نقلت صحيفة «هارتس» (13/10) عن مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تلقى رسائل حازمة من البيت الأبيض تطالبه بالامتناع عن «التخريب» على اتفاق المصالحة الفلسطينية، وإتاحة الفرصة أمام إمكانية نجاحه كون ذلك «مصلحة مشتركة للجميع». وقال مسؤول في الخارجية الإسرائيلية إن البيان الصادر عن مكتب رئيس الحكومة، على لسان «مصادر سياسية»، بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة، «كان منضبطاً أكثر من تصريحات نتنياهو في خطابه في حفل يوبيل الاحتلال في الكتلة الاستيطانية غوش عتصيون». وحينذاك، قال نتنياهو «إننا لن نقبل مصالحة مزيفة، يتصالح فيها الفلسطينيون على حساب وجودنا». ولكنه في هذا البيان اختتم بالقول: «إسرائيل ستدرس التطورات الميدانية وستعمل بما يتلاءم مع ذلك».

ثلاثة شروط

وكان نتنياهو طرح ثلاثة شروط (3/10)  للتعامل مع المصالحة الفلسطينية. وعبر عن ذلك بالقول « نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية ولن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا».

وتابع « من يريد أن يقوم بمثل هذه المصالحة ففهمنا لهذه المصالحة بسيط جدا: اعترفوا بدولة إسرائيل وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا. هذه الخطوات واضحة جدا ونقول هذا الكلام بشكل واضح للغاية».

ودعا  وزير التعليم نفتالي بينيت لمعاقبة السلطة الفلسطينية، ووضع هو الآخر 4 شروط بمثابة «خطوط حمراء» قبل تحويل أموال الضرائب، وهي: إعادة جثتي الجنديين شاؤول أورون وهدار غولدين المحتجزتين في غزة، واعتراف حماس بإسرائيل، ووقف «التحريض» ووقف دفع السلطة مخصصات للأسرى في سجون الاحتلال.

أسباب «التعديل»

وعزت المصادر السياسية هذا التوجه في لهجة نتنياهوإلى ثلاثة أسباب «الأول يتعلق بمصر ورغبة إسرائيل في عدم الإضرار بالعلاقة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو. والسبب الثاني يرتبط بإدارة الرئيس دونالد ترمب التي لم تمتنع عن نقد الخطوة المصرية للمصالحة بين «فتح» و«حماس»، وحسب، إنما منحتها دعماً علنياً أيضاً من خلال تصريحات المبعوث الأميركي الخاص، جيسون غرينبلات، الذي أعلن خلال زيارة لإسرائيل وهو يقف على حدود قطاع غزة، في  30 آب/ أغسطس الماضي، أن على السلطة الفلسطينية أن تنتزع السيطرة على القطاع من أيدي «حماس». وبحسب هذه المصادر، لم تكن أقواله زلة لسان وإنما كانت جزءاً من السياسة الأميركية. وهو عاد لتكرار أقواله خلال مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، الشهر الماضي.

 وأما السبب الثالث (تضيف المصادر) فهو ما لا تصرح به القيادة السياسية الإسرائيلية، لكن جهاز الأمن الإسرائيلي يشدد عليه في مداولات داخلية، وهو أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، حتى لو كان ذلك بشكل جزئي فقط، من شأنه أن يخدم المصلحة الأمنية الإسرائيلية ، وينطوي على فرصة». لكن أوساطاً مهنية وخبراء في السياسة الإسرائيلية يرون أن نتنياهو أجبر على التراخي قليلاً ولكنه غير مقتنع بما حصل من مصالحة فلسطينية - فلسطينية. وأضاف هؤلاء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين آخرين في حكومته «ينظرون إلى الموضوع بتوجس وقلق تحسباً من أن تدوم هذه المصالحة، خلافاً لاتفاقيات مصالحة سابقة بين الحركتين، فقد قدم الانقسام لإسرائيل خدمة كبيرة.

