امريكا لم تنسق مع اسرائيل مسألة الانسحاب من اليونسكو

تكتب صحيفة "هآرتس" ان اسرائيل فوجئت بقرار الولايات المتحدة، يوم الخميس الماضي، الانسحاب من منظمة اليونسكو. وقال اربعة مسؤولين اسرائيليين وامريكيين كبار، مطلعين على الموضوع، انه لم يكن هناك أي تنسيق مسبق في هذا الموضوع، خلال الأيام التي سبقت القرار الامريكي، وان ادارة ترامب لم تبلغ اسرائيل بقرارها مسبقا.

وقال المسؤولون الاسرائيليون انه جرت خلال الأشهر الأخيرة، محادثات بين دبلوماسيين اسرائيليين وامريكيين في نيويورك وباريس، طرحت خلالها امكانية انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو، كما طرحت المسألة خلال زيارة سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، الى اسرائيل في حزيران الماضي، لكن اسرائيل لم تسمع بتاتا من الولايات المتحدة أنها اتخذت قرارا بالاستقالة من اليونسكو.

وعلى الرغم من العلاقات الجيدة والوثيقة بين حكومة اسرائيل وادارة ترامب، الا ان هذا الحدث كشف مشاكل تنسيق صعبة بين البلدين. واكد مسؤولون اسرائيليون ان اسرائيل عرفت بقرار وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون، من نبأ نشر في الموقع الاخباري الامريكي "السياسة الخارجية"، ليلة الاربعاء/الخميس.

وفي اعقاب ذلك توجه دبلوماسيون اسرائيليون من السفارة في واشنطن، ومن البعثة لدى الامم المتحدة، الى الامريكيين وطلبوا منهم توضيحا للنبأ. وفي صباح يوم الخميس، فقط، وصلت الى اسرائيل معلومات رسمية من وزارة الخارجية الامريكية تشير الى قرار الاستقالة من اليونسكو.

واكد مسؤولون امريكيون ان الولايات المتحدة لم تطلع اسرائيل على القرار مسبقا. وقال احد المسؤولين ان "العملية التي قادت الى قرار الاستقالة كانت داخلية ولم نناقشها مع أي جهة خارج الادارة الامريكية، قبل صدور القرار عن تيلرسون".

وفي الواقع لم يقم تيلرسون بعد اتخاذه للقرار باطلاع اسرائيل عليه، وكانت الجهة الوحيدة التي ابلغها هذا القرار، هي الامينة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا. وبعد النشر في وسائل الاعلام فقط، تم تبليغ الأمر لحلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك اسرائيل.

وكانت المفاجأة التي احدثها القرار في القدس، بالإضافة الى كونه جاء في يوم العيد، هي سبب الرد الاسرائيلي الغريب الذي صدر مساء يوم الخميس، عندما اوعز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لوزارة الخارجية بالإعداد للاستقالة من اليونسكو. ولأنه لم يكن لدى اسرائيل أي معلومات مسبقة عن الموضوع، فانه لم يجر أي نقاش منظم حول امكانية الاستقالة من اليونسكو، وحول "الأمر" الذي اصدره نتنياهو في اعقاب محادثة هاتفية مشتركة مع عدد من مستشاريه والمسؤولين الكبار في وزارة الخارجية، مساء الخميس.

الى ذلك، تم امس الاول، الجمعة، انتخاب وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، اودري ازولاي، امينة عامة لليونسكو، خلفا لبوكوفا. وازولاي هي ابنة عائلة يهودية مغربية الأصل، شغلت منصب وزيرة الثقافة الفرنسية لمدة سنة في عهد الرئيس فرانسوا هولاند.

مركزية فتح تناقش، اليوم، محادثات القاهرة

تكتب صحيفة "هآرتس" ان اللجنة المركزية لحركة فتح، ستجتمع في رام الله، مساء اليوم، لسماع ومناقشة تقرير حول المحادثات التي جرت في القاهرة مع ممثلي حركة حماس. ومن المتوقع ان يتم اتخاذ قرار بشأن جلسة الحكومة القادمة والخطوات التي سيتم اتخاذها ازاء قطاع غزة في اعقاب اتفاق المصالحة. وقال مسؤول رفيع في حركة فتح لصحيفة "هآرتس"، ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والحكومة سيفحصون السلوك العملي على الأرض، ولن يتخذوا قرارات بناء على التصريحات فقط. وقال: "فقط اذا تأكدنا من ان الحكومة تسيطر فعلا في غزة، سيتم اتخاذ قرارات بشأن العقوبات وتطبيق خطة الحكومة بشأن القطاع".

في المقابل، قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، لقناة "الاقصى" انه بات يعتبر رامي الحمدالـله رئيس الحكومة الفلسطينية في الضفة والقطاع، وان الحكومة تسلمت السلطة بكاملها في قطاع غزة. لكن الحية اعترف انه من اجل نقل المسؤولية عن الملفات المدنية الرئيسية، السيطرة على المعابر وادارة الجهاز الاداري، يتطلب التعاون الكامل بين الحركتين.

وحسب الحية، فقد قررت مصر فتح معبر رفح فقط بوجود قوات السلطة الفلسطينية، وقال ان حماس ستتنازل عن جباية الضرائب، وستكون الحكومة مسؤولة عن كل النظام المالي الحكومي. وفي المقابل، اكد الحية ان ممثلين عن كل الفصائل سيجتمعون في القاهرة، في 21 نوفمبر، لمناقشة قضايا تشكيل الحكومة الجديدة، وتبكير موعد الانتخابات واجراء اصلاحات في الجهازين السياسي والدبلوماسي. ولكن الحية لم يتطرق الى جهاز حماس العسكري.

ورغم مرور قرابة اسبوعين على عقد اجتماع الحكومة في غزة، الا ان المسؤولين في القطاع يعترفون بأنه لم يطرأ أي تغيير بعد على الأرض، باستثناء التصريحات الايجابية. وهناك من ينتقدون الرئيس عباس لأنه لم يعلن حتى الان عن الغاء العقوبات التي فرضها على حماس قبل عدة اشهر.

بينت سيطالب نتنياهو بقطع الاتصالات مع السلطة الفلسطينية

الى ذلك تكتب "يسرائيل هيوم" ان وزير التعليم نفتالي بينت، سيطلب صباح اليوم الاحد، من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التمسك بقرار المجلس الوزاري في عام 2014، القاضي بقطع الاتصالات بين اسرائيل وحكومة الوحدة الفلسطينية التي تضم فتح وحماس.

وقال بينت ان مهندس عملية قتل الفتية الثلاثة، صالح العاروري، وقع بنفسه على اتفاق التعاون مع حكومة السلطة الفلسطينية، ومن الواضح ان التعاون معه يعني منح الشرعية لتنظيم يسعى لتدمير اسرائيل. وحسب اقوال بينت "لا يمكننا مطالبة العالم العمل ضد حماس بينما نعمل نحن معها".

وكانت اسرائيل قد قررت في 2014 تعليق المفاوضات وفرض عقوبات اقتصادية مختلفة على السلطة الفلسطينية، وقالت الحكومة انه بدلا من اختيار السلام، تحالف ابو مازن مع تنظيم ارهابي قاتل يدعو الى تدمير اسرائيل، وعقد ابو مازن تحالفا مع تنظيم تدعو معتقداته المسلمين الى قتل اليهود. والان يطالب بينت بإعادة المصادقة على هذا القرار.

وزير الدفاع الروسي يزور اسرائيل، غدا

كتبت "هآرتس" ان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شوغوي، سيصل غدا، الى اسرائيل، وسيلتقي برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الامن افيغدور ليبرمان. وعلى الرغم من تعيين موعد هذه الزيارة مسبقا، الا انها تعتبر بالغة الاهمية بالنسبة للجهاز الامني، في اعقاب خطاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول الاتفاق النووي الايراني.

