أبو عمار كي تؤكد أن غزة لن تكون إلا حاضرة الثورة وحاضنة الانتفاضة، وحين تضع على رأسها تاج الكرامة، وتلبس الكوفية، فلن تغني إلا للثورة، وهي تردد: طالع لك يا عدوي طالع، من كل بيت وحارة وشارع.

خرجت غزة اليوم تحت شعار الوحدة والدولة، لتؤكد للقيادة الفلسطينية أن غزة تنتظر النتائج، ولن تسمح غزة لأحد كان بالتهرب من الوحدة، ولن تسمح بأن تظل قدرات الشعب مقيدة بوعد قيام الدولة الذي صار وهماً، ولاسيما أن حركة فتح قد عقدت مؤتمرها السابع تحت شعار "عام 2017 هو عام قيام الدولة" ولم يبق إلا شهر ونصف لنهاية العام، ولا أفق لقيام دولة أو دويلة.

خرجت غزة اليوم لتقول لحركة حماس وحركة فتح وباقي التنظيمات الفلسطينية، تعالوا إلى صندوق الانتخاب، ليفصل الناخبون بين البرامج السياسية، فمن يظن أنه يقف خلف هذه الحشود، وأنه قوي، وأنه واثق من تنظيمه، وقدراته، ليتوجه اليوم قبل غد إلى صندوق الاقتراح، وليأخذ كل تنظيم نصيبة من الصوت الذي يستحقه وفق عمله ووفائه للوطن فلسطين