على الرغم من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن بدء أنقرة عملية عسكرية في محافظة إدلب (شمال غرب سوريا)، إلا أنّ معالم هذه العملية وحدودها وأبعادها لا تزال «غامضة وضبابية»، والأنباء الواردة بشأنها متباينة وأحياناً «متضاربة»، وخاصة مع تزايد الحديث التركي عن إدراج العملية في إطار مواجهة «خطر الميليشيات الكردية» على الحدود السورية!.

وكان أردوغان أعلن أنّ جماعات المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا، ستباشر عملية جديدة في محافظة إدلب، بدعم جوي من روسيا وإسناد بري من تركيا، بهدف القضاء على «هيئة تحرير الشام» (تشكل «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة أكبر مكوناتها) التي تسيطر على الجزء الأكبر من المحافظة، وذلك كجزء من تطبيق إقامة منطقة خفض توتر رابعة في سورية، بين الدول الراعية لمسار أستانا؛ روسيا وتركيا وإيران.

وأوضح أردوغان أنّ «الجيش التركي سيقوم بحفظ الأمن داخل مدينة إدلب، والروس سيؤمّنون الأرياف». وذكرت وكالة «الأناضول» التركية (7/10)، أن تحركات عناصر الجيش التركي في إدلب لن تكون على شاكلة «عملية عسكرية» بل ستكون «انتشاراً» في نقاط محدّدة. وقال مسؤول في المعارضة إن «كل فصائل المعارضة التي شاركت في عملية «درع الفرات» ستشارك في هذه العملية الجديدة».

ومن الواضح أنّ «اللمسات الأخيرة» لهذه العملية قد تقرّرت في قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان الأخيرة في أنقرة، التي أعقبها، حسب بعض المصادر الإعلامية، لقاءات بين وفد رسمي من دمشق مع مسؤولين أتراك برعاية السفارة الروسية في أنقرة، وكذلك زيارة أردوغان إلى طهران قبل أيام.

هدف مزدوج

وحسب عديد من المراقبين، فإن عملية إدلب تنطوي على هدف مزدوج؛ يتمثل الوجه المعلن منه، في اقتلاع مسلحي «جبهة النصرة» الإرهابية المنحلة وحلفائها في «هيئة تحرير الشام» والقضاء عليهم، أما الوجه الآخر غير المعلن، فهو قطع الطريق على واشنطن وأدواتها المتمثلة بـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، والتحرك لإنهاء سيطرة «الوحدات» الكردية على منطقة عفرين (شمال غرب حلب). وتحدّثت صحف تركية عن استعداد أردوغان للتدخل في عفرين لوقف تنامي النفوذ الكردي. وعنونت صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة التركية: «اليوم إدلب، غداً عفرين»، وذلك في سياق حديثها عن «عملية إحلال السلام في إدلب».

يذكر أنّ «وحدات حماية الشعب الكردية» تمثل أكبر هاجس أمني لتركيا على الحدود. وهي جزء من تحالف «قوات سورية الديموقراطية» الذي تدعمه الولايات المتحدة ويقاتل «داعش» في شرق سورية. وهو يتكون من الأكراد أساساً إلى جانب بعض القوى العربية.

وكان أردوغان واضحاً إزاء الهدف المضمر للعملية، فقد حذر من محاولات إقامة دولة كردية على الحدود الشمالية لسورية. وأضاف: «نحن مضطرون لعرقلة الحزام الإرهابي المراد إنشاؤه من أقصى شمال سورية إلى البحر الأبيض المتوسط، لا يمكن السماح بتنفيذ هذا المشروع، وإذا تحقق فإننا سنشهد أحداثاً مماثلة لتلك التي حصلت في كوباني (عين العرب)»، في إشارة إلى المدينة السورية المجاورة للحدود التركية والتي استعادها عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية» من «داعش» عام 2015، وتحولت، من ثم، معقلاً لهم بدعم من الولايات المتحدة.

أما الهدف المعلن فقد تباينت التقديرات بصدده؛ ففيما رجّحت «القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية» حصول «اشتباكات بين القوات التركية والوحدات المرافقة لها من «الجيش الحر» من جهة، ومقاتلي تنظيم جبهة النصرة من جهة أخرى»، قدّرت مصادر أخرى أن تكون هذه الاشتباكات محدودة جداً، وأن يكون هناك توافق بين «تحرير الشام» والقوات التركية للانتشار في إدلب، دون انتزاع سلاح التنظيم المتطرف، الذي قد يغيّر اسمه وينضوي تحت عباءة فصيل «معتدل»، أو ما شابه، لعدم إرباك تركيا وإحراجها أمام روسيا والمجتمع الدولي».

«أولويات» أردوغان المتبدّلة!

وذكرت صحيفة «الوطن» السورية أنه لـ«كي يتمكن الجيش التركي من إطلاق عملية إدلب، كان لا بد من ضمانات إيرانية تمكن الأتراك من حشد كامل قواتها على الحدود السورية والعراقية لمواجهة التهديدات النابعة من الطموحات الانفصالية الكردية».