رهان على الفشل

 ويرى هؤلاء أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية تبني الآن على احتمال أن تفشل المصالحة الحالية مثلما فشلت سابقاتها، نتيجة للخلافات الفلسطينية والعربية الداخلية. وكما قال المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان، فإن «محادثات القاهرة أبقت بأيدي حماس الأنفاق والمختبرات ومصانع صنع السلاح والطائرات دون طيار وكتائب عز الدين القسام والكوماندوز البحري. وعملياً، بقيت الذراع العسكرية لحماس كما كانت، وتحت قيادة مباشرة وحصرية لحماس. ولذلك يتعاملون في إسرائيل مع الاتفاق على أنه لا احتمال لتطبيقه، بحيث لا ينبغي إهدار طاقة على تشويشه». وبحسب فيشمان، فإن إسرائيل تعتبر أن موافقة الرئيس عباس على اتفاق «لا يمنحه سيطرة على السلاح في القطاع»، تنبع من «حاجته إلى أن يستعرض أمام الإدارة الأميركية صورة حاكم لديه تفويض بالعمل باسم الشعب الفلسطيني... والولايات المتحدة على وشك طرح خطة سياسية للتسوية في الشرق الأوسط، وتصويره (الرئيس عباس) كشريك شرعي هي غاية عليا بالنسبة إلى عباس... وإسرائيل لا تؤمن بأن حماس ستوافق على التزامات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل»، مضيفاً أن التقديرات تفيد بأن «الحديث عن اتفاق سينتهي بالانهيار في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر. وفي جميع الأحوال، لن تكون حكومة إسرائيل قادرة على العيش مع هذا الاتفاق، حتى لو شمل تعهداً من «حماس» للسلطة بخفض التوتر في غزة، لأن الاتفاق سيلزم إسرائيل بالتنازل عن سياسة الفصل بين غزة والضفة، وهو فصلٌ يسمح لها (أي لحكومة إسرائيل) بالتهرب من عملية سياسية بادعاء أن أبو مازن لا يمثل جميع الفلسطينيين، ولذلك فإنها ليست مستعدة للتنازل بسرعة».

 وفي واشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية (12/10) أن الولايات المتحدة «ستتابع عن كثب» تحسن الوضع الإنساني في قطاع غزة بعد اتفاق المصالحة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت للصحافيين في واشنطن «نرحب بالجهد الذي تبذله السلطة الفلسطينية لتولي المسؤوليات بالكامل في غزة». وأضافت: «نحن نرى أن الاتفاق يمكن أن يشكل خطوة مهمة لوصول المساعدات الإنسانية لأولئك الذين يعيشون هناك».

نص الاتفاق

فيما يلي نص «اتفاق المصالحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني» الذي وقعته حركتا فتح وحماس في القاهرة، برعاية مصرية مباشرة ، ووقعه عن الجانبين كل من رئيس وفد فتح وعضو لجنتها المركزية عزام الأحمد، و رئيس وفد حماس ونائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري.

«اتفاق المصالحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني»

«انطلاقا من أهمية ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية وتغليب المصلحة العامة لتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية من أجل إنجاز المشروع الوطني، وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، والالتزام الكامل بالقانون الأساسي للمحافظة على النظام السياسي الواحد الديمقراطي التعددي والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الانتخابات وحماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل واحترام سيادة الدول، والترحيب بكافة المساعدات للشعب الفلسطيني من أجل إعادة الإعمار والتنمية من خلال الحكومة الفلسطينية.

عقدت حركتا فتح وحماس سلسلة اجتماعات على مدار يومي 10، 11 أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة، لبحث الموضوعات المتعلقة بملف المصالحة الوطنية، وقد اتفقت الحركتان على الآتي:

1- الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها بشكل كامل والقيام بمسؤولياتها في إدارة القطاع كما الضفة الغربية وفق النظام والقانون بحد أقصى 1/12/2017.

2- سرعة إنجاز اللجنة القانونية/ الإدارية المشكلة من قبل حكومة الوفاق الوطني لإيجاد حل لموضوع موظفي القطاع، قبل الأول من شهر فبراير 2018 كحد أقصى، مع مشاركة خبراء ومتخصصين ومطلعين من قطاع غزة للجنة المذكورة أعلاه في عملها، وتقوم الحكومة على استمرار استلام الموظفين لرواتبهم التي تدفع لهم حاليا خلال عمل اللجنة اعتبارا من راتب شهر نوفمبر 2017، فور تمكين الحكومة من القيام بصلاحياتها الإدارية والمالية بما في ذلك التحصيل والجباية.

3- الانتهاء من إجراءات استلام حكومة «الوفاق الوطني» لكافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك تمكين أطقم السلطة الفلسطينية من إدارة تلك المعابر بشكل كامل، وذلك بحد أقصى يوم 1 /11/ 2017.

4- توجه قيادات الأجهزة الأمنية الرسمية العاملة في دولة فلسطين إلى قطاع غزة لبحث سبل وآليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية مع ذوي الاختصاص.

5- عقد اجتماع بالقاهرة خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2017.

6- عقد اجتماع يوم 14/11/2017، لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة بالقاهرة على اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» في 4/5/2011/، وذلك لبحث جميع بنود المصالحة الواردة في الاتفاق المذكور.

حركة فتح                                                            حركة حماس

 

عزام الأحمد                                                         صالح العاروري