وتنوي اسرائيل اطلاع شوغوي على الجهود التي تبذلها ايران لترسيخ وجودها في سورية، وتأثير ذلك على اسرائيل. كما يتوقع ان يناقش شوغوي وليبرمان توثيق التنسيق بين الجهازين الامنيين، الروسي والاسرائيلي.

نتنياهو يهاجم الشرطة على خلفية نيتها تجديد التحقيق معه

نشرت صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هاجم الشرطة، مساء امس (السبت)، بعد النشر في القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي عن تجديد التحقيقات ضده. وكتب نتنياهو على صفحته في الفيسبوك، انه "عندما تسلم المفتش العام للشرطة، روني الشيخ، منصبه اتخذ قرارين هامين: وقف التسريب من التحقيقات ووقف توصيات الشرطة (امام النيابة بشأن من تم التحقيق معهم – المترجم). ومنذ تعيين المستشار السياسي ليؤور حوريف، مستشارا خارجيا للشرطة، بتكلفة ملايين الشواكل على حساب دافع الضرائب ومن دون مناقصة، اصبحت التسريبات غير القانونية بمثابة تسونامي واختفى قرار عدم التوصية كأنه لم يكن".

وأضاف رئيس الحكومة ان "الجمهور فهم منذ زمن انه توجد هنا حملة صيد اعلامي شفافة ضد رئيس الحكومة نتنياهو، وكما حدث دائما في الماضي، سيتبين هذه المرة، ايضا، ان كل الادعاءات ضد رئيس الحكومة واهية، ولذلك لن يكون شيء". وجاء تعقيب نتنياهو هذا ردا على تقرير اخباري للقناة الثانية جاء فيه ان الشرطة ستحاول قريبا تنسيق موعد مع نتنياهو للتحقيق في الشبهات ضده.

يشار الى ان حوريف، الذي اصبح الرجل المقرب جدا من المفتش العام للشرطة في كل ما يتعلق بالاستشارة الاعلامية، كان في الماضي شريكا تجاريا لمشبوهين بأعمال جنائية، وعمل مستشارا لشخصيات سياسية منذ بداية العقد السابق. فقد كان حوريف شريكا تجاريا للوزير السابق ستاس مسيجنيكوف، من حزب "يسرائيل بيتينو"، ولمساعدته ليمور برزيلاي، التي اوصت الشرطة في العام الماضي بتقديم لائحة اتهام ضدها بتهمة الرشوة والخداع وخرق الثقة وتشويش اجراءات التحقيق.

وفي الانتخابات الأخيرة عمل حوريف رئيسا للحملة الانتخابية لحزب "كلنا" ورئيسه موشيه كحلون. وفي 2015، قال حزب كلنا ان "حوريف يحافظ على اتصال مع كحلون بين الحين والآخر، في قضايا حزبية وسياسية". ويكثر حوريف من الكتابة على حسابه في تويتر، في القضايا السياسة، وخاصة ضد نواب من الليكود ورئيس الحكومة.

ويشتبه نتنياهو في الملف "2000" بمحاولة عقد صفقة "هات وخذ" مع ممول صحيفة "يديعوت احرونوت" ارنون موزيس، تشمل تغطية نشاطات نتنياهو بشكل ايجابي في الصحيفة، مقابل عمل نتنياهو على تقليص انتشار صحيفة "يسرائيل هيوم"، واعادة "يديعوت" الى مكانتها الرائدة. وحسب مصادر في الشرطة فان التحقيق في هذا الملف، يهدف الى صياغة أدلة تثبت محاولة عقد الصفقة وتعزيز الاشتباه بأن نتنياهو كان جديا في نواياه.

ويشتبه نتنياهو في الملف "1000" بتلقي رشاوى من العديد من رجال الأعمال، وفي مقدمتهم ارنون ميلتشين. ويركز التحقيق في هذا الملف، حاليا، على الحالات التي عمل نتنياهو خلالها، كرئيس للحكومة وكوزير للاتصالات، على دفع مصالح ميلتشين الذي سعى الى الاندماج بشكل عميق في سوق الاتصالات الاسرائيلي. 

وقال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ (المعسكر الصهيوني) معقبا على تصريح نتنياهو ضد الشرطة، ان "ما بدأ ضد الفنانين والصحفيين والقضاة، يصل الان الى الشرطة. تمزيق، تحريض وتقسيم من اجل المصلحة الشخصية بكل ثمن، حتى بثمن وحدة الشعب والمس برموز القانون والسلطة". وكتب رئيس "يوجد مستقبل" النائب يئير لبيد في تويتر، ان "هجوم نتنياهو على القائد العام للشرطة هو انحطاط جديد في محاولة لتهديد سلطة القانون في الدولة. هذا عار".

وجاء من الناطقة بلسان الشرطة، ان "شرطة اسرائيل تقوم بعملها وفقا للقانون والرسمية. لن ننجر الى الهجمات التي لا تستند الى أي دليل والتي تهدف الى تشويش عمل الشرطة والمس بشرعية سلطة القانون".

النائب ايمن عودة، ردا على غباي الذي رفض التحالف مع المشتركة: "لسنا ملزمين بالتوصية به لتشكيل الحكومة"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، اعلن امس، ان قائمته ليست ملزمة بالتوصية امام رئيس الدولة بتكليف رئيس المعسكر الصهيوني، افي غباي، بتركيب الحكومة بعد الانتخابات. وجاء تعقيب عودة هذا، بعد تصريح غباي بأنه لن يتحالف مع المشتركة لتشكيل ائتلاف ولا يرى ما يربط بين الحزبين. وقال عودة انه يمكن لقائمته ان تشكل كتلة مانعة لصالح ائتلاف برئاسة حزب العمل (المعسكر الصهيوني) في حال "اعلن التزامه بالسلام والمساواة".

هل تريد الجلوس في حكومة برئاسة حزب العمل؟

عودة: "انا، وكل القائمة المشتركة، ملتزمين ببذل كل قدراتنا من اجل انهاء الاحتلال ودفع المساواة الكاملة للمواطنين العرب، والديموقراطية والعدالة الاجتماعية لكل مواطني الدولة. من الواضح لي ان المرحلة الأولى لتحقيق هذه الأهداف، هي استبدال سلطة اليمين، ولذلك لا انوي الجلوس جانبا والسماح لائتلاف نتنياهو – بينت بمواصلة قيادتنا على مسار الضم والأبرتهايد والتمييز والتحريض. هناك اجماع لدى الجمهور العربي على ان افضل الايام من ناحية برلمانية للجمهور العربي، كانت ايام الكتلة المانعة في فترة حكومة رابين، ولذلك فان هذا الخيار قائما – طالما كنا نعرف بوضوح بأن المقصود حكومة ملتزمة بالسلام والمساواة".

هل هناك سيناريو يمكن فيه ان لا توصوا رئيس الدولة بتكليف غباي بمهمة تشكيل الحكومة بعد الانتخابات؟

"صحيح انه لا يوجد سيناريو يمكن ان نوصي في اطاره بتكليف نتنياهو وبينت بتشكيل الحكومة، لكننا لسنا ملزمين مسبقا لأي شخص آخر – بما في ذلك آفي غباي. كما قلت سابقا، من الواضح لنا ما هي الأهداف التي نريد دفعها وسنوصي امام الرئيس فقط بالشخص الذي يلتزم بها مسبقا".

هل تفضل الحصول على تمثيل في لجان الكنيست وميزانيات مقابل الدعم من خارج الحكومة؟

"توجهنا هو ليس كل شيء او لا شيء، والى جانب النضال العنيد ضد الاحتلال والتمييز، نحن نعمل، ايضا، بلا توقف، وايضا في ظل حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو، من اجل تحسين حياة المواطنين العرب، وحققنا نجاحا هاما في دفع الخطة في 92. ولذلك، من الواضح ان دعم حكومة اليسار الصهيوني من الخارج يجب ان يتم بناء على اتفاق واضح على المضي نحو تسوية تاريخية واقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل، بمصاحبة خطوات كبيرة لدفع المساواة وسد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية ومقاومة القمع السياسي للجمهور العربي".

