يومان كانا كافيين كي تخرج حركتا فتح وحماس «باتفاق» يمكن أن يشق الطريق نحو الانقسام واستعادة الوحدة. وقبل ذلك، جرت سلسلة من الاجتماعات بين «حماس» والقيادة المصرية أفضت في ختامها إلى إعلان الحركة حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، في خطوة اعتبرت مفاجئة ربطاً بإصرار الحركة على أن تنفذ السلطة الفلسطينية مجموعة من الخطوات قبل الإقدام على حلها.

لذلك، لم يجد وفد «فتح» الكثير كي يناقشه مع القيادة المصرية عندما زار القاهرة التي «نصحت» بلقاء يضم الحركتين والخروج باتفاق طالما أن «حماس» نفذت ما كان يطالب به الرئيس عباس؛ وهو ما حصل فعلاً يوم 12/10 الذي شهد توقيع الاتفاق وحدد مجموعة من الخطوات التطبيقية بدأت بدخول حكومة التوافق إلى غزة وعقدت اجتماعها الأول .

تضمن الاتفاق ستة بنود بدأت بتمكين الحكومة من مهامها في القطاع. وتركزت محاور التمكين حول ثلاثة قضايا أساسية هي المعابر، والموظفون وأجهزة الأمن.  كما نص الاتفاق على «عقد اجتماع يوم 14/11/2017، لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة بالقاهرة على اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» في 4/5/2011/، وذلك لبحث جميع بنود المصالحة الواردة في الاتفاق المذكور».

 

الموظفون

وكانت من القضايا الرئيسية التي فجرت الخلاف بين حركتي فتح وحماس عقب «اتفاق الشاطئ». وأدت إلى انفراط عقد اتفاق الشاطئ الموقع بين حركتي حماس وفتح في نيسان / إبريل من العام 2014.

 فحركة حماس وظفت نحو أربعين ألف شخص في جماعات وظيفية حكومية وأمنية، وهم جميعاً محسوبون عليها؛ ولم تعترف بهم الحكومة الفلسطينية كونهم وظفوا دون موافقتها وبناءً على ترتيبات هيكلية خاصة بحركة حماس وهي في معرض تمكين حكمها في القطاع.

وأضيف إلى ذلك موظفو السلطة في غزة الذين قامت الحكومة في رام الله بتخفيض رواتبهم ما بين 30 إلى 35 % وصادق الرئيس عباس على قانون التقاعد المبكر. وحسب التقديرات الأولية يمس هذا القرار نحو ثلاثين ألفاً معظمهم من السلك الأمني والعسكري.

في اتفاق القاهرة مؤخراً، تم النص على تشكيل لجنة قانونية / إدارية لإيجاد حل لقضية الموظفين دون توضيح عما إذا كان الحديث يدور فقط عمن مستهم العقوبات أو أن الأمر يمتد ليتضمن موظفي حماس غير المعترف بهم من قبل السلطة الفلسطينية.

مع ذلك، نص الاتفاق على مدى زمني بحدود الشهرين ونصف (حتى 1/2/2016) للتوصل إلى حل لهذه القضية، على أن تستمر الحكومة بدفع الرواتب التي تدفع في الوقت الحالي خلال عملية اللجنة بدءاً من 1/11/2017.

المعابر

ينص الاتفاق على الانتهاء من اجراءات استلام حكومة الوفاق لكافة معابر قطاع غزة حتى 1/11/2017 كحد أقصى. ويذكر أن السلطة الفلسطينية كانت وقعت مع إسرائيل «اتفاقية المعابر» في خريف العام 2005، وتتحدث عن إشراف السلطة على حركة المعابر، بمشاركة مصرية بخصوص معبر رفح على أن تكون إسرائيل حاضرة عبر كاميرات تنصب على المعبر. مع وقوع الانقسام صيف العام 2007، أغلق المعبر بعد أن سيطرت حماس على الجزء الفلسطيني منه، وربط فتحه بحل الإشكالات الإنسانية ضمن جدول تحدده القاهرة.

