تحت رعاية المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، وبمشاركة بلدية سلفيت عقد، (4/10)، في المركز الجماهيري للبلدية المؤتمر الوطني لمناهضة الاستيطان.

وتحدث في افتتاح المؤتمر كل من تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رئيس المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، ومحافظ سلفيت، ورئيس البلدية، وحشد من ممثلي القوى والهيئات والمؤسسات والمجالس البلدية والقروية في المحافظة. وقدمت أوراق عمل في المؤتمر شارك في تقديمها ممثلون عن المكتب الوطني ومعهد البحوث التطبيقية (أريج ) ومؤسسة الحق وبلدية سلفيت. وقد صدر عن المؤتمر بيان جاء فيه:

«.. استخدمت حكومات إسرائيل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع الجانب الفلسطيني، مثلما استخدمت المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية غطاء سياسيا لنشاطاتها الاستيطانية حتى وصلنا إلى الوضع القائم حاليا ببناء 158 مستوطنة في أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يسكنها نحو 650 – 700 ألف مستوطن، هذا إلى جانب 15- 20 ألف مستوطن يسكنون في أكثر من 200 بؤرة استيطانية.. ومع هذا التوسع والتمدد الاستيطاني لم يعد يجري الحديث عن مستوطنات سياسية (يمكن تفكيكها) وأخرى أمنية، حسب تعبير اسحق رابين، يمكن التفاوض على مصيرها، بل عن بنية استعمارية تحتل مساحة واسعة وفقا لمخططاتها الهيكلية ومساحات أوسع لا تقل عن 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية كمجال حيوي للاستيطان والمستوطنين والقواعد العسكرية.

وتشكل هذه السياسة انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وقرارات الشرعة الدولية، وخاصة القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شهر ديسمبر الماضي رقم 2334 الذي يؤكد على أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام على أساس حل الدولتين».

وخلص المؤتمر إلى:

1- الدعوة لتنظيم وتصعيد المقاومة الشعبية ضد الاستيطان والمستوطنين، ودعوة كافة القوى والفصائل الفلسطينية، ومؤسسات المجتمع المدني إلى رص الصفوف والوحدة الميدانية على الأرض في مواجهة الاستيطان.

2- دعوة حكومة الوفاق الوطني إلى دعم المناطق المهددة بالاستيطان والتي تتعرض يوميا لاعتداءات قطعان المستوطنين، وتوفير الحماية لها وتقديم كل أشكال الدعم لسكانها وللمزارعين العاملين فيها، واعتبارها مناطق تطوير ذات أولوية في الدعم المادي والفني ضمن خططها التطويرية.

3 – دعوة المجتمع الدولي إلى التعامل مع منظمات شبيبة التلال ومنظمات تدفيع الثمن ومنظمات تمرد، كمنظمات إرهابية بكل ما يترتب على ذلك من ملاحقة قادتها وعناصرها وجلبها الى العدالة ومن تجفيف لمواردها المالية والاقتصادية.

4 – دعوة شعوب العالم وقواه الديمقراطية والمحبة للمساواة والعدالة والسلام إلى المشاركة الفعالة في الحركة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والأكاديمية والثقافية، والتصدي لجميع الإجراءات والتدابير والقوانين التي تقوم بها الحكومات لتجريم المقاطعة واعتبار ذلك اعتداء على حرية التعبير وحق الاختيار..

5 – دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عدم الرضوخ لمسلسل الضغط والابتزاز، الذي تمارسه كل من الإدارة الاميركية وحكومة إسرائيل من أجل