غباي يصرح بأنه لن يجلس معكم، وسبق وأعلن بأنه لن يتحرك من غور الأردن، ويحاول التحالف مع موشيه يعلون صاحب المواقف اليمينية. لا يبدو ان انهاء الصراع وتحقيق المساواة للمواطنين العرب هي جزء من مذكرته. هل تعتبره مخيبا للأمل؟

"لست معلقا ولا أرى نفسي مضطرا لإعطاء غباي أو أي سياسي آخر علامات على سلوكه، ولكن من الواضح بالنسبة لي أنه إذا لم يغير حزب العمل الاتجاه ويعرض على المواطنين بديلا حقيقيا للحكومة اليمينية، فإنه لن ينجح بالعودة الى السلطة. طالما يدار حزب العمل كظل باهت لليكود، فإن الناخبين سيفضلون دائما المصدر.

"حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة والمستوطنين يشكلون خطرا حقيقيا على جميع مواطني الدولة، هذه حكومة فاسدة، تستند كل سلطتها إلى تحريض المجموعات ضد بعضها البعض، حكومة تدمر بشكل منهجي الفضاء الديمقراطي وتهاجم الجهاز القضائي والجمعيات ووسائل الإعلام، حكومة تدفع سياسة اقتصادية تعتمد ليبرالية جديدة تعمق من الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. هذه الحكومة تشكل خطرا على مستقبل كل واحد منا - ولكن هذا هو بالضبط ما يخلق أيضا فرصة بالنسبة لنا.

"إن المزيد والمزيد من الناس يدركون اليوم أن هذه الحكومة سيئة بالنسبة لهم، وبالتالي هناك فرصة لقيادة وإقناع الجمهور بأنه من الممكن والضروري إجراء تغيير من شأنه أن يعود بالفائدة على جميع المواطنين. والطريقة الوحيدة التي أعتقد أنها تجعل الجمهور يؤمن بهذا التغيير هي خلق بديل يظهر للجمهور بالكلمات والاجراءات انه يمكن خلق مستقبل أفضل، مستقبل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية".

النائب بهلول: "آسف على تصريحات غباي"

وتطرق عضو حزب العمل، النائب زهير بهلول، الى تصريحات رئيس حزبه، وقال: "آسف على تصريح رئيس حزبي بشأن رفضه الجلوس مع القائمة المشتركة في حكومة واحدة. حزبي حفر على رايته الشراكة في الحياة بين اليهود والعرب، ومقولته هذه لا تتفق مع هذه القيمة. القائمة المشتركة تمثل، رغم كل مشاكلها الداخلية، الجمهور العربي، ومن شأن مقولة كهذه ان تكون لها أبعاد كبيرة. من اجل استبدال سلطة اليمين، من الضروري التعاون وبناء الثقة بين المركز واليسار والجمهور العربي، الذي يشكل 20% من الجمهور. هكذا فقط سننجح بتحقيق التغيير السلطوي واعادة لئم التمزق والانقسام في المجتمع الاسرائيلي".

وقالت النائب عايدة توما سليمان، من القائمة المشتركة، تعقيبا على تصريح غباي: "من المهم ان يستوعب غباي ان التغيير الحقيقي لن يحدث بدون الاعتراف بالجمهور العربي وحقوقه، وبدون مقاومة شجاعة للاحتلال وللمشروع الاستيطاني. نحن في الجمهور العربي لسنا مستعدين للانضمام الى حكومة يقودها حزب يواصل حتى اليوم دعم القوانين العنصرية، القوانين التي تميز ضد ابناء الجمهور العربي، حزب يعتبر البيت اليهودي خيارا للشراكة المستقبلية. نحن نفهم انه لا يمكن لحزب العمل او المعسكر الصهيوني، مع هذه المواقف، تشكيل بديل حقيقي لليمين، او الاستجابة للحد الأدنى لما يمكن ان نتقبله".

وكان غباي قد صرح خلال مشاركته في برنامج "سبت الثقافة" في بئر السبع، امس السبت، انه لن يوافق على التحالف مع القائمة المشتركة لتشكيل ائتلاف. وقال: "لن نجلس مع القائمة المشتركة في الحكومة ذاتها. نقطة. فليكن ذلك واضحا". واضاف: "انت ترى سلوكهم، انا لا ارى شيئا يربط بيننا ويوصل بيننا ويسمح لنا بأن نجلس معا في الحكومة ذاتها".

وقال غباي: "من اجل التوصل الى وضع نشكل فيه الحكومة المقبلة، يجب ان نصل الى 27 مقعدا وان يكون لدى لبيد 11 مقعدا". وحسب تقييمه، سيتم ضمان مكان للنائب تسيبي ليفني في القائمة، بالإضافة إلى "رجل أمن"، لم يذكر غباي اسمه. وقال "من الواضح اننا سنضمن مقعدا لرجل امن وهذا مهم جدا بالنسبة لي". وعندما سئل عن موشيه يعلون، قال غباي إنه يأمل بأن يعود إلى حزب العمل. وقال "ان هدفي في النهاية هو الفوز في الانتخابات، لذلك يجب ان اطرح قائمة يثق بها الناس".

ولم يستبعد رئيس حزب العمل الجلوس في الحكومة مع حزب "كلنا" والاحزاب الدينية وحزب "يسرائيل بيتينو"، وقال: "مفهومي يقول: نحن، حزب العمل، سنكون بيتا لكل الاسرائيليين."

يشار الى ان هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها غباي القائمة المشتركة. فقبل الانتخابات التمهيدية، سئل في صحيفة "هآرتس" عما اذا كان سيوافق على التحالف مع ميرتس والقائمة المشتركة فقال: "حان الوقت كي يكون للمجتمع العربي تمثيل حقيقي في الحكومة، المقصود 20 في المائة من سكان اسرائيل، بيد ان التركيبة الحالية للقائمة المشتركة تضم عناصر معادية للصهيونية مثل زعبي وزحالقة، مع تركيبة كهذه لن نكون قادرين على التعاون".

اسرائيل ترحب بخطاب ترامب "الشجاع" حسب تعبير نتنياهو

تكتب "يسرائيل هيوم" ان اسرائيل رحبت بخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم خلاله ايران بخرق الاتفاق النووي. وجاء الترحيب بالخطاب من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء الكبار. ولم يكن خطاب ترامب مفاجئا بالنسبة لإسرائيل، لأن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، اطلع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على مضمونه خلال محادثة هاتفية مسبقة. ومع انتهاء الخطاب، قال نتنياهو: "احيي الرئيس ترامب على قراره الشجاع. هذا هو الطريق لمواجهة النظام الارهابي في ايران. اذا بقيت الصفقة مع ايران بدون تغيير، هناك امر واحد مؤكد: بعد عدة سنوات سيمتلك نظام الارهاب الاكثر تهديدا في العالم، ترسانة كاملة من الأسلحة النووية، وهذا خطر كبير على مستقبلنا جميعا".

واضاف نتنياهو ان "الرئيس ترامب خلق فرصة لتغيير ذلك: اعادة العدوان الايراني الى الوراء، ومواجهة دعمها الاجرامي للعمليات الارهابية. ولذلك فان اسرائيل تحتضن هذه الفرصة، وكل حكومة مسؤولة وكل شخص يشعر بالقلق على سلامة وامن العالم يجب ان يفعل ذلك".

كما رحب وزير الأمن افيغدور ليبرمان بالخطاب ووصفه بأنه "شجاع وصحيح". وحسب اقواله فان "الخطاب يواجه نشاط الايرانيين الذين اعلنوا عن توسيع برنامج تطوير الصواريخ الباليستية الهجومية، وامام رد الاوروبيين الذين يدفنون رؤوسهم تماما كما فعلوا خلال الحرب العالمية الثانية". واكد ليبرمان في تعقيبه الذي يعتبر الأشد لهجة حتى الان، "انا متأكد من أننا سنجيد التصرف مع التحديات حتى من دون الولايات المتحدة".

