أطلق د. خالد الحروب، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله ، (11/10)، مجموعته الشعرية الجديدة «أصفع وجه السماء وأمضي»، الصادرة حديثاً عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان. 

 

 

وقدمت الشاعرة هلا الشروف قراءة في مجموعة الحروب، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي تنحاز فيه القصيدة العربية إلى الخاص، ينحاز شعر خالد الحروب إلى العام، وبقدر ما ينحاز الشعراء الذين ينتمون إلى الجيل الشاب أو قبله بقليل إلى ذواتهم، ينحاز الحروب إلى ذوات الآخرين، وإلى ذاته أحياناً من خلال الآخرين.. هذا شعر غيريّ ولو حضرت فيها الأنا بلفظها، همومه ليست هموماً فردية إلا عندما يشتبك العام بالخاص».  

وأضافت الشروف: «في المجموعة الشعرية أماكن كثيرة ومدن تتوزع على خريطة العالم، وحضور كثيف للوطن الأم.. هذه الأماكن لا تظهر عشوائياً، إنما هي صلب هذا العمل الأدبي وهاجسه الأول، حتى أكاد أقول إنه منشغل بالهم الجمعي العربي القومي، ماضيه وحاضره، ومنشغل بالقضايا العادلة، ووحدة الأديان، والحاجة إلى الإيمان بعدالة القضية، والدفاع عنها».

وأشارت الشروف إلى أن «الشاعر لا يزال يسكن في فكرة الثورة، أو زمنها الافتراضي، وأعني هنا زمن الثورة الفلسطينية والتضحية بشكلها التراجيدي والبطولة، وبالرومانسية ذاتها التي كرّست مفهوم البطل الذي لا يقهر، والبطل الذي لا يعود، وترفض نزوله إلى رتبة البشر العاديين».

وتحدثت الشروف عن «رؤية مرتبكة للمكان أربكت اللغة الشعرية، وحملتها في الكثير من المواطن ما لا تحتمل»، لافتة إلى أن "انشغال الشاعر في هموم كبيرة جعلته ينشغل عن الشعر أحياناً أثناء كتابة الشعر.. وجاء الاستخدام المكثف للأسماء والفلاسفة والشخصيات التاريخية ليجعل القصائد بعيدة عن الخفة، وعالية الحمولة إلى درجة تقسم الظهر أحياناً»، مؤكدة أن  «خالد الحروب يصفو تماماً، ويمنحنا جمالاً هائلاً عندما يتخفف من أثر الأيديولوجيا والسياسة والمعرفة العالية، ويقترب من ذاته الممزقة والمتألمة، ويعطينا نصوصاً تلمع».

 

 

وفي حديثه، رد الحروب على تساؤل للشروف حول ما الذي يدفع شخصاً متميزاً على الصعيد الأكاديمي والثقافي والمعرفي إلى الارتماء في أحضان الشعر، فأجاب: «لا أدري إن كان يمكن تسمية ما بين دفتي هذا الكتاب بالنصوص الشعرية، ولكن على أية حال، ورغم صعوبة الإجابة، فإنني أرى أن ثمة حاجة عند الكثيرين منا إلى الشعر، هذا الشيء الغامض الذي نجد فيه علاوة على أنفسنا، أصواتاً عميقة تتناغم مع ما في دواخلنا من غياب الإجابات، والتوق الدائم لشيء خفي». 

وأضاف: «حتى أكبر الشعراء، ومن بينهم محمود درويش، وفي مقابلة تلفزيونية أجريتها معه في العام 2005 أو 2006، سألته عما تبقى له أن يكتبه بعد كل ما كتب من الشعر، فأجاب: أريد أن أصل إلى كتابة الشعر الصافي.. لا زلت أذكر هذه العبارة الطاغية، وإن كنت لم أدرك ماهية الشعر الصافي.. كأننا في الشعر نبحث عن رحلة بلا نهاية، فجمال الشعر بلا اكتماله، والنقص الذي سنبقى نحاول البحث عمّا نكمله».