قامت سلطة الأراضي في غزة بتوزع الأرض على الجمعيات السكنية والزراعية والاستثمارية، وذلك بعد موافقة أكثر من جهة قانونية وسيادية في غزة على القرار، ولم يكن آخر القرارات تلك توزيع ألأرض على موظفي الحكومة للسكن، مقابل مستحقاتهم الوظيفة التي عجزت الحكومة عن سدادها، هذه الأرض هي مدار الاعتراض والنقد، وهي مجال تصريح رئيس سلطة الأراضي، الذي قال: ليس لنا علاقة بما تم توزيعه على المواطنين فترة غياب السلطة في قطاع غزة.

قبل أحد عشر عاماً كان يعرف رئيس سلطة الأراضي الحالي، والذي تمت ترقيته في ذلك الوقت إلى مدير عام بدعم من السيد صائب عريقات، رغم رفض رئيس سلطة الأراضي حينئذٍ ، لأن قرار الترقية غير قانوني، وتجاوز أصول التنسيب الوظيفي، في ذلك الوقت كان يطل رئيس السلطة على عشرات الملفات الموجودة في دائرة المساحة، ودائرة أراضي الحكومة، والتي تشهد أن ألاف الدونمات قد تم توزيعها على قادة الأجهزة الأمنية، وعلى ذوي الرتب العسكرية، والدرجات الوظيفية العليا، وعلى قادة التنظيمات، وأعضاء اللجنة التنفيذية، وأعضاء المجلس المركزي، والمجلس الثوري، والمسؤولين هنا وهناك، وكبار الضباط، وصغار العائدين والقابضين والبائعين والمتطفلين، والمتسلطين وبعضهم لم يكن له علاقة بفلسطين، ومن ضمن الذين تسلموا أرضاً في مواقع مميزة من غزة كانت زوجة السيد محمود عباس نفسه، والتي أقاموا عليها البيت الذي اجتمعت فيه الحكومة قبل ايام، البيت الذي لم تدفع زوجة عباس بقية أقساطه حتى يومنا هذا.

راجعوا الوثائق الموجودة في سلطة الأراضي

لقد بدأ توزيع الأراضي الحكومية على ذوي النفوذ منذ اليوم الأول الذي تشكلت فيه وزارة الأسكان، حيث راح وزير الإسكان في ذلك الوقت يخصص الأراضي للشخصيات وفق ثقلها، لا بهدف السكن، وإنما بهدف الثراء، فمنهم من إقام قصراً وبمساحة دونم، وباعه بعد ذلك، ومنهم من باع قطعة أرض قبل أن يقيم عليها مبنى، ومنهم من أقام عليها مبنى وباعها، ومنهم من نقل مليكتها أو استبدلها تحسباً لقادم الأيام، ولاسيما بعد انتخابات 2006.

هؤلاء الذين تملكوا قطع أرض في أرقى أماكن غزة، وهم معروفون بالاسم، سواء في تل الهوى، أو مباني المخابرات، أو في منطقة الشيخ عجلين، أو منطقة الفنادق، أو في منطقة الرمال الجنوبي، أو على شاطئ بحر غزة، وأمام قصر الحاكم، معظم هؤلاء المتملكون هم الباكون على الأراضي الحكومية في غزة، وهؤلاء هم المحرضون الذين يصرخون بأن هذه الأرض ملك للأجيال!!!

سلطة الأراضي في غزة لم توزع الأرض على الموظفين لأغراض التجارة والانتفاع، والموظفون الذين وزعت عليهم الأرض هم جزء من الشعب الفلسطيني، ومن حقهم الانتفاع بأرض فلسطين مثلهم كمثل غيرهم ممن وزعت عليهم ألاف الدونمات بمبالغ رمزية، وفي أرقى مناطق غزة، وفي رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل، وللتأكيد، أدعو رئيس سلطة الأراضي ليراجع آخر تخصيص لقطعة أرض في الضفة الغربية، تم قبل فترة قصيرة، ومن صاحب الحظوة الذي فاز بها؟.

هذا موضوع شائك ومعقد وحساس ويثير مشاكل اجتماعية ومالية وحياتية، ويجب ألا ينبش نهائياً، رغم وجود بعض الأخطاء التي يتوجب أن تعالج بالحسنى، وبالطرق القانونية، وليس بالعنفوان والمرجلة، والتصريحات غير المسؤولة التي سترتد خسارة على البعض تصل إلى ملايين الدولارات.

ولمزيد من التوضيح، أقول: لقد تسلم أبو عمار السلطة من الإسرائيليين المحتلين، والتزم بكل قرارات التمليك الصادرة عن الحاكم العسكري الإسرائيلي، رغم أن بعض هذه القرارات صدرت في الأيام الأخيرة للاحتلال، وسجلت أرض طابو باسم عملاء للاحتلال!! الوثائق موجودة.

وحين احتلت إسرائيل أرض غزة والضفة، التزمت بكل قرار التمليك التي صدرت عن الأردن ومصر، وحين جاءت الإدارة المصرية على غزة بعد الانتداب البريطاني، التزمت أيضاً بكل قرار تمليك للأرض صدر عن المندوب السامي البريطاني، وكذلك فعلت حركة حماس، فقد التزمت بكل قرار تمليك صدر عن سلطة الأراضي طوال السنوات التي خلت، ولم تجرؤ على نزع ملكية أي قطعة أرض تم تخصيصها لشخص أحبته أو كرهته، متهم لديها أو بريء..

ملاحظة: نحن الفلسطينيين ننتظر من رئيس سلطة الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يكون حاداً وصلباً وعنيداً ومحرضاً على الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الذين يستولون على أراضي الضفة الغربية بالقدر نفسه الذي يحرض فيه على موظفي قطاع غزة.