وقال الوزير يسرائيل كاتس، ان خطاب ترامب "يدل على اصرار الادارة على العمل بشكل ناشط ضد التهديدات الايرانية". وحسب اقواله، فان "ايران هي كوريا الشمالية الجديدة، وعلى المجتمع الدولي القيام بخطوات ناجعة ضد التهديدات التي تطرحها الان، والا فإننا سنندم جميعا في المستقبل".

وقال الوزير جلعاد اردان، معقبا، انه "انتهى عهد اوباما، الذي ركزت الولايات المتحدة خلاله فقط على الجوانب الفنية للمشروع النووي الايراني وتجاهلت دعم ايران للإرهاب ومشروع صواريخها الباليستية. قرار الرئيس ترامب العمل ضد ارهاب الحرس الثوري يشكل اعترافا هاما بأن الاتفاق النووي حول ايران الى دولة اكثر خطورة".

وقال الوزير اوفير اوكونيس: "لقد سخروا، ضحكوا، تجاهلوا، قالوا ان ايران هي اسفين الليكود من اجل تخويف الشعب، واين هم اليوم، كل الساخرين، في اسرائيل والعالم؟ رئيس الحكومة يستحق الثناء الكبير لأنه ايقظ الرأي العام الدولي قبل عشرة اعوام، حتى عندما كان رئيسا للمعارضة".

برلمانيون اوروبيون يحتجون على خطاب ليلى خالد في البرلمان

تكتب "يسرائيل هيوم" ان بعض البرلمانيين الاوروبيين توجهوا، في الأسبوع الماضي، الى رئيس البرلمان، مطالبين بتغيير النظم، بحيث لا يتم السماح مرة اخرى "للإرهابين" بإلقاء خطابات امام البرلمان. ويأتي ذلك على خلفية الخطاب الذي القته ليلى خالد امام البرلمان في الشهر الماضي. وتنتمي خالد الى الجبهة الشعبية، المتواجدة على قائمة "التنظيمات الارهابية" في الاتحاد الاوروبي. وكانت عضوا في الخلية التي اختطفت الطائرات في اواخر سنوات الستينيات.

وقد شاركت خالد في برنامج اقيم في بناية البرلمان، بتنظيم من الاحزاب اليسارية الداعمة للمواقف المعادية لإسرائيل ولحركة BDS .

وتم تقديم الاحتجاج الى رئيس البرلمان من قبل ممثلي ايطاليا، سلوفينيا، تشيكيا، هولاندا، ليتوانيا والدنمارك. وقوبل ذلك بترحيب كبير من قبل اسرائيل. وبعث وزير الشؤون الاستراتيجية والامن الداخلي جلعاد اردان، برسالة الى رئيس البرلمان الأوروبي اعرب فيها عن قلقه العميق ازاء تنظيم الحدث وطلب منه شجبه. وكتب اردان: "لقد استغلت تلك المخربة المنصة من اجل التحريض على اسرائيل بشكل خطير، واطلقت تصريحات معادية لإسرائيل لامست اللاسامية بشكل صرف".

يعلون عن نتنياهو: "التزوير هو الملاذ الأخير للشرير"

تكتب "يديعوت أحرونوت" انه في ظل التحقيق الذي نشرته في نهاية الأسبوع، حول قضية الغواصات والسفن البحرية، وما تضمنه من معلومات جديدة، من المتوقع حدوث تطورات في التحقيق الجاري في هذه القضية المعروفة باسم ملف 3000". وسيتم استدعاء بنيامين نتنياهو للإدلاء بإفادته. وعلم انه في اعقاب الافادات التي تجبيها الشرطة من الشاهد الملكي، ميكي غانور، ستستأنف قريبا سلسلة التحقيقات في مكاتب وحدة "لاهف 433".

وثارت العاصفة بشكل خاص بسبب تصريحات وزير الامن السابق، موشيه يعلون، الذي كشف في اطار التحقيق الصحفي بأن رئيس الحكومة نتنياهو مارس عليه الضغط لإلغاء المناقصة التي نشرتها وزارة الامن، في حينه، لشراء السفن الحربية المخصصة لحماية حقول الغاز الطبيعي، وذلك لكي يتم تحويل المناقصة الى شركة "تيسنكروب" الالمانية. ورد نتنياهو على تصريحات يعلون قائلا انها "كاذبة".

ورد يعلون على نتنياهو، عبر صفحته في الفيسبوك، حيث كتب ان "التزوير هو الملاذ الأخير للشرير. هذا وقت حزين وصعب – لقد واجهت شخصيا أزمة صعبة عندما أدركت أن الرجل الذي قطعت شوطا طويلا معه – هو شخص فاسد. وأنا أفهم حاجة نتنياهو للدفاع عن نفسه، هذا طبيعي وانساني، ولكن ما لا أستطيع تقبله هو التحريض الذي يقوده هو ومجموعته. المزورون سيشددون هجومهم واستفزازهم كلما اشتد الخناق على نتنياهو ورفاقه. سيأتي يوم لن يعرفوا فيه اين يدفنون انفسهم بسبب العار، وبسبب تبريرهم للفساد - تحت ستار المصالح الوطنية".

 

مقالات

 

عناق الدب النووي

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، انه على الرغم من اعلان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن ايران لا تنتهك الاتفاق النووي "من الناحية الفنية"، أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة أن إيران انتهكت الاتفاق عدة مرات وأنه لا ينوي التوقيع على تثبيته. ويعتقد ترامب، مثله مثل بنيامين نتنياهو، أن الاتفاق سيئ "ويسمح لإيران بمواصلة أجزاء معينة من برنامجها النووي". ومثل نتنياهو يخشى من "أن يتمكنوا بعد عدة سنوات من تسريع تطوير الأسلحة النووية".

باستثناء إسرائيل والمملكة العربية السعودية، اللتين أعربتا عن تأييدهما لترامب، أعرب العالم عن تحفظه وتخوفه. لقد ختم ترامب خطابه بتحذير من انه "اذا لم تتوصل الادارة الى حل مع الكونغرس ومع حلفائه فان الاتفاق سينتهي". وذكرته وزيرة الخارجية الاوروبية فدريكا موغريني انه" لا يمكن لأي دولة ان تنهي الاتفاق مع ايران". وقالت روسيا ان ايران تنفذ التزاماتها. وادعت بريطانيا والمانيا وفرنسا ان الحفاظ على الاتفاق يعتبر مصلحة مشتركة، وطلبت من الولايات المتحدة اعادة النظر في التأثيرات المحتملة لخرق الاتفاق على امن الولايات المتحدة وحلفائها.

النضال ضد الاتفاق النووي يعتبر أولوية عليا لدى نتنياهو منذ سنوات. ويبدو أن ترامب على وشك أن يفعل ما طلبه  نتنياهو منه ومن العالم في مناسبات لا حصر لها، ومن على منصة الأمم المتحدة الشهر الماضي: تغيير الاتفاق أو إلغائه. في التزامه بأهدافه، كان نتنياهو مستعدا للمخاطرة بنفسه وبإسرائيل بنشاط دبلوماسي نشط، وهو أمر يمكن للكثيرين أن يفسروه على أنه نشاط محموم جدا، في حالة حدوث حرب.

هذه مقامرة خطيرة في ضوء الواقع غير المسبوق في واشنطن. لقد كشف السيناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الاسبوع الماضي، ان تيلرسون والجنرالين جون كيلي وجيمس ماتيس، ينشغلون معظم الوقت في كبح الرئيس، الذي قد يؤدي سلوكه الى حرب عالمية ثالثة، وان الكثير من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يعتقدون مثله، لكنهم يتخوفون من اعلان موقفهم. لا يستطيع هؤلاء، ولا قادة العالم ولا نتنياهو التنبؤ بشكل سلوك ترامب في حال وقوع صدام مع الإيرانيين. لقد اكد ترامب في خطابه ان اسرائيل والولايات المتحدة هما هدفا للكراهية الايرانية وتهديداتها.

