بدأت تتصاعد لدى طرفي إتفاق إنهاء الإنقسام، صيحات التشكيك، في صحة النوايا، لدى الطرفين، وفي صحة تفسير كل منهما لإتفاق 12/10/2017 في القاهرة.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه حركة حماس إصرارها على توفير الظروف الكفيلة بإنجاح تطبيق الإتفاق، وتؤكد أيضاً على أن الأوضاع في قطاع غزة باتت تحت إدارة حكومة السلطة الفلسطينية، تشكو في الوقت نفسه من تباطؤ الحكومة في تسلم مهماتها وفتح الملفات الضرورية لإسعاف القطاع الذي تدهورت أوضاعه خلال أكثر من عشر سنوات من الإنقسام والحصار.

كما تشكو حماس (وهنا تلتقي معها الفصائل كلها) من أن رئيس السلطة لم يرفع عقوباته الجماعية عن القطاع، بذريعة إنتظار نتائج تسلم حكومة السلطة لمهماتها كاملة.

 

المعابر ... قضية القضايا

 

لكن ، وكما يبدو، فإن قضية المعابر، والتي إعتبرتها فتح والسلطة الفلسطينية، معيار نجاح الإتفاق، تحولت إلى لغم مرشح لأن يتفاعل لينفجر، ليس بين يدى حماس وفتح، بل تحت أقدام سكان القطاع، إذا ما فشلت الجهود لتنظيم الحركة عليه، بحيث تشمل المسافرين والبضائع التجارية.

فحماس رحبت بإستلام السلطة للمعابر، خاصة معبر رفح، لكنها إحتجت على الكلمات والخطب التي ألقيت خلال «حفل التسلم والتسليم»، وكأن هناك غالباً ومغلوباً.

الغالب هي فتح والسلطة والمغلوب هي حماس. ولقد ترك هذا الأمر أثره لدى قيادة حماس وقواعدها، حتى أن الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي، للحركة لم يتردد في تسجيل إعتراضه علناً في تغريدة له على التويتر.

كما أدانت حماس ما جرى لمعبر بيت حانون، الذي تسلمته فتح والسلطة من الحركة الإسلامية، ثم أخلت منه عناصر حماس دون أن تحل محلهم عناصر بديلة من الحرس الرئاسي، ما دفع العشرات من سكان القطاع لإقتحاقه، ونهب ما فيه من أثاث، وتفكيك أبوابه ونوافذه، وغيرها من الموجودات بحيث تحول المعبر إلى خراب كامل.

لكن القضية الأكثر تعقيداً التي أثارت النقاش، هي الحديث عن إخضاع نظام عمل معبر رفح (تحديداً) لإتفاقية المعابر، بين السلطة الفلسطينية وجيش الإحتلال الإسرائيلي. وهي الإتفاقية التي تجعل من جيش الإحتلال، بواسطة الرقابة الإلكترونية المباشرة للمعبر، شريكاً في إدارته، وتعطيه حق الفيتو على سفر الشخصيات أو الأشخاص «المطلوبين» لقوات الإحتلال. وهي الإتفاقية التي تنص على وضع المراقبين الأوروبيين على المعبر، لمراقبة حسن سير العمل فيه ومراقبة مدى الإلتزام الفلسطيني بالإتفاقية الموقعة مع سلطات الإحتلال.

من ضمن هذه الإتفاقية مراقبة حركة الأموال عبر المعبر، والتأكد أنها لن تصب في خدمة «الإرهاب» الفلسطيني. في هذا السياق، من المفيد التذكر أن المراقبين الأوروبيين، منعوا في أحد الأيام، إسماعيل هنية، وكان رئيساً للحكومة في السلطة الفلسطينية، من إدخال حوالي 35 مليون دولار، قال إنها تبرعات جمعت في الدول العربية والمسلمة «لصالح الشعب الفلسطيني». وأرغم هنية يومها على إيداع المبلغ (بنقص مليون ونصف مليون دولار) لدى جامعة الدول العربية بموجب إيصال رسمي. وقد أحدث هذا الإجراء ردود فعل لدى حماس، وإحتقاناً في الأجواء السياسية في القطاع، تحول إلى إشتباك مسلح عند المعبر. وقالت حماس، فيما نفت السلطة أن يكون هنية قد تعرض لمحاولة إغتيال.