وبالنسبة لهذا البند، كما غيره من البنود، تطرح المسألة بشكل عام ومبدأي وتركت تفاصيل آليات تطبيقه إلى حوارات ونقاشات بين حركتي فتح وحماس عبر لجنة تشكل لهذا الغرض، وهي مرشحة لتجاذبات قد تنشأ في سياق تفسير المبدأ المطروح، وربما مشاركة أو عدم مشاركة أفراد من أجهزة حماس في الإشراف على حركة المعبر، مع أن الاتفاق ينص على أن تقوم السلطة الفلسطينية بإدارة المعابر بشكل كامل.

أجهزة الأمن

من أعقد القضايا في سياق تطبيق اتفاق المصالحة، وهي موضوعة قيد البحث بين القيادات الأمنية للسلطة ومثيلتها في غزة. وهي أيضاً محالة إلى لجنة لبحث دمج 3000 عنصر من أجهزة السلطة الأمنية مع الأجهزة الأمنية التابعة لحماس.

ومع غياب آلية واضحة لإنجاز مسألة إعادة بناء الأجهزة الأمنية للقطاع فإن المسألة مفتوحة على احتمالات التعقيد لما لهذا الموضوع من أهمية قصوى في تقرير من يحكم غزة عملياً على الأرض.

عقبات على الطريق

 رأى المراقبون  في الاتفاق خطوة إلى الأمام، لكنهم يعتبرون نجاحه مرهوناً بتوافر الإرادة السياسية لدى الحركتين، مشيرين إلى أنه يمكن لأي طرف تفسيره بطريقة مختلفة، ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار التطبيق، كما حدث في ستة اتفاقات سابقة وقعت في القاهرة والدوحة ومكة وغزة وصنعاء.

وتقول أوساط في «فتح» أن نجاح الاتفاق مرهون بمدى استعداد «حماس» للتنازل عن الحكم كاملاً للسلطة، وأن السلطة لن تقبل أن تتحمل أعباء الحكم في غزة فيما تواصل حركة «حماس» السيطرة الفعلية على القطاع من خلال 40 ألف موظف عينتهم في الجهازين المدني والعسكري والأمني، أو من خلال جناحها العسكري. وأضافت: «نريد أن نذهب إلى غزة ونختبر حماس، فإذا كانت نيتها تحميلنا مسؤولية الخدمات ومواصلة الحكم فإننا لن نقبل بذلك».

وأعلنت «حماس» أنها مستعدة لتقديم أي تنازل مطلوب منها لتمكين السلطة من حكم غزة. وقال حسام بدران مسؤول ملف المصالحة في الحركة «قررنا تمكين الحكومة من أداء عملها كاملاً في غزة من دون اعتراض، وسنذلل أي عقبة تظهر في الطريق». وأضاف: «مصر ستكون معنا في التطبيق، وسنقبل بأي اقتراح تقدمه للتغلب على المشكلات».

لكن عند سؤال بدران عن مصير الموظفين الذين عينتهم «حماس» في غزة، قال إن التاريخ لم يبدأ من اليوم، فالموظفون في غزة يحفظون الأمن ويقدمون الخدمات للناس منذ عشر سنوات، ولا يمكن إلقائهم في الشارع». ويرى بدران أنه يمكن اللجنة التي ستشكل الاستعانة بعدد من هؤلاء الموظفين، وتغيير مواقع عدد آخر، وإحالة عدد ثالث للتقاعد وغيره.

وعن الجناح العسكري لـ «حماس» قال بدران إن الحكومة لن ترى في الشوارع أي مظاهر عسكرية لحركة «حماس» مشيراً إلى أن جناحها العسكري يعمل تحت الأرض وبصورة سرية.

لكن أوساط السلطة تقول إن حل مشكلة الموظفين مالياً وإدارياً سيستغرق الكثير من الوقت وفي حاجة للكثير من الموارد المالية، وإنها لن تقبل بمعادلة تقوم على أن: ما فوق الأرض للحكومة وما تحت الأرض لحركة «حماس». وأن الحكومة هي صاحبة القرار، وهي التي تقرر كيف تعمل، ومن هم موظفوها ومن هم رجال أمنها».