إن الاحتضان الأمريكي الذي يرضي نتنياهو وحكومته قد يتحول إلى عناق دب. عندما يجر ترامب إسرائيل معه الى الخندق، فإنه يعرضها للخطر أيضا. لقد كان أكبر إنجاز لإسرائيل هو إسهامها في تعبئة تحالف دولي ضد إيران، والذي حقق الاتفاق. الآن ينظر إلى إسرائيل على أنها تفكك الائتلاف ويمكن لها الوقوف امام حوض مكسور، عندما ستطلب مرة أخرى المساعدة من المجتمع الدولي.

يجب التحدث مع ايران.

يكتب امير اورن، في "هآرتس" ان لاري ديفيد، يستعطف "اية الله العزيز" في مسودة البرقية التي بدأ بكتابتها، ومن ثم اخفاها وانتقل الى الحديث عبر تطبيق "سكايب" مع القنصل الايراني العام في لوس انجلوس، في اطار احدى حلقات برنامجه. لقد تورط ديفيد مع جوليات من طهران، وفزعه اصبح متعة للمشاهدين.

ليس هناك ما يجعل بنيامين نتنياهو يصاب بالذعر أو التضرع. فإسرائيل دولة قوية لا يوجد مثلها من حولها، وهي تتمتع بالقوة المقبولة وبقوة أخرى. لديها غواصات تحت الماء و "اف 35" في السماء، وصواريخ مضادة للصواريخ لاعتراض التهديدات البعيدة ومخابرات خارقة، ووحدات خاصة، وتحالفات استراتيجية، واقتصاد متقدم وميزانية أمن كبيرة، ولكنها ترضع تبرعا سنويا يبلغ حوالي 4 مليارات دولار. ومن موقع القوة هذا، لا يمكن لها التحدث مع نظام آية الله فحسب، بل هذا واجب تخونه قيادتها، حين تكتفي برسم إيران كأنها الشيطان الكبير، كاريكاتير مثل تلك القنبلة في الأمم المتحدة، نتنياهو كبطل للرسوم المتحركة، كابتن إسرائيل (وأمامه، كمشرفة على الطعام الحلال على المقعد المعد للوفد – امرأته الخارقة).

في خطابه الذي ألقاه امس الأول، فجر دونالد ترامب أمل نتانياهو الأخير في استخلاص أزمة طارئة مع إيران من الرئيس الأمريكي، الأكثر فشلا في كل العصور. لقد اعترف ترامب ان "ما تم عمله لا يمكن استرداده"؛ كل ما تبقى هو تفاصيل وكونغرس معادي له. خبير الصفقات، في نظره، الذي تذمر من أن إدارة أوباما "دفعت كل شيء مقدما"، انحنى امام الحقيقة الأساسية للدبلوماسية: استمرارية حكومية في احترام الاتفاقيات.

لقد تعلم نتنياهو هذا الدرس على جلده، عندما لم يجرؤ على إلغاء اتفاقات أوسلو، (أ) و (ب)، التي قادتها حكومة رابين على الرغم من معارضة حزبه، وانما حاول فقط المناورة داخل الإطار. فهو الذي أعطى الخليل للفلسطينيين. وكان من المريح له جدا التحدث ضد أوسلو، وأن يعد خلال الانتخابات بتحسينه، والتعايش معه عندما وصل إلى السلطة.

قبل أسبوع نشرت قوات اليابسة الأمريكية نسخة محدثة، غير سرية، لـ"دليل الميدان 3.0 "- الكتاب الأساسي لعقيدتها الحربية. يبدو أن قارئها المستهدف، إذا كلف نفسه وقرأ أكثر من 140 حرفا، هو ترامب. لقد عرض الكتاب تصورات خطيرة للمواجهات العسكرية مع روسيا والصين وكوريا الشمالية او إيران. لم يعد هناك أعداء بحجم حركة طالبان، وانما معارك متواصلة ومعارك صعبة للفرق العسكرية – منذ الآن عادت التشكيلات الأساسية بدلا من الوية الجيش أيام أفغانستان والعراق – بل حتى القوى الموحدة بمستوى فيلق وصاعدا، على غرار الحرب العالمية الثانية، مع آلاف القتلى الأمريكيين كل أسبوع. الانتصارات المجيدة التي يهذي بها ترامب لن تكون قصيرة ورخيصة. الضباط الكبار يسعون إلى ردع الرئيس ومنع تحول أوهامه الى تعليمات ملزمة. لديهم حلفاء في الكونغرس، في برلين، في لندن، وفي تل أبيب، إن لم يكن في القدس.

يجب أن تسعى السياسة الإسرائيلية الرصينة إلى إجراء حوار عملي، خفي في البداية، مع آية الله. لقد تذكر احد ضباط الاستخبارات الكبار في الجيش الاسرائيلي، هكذا عبثا، مؤخرا، ان المرشد الاعلى علي خامنئي، كان رئيس ايران في الثمانينيات، سنوات قضية ايران- كونتراس والاتصالات الامنية الاخرى بين تل ابيب وطهران. الرئيس الحالي، حسن روحاني، يواجه بشجاعة الحرس الثوري. لا يبقى أي عداء الى الأبد. لقد تم طرد الشاه المكروه، صديق إسرائيل المشروط، منذ أربعة عقود؛ هذا لا يهم الجيل الجديد. من أجل تبديد التعبيرات العملية للعداء، وإيجاد مساحات من الاتفاق والمنفعة المتبادلة، هناك حاجة إلى قنوات. البدائل ليست ناقصة. في الأمم المتحدة، بين السفراء، تحت إشراف الأمين العام؛ أو في كاليفورنيا، بين منظمة المهاجرين من فارس وبين والقنصل، محاور لاري ديفيد، والأكثر مطلوبا - من خلال الصديق المشترك لبيبي وروحاني، فلاديمير بوتين. هذا ليس أكثر خياليا مما كانت عليه في حينه عمليات جس النبض الأولية مع أنور السادات وياسر عرفات.

ترامب وايران: اصرار استراتيجي وحذر تكتيكي

يكتب البروفيسور ابراهام بن تسفي، في "يسرائيل هيوم" انه على النقيض من استراتيجية الكبح التي بلورها الرئيس ترامب في مسألة كوريا الشمالية، التي يحمل تهديدها طابعا عاما في الأساس، فإن المبدأ الذي أطلقه، امس الأول، بشأن السند الإيراني لمحور الشر، يتميز بدرجة أكبر من التحديد والوضوح للخطوط الحمراء، التي سيجر تجاوزها من قبل ايران (وبات يجر) عقابا أمريكيا.

هذا هو مزيج أصلي من الاصرار الاستراتيجي والحذر التكتيكي. ويستند الاصرار الاستراتيجي إلى الالتزام غير المشروط بمواجهة إيران عند الضرورة، سواء بسبب الانتهاكات المستمرة للبنود الرئيسية لاتفاق فيينا لعام 2015 أو على خلفية أنشطتها الإقليمية (بما في ذلك الصواريخ الباليستية والتخريب ودعم الحركات الإرهابية).

وفي الوقت نفسه، يتضمن المبدأ أيضا بعدا من الحذر التكتيكي الذي يستند إلى الاعتراف بأن هذه المواجهة ليست بالضرورة فورية، شاملة وحتمية. وبعبارة أخرى، يحدد البيت الأبيض مخططا تدريجيا، لا يزال يسمح للرئيس روحاني بملاذ للهرب قبل لحظة الحقيقة إذا غير نهجه. وعلى هذه الخلفية، على الرغم من أن "مبدأ ترامب" يتحدى طابع وطريقة تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن واشنطن تواصل العمل في إطاره، في محاولة لصياغة بعض التعديلات - على أمل أن يفرض لهب السيف الدوار تأثيره الكابح على نظام آيات الله. ولذلك، فإن حقيقة امتناع ترامب عن المصادقة على الاتفاق لا يعني بالضرورة أنه قرر الانسحاب منه نهائيا.

