نظمت جامعة بيت لحم، (12/10)، وبالشراكة مع وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية، يوماً دراسياً شارك فيه نخبة من الأكاديميين، لمناسبة مئوية الشاعرة فدوى طوقان.

وافتتح وزير الثقافة، د. إيهاب بسيسو، اليوم الدراسي، بحضور د. ميشيل صنصور النائب التنفيذي لرئيس الجامعة، ود. سعيد عياد رئيس دائرة اللغة العربية والإعلام في الجامعة، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين تناولوا جوانب عدة حول أدبها، وسيرتها الذاتية، وتفردها على أكثر من صعيد.

وقال بسيسو إن «طوقان تمثل حالة رمزية وملهمة ليس فقط لجيلها، ولكن للأجيال اللاحقة، فهي تمثل الإبداع والإرادة والتحدي، ودرساً في الألم والأمل، فمن خلال سيرتها، ندرك أن النجاح والتميز والريادة تتأتى من خلال الإصرار والعمل، فهي ثابرت لانتزاع هذا الحضور المميز، الذي أشاد فيه شعراء ونقاد فلسطين والوطن العربي، وحققت من خلاله حضوراً فلسطينياً وعربياً ودولياً».

فيما أشار صنصور، إلى أن إحياء ذكرى مئوية طوقان هو إحياء لذكرى إحدى أهم الشخصيات الأدبية في القرن العشرين.. وقال: «مثل شعر طوقان أساساً قوياً للتجارب الأنثوية في الحب  والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع، وفي الوقت نفسه كانت فيما بعد على تماس مع منجزات الحضارة الأوروبية الحديثة، كما عكس شعر طوقان القهر والنكبات المتتالية في حياتها الشخصية كما في تاريخ الشعب الفلسطيني، لكن هذا المآسي كانت وراء إنتاجها لأروع دواوينها الشعرية كديوان (وحدي مع الأيام) ».

بدوره أكد عياد أن الاحتفاء بمئوية طوقان يأتي لأكثر من سبب، أولها لكون شعرها وفكرها تخطى جغرافيا فلسطين، ولكونها عكست الإنسانية الفلسطينية أمام العالم فيما قدمته من إبداعات شعرية ونثرية، مشدداً على أن «الاحتفاء بمئويتها هو احتفاء بإنسانيتنا التي غيبت وسلبت منا دائماً، وتأكيد على أنه لم يتبق لنا في فلسطين إلا جدار الثقافة، وممنوع اختراقه، كما هو ممنوع اختراق الوعي الجمعي الفلسطيني، والكلمة الفلسطينية».

 

 

وقدم د. زين العابدين العواودة مداخلة أكد فيها أن صاحبة «رحلة جبلية رحلة صعبة» مثلت شعبها خير تمثيل على ساحة وطنها في مواجهة الاحتلال، كما كانت سفيرة فوق العادة لشعبها في أنحاء مختلفة من العالم، وكانت شاعرة ناطقة بلسان شعبها ووطنها، لافتاً إلى أن إنتاجها الأدبي يعكس روحاً متفائلة وعذبة وتنبض بالحياة، ومنسجمة مع ذاتها ومعبرة عن هويتها الإنسانية وروحها الوطنية، وحضور المرأة الفلسطينية محلياً وعربياً وعالمياً.  

وتحت عنوان «المفارقة الساخرة وأبعادها في خطاب فدوى طوقان الأدبي»، قدم د. زياد بني شمسة مداخلة سلط فيها الضوء على أبرز العلامات الاجتماعية في حياة الشاعرة وأثرها في ما احتوته أعمالها من مفارقات ساخرة، متطرقاً لدور الحياة الاجتماعية لطوقان في ذلك، وكيف تجلت هذه المفارقة في أعمالها الأدبية التي أخذت أكثر من شكل كغياب الإثبات والنفي، وجدلية الوجود والعدم، متحدثاً بشيء من التفصيل عن مفارقة الميلاد والموت على المستويين الذاتي والجمعي في شعر وأدب طوقان.

د. مؤمن بدارين، رئيس منتدى القلم الثقافي في دائرة اللغة العربية بالجامعة، أشار في مداخلته  إلى أن سيرة طوقان المدونة في كتابين، «رحلة جبلية رحلة صعبة» و«الرحلة الصعبة»، تعكس ما اكتنف حياتها من صعوبات، ففي الرحلة الأولى تحدثت عن حياتها، وذاتها، وأسرتها،  وأزماتها، وفيها بوح، وتعبير عن «عقد اجتماعية ومجتمعية، وقهر وظلم وسجن وحرمان تعرضت له، أما في الرحلة الأصعب ففيها بوح سياسي يتناسب والتغيرات التي طرأت على الشعب الفلسطيني بدءاً بنكسة حزيران، ثم بتشرين 1973، فمعاهدة كامب ديفيد 1978، فانتفاضة الحجارة، وأخيراً اتفاقية أوسلو، كما أنها، ومن خلال هذه السيرة، أرّخت لقصائد بعينها من تأليفها، وكأنها قدمت مسوغات تلك القصائد».

واختتم اليوم الدراسي بمداخلة للدكتور معاذ اشتية حملت عنوان «النقد الاجتماعي والتربوي في سيرة طوقان الذاتية رحلة جبلية رحلة صعبة»، لافتاً إلى أن طوقان في سيرتها أكدت أنها صاحبة رؤية ثاقبة تحت عناوين ثلاثة هي: التنوير، والتثوير، والتغيير، وهي العناوين التي من خلالها يمكن تلخيص سيرة طوقان الذاتية، فهي شاعرة مقاومة، بالمفهوم الواسع للمقاومة الذي يتجاوز البعد السياسي، حيث أخذت إضافة إليه بعداً اجتماعياً ينزع الستار عن قضايا كانت تعد تابوهات في وقتها.