تحوّلت القاعة التي عُقد فيها المؤتمر السابع عشر لحزب «الاستقلال» المغربي، قبل نحو أسبوعين، إلى ساحة معركة شهدت عراكاً بالأيدي وتراشقاً بالصحون والكراسي، بين أنصار الأمين العام السابق حميد شباط، وأنصار خصمه نزار بركة الذي فاز أخيراً، وأسفرت (المعركة) عن وقوع إصابات احتاجت إلى العلاج في المستشفى، على نحو عكس حدة الصراع الذي شهده المؤتمر، وخصوصاً على منصب الأمين العام للحزب المحافظ، الذي كان يعتبر أحد الحزبين الرئيسيين في البلاد، وساهم في حصول المغرب على استقلاله.

وحسب مصادر مغربية، عمل شباط ما بوسعه خلال الأشهر الأخيرة كي يعاد انتخابه أميناً عاماً مجدّداً. ولم يتورّع، في سبيل ذلك، عن توجيه شتى الاتهامات إلى منافسيه والتضييق عليهم وتعريضهم إلى محاكم حزبية تأديبية، بيد أنّ ذلك لم يحل دون تصاعد موجة احتجاجات ضده من داخل الحزب، قادتها شخصيات مخضرمة فيه طالبت برحيله.

وقالت المصادر إن شباط اعتاد على قذف خصومه وأجهزة الدولة بكثير من الاتهامات والتهديدات التي تتحدث عن «ملفات سرية»، وعن دعم «الأجهزة المعلومة»، في إشارة إلى وزارة الداخلية التي دخل معها في «مشادّات» عدة، لكنّ ذلك كلّه لم يسعفه في العودة لقيادة حزب الاستقلال!.

أزمات مزمنة

وقد أقرّ الأمين العام الجديد، في تصريحات صحافية، أن حزب الاستقلال يعيش أزمة سياسية وتنظيمية عميقة، وأنّ «هذه الأزمة قد يكون لها خطورة كبيرة على الحزب لأنها تهدد كيان البيت الاستقلالي وتماسكه». غير أنّ الكثير من الوقائع تشير إلى أن حزب الاستقلال ليس وحده الذي يعاني مثل هذه الأزمة، فما شهده مؤتمره يعكس، إلى هذا الحد أو ذاك، واقع حال عموم المشهد الحزبي في المغرب، الذي يشهد توتراً حاداً واحتقانات تجعله مفتوحاً على شتى الاحتمالات. وهذا يشمل غالبية الأحزاب؛ سواء تلك التي في الحكم أم في المعارضة.

وتوضح المصادر أنّ حزب العدالة والتنمية، أقوى الأحزاب حالياً، لم يسلم من هذا التخبط، فهو يمرّ بمرحلة وصفت بالصعبة، وأثرت بشكل ملموس على مدى تماسكه وانضباط قواعده، وخصوصاً بعد إعفاء عبدالإله بن كيران وتعيين سعدالدين العثماني مكانه لرئاسة الحكومة المغربية الثانية.

وحزب الأصالة والمعاصرة، هو الآخر يمرّ بفترة صعبة أيضاً، بعد استقالة زعيمه إلياس العماري والبحث عن رئيس جديد له، بينما يعيش حزب الحركة الشعبية على وقع أزمات وخلافات داخلية صعبة ستكون لها تداعيات على مستقبله، خاصة بعد إعلان زعيمه الحالي امحند العنصر عزمه التنحي عن منصب الأمانة العامة لفتح المجال أمام قيادة جديدة.

وبدوره، يعاني حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من تراكم المشاكل الداخلية التي تسبّبت في تراجع مكانته وتمثيله البرلماني، وكذا الأمر بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية الذي لا يشذّ عن باقي الأحزاب اليسارية التي فقدت الكثير من شعبيتها ومصداقيتها السياسية.

كلّ ذلك يثير تساؤلات ممضّة حول مصير الأحزاب في المغرب ومستقبلها التنظيمي، ودورها السياسي الذي يمرّ الآن بمرحلة غامضة وضبابية تعكس حالة من «التوتر المُزمن» تعيشها معظم الأحزاب، في ظلّ خطاب سياسي مضطرب، وإخفاقٍ في تحديد أولوياتها، وابتعادها كثيراً عن هموم المواطن الذي فقد ثقته فيها، وبات يرى أنها لا تستجيب إلى الحدّ الأدنى من تطلعاته؟!.

 

 

«العدالة والتنمية» يفقد شعبيته ونفوذه تدريجياً

بدأ حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو المرجعية الإسلامية، يفقد تدريجياً شعبيته وتأثيره السياسي في عدد من المدن المغربية، وذلك وفقاً لما عكسته نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت أخيراً، والتي كشفت عن أنّ رصيد الثقة في هذا الحزب أخذ يتآكل على نحو لافت.

وقد خلّفت تلك النتائج صدمة داخل صفوف الحزب الحاكم، ووصفت من قبل بعض كوادره بـ«الكارثية»، وبأنها تؤشر إلى «سقوط حر» يشهده الحزب، بعد أن استطاع الفوز في تلك المدن في انتخابات العام الماضي.

ونظمت السلطات المغربية (5/10)، انتخابات تشريعية جزئية في ثلاث مدن كبيرة، بناء على قرار المحكمة الدستورية بإعادة الاقتراع فيها، استجابة لعدد من الطعون التي قدمت في وقت سابق.

