أبدى المراقبون تخوفاً جدياً من خطورة الألغام الأميركية والإسرائيلية التي بدأت إدارة واشنطن، وحكومة نتنياهو، زرعها في طريق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام.

ولاحظ المراقبون أن جيسون غرينبلات الذي رحب بتفاهمات القاهرة، ورأى فيها خطوة تساعده على التحضير للمفاوضات، لكنه في الوقت نفسه، إشترط على الرئيس عباس الشروط الثلاثة التي كانت قد إشترطها « الرباعية الدولية» في مواجهة حكومة هنية الأولى وهي: الإعتراف بإسرائيل، الموافقة على الإتفاقات الموقعة معها (اوسلو وباريس) ونبذ الإرهاب (وقف المقاومة) وتحت هذه الشرط فرضت الرباعية الدولية الحصار على القطاع والذي مازال سارياً حتى الآن .

أما إسرائيل، فقد إشترطت سحب سلاح المقاومة، وعدم مشاركة حماس في أية حكومة، إلا إذا إعترفت بإسرائيل وبحقها في الوجود، مقابل إستئناف المفاوضات.

المراقبون لاحظوا أن هذه الشروط بدأت تتحول إلى ضغوط على القيادة الرسمية السلطوية في رام الله، وقد قرأوا ذلك في تباطؤ، بل وفي رفض الرئيس عباس رفع العقوبات الجماعية عن القطاع، بذريعة تمكين حكومة الحمدلله من تولي مسؤولياتها في القطاع كاملة. كما قرأوا ذلك في تمسكه بالحكومة الحالية ورفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون حماس في عدادها.

وإستكملوا القراءة في إصرار الرئيس عباس على رفع شعار «سلطة واحدة» ـــ «قرار واحد» ـــ «بندقية واحدة» أي بما معناه طرح مصير سلاح المقاومة على بساط البحث، بما يستجيب للضغوط الأميركية والإسرائيلية. ولاحظ المراقبون أن بعض المقربين من القيادة الرسمية السلطوية بدأوا يسربون إقتراحات تدعو لجمع سلاح المقاومة، وتخزينه في مستودعات تحت إشراف السلطة وحراستها، على أن تتولى هي توزيعه «بالشكل المناسب عند الضرورة».

وقد برر هؤلاء هذا الإقتراح بالقول إن بقاء السلاح بأيدي خارج السلطة يشكل خطراً على السلطة وقد يشكل مصدراً لإنقلاب جديد قد تقوم به حماس ضد السلطة.

مسألة السلاح، ومسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، قضيتان، قد تشكلان عنصري تفجير لتفاهمات القاهرة. هذا ما يتخوف منه المراقبون، لذلك يراهن كثير منهم على أن تتولى حوارات 21/11 الجماعية وضع حلول لتلك القضايا العالقة.