ؤكد خبراء جيولوجيون واقتصاديون أن فلسطين تقع فوق حقل واسع من البترول والغاز، حيث إن الطبقات الرسوبية العضوية المدفونة في الأعماق تتراوح بين 1000 إلى 6000 متر (عند درجات حرارة تتراوح بين 60 إلى 150 درجة مئوية) تنتج نفطًا، بينما تلك المدفونة في أماكن أعمق وعند درجات حرارة أعلى فإنها تنتج غازًا طبيعيًّا.
كما تعد منطقة الساحل الفلسطيني من ناحية جيولوجية من المناطق الواعدة نفطيًّا وفق دراسات علمية أُجريت عام 1930، وأثبتت أن الساحل الفلسطيني يقع على حقول كبيرة من الغاز والبترول.
مكامن الغاز في فلسطين
تعدّ وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية (Survey Geological S.U) من أهم المراجع العالمية في تقدير تواجد أمكنة واحتياطيات الطاقة الأحفورية في أنحاء العالم. وسنعتمد في دراسة هذه المكامن في فلسطين على تقرير أصدرته هذه الوكالة في آذار 2010 ،عن تقديراتها لاحتياطي الغاز والنفط غير المكتشف، في حوض سُمي بحوض شرقي المتوسط.

- حوض شرق المتوسط للغاز:

تبلغ مساحة الحوض 83 ألف كم2 ممتدة في البحر المتوسط وعلى اليابسة شرقيّه. والحدود الطبيعية – التكتونية لهذا الحوض، هي: من الشمال صدع طرطوس، والشمال – غرب جبالا مغمورة بمياه البحر. أما من الشرق فتحده حفرة الانهدام الآسيوية – الإفريقية، وتشكل أراضي شبه جزيرة سيناء البنوية حدود الحوض الجنوبية.

وقدرت الوكالة الأمريكية المذكورة احتياطي هذا الحوض من النفط بـ 7.1 مليار برميل، ومن الغاز بـ ـ 122 تريليون قدم3. وبهذا الاحتياطي من الغاز فإن هذا الحوض يعدّ من أهم أحواض الغاز في العالم.

- احتياطي النفط والغاز في حوض شرق المتوسط:

تراوحت تقديرات الوكالة لاحتياطي النفط في الحوض ما بين 483 مليون برميل – 8.3 مليار برميل. وقدرت احتياطي الحوض من الغاز ما بين 1.55 تريليون قدم – 3.227 لي تريلون قدم.

إنتاج النفط والغاز

تتركز آبار النفط، والغاز المرافق له، في منطقتين رئيستين هما الساحل الجنوبي لفلسطين مقابل عسقلان وأسدود، وبالتحديد في منطقة قرية البرير المهدومة، حيث اكتشف النفط في الأربعينيات من القرن الماضي على بعد كيلومتر شمال القرية من شركة بترول العراق. أما المنطقة الثانية فتقع في عراد جنوب شرق البحر الميت.

حقول الغاز في فلسطين

• حقل نوح:

يقع قبالة سواحل قطاع غزة، أُنتج الغاز منه في شهر يونيو 2012م، ويقع الحقل على عمق 779 مترا أسفل سطح البحر.

• حقل ماري:

يقع قبالة سواحل قطاع غزة، وتحديدًا جنوب شرق حقل نوح، وتبلغ إنتاجيته الإجمالية حوالي 1,1 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

• حقل تمر:

يبعد حوالي 80 كيلومتراً من مدينة حيفا على عمق 1700 متر تحت سطح البحر، وقد اكتشف عام 2009م، وبدأت عملية إنتاج الغاز منه عام 2013م، وتبلغ إنتاجيته الإجمالية حوالي 8,4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهناك مداولات مع كل من قبرص وكوريا الجنوبية لتصدير الغاز لهما من هذا الحقل.

• حقل ليفياثان:

هو حقل غاز يقع شرق البحر المتوسط على بعد 130 كيلومترا من مدينة حيفا. كانت هناك بعض الأقاويل عنه، وأنه يتبع المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر وليس "إسرائيل"، وتقدر احتياطاته بحوالي 18 تريليون قدم مكعب من الغاز.

• حقل داليت:

يبعد مسافة 60 كيلومترا تقريبًا عن منطقة الحضرة الإسرائيلية، ويبلغ إجمالي احتياطي الغاز به حوالي 0,53 تريليون قدم مكعب.

• حقلا سارة وميرا:

يقع غرب منطقة ناتانيا "الإسرائيلية"، وحجم احتياطي الغاز الموجود بالحقلين يبلغ حوالي 6,5 مليار قدم مكعب.