طريق طويل وشاق نحو تطبيق الاتفاق باعتباره مدخلا لاستعادة الوحدة . وهذا مرهون بالأساس بتوافر الارادة السياسية لدى الحركتين بتجاوز السياسات الجهوية وإعلاء المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

 

 

 

 

حذرت من زرع العوائق في التطبيق

 

 

 

«الديمقراطية» ترحب باتفاق القاهرة وتدعو لتنفيذه فوراً والعبرة بالتنفيذ

 

رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالاتفاق الذي توصل له وفدا حركتي فتح وحماس، في القاهرة وتحت الرعاية المصرية المباشرة، بشأن تطبيق تفاهمات إنهاء الانقسام المدمر، والذي مضى عليه أكثر من عشر سنوات، والعمل لاستعادة الوحدة الداخلية.

ورأت الجبهة في بيان لها (12/10) أن ما تم الإتفاق عليه «لا يختلف عما كان الحوار الوطني الفلسطيني الشامل قد توصل إليه في 4-5-2011 في القاهرة، الأمر الذي يحمل طرفي الإنقسام، فتح وحماس، مسؤولية إدامة الإنقسام، وتعطيل ونسف الفرص الكثيرة التي توفرت لإنهاء الإنقسام، ورفع الأعباء الثقيلة التي ألقاها على عاتق أبناء شعبنا وكف الضرر الذي لحق به».

وحذرت الجبهة، في بيانها، من أن «يكرر الجانبان، فتح وحماس، التجارب السابقة في تعطيل ما يتم الاتفاق عليه، خاصة عند الدخول في التفاصيل، ففي التفاصيل تكمن الشياطين كما يقال دائماً، الأمر الذي يستوجب أن يتسلح  الطرفان بالإرادة السياسية الكافية لتحمل المسؤوليات الوطنية نحو القضية الوطنية ونحو مصالح شعبنا، وتجاوز العقبات بروح المبادرة الوطنية، للانتقال بالحالة الفلسطينية إلى مرحلة جديدة، تطوي صفحة الانقسام المدمر، الذي ألحق الكوارث بالقضية والحقوق الوطنية، وعمل على تشويه قضيتنا في عيون أصدقاء الشعب الفلسطيني وحلفائه، وفتح الباب للعديد من الأطراف الإقليمية و الدولية لتدخلات، أسهمت في تعميق الإنقسام، وإعاقة مسيرة النضال الوطني الفلسطيني».

ووجهت الجبهة نداء إلى الأشقاء المصريين، «الذين أداروا مباشرة حوارات القاهرة بين فتح وحماس، لتحمل مسؤولياتهم القومية والأخوية من موقع المصالح المشتركة، بين فلسطين ومصر، في رعاية تنفيذ ما تم الإتفاق عليه، ودعوة الكل الفلسطيني إلى جلسة حوار شامل، للبحث في إعادة تنظيم انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية بما فيها انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، بنظام اللائحة المغلقة والتمثيل النسبي الكامل، يعقد في مكان يتم التوافق عليه من الجميع، والجبهة الديمقراطية تدعو لانعقاده في القاهرة، لطي صفحة أوسلو البائسة، والتوافق على البرنامج الوطني الموحد، برنامج المقاومة والانتفاضة وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية».

وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد أنها، «وهي ترحب بما تم الاتفاق عليه في القاهرة، تبدي أسفها الشديد على أكثر من عشر سنوات من العذاب والقهر عاشها شعبنا في ظل الانقسام، لذا تدعو الطرفين، فتح وحماس، لتحمل مسؤولياتهما الوطنية والأخلاقية عن هدر هذه السنوات من عمر القضية الوطنية، والتقدم باعتذار علني إلى شعبنا، وقواه السياسية وحلفائه وأصدقائه عما ألحقه الانقسام، الذي يتحملان مسؤوليته، من كوارث وطنية»