مع ذلك، وعلى الرغم من أن الرئيس قرر عدم تحطيم قواعد اللعبة، فإن مبدأه يتضمن بعض السندات الرادعة القوية. وأولها وهو علامة على التلميح بالقادم وبيان نوايا، يكمن في مجموعة العقوبات العينية التي فرضتها الادارة الان على الحرس الثوري. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن نضيف الخطوات التي بادر اليها البنتاجون بالفعل، والتي تهدف إلى إحباط النشاط الإيراني التخريبي في المنطقة قدر الإمكان.

ويرتكز السد المركزي الثاني على إنشاء آلية عقاب مفصلة ومنظمة. وإذا وافق الكونغرس على هذه الآلية، فإنها ستسمح بفرض مجموعة كاملة من العقوبات الفورية على إيران كلما ثبت أنها عبرت إحدى العتبات (على سبيل المثال، في سياق تطوير نظامها الصاروخي الباليستي)، الذي سيعرف بأنه خط أحمر.

ووفقا لتصريحات ترامب، إذا امتنع الكابيتول عن سن "قانون الخطوط الحمراء" خلال الشهرين المقبلين، فسيعتبر الأمر نهاية للاتفاق، مع كل الآثار المترتبة عليه. وفي هذا الصدد، تواجه إيران الان تحديا أمريكيا ثلاثيا: الخطوات التي اتخذت بالفعل ضدها كجزء من المبدأ، تشريع جديد، وإمكانية أن لا يسمح الكونغرس بهذا التشريع، الأمر الذي سيؤدي بالولايات المتحدة إلى التخلي عن اتفاق فيينا. اذن، بدأت ساعة الرمل بالعمل، وانتقلت الطابة، بضربة واحدة، إلى الملعب الإيراني.

نظرية المراحل لدى حماس

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان اتفاق المصالحة "التاريخي" بين حماس والسلطة الفلسطينية، وهو الثالث في العقد الماضي، الذي تم توقيعه في القاهرة الأسبوع الماضي، قوبل بصمت صارخ وحظي بتجاهل شبه تام - أولا بين الفلسطينيين أنفسهم - وكأنها ليست "مصالحة تاريخية"، يمكن ان تفتح صفحة جديدة وواعدة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية.

من المحتمل أن تكون الأحداث الدرامية الأخرى، مثل البطاقة الصفراء التي اشهرها الرئيس ترامب لإيران يوم الجمعة، قد دفعت المصالحة من العناوين الرئيسية. ولكن يبدو أن غياب أي رد على الاتفاق يظهر أكثر من أي أمر آخر، انه لا يأخذه احد على محمل الجد، والأهم من ذلك أنه لا أحد يصدق بأنه سيتحقق. وفي افضل الأحوال ينظر الفلسطينيون إليه على أنه نوع من ترتيبات العمل المؤقت والمريح، ولكن أيضا المحدود في مضامينه، والذي يمكن للجانبين الاستفادة منه دون المخاطرة أو دفع ثمن.

بالنسبة لحماس، هذا إنجاز ينقذها من محنتها. وتماما، بالمناسبة، كما انقذت اتفاقات أوسلو التي أبرمت في أيلول 1993، عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية من الباب الموصد والعزلة في أعقاب حرب الخليج. وفي نهاية الأمر، سيتم الحفاظ على سيطرة حماس الفعلية على قطاع غزة واستمرارها – ولكن ذلك سيكون تحت ستار الاحترام والشرعية التي سيمنحها لها الوجود الرمزي والمحدود للسلطة الفلسطينية، لا سيما على المعابر الحدودية.

الجميع يشيرون إلى خطر تحول حماس الى توأم حزب الله في لبنان، الذي يعمل تحت رعاية الحكومة في بيروت. وللتذكير فقط، جاء من واشنطن انه تم دعوة رئيس اركان الجيش اللبناني الى الولايات المتحدة كضيف على وزارة الدفاع الامريكية، كما يليق بمن ترضى عنه الولايات المتحدة. وفي هذه الاثناء، سارعت وزارة الخارجية الأمريكي للدفاع عن الجيش اللبناني في مواجهة غضب وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي ادعى مؤخرا أن هذا الجيش يتعاون مع حزب الله، وأن هذين أصبحا في الواقع وحدة واحدة.

ولكن يبدو أن حماس تمضي في اعقاب منظمة التحرير الفلسطينية التي تبنت في الستينيات "نظرية المراحل"، وهو مصطلح مستعار من المنظمات الماركسية الثورية التي نشطت في العالم آنذاك، ويعني ان هناك مراحل على درب الثورة، تتطلب كل منها طريقة مختلفة للتكيف، بل حتى تبني سياسة معتدلة وعملية، إذا تطلب الواقع ذلك - شريطة الحفاظ على الالتزام بالهدف النهائي.

في إسرائيل هناك الكثير من الذين يريدون النظر الى الاتفاق كنزول لحماس عن شجرة الكفاح من أجل تدمير إسرائيل، ولكن تجدر الإشارة إلى أن حماس تصر في الوقت الحالي على أنها لا تزال ملتزمة، على الرغم من الاتفاق، بهذا الهدف النهائي. ومن ناحية أخرى، ليس لدى أبو مازن ما يخسره. لقد اصبح مرة أخرى ذا صلة، بل يعزز نفسه في نظر حكومة ترامب التي تريد التحرك نحو "صفقة القرن"، وهي اتفاقية السلام التاريخية التي تعتزم الادارة فرضها على إسرائيل والفلسطينيين.

لقد تصرفت إسرائيل بحكمة في عدم التسرع بالوقوف في وجه مصر وواشنطن، عرابا الاتفاق. وتأمل القاهرة النجاح في جذب حماس، خطوة بعد خطوة، من خلال توفير المنافع الاقتصادية لسكان قطاع غزة، ولكن أيضا من خلال الضغط عليها للتخلي عن أصولها. اما واشنطن فتأمل بأن ينجح أبو مازن في النهاية في السيطرة على قطاع غزة بطريقة أو بأخرى. وفي نهاية الأمر، يتأثرون في الولايات المتحدة البعيدة، بالتصريحات غالبا، ويميلون الى تجاهل التفاصيل والواقع على الأرض. ولكن قصر النظر في الولايات المتحدة وعدم رغبتها في التعامل مع الواقع على الأرض هي التي مكنت حماس منذ البداية، من التنافس والفوز في الانتخابات الفلسطينية عام 2006 وبعد ذلك الاستيلاء على غزة.

يلعب بالنار

يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت احرونوت"، ان اسرائيل تعلمت على مر السنين، كيفية التعامل مع الإدارات الأمريكية الناقدة وتحييد انتقادها. دونالد ترامب يعرض امام إسرائيل تحديا جديدا - التعامل مع رئيس أمريكي يكرر دون تحفظ جميع مزاعم إسرائيل. في خطابه يوم الجمعة، منحنا ترامب احتضانا شجاعا في كل ما يتعلق بإيران. والتحدي هو منع تحول احتضانه لنا الى عناق الدب.

ما الذي تريد إسرائيل حدوثه بعد الخطاب؟ ما هي مصلحتها؟ الرأي الذي تم صياغته في قيادة الجهاز الامني يقول التالي، تقريبا: الاتفاق النووي الموقع مع إيران هو أمر سيء بالنسبة لإسرائيل، ولكن طالما كانت إيران تنفذه لن تكون التهديدات فورية. الاتفاق يمنح الغرب فترة 13 عاما منذ الآن لوقف المشروع النووي.

إن التهديد الإيراني لإسرائيل يركز حاليا على مسألتين لا يشملهما الاتفاق النووي - التقدم الإيراني في تطوير صواريخ أرض - أرض دقيقة، وترسيخ إيران في الأراضي السورية والعراقية واليمنية. والقلق ازاء هاتين المسألتين لا يخص إسرائيل فحسب. فالدول السنية في المنطقة - السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، وفي ظروف معينة، تركيا أيضا – تشعر بقلق اكبر. وتخشى دول الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي تطوير الصواريخ الإيرانية الدقيقة إلى تهديد أوروبا مباشرة؛ كما يمكن للسيطرة الإيرانية على سورية أن تجلب موجة متجددة من اللاجئين السنة من سورية.