وأضافت الصحيفة أنّ تركيا اضطرت إلى التنازل أمام الروس والإيرانيين فيما يتعلق بالعملية، فهي حاولت ذلك قبل أشهر بالتنسيق مع موسكو وواشنطن، على أن تتولى الأطراف الثلاثة مواجهة كل من داعش في الرقة، و«النصرة» في إدلب، و«حماية الشعب» في عفرين ومنبج وتل أبيض، وأن تقبل واشنطن بتفكيك «حماية الشعب» في منبج وتل رفعت، مقابل مشاركة تركيا في عملية الرقة، إلا أنّ ردّ العاصمتين لم يكن مشجّعاً. وأطلقت واشنطن عملية الرقة منفردة، معتمدة بشكل كامل على وحدات «حماية الشعب». وفي موسكو، لم يبد بوتين حينئذٍ، أدنى حماسة للمشروع التركي.

وزادت الصحيفة أنه بعد إخفاق أردوغان في نيل دعم الدول الكبرى لمشروعه، عادت إدلب لتشغل مكانها على سلم أولوياته بعد أن كانت الأولوية هي القضاء على «تهديد حماية الشعب». وهكذا قبلت أنقرة بوجود عسكري إيراني وروسي في المحافظة. وليس هذا فحسب، بل وافق أردوغان على إنهاء مشروع «درع الفرات» وسحب التمويل عن الائتلاف المعارض وحكومته المؤقتة.

ورجّحت الصحيفة تبنّي طهران للمشروع التركي، إثر تبادل رئيسا أركان الجيش التركي والإيراني الزيارات، ليصار بعدها إلى وضع المشروع على طاولة خبراء الدول الضامنة لمسار «أستانا» لأكثر من شهر، حيث جرت بلورة التفاصيل الفنية والعسكرية، قبل أن يعلن عن الاتفاق على إنشاء منطقة تخفيف توتر في إدلب في الجولة السادسة من مباحثات أستانا الشهر الماضي. وأوضحت أن الاتفاق قسم إدلب إلى منطقتين؛ غرب سكة الحجاز وشرقها، يكون للأولى وجود عسكري تركي فيها، في حين تتواجد القوات الروسية في الثانية.

 

اليونسكو.. صراع عربي يشتت الأصوات

بعد انسحاب مرشحَي العراق وغواتيمالا، شهد السباق على اختيار مدير أو مديرة عامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، خلفاً للمديرة الحالية البلغارية إيرينا بوكوفا، تنافساً كبيراً بين سبعة مرشحين. وتشارك ثلاث دول عربية في العملية الانتخابية؛ وهي مصر ولبنان وقطر، وتتطلع القاهرة إلى الفوز بهذا المنصب من خلال مرشحتها مشيرة خطاب، مرشحة مصر والقارة الأفريقية.

وأشار مراقبون إلى أن للمرشحة المصرية فرصاً قوية للفوز بعد حصولها على دعم عدة دول عربية، على رأسها العراق الذي سحب منذ أيام مرشحه لهذا المنصب لصالح السفيرة المصرية، لكن مساعي قطر لتفتيت الأصوات العربية من خلال الإبقاء على مرشحها حمد الكواري تضعف من الحظوظ العربية، فيما تزاحم فرنسا بقوة المرشحين العرب، من خلال مرشحتها الوزيرة السابقة أودري أزولي، التي يدعمها المغرب أيضاً باعتبارها ابنة أندريه أزولي، مستشار العاهل المغربي محمد السادس ووالده الراحل الحسن الثاني. وإلى جانب هؤلاء هناك أيضاً اللبنانية فيرا خوري لاكوي، والصيني كيان تانغ، والفيتنامي فام سان شو، والأذربيجاني بولاد بلبلاوغلو.

وحصل المرشح القطري حمد الكواري في دورة التصويت (9/10)، على ١٩ صوتاً، والفرنسية اودري ازولي على ١٣، ومرشحة مصر مشيرة خطاب على ١١ صوتاً، فيما نالت فيرا خوري ٦ أصوات، ومرشح الصين ٥ وصوتان لكل من فيتنام واذربيجان.

وحضر إلى مقر الـ«يونسكو» في باريس، وزير خارجية مصر سامح شكري لدعم انتخاب مرشحة بلاده، علماً أنه يتصدى بقوة لانتخاب الكواري القطري، الذي يحظى باحترام واسع، ولكن لديه إمكانات مالية هائلة يمكن أيضاً أن تلعب ضده من قبل دول تعتبر أنه لا يجوز أن يكون للمال القرار الأساسي في الانتخاب. وكان الكواري أعلن على نشرة ترشيحه أنه «آت ومعه الكثير في يديه»، ما فهم أنها وعود بضخ الأموال في موازنة يونسكو. كما حضر وزير الثقافة اللبناني غطاس خوري لدعم مرشحة لبنان. ويضم المجلس التنفيذ لليونيسكو 58 دولة تشارك في الانتخاب، وأشارت المعلومات إلى أن المنافسة مفتوحة، ولم يكن واضحاً من هو المرشح أو المرشحان الأوفر حظاً للتقدم إلى جولة الانتخاب النهائية. ويبقى القرار النهائي بانتظار الدورة الخامسة من التصويت التي يفترض أن تجري يوم 13/10.