إذن، قضية إتفاقية المعابر مع إسرائيل، من شأنها أن تعيد الإحتلال بشكله المباشر إلى معبر رفح، بعد أن أعاد نشر قواته في محيط القطاع، ليمارس الإحتلال بقوة النيران.

 

إتفاق بديل مع القاهرة

 

في الوقت الذ كان فيه معبر رفح مغلقاً،  تحت وطأة الإنقسام، دعت القوى الوطنية والديمقراطية الفلسطينية إلى حل بديل للإتفاقية مع إسرائيل، تقوم على مبدأ «إتفاقية فلسطينية ـــ مصرية» لإدارة المعبر، في ظل تعاون أمني مشترك يضمن مصالح الطرفين. وتحول الإقتراح إلى جزء من الحراك الوطني الفلسطيني، يتجاوز ما توصلت إليه السلطة الفلسطينية مع حكومة شارون عشية إعادة نشر قواته من القطاع إلى محيطه. ويرى المراقبون أن عودة السلطة الفلسطينية لإحياء إتفاقية المعابر مع إسرائيل، دون التشاور مع باقي الأطراف الفلسطينية، يشكل إنفراداً من قبل السلطة، وتجاوزاً لإرادة الآخرين. بما في ذلك أعضاء اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، الذين يفترض بهم، كمرجعية عليا للسلطة، أن يرسموا الإتجاه العام لأداء الأجهزة.

 

المعبر و«العمق الأمني» وتعقيدات «المنظومة الأمنية»

 

قضية أخرى أثارتها قضية معبر رفح، هي ما تطلق عليه السلطة الفلسطينية «العمق الأمني» للمعبر، أو «الأمن العام في القطاع». وكما تفسر السلطة رأيها، فإنه لا يمكن نشر الحرس الرئاسي على المعبر، دون أن يكون هذا الإنتشار جزءاً من خطة أمنية شاملة تطال كل القطاع، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. ويقول مصدر في السلطة إن الأجهزة المعنية لن تقبل بأن يشكل «الحرس الرئاسي» عند المعبر، «جزيرة أمنية» معزولة بينما يكون عمقها، وخطوط حركتها خارج سيطرة الأجهزة الأمنية للسلطة. وبالتالي، فإن أمن المعبر، يضيف المصدر، هو جزء من المنظومة الأمنية الشاملة لكل قطاع غزة.

وهذا معناه، في التطبيق العملي، أن «الحرس الرئاسي» لن ينتشر عند المعبر، وأن الحياة لن تدب فيه، إلى أن تتولى السلطة الفلسطينية الأوضاع الأمنية في القطاع كاملة. الأمن الجنائي، والبحرية، والأمن السياسي، والوقائي، والأمن الوطني وغيره من الأجهزة بما في ذلك شرطة السير. وهذا لن يكون إلا بعد عملية عسيرة ومعقدة من شأنها أن تفتح العديد من الملفات الشائكة.

حركة حماس، وعلى لسان المتحدثين بإسمها في المكتب السياسي، وفي مكتب رئيس الحركة إسماعيل هنية، تقول إن القضية الأمنية لم تبحث في محادثات القاهرة، وأن إتفاقية 12/10/2017 لم تتناول هذه القضية. وهذا يعني، كما فسره المراقبون، أن قضية الإنتشار على معبر رفح ليست مرتبطة بإستلام الوضع الأمني كاملاً في القطاع.

والحديث عن المنظومة الأمنية للقطاع، من شأنه أن يفتح ملف «دمج الأجهزة الأمنية» تلك الموالية لحماس (وتتحدث حماس عن  حوالي عشرين ألف منتسب)، وتلك الموالية فتح والمنضوية تحت سقف السلطة.