وتشارك في هذا القلق، ايضا، مؤسسة الدفاع الأمريكية. ولم يكن من قبيل المصادفة أن ترامب ذكر إيران وكوريا الشمالية في نفس واحد.

في هذين الموضوعين - الصواريخ والتوسع - هناك اجماع شبه عالمي. حتى روسيا التي تتعاون حاليا مع إيران في سورية، لا تسارع لرؤية الهيمنة الإيرانية في المنطقة.

علاوة على ذلك، فإن الجهاز الأمني الإسرائيلي لا يعتبر إيران كتلة واحدة. فهناك أجندة لدى الحرس الثوري، يعتبر قائد القوات الإيرانية في سورية، قاسم سليماني، الممثل البارز لها. وطموحه هو الوصول إلى سلسلة متواصلة من السيطرة الإيرانية من طهران وحتى البحر.

ولدى الرئيس روحاني طموحات أخرى: انه يتطلع لتحسين الحالة الاقتصادية. لقد استثمرت إيران أكثر من مليار دولار سنويا في سورية، كما تم استثمار 800 مليون دولار سنويا في حزب الله. وقتل المئات من الضباط والجنود الايرانيين في الحرب.

الجهاز الامني مقتنع بأنه في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر، سيتم القضاء على آخر بؤر داعش في سورية. ووفقا للتقديرات الإسرائيلية، تقدر أضرار الحرب بنحو 280 مليار دولار. ويطالب الرئيس روحاني بحصة كبيرة من الأموال التي سيتم تحويلها لإعادة بناء الدولة. كما أن له مصلحة في دخول إيران إلى احتياطات النفط السورية. كما تتوقع روسيا الحصول على شريحة من الاقتصاد السوري. ويقوم الأسد حاليا بالمناورة بين الراعيين، بقدر كبير من الموهبة. الإسرائيليون، الذين احتقروه في بداية الحرب الأهلية، تعلموا كيف يقدرونه من جديد.

ويكمن اهتمام روحاني الرئيسي في توسيع العلاقات الاقتصادية الايرانية مع العالم. ولذلك، فإنه يمتنع عن الانحراف عن أي بند من الاتفاق النووي. وقد اعترف ترامب بذلك في خطابه. واتهم ايران بانتهاك "روح" الاتفاق وليس بانتهاك الاتفاق.

استنتاج الجهاز الأمني في إسرائيل واضح: ليس هناك مكان الآن لإلغاء الاتفاق. يجب استخدام الضغط الأمريكي لإبقاء التهديد الصاروخي بعيدا، وتخفيف التوسع الإيراني في المنطقة. وسيكون هذا الضغط متماشيا مع مصالح روحاني ومؤيديه، ومع مصالح جميع القوى العظمى، بما فيها روسيا. ويمكن لإسرائيل أن تسهم بدورها – بل انها تسهم بالفعل، سواء من خلال عشرات الهجمات التي شنتها هذا العام، وفقا لمصادر أجنبية، على المستودعات الإيرانية في سورية، أو، وربما هذا هو الأهم، في تأثيرها على واشنطن.

كل ما يقال هنا يتعارض ظاهريا مع سياسة الحكومة الإسرائيلية. نتنياهو يدعو في خطاباته الى الغاء الاتفاق النووي من جانب واحد. ولكن التناقض واضح ظاهرا فقط. لا يمكن استبعاد إمكانية أن يعرض نتنياهو الحد الأقصى من المطالب، في سبيل تحسين نتائج الحد الأدنى. وهو يدرك، أيضا، أنه من المستحيل إلغاء اتفاق دولي دون سبب حقيقي ودون موافقة البلدان الأخرى التي وقعت عليه.

والسؤال هو الى أين يقود ترامب - إذا كان يعرف الى أين يقود. كما هو الحال في الأزمة مع كوريا الشمالية، يخلق ترامب في خطابه انذارا. وهو يوجه الإنذار إلى الدولتين المتمردتين، ولكن أيضا ازاء حلفائه في الناتو، وممثلي حزبه في الكونغرس، بل الكونغرس بأكمله. هذه مقامرة يمكن أن تنتهي بكارثة - أو حرب، أو فقدان المصداقية الأمريكية.

المنتقدون لترامب في واشنطن، بما في ذلك منتقديه في قيادة الحزب الجمهوري يقولون "إنه رجل خطير". الخوف من قيام ترامب باتخاذ قرار غير موزون، كبير جدا الى حد أنهم يحاولون الآن طرح مشروع قانون في الكونغرس من شأنه أن ينتزع من الرئيس صلاحية استخدام الأسلحة النووية بقرار شخصي. وبعبارة أخرى، يحاول خصومه في الكونغرس انتزاع المفتاح الأحمر منه.

ومن ناحية أخرى، فإن محاولة ترامب تصحيح الأخطاء التاريخية التي ارتكبت في موضوع النظام في بيونغ يانغ ونظام طهران تحظى بتقدير كبير. لقد تم وضع المسدس على الطاولة. ولا أحد يعرف كيف سيتم استخدامه- ولا حتى دونالد ترامب.

يستعد لتفجير اقليمي

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت"، انهم في إسرائيل، لم ينتظروا "لائحة الاتهام" التي طرحها الرئيس ترامب ضد إيران. فقد سبق وطلب وزير الأمن ليبرمان، هذه السنة، مبلغا إضافيا قدره 4.5 مليار شيكل لموازنة الأمن، التي ستخصص الغالبية العظمى منها لإعادة تمويل استعدادات المؤسسة الامنية لليوم الذي ستصبح فيه إيران نووية.

لقد قدر الجيش في عام 2015 أن الاتفاق مع إيران فتح امامه "فرصة سانحة" للاستثمار في قواته البرية المهملة ورفع القدم عن دواسة بناء القوة الاستراتيجية ضد إيران. وفي عام 2017، تقوم إسرائيل بانعطاف حاد الى الوراء، بل ان الجيش تلقى، عمليا، توجيهات من القيادة السياسية: تم اغلاق نافذة الفرص. لن نغير خطة العمل التي بنيناها، وانما سنضيف المال للجيش من أجل زيادة الاستعدادات للمواجهة مع إيران.

خطاب ترامب ساهم فقط في تضخيم الإدراك بأن المنطقة سوف تنفجر، أسرع مما كان متوقعا. والواقع أن تأثير هذا الخطاب بات يثير موجات في المنطقة ويدخل الأنظمة في حالة من التوتر واجواء المواجهة. فالبنوك الكبرى في العالم، على سبيل المثال، تكهنت، قبل بضعة أسابيع، بما سيقوله ترامب، وكان التأثير على الاقتصاد الإيراني فوري: ركود اقتصادي مرة أخرى، لأن المستثمرين الكبار يخشون العمل في دولة على وشك المواجهة. وبات يظهر داخل إيران، التوتر الواضح بين الكتلة "المعتدلة" بقيادة روحاني وظريف، مقابل رجال الحرس الثوري الذين ادعوا طوال الوقت انه أنه لا ينبغي التخلي عن الأسلحة النووية. الى أين ستؤدي الاضطرابات داخل إيران؟ هذا غير واضح. فالأزمة لا تزال في مهدها.

وتميل إسرائيل والعالم إلى الاستهتار بخطاب ترامب لأنه لم يعلن بحزم أنه سيلغي الاتفاق. لكن ترامب لم يلغه عمدا. لقد استخدم التهديد بإلغاء الاتفاق كسوط للكونغرس وللشراكة الأوروبية الغربية في الاتفاق، لكي يدعموا تغيير السياسة تجاه إيران. وإذا لم يتعاونوا- فسوف يسحب سوط إلغاء الاتفاق الذي يخيف الأوروبيين جدا.