• حقل تانين:

يبعد حوالي 120 كيلومترا عن السواحل الإسرائيلية، وقد اكتشف عام 2012م، ويبلغ إجمالي احتياطي الغاز به حوالي 1,1 تريليون قدم مكعب.

• حقل دولفن:

يبعد حوالي 110 كيلومترات عن سواحل مدينة حيفا الإسرائيلية، ويبلغ إجمالي احتياطي الغاز به حوالي 550 مليار قدم مكعب.

• حقل مارين:

يقع على بعد 36 كيلومترا من سواحل قطاع غزة، اكتشف عام 2000م، يحتوي على حوالي 1,4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، والغاز الموجود بهذا الحقل يكفي لتشغيل جميع الأراضي الفلسطينية، ويتبقى لها فائض للتصدير أيضًا.

يواجه هذا البئر عقبات عديدة نتيجة الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولم يستغل حتى الآن.

سرقة الغاز

نقبت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" منذ عام 1970 بشكل غير شرعي عن النفط والغاز في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكثفتها بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993، كما أعطت ودون أحقية قانونية شركتي تنقيب عن الغاز إسرائيليتين امتياز التنقيب عن النفط في منطقة رأس العين مقابل أواسط الضفة الغربية، وفي محاذاة طولكرم، ومرج بن عامر، والأغوار الشمالية.

وأسفرت هذه العمليات عن اكتشاف كميات هائلة من احتياطي الغاز في حوض شرق المتوسط للغاز والنفط، الذي تصل مساحته إلى 83 ألف كم (ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين). وقد قدرت احتياطيات هذا الحوض من الغاز الطبيعي بـ 122 تريليون قدم، وهو ما يعدّ من أضخم أحواض الغاز في العالم، كما قدر احتياطي الحوض من النفط بـ 7.1 مليار برميل.

واكتشف غربي هذا الحوض وفي المياه الإقليمية الاقتصادية المصرية حوض الدلتا للغاز والنفط، الذي تبلغ مساحته 250 ألف كم2، واحتياطي الغاز فيه قرابة 223 تريليون قدم، واحتياطي النفط 8.1 مليار برميل. قد يسهل تجاور الحوضين عمليات توقيع اتفاقيات رسم الحدود الإقليمية الاقتصادية، والاستثمار المشترك بين فلسطين ومصر، ويحد من أساليب الإملاء وفرض التبعية التي تطبقها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في التعامل مع موارد النفط والغاز الفلسطينية. يجدر بالذكر أن إنتاج الغاز في "إسرائيل" زاد بعد اكتشافات حوض شرق المتوسط، من 12 مليار قدم عام 1990 إلى 265 مليار قدم عام 2014.

حقل "مجد":

كما أسفرت هذه العمليات عن اكتشاف حقل نفط "مجد" في منطقة رنتيس، الذي رفع احتياطيات النفط وفق المصادر "الإسرائيلية" إلى 14 مليون برميل عام 2014، وعمليات استخراج النفط من الحقل مستمرة منذ عام 2011، وتحاول "إسرائيل" التمويه حول هذا الحقل، والادعاء بأنه يقع غربي خط وقف إطلاق النار للعام 1949، مع أن الخرائط الجيولوجية للحقل تبين امتداده في أعماق الضفة الغربية شرقا.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي من بئر البترول المكتشف بمليار ونصف المليار برميل و182 مليار قدم مكعب من الغاز، فيما الحقل البترولي معظمه يتواجد تحت الأرض الفلسطينية عام 1967، لذلك كثفت "إسرائيل" من نشاطه في البحث عن البترول على طول "الخط الأخضر" بين قلقيلية ورام الله منذ عام 1992.

ولمنطقة "رنتيس" ومحيطها أهمية طبيعية كبرى؛ حيث إن مساحة حقل النفط المكتشف في المنطقة يتراوح بين 600 و700 كلم2، معظمها يقع في الأراضي المحتلة عام 1967م، حيث يقدر المخزون بأكثر من 1.5 مليار برميل نفطي في هذا الحقل، و182 مليار قدم مكعبة من الغاز، تقدر قيمتهما الإجمالية بأكثر من 155 مليار دولار.

إضافة إلى وجود خطة "إسرائيلية" لحفر أربعين بئرًا، منها 26 بئرًا لاستخراج النفط والغاز معًا والبقية لاستخراج النفط فقط، ومخططات وخرائط تظهر مواقع هذه الآبار وامتداد الحقل الفعلي إلى أراضي الضفة كما تؤكد دراسات دولية.