حماس، وعلى لسان مسؤوليها العسكريين، وأخرهم اللواء أبو نعيم (القائد  العام الحمساوي للأجهزة الأمنية في القطاع) يؤكد أن حركته لن تسمح بتسريح عنصر واحد من منتسبي الحركة في عملية الدمج. وأن الإتفاق لم ينص على منح السلطة الفلسطينية صلاحية التسريح.

مصدر في فتح يؤكد على أن من حق السلطة أن تعيد تنظيم الأجهزة الأمنية بما يخدم «العقيدة الأمنية» التي تتبناها هذه السلطة. ويضف أن فتح لا تقبل أن تكون حكومة رامي الحمدالله طربوشاً لحماس في غزة، بحيث يكون الرأس من فتح، ويكون الجسم والجهاز من حماس، وبحيث تكون السلطة الفعلية في القطاع بيد حماس، ويكون الغطاء السياسي من فتح.

 

«العقيدة الأمنية»

 

«العقيدة الأمنية» للأجهزة الأمنية في السلطة، هي الأخرى قضية شائكة مازالت ملفاتها مغلقة، ويتوقع المراقبون أن يكون لنقاشها تعقيدات كبرى، خاصة في ظل تصريحات لقادة حماس، تصف بأن «العقيدة الأمنية» للأجهزة في الضفة الفلسطينية تقوم على مبدأ «التعاون والتنسيق الأمني مع سلطات الإحتلال»، فيما تقوم العقيدة الأمنية للأجهزة في قطاع غزة على مبدأ «المقاومة وحماية المواطنين من أذى الإحتلال وإعتداءاته».

والفارق بين العقيدتين شاسع، وكبير، ولا يمكن ردمه بعبارات ملفقه أو بتدوير الزوايا، كما يقال، في علم السياسة.

ففي الضفة سلطة فلسطينية لا تخفى تعاونها الوثيق و«المقدس» مع الإحتلال في الجانب الأمني، حتى أنها توصف من بعض المراقبين بأنها، وكيل للإحتلال، وحتى أن الرئيس عباس نفسه، لا يتردد في بعض اللقاءات من التهديد «بإعادة المفاتيح إلى نتنياهو» في إشارة واضحة لطبيعة العلاقة التي تربط بين السلطة الفلسطينية وبين سلطة الإحتلال.

بينما يعيش قطاع غزة في ظل أجواء سياسية مختلفة، تنتشر عند محاوره وخطوط تماسه قوات المقاومة الفلسطينية في أجنحتها العسكرية المختلفة، وتقوم المنظومة الأمنية على مبدأ المقاومة والتصدي للعدوان. وبالتالي يصبح مشروعاً أن يسأل المراقبون، كيف يمكن الدمج بين جهازين، أحدهما ينتمي إلى عقيدة أمنية والآخر ينتمي إلى عقيدة أمنية أخرى، تفرق بينهما السياسة والخيارات السياسية والرؤى في التعامل مع سلطات الإحتلال وقواته.

وإذا كان الدمج مستحيلاً، فهل تقبل حماس، خلافا لما تصرح به، بتسريح عشرين ألف منتسب لديها في الأجهزة الأمنية، أم أن هؤلاء مرشحون لإعادة «تأهيلهم» في المعسكرات التي يتم فيها تأهيل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفة، والتي وضعت برامجها تحت إشراف اللجنة الثلاثية التي كانت مشكلة من الجنرال دايتون، عن الولايات المتحدة، وايهودباراك عن الجانب الإسرائيلي، وسلام فياض عن الجانب الفلسطيني.

وهل تنجح هذه العملية، أم أن السلطة الفلسطينية سترضخ في نهاية المطاف للأمر الواقع، وتسلم بمبدأ «العقيدتين»، أم تبقى القضية معلقة، بما في ذلك تعليق فتح معبر رفح، إلى أن تتدخل القاهرة بإعتبارها الراعية للإتفاق. وإن تدخلت القاهرة، فهل من ضمانات أن تنجح في «تسوية» هذه القضية؟!

 

سلطة الأراضي

 

من القضايا العالقة بين الطرفين، ولم يتم الإتفاق على حلها، هي قضية «سلطة الأراضي»، وهي المعنية بتسجيل الأملاك، وصون الأملاك العمومية التابعة للسلطة الفلسطينية.