وأظهرت النتائج أنّ «العدالة والتنمية» مُنيّ بهزيمة قاسية زعزعت أركانه وعمقت الخلافات داخله، حيث خسر مقعده البرلماني عن مدينة أغادير لصالح مرشح حزب «التجمع الوطني للأحرار»، وهو ما حصل أيضاً في مدينة تارودانت، كما خسر مقعده عن مدينة بني ملال الذي فاز به مرشح حزب «الأصالة والمعاصرة».

ورأى مراقبون أن نتائج الانتخابات، كشفت بوضوح عن تراجع شعبية حزب العادلة والتنمية، الذي بدأ يدفع ثمن الخلافات العميقة التي تعصف به منذ عدة أشهر، على رغم التكتم الشديد عليها.

وذهب بعضهم حدّ القول «إن هذه النتائج تمثل ارتدادات للخلافات التي أدخلت العدالة والتنمية في مربع الصراعات العنيفة بين أجنحة متنافسة، أبرزها الصراع بين جناحي الأمين العام عبدالإله بن كيران ورئيس الحكومة سعدالدين العثماني».

وخلص هؤلاء إلى أنّ هذا الصراع تجاوز بكثير الخلافات السياسية المعروفة حول تشكيل الحكومة الحالية برئاسة العثماني، أو الخلافات الحزبية حول تعديل النظام الداخلي للحزب، وبدأ يتوسع في اتجاهات تنذر باحتمال انشقاقات قد يشهدها هذا الحزب قبل عقد مؤتمره القادم.

 

معارضة لمشاركة إسرائيل في ندوة «متوسطية»

أرغم احتجاج شديد اللهجة من برلمانيين مغاربة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق النائب من حزب «المعسكر الصهيوني» المعارض، عمير بيرتس ومرافقه، على مغادرة قاعة «مجلس المستشارين» في البرلمان المغربي حيث أقامت الجمعية البرلمانية لدول البحر المتوسط ندوة دولية، نظمها مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط بشراكة مع المنظمة العالمية للتجارة (8 و9/10)، حول موضوع : «تسهيل التجارة والاستثمارات في المنطقة المتوسطية وإفريقيا».

ومع بدء بيرتس إلقاء كلمته، قاطعه المستشار عبد الحق حيسان عن «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل»، قائلاً: «هذا مجرم حرب، وهو ضيف غير مرغوب فيه، الشعب المغربي يرفض حضوره»، رافعاً في وجهه، هو ومستشارين آخرين، العلم الفلسطيني ولافتات تحمل عبارات تصف بيرتس بالإرهابي، وترفض التطبيع مع دولة الاحتلال.

واتسعت المشادة الكلامية مع تدخل وزير إسرائيلي آخر مشارك في الوفد، صارخاً في وجه النائب المغربي: «ليس لديك الحق في مهاجمة النائب بيرتس. أنت إسلامي متطرف، أنت تريد هدم المغرب». ورفعت الجلسة، حتى تم طرد الوفد الإسرائيلي من قاعة المؤتمر، وفق مصادر مغربية.

وكانت «منظمة العمل الوطنية من أجل فلسطين»، التي تضم 14 هيئة مغربية تنشط ضد التطبيع مع إسرائيل في المغرب، طالبت الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي بـ«منع الوفد الإسرائيلي من المشاركة في الندوة»، معتبرين أنّ «إصرار الدولة على التطبيع مع إسرائيل يشكل احتقاراً لمواقف الشعب المغربي وقواه الحية». وتبنّت أحزاب مغربية الموقف ذاته وأصدرت بياناً دانت فيه بشدة حضور «مجرم الحرب عمير بيرتس إلى جانب صهاينة أعضاء في الكنيست» للمشاركة في المنتدى الدولي.

 

«فدرالية اليسار الديمقراطي» تتضامن مع معتقلي «حراك الريف »

تابعت «فيدرالية اليسار الديمقراطي»، بقلق تطورات ومستجدات ملف معتقلي الحراك الاجتماعي بالريف المغربي الذين يخوضون إضرابا عن الطعام منذ أسابيع، احتجاجاً على تمادي الدولة في مقاربتها الأمنية، وتأكيداً على إيمانهم بعدالة قضيتهم و براءتهم، ومن ثم استعدادهم لكل التضحيات، أمام عودة أساليب الزجر والعقاب والانتقام من طرف أجهزة الدولة وحكومتها، التي تذكر المغاربة بالتجاوزات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال سنوات الجمر والرصاص.

وقد أصدرت الهيئة التنفيذية للفيدرالية بياناً (2/10)، بشأن هؤلاء المعتقلين ندّدت فيه بـ«أساليب الزجر والانتقام والاستخفاف بالأوضاع الحرجة للمضربين عن الطعام والمهددة لحقهم في الحياة». ودعت الدولة وحكومتها إلى اعتماد لغة الحوار مع المضربين وتحمل كامل المسؤولية فيما قد تؤول إليه أوضاعهم من عواقب خطيرة.

وحذرت «الهيئة» من مغبة الاستمرار في التعاطي  اللامسؤول  مع ملف المعتقلين على خلفية الحراك، والأخذ بعين الاعتبار التداعيات الوخيمة التي قد يخلفها ذلك على مستقبل المغرب واستقراره. وطالبت بإنقاذ حياة هؤلاء المعتقلين وإطلاق سراحهم  فوراً دون قيد أو شرط.

كما دعت الدولة وأجهزتها إلى الاحتكام إلى لغة العقل والتحلي بالحكمة التي تتجاوز حدود المقاربات الأمنية، وذلك بإقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية واحترام الحق في الاحتجاج والتعبير عن الرأي من أجل البناء الديمقراطي .