بينما في مياه غزة الإقليمية والتي تضم حقلين رئيسين للغاز هما: حقل غزة البحري، وهو الحقل الرئيس ويقع على عمق 603 أمتار تحت سطح البحر و36 كم غرب مدينة غزة، والحقل الحدودي فهو أصغر سعةً، ويمتد عبر الحدود الدولية الفاصلة بين المياه الإقليمية لقطاع غزة والمياه الإقليمية لـ"إسرائيل".

وبالتالي تقدِّر شركة الغاز البريطانية حجم الاحتياطيات في الحقلين بتريليون قدم مكعب، في حين تعتقد شركة اتحاد المقاولين أن الاحتياطي يبلغ 1.4 تريليون قدم مكعب، بمعنى أن كمية الغاز في الحقلين ليست ضخمة، إلا أنها أكثر من كافية لتلبية احتياجات الفلسطينيين على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، وهو الموعد المقدَّر لنضوب مخزون الحقلين من الغاز وفقًا لمستويات الاستهلاك الحالية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

استثمار الفلسطينيين ثرواتهم

وخلص تحقيق أجراه موقع "ميدل إيست آي" إلى أنه بإمكان الفلسطينيين أن يطالبوا بستة آلاف وستمائة كيلومتر مربع من المساحة البحرية، أي خمسة أضعاف المساحة التي بحوزتهم الآن.
وقال التقرير: "إنّ مساحة ما يمكن أن يعدّ حقاً للفلسطينيين يبلغ نحو 200 ميل في البحر المتوسط مروراً بقلب "حوض ليفانتاين" الذي تقول عنه إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية إنه يحتوي على ستة أضعاف مجموع احتياطي الغاز في الدول المجاورة".

وكشف الموقع النقاب عن أن أحد الحقول واسمه "ماري بي"، والذي منح رخصاً "إسرائيلية" واستغل حتى استنفد تماماً في 2012، يمكن أن يكون في صميم ما ينبغي أن تعود ملكيته للفلسطينيين.

ولفت إلى أن "ماري بي" كان يحتوي على كميات من الغاز تكفي الفلسطينيين لخمسة عشر عاماً، أي ما يقدر بتريليون ونصف تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

ويعدّ استثمار حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 14 عامًا حلمًا كبيرًا للمواطنين كافة؛ لأنه سيسهم في الارتقاء بمستواهم الاقتصادي وتحقيق نهضة في جميع مناحي الحياة في قطاع غزة.

لكن، حتى الآن لم يتم التقدم رسميًّا من الفلسطينيين بشكوى إلى محكمة العدل الدولية من أجل المطالبة بحقوقها المائية؛ لكون فلسطين أصبحت منذ عام 2012 تحظى بصفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

ويرى خبير النفط الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة ممدوح سلامة -نقلًا عن موقع "الجزيرة نت"- أن السلطة الفلسطينية يمكنها المطالبة بحقوق الفلسطينيين ما دام أنها تحظى باعتراف أكثر من 150 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أنه لا السلطة ولا الأمم المتحدة قادرتان على فرض هذا الأمر على "إسرائيل".

وطرح سلامة للخروج من هذا الوضع ترسيم الحدود المائية للدول المعنية، ومنها مصر وتركيا وقبرص ولبنان، لكن ثمة من يرى أن ترسيم الحدود المائية يحتاج لوقت طويل؛ لأن المسألة معقدة خاصة في ظل وجود خلافات بين بعض الدول، واقترح في المقابل أن تبرم السلطة اتفاقيات ثنائية وتفاهمات مع بعض تلك الدول مثل مصر وقبرص.

فضلًا عن إغفال السلطة الفلسطينية تضمين الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف جزءًا أساسيًّا من الاتفاقات والتفاهمات كافة التي وقعتها مع الاحتلال من أجل التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في ثرواته القومية، وأنه لا يجوز للاحتلال مطلقًا استخراجها والانتفاع بها لمصلحته الخاصة.

***********************************
المراجع:

-    الموارد الطبيعية في فلسطين: محددات الاستغلال وآليات تعظيم الاستفادة، وليد مصطفى، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس).
-    "إسرائيل" تنهب موارد فلسطين الطبيعية، الجزيرة نت.
-    كيف تتحكم إسرائيل في الثروات النفطية ومصادر الطاقة الخاصة بالفلسطينيين؟، ساسة بوست.
-    النفط في دولة فلسطين، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا.
-    تحقيق: الاحتلال يسرق غاز غزة ويُعيد بيعه للسلطة، وكالة الرأي الإخبارية.