في "لائحة الاتهام" التي نشرها الرئيس عن ايران، هناك الكثير من عدم الدقة، والتي قفز المعلقون الاوروبيون عليها من اجل احراج ترامب. لكن هذا لا يغير حقيقة أن مطالبه من الإيرانيين واضحة: فهو لن يقبل حقيقة أنه عندما تنتهي الاتفاقية، ستكون إيران قادرة على السباق نحو التسلح النووي. وباستثناء الاتفاق النووي، يعرض ترامب سياسة أمريكية محدثة تجاه إيران، تتضمن طلبا بالحد من مشروع الصواريخ الباليستية. لقد ادعى رجال الحرس الثوري علنا أنهم حصلوا "بالغمز" خلال المفاوضات مع الأمريكيين حول الاتفاق النووي، على تصريح بإنتاج صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر. ترامب يريد وقف هذه "الغمزات". وهناك قضية أخرى في سياسة ترامب تجاه إيران، هي انتشار الإرهاب: فهو يطالب بوقف النشاط الإرهابي في الشرق الأوسط من قبل الحرس الثوري وحزب الله وحماس.

من أجل تحقيق السياسة الأمريكية الجديدة، يحتاج الرئيس إلى تعاون من قبل الكونغرس والأوروبيين. ولكن الأوروبيين غير راغبين في التعاون مع أي تحرك يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الاتفاق مع إيران وتجديد التهديد النووي. والإيرانيون يعرفون كيف يلعبون في هذا الملعب بشكل جيد: لقد أعلن الرئيس روحاني، أمس، أن الرد الإيراني سيتمثل في زيادة إنتاج الصواريخ. هذا ليس مناقضا للاتفاق، وهم بذلك كمن يقولون: "دعنا نراك يا ترامب، ماذا ستفعل لنا؟" كما أن الكونغرس لا يعتزم جعل حياة ترامب سهلة عندما سيطلب موافقته على فرض وزيادة العقوبات على الحرس الثوري والحكومة الإيرانية.

الاختبار الحقيقي لترامب يكمن في التنفيذ: حتى الآن لم يتميز الرئيس في الوفاء بالتزاماته. اضف الى ذلك، ان هناك عقبات دبلوماسية وسياسية في الداخل والخارج يمكن أن تؤدي إلى إلغاء تصريحاته. ولكن حتى لو لم يخرج أي شيء عملي من هذا الخطاب، فإن الهيكل الهش للهدوء المحيط بالاتفاق النووي، الذي يقوم على المصالح المتضاربة، تعرض للتقويض. إن إيران ستزيد من استفزاز ترامب من أجل فحصه وردعه عن مواصلة الخطوات المعادية. عدم قدرة الرئيس على التعامل مع كوريا الشمالية يشجع الإيرانيين على تحديه. وهذه هي بالضبط الوصفة التي يمكن أن تؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى التوتر الأمني والتصعيد العسكري والانفجار الإقليمي.

ظل البرغوثي

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت"، انه لم يتم كشف تفاصيل السيناريو الذي يجري طهوه على لهب منخفض، من وراء الكواليس، وكل شيء يعتمد على كل شيء: اذا نجح اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، سيتم الاعلان عن انتخابات للبرلمان الموحد، وستليها مباشرة الانتخابات الرئاسية. من ناحية، "وعدت" حماس وزير المخابرات المصري، بأنها لن تطرح مرشحا للرئاسة. ومن ناحية أخرى، تبدو فرص فوز عباس ضئيلة. كما تلقى أبو مازن تلميحا قويا بأن لا يحاول فرض نفسه، في هذا الجيل الكبير.

صديقي القديم في غزة، أستاذ العلوم السياسية محمد أبو سعدة، يعرض رواية للزيارة السرية التي قام بها وفد اسرائيلي الى القاهرة، في الأسبوع الماضي، حسب ما نشرته وسائل الإعلام الأجنبية، بالتوازي مع جهود المصالحة الفلسطينية. وقال إن الإسرائيليين دخلوا، أيضا، إلى مقر المخابرات المصرية. ووفقا لرواية صديقي من غزة، فقد جاء الإسرائيليون لمطالبة الوسيط المصري بدمج تحرير سراح المدنيين وجثث الجنديين الإسرائيليين. ليس سرا أنهم لن يرجعون بدون صفقة. حاليا، لا توجد قائمة بالأسماء، ولكن هناك تقديرات شاملة بأن السعر لن يكون منخفضا. ووفقا لمعلومات صديقي الغزي، فقد وعد زعيم حماس يحيى سنوار المحامية فدوى البرغوثي، زوجة مروان البرغوثي، بأنه لن يتم اغلاق أي صفقة مع إسرائيل هذه المرة من دون الإفراج عن مروان. ويجب ان نذكر بأن أبو مازن لا يصر على البرغوثي، ونتنياهو لا يبحث عن شريك "مع دماء على يديه".

لقد كشف استطلاع للرأي أجراه مدير المركز الفلسطيني للبحوث في رام الله، الأستاذ خليل الشقاقي، أن 67٪ من 1270 مستطلعا، من مختلف الفئات العمرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يريدون من محمود عباس الذهاب الى بيته، في حين أن 31٪ فقط راضون عن أدائه. لو جرت الانتخابات الرئاسية الفلسطينية غدا، لحصل إسماعيل هنية من حماس، على 50 في المئة وأبو مازن على 42 في المئة فقط. كما يظهر هذا الاستطلاع، الانقسام داخل فتح. فالمنافسين المتماثلين مع ابو مازن، ماجد فرج وجبريل الرجوب، لا ينجحان برفع نسبة التأييد لهما.

ولكن اذا نافس البرغوثي على الرئاسة فسيحصل على 59٪، بينما يحصل اسماعيل هنية على 36٪. وللتعزيز، تم طرح سؤال عن الانتخابات البرلمانية. حركة فتح كانت ستحقق أغلبية، بشرط أن يبتعد أبو مازن عن الحياة السياسية. الغضب على أبو مازن لم يتبدد، حتى بعد اتفاق المصالحة: في رام الله يشعرون بالإحباط بسبب ابتعاده عن الحياة اليومية وغياب التواصل مع الجيل الشاب. وفي غزة يبرز الغضب الكبير عليه بسبب رفضه، الان ايضا، دفع فواتير الكهرباء، وبسبب خفض رواتب آلاف الموظفين، وبسبب المحنة التي سببها لعشرات الآلاف.

ويعرض استطلاع رأي مواز، في مركز القدس، صورة مشابهة: البرغوثي، إذا تم اطلاق سراحه، يتقدم بشكل كبير على جميع منافسيه. وبالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن آثار محمد دحلان، الذي جندته المخابرات المصرية لصالح اتفاق المصالحة، فان فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية مخزية. فلدى خليل الشقاقي يصل الى المركز السادس، وفي استطلاع مركز القدس، لا يحصل الا على 1.5 في المئة.

بعد مهرجان العناق وتصوير الكاميرات، يبقى الجدول الزمني سائلا. لقد اعلن ابو مازن في مقابلة مع التلفزيون المصري انه ليس في عجلة من امره. وعلى الرغم من الاعلان في غزة بان ابو مازن سيصل "في زيارة تاريخية" الشهر المقبل، فانه لم تصدر اي دعوة ولم يتم تحديد موعد او القيام باي استعدادات. بل حتى لم يتم تعليق صور أبو مازن في الساحة، هناك صور الرئيس المصري، فقط. وحتى إذا وصل للزيارة فعلا، فإن أبو مازن يعرف أنه يجب إلغاء العقوبات ومنح الحياة لمليوني شخص، وضمان فتح غزة أخيرا على العالم الكبير. قلنا أن أبو مازن ليس في عجلة من أمره؟ البرغوثي ليس في رأسه، وهو لا يريد دحلان من حوله. أبو مازن يعلم أنه حتى إذا قام بزيارة أخيرة إلى غزة، خالي الوفاض، فسيتم رجمه بالحجارة.