ويعتقد المراقبون أن ملف «سلطة الأراضي» لا يخلو هو الآخر من تعقيدات خطيرة. فبعد فرار المستوطنين من قطاع غزة، أخليت مساحات واسعة كانوا يحتلونها، ويقيمون عليها مستوطناتهم. المشروع الذي إقترحته الدوائر المعنية في علم الإقتصاد والزراعة، والإسكان، هي إعادة إعمار ما هدمه المستوطنون خلفهم من مساكن ومبانٍ، ووضع السلطة يدها على الأراضي الزراعية، وتأجيرها، بنظام إقتصادي، يعود على السلطة بإيرادات مهمة، ويوفر للمزارعين الفلسطينيين الفرصة لتوسيع نطاق أعمالهم، خاصة المزارعين الفقراء.

ما جرى أن بعض الأجنحة العسكرية وضع يده على بعض هذه المستوطنات أو جزء منها، وإستولى أصحاب النفوذ المحليون، من الطرفين من حماس وفتح على معظم هذه الأراضي، التي كان يفترض أن تكون ملكاً للصالح العام، وتحت إشراف «سلطة الأراضي».

بعد إنقلاب 14/6/2007، إستولت حماس، كسلطة أمر واقع، على الأراضي كافة وإنتزعت من بين أيدي الموالين لفتح ما تمّ الإستيلاء عليه. وعندما تعثرت الأوضاع المالية لحماس، وتوقفت عن دفع مرتبات موظفيها في الأجهزة والإدارات، إتجهت للتعويض عليهم بأن منحتهم قطعاً من الأراضي المشاع، والمفترض أن تكون تحت سلطة الأراضي التابعة للحكومة. هذه الإجراءات إحتجت عليها حكومة السلطة في رام الله، وصفت، كل إجراءات حكومة هنية، غير قانونية.

عودة «سلطة الأراضي» إلى القطاع، لتمارس صلاحياتها ستفتح ملف الأرضي الموضوعة عليها اليد بالقوة، والأراضي التي وهبتها حماس لمواليها، وستخضع كل الإجراءات للمراجعة رغم مرور أكثر من عشر سنوات، ما يعني سلسلة من التوترات الأمنية والقانونية والإجتماعية، وتنافرات بين الطرفين، خاصة وأن الأمر يتعلق بمصالح أفراد مادية ومالية ومصلحية، يملكون نفوذاً سياسياً وعسكرياً وإجتماعياً في القطاع. فهل تكون هذه القضية، مدخلاً آخر من مداخل إعاقة تنفيذ الإتفاق، أم أنها قد تخضع لتسويات وتلفيقات على حساب المصلحة العامة. وهل يرضي الموالون لفتح، والذين إنتزعت منهم «الأرض» التي إستولوا عليها في ظل السلطة بالتنازل عما يعتبرونه «حقاً» لهم؟

 

الحلول الثنائية  والبنود الغامضة

 

يقول المراقبون إن العلة في الإتفاق تكمن في التالي:

• أولاً إنه إتفاق غامض، إضطر الطرفان للموافقة عليه، عبر اللجوء إلى العبارات الغامضة حمالة الأوجه، والتي تتيح لكل طرف تفسير الأمر كما يراه هو. فقد وجد الطرفان أنفسهما في وضع لم يعد ممكناً معه التهرب من الموافقة على إنهاء الإنقسام: فلا حماس باتت قادرة  على تحمل العبء في القطاع، ولا تخفى خوفها من إنفجار مفاجئ في الوضع يطيح بكل ما بنته من نفوذ ومكانة. ولا السلطة باتت قادرة على إدارة الشأن السياسي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورئيسها متهم بأنه لا يمثل كل مناطق السلطة. حتى أن نتنياهو إشترط للدخول في المفاوضات، من ضمن إشتراطاته الكثيرة، أن يستعيد رئيس السلطة إدارة القطاع. فضلاً عن أن القاهرة، وجدت أن مصالحها، في الإطار الخاص والعام، المحلي والإقليمي، تفترض إنهاء الإنقسام، لأنه بدون هذا، سيبقى الوضع الأمني على الحدود مع القطاع رجراجاً، كما ستبقى إحتمالات إطلاق «الحل الإقليمي» بالتعاون مع باقي أطراف الرباعية العربية والولايات المتحدة، تعيقها عقبات. لذلك تجاوز الطرفان الخلافات، عبر تأجيلها، واللجوء إلى عبارات غامضة، تحتاج كل منها إلى عملية تفاوضية قائمة بذاتها. ولعل مسألة معبر رفح، و«المنظومة الأمنية»، و«العقيدة الأمنية»، وقضية «سلطة الأراضي»، ودمج الأجهزة الأمنية وغيرها من القضايا، مثال ساطع على صعوبة الوصول إلى حلول سريعة لقضية إنهاء الإنقسام. ولعلّ الذي تنبأ بأن الحل يقتضي أربع سنوات، كان يدرك حقيقة ما يدور في المباحثات الثنائية.

ثانياً: إن الطرفين أصرا على الإستئثار بالحل ثنائياً، دون إشراك أي من القوى الأخرى، في سياسة تقليدية اتبعاها منذ أن بدأت مباحثات إنهاء الإنقسام في القاهرة والخرطوم وصنعاء ومكة والدوحة ودول أخرى، دارت فيها مباحثات ثنائية فاشلة. وحيث توصل الطرفان إلى إتفاق (آخرها إتفاق الشاطئ في نيسان (أبريل) 2014)، تعطيل التطبيق وإستمرار الإنقسام. لأن الإتفاقات نقلت الوضع من حالة الإنقسام، إلى حالة التقاسم، والتقاسم هو التعبير الهادئ عن حالة الصراع على الحصص والمكاسب. وبالتالي يشكل التقاسم تأسيساً لأزمات جديدة وقادمة بدأت سريعاً تطل برأسها.

ثالثاً: إن الطرفين بدءا يتعرضان لضغوط إقليمية، لهندسة إنهاء الإتفاق بما ينسجم مع هذا الطرف الإقليمي أو ذاك. الأمر الذي يعني أن الأطراف الإقليمية التي  غذت الإنقسام، سوف تتدخل هي نفسها، لترسم سيناريوهات المصالحة والتقاسم وفق مصالحها الإقليمية الخاصة بها.

 

ماذا عن إجتماع 21/11/ إذن؟

 

هذا الوضع هو الذي يقود إلى السؤال التالي: ماذا عن إجتماع 21/11/2017 إذن. خاصة إذا كان المطلوب أن يعقد على مستوى الفصائل فقط، سقفه القيادي محمود العالول وصالح العاروري، وكل منها نائب المسؤول الأول في حركته. أي أن يحضر نواب الأمناء العامين، وبالتالي، وحسب ما هو مخطط له، لا مكان لإجتماع لجنة تفعيل وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين، ورئيس المجلس الوطني وشخصيات مستقلة. هذه اللجنة، كما يقول المراقبون، تملك سلطة القرار، أما من هم أدنى من ذلك فإن سلطة القرار لديهم لها حدود، خاصة سلطة محمود العالول (حيث القرار النهائي لدى محمود عباس رئيس حركة فتح، ورئيس السلطة) وصالح العاروري (حيث سلطة حماس لدى مكتبها السياسي في القطاع، حيث ميدان العمل والتطبيق).

هل المطلوب المصادقة على الإتفاق؟ أم الإطلاع على ما جرى تطبيقه، أم التدخل لحل المشاكل العالقة، أم البت بالقضايا الكبرى التي يقال إنها ستدرج على جدول أعمال الإجتماع. من بينها حكومة وحدة وطنية وإنتخابات شاملة وحل قضايا سلاح المقاومة، ودمج، أو إعادة ترتيب الأجهزة الأمنية وغيرها.

بروز الخلافات أثناء التطبيق أمر طبيعي، تتم معالجته بالعودة إلى الإتفاق وإلى برتوكول تطبيق الإتفاق. لكن ما العمل، حين يكون الإتفاق هو نفسه غامضاً، ويفتقد إلى برتوكول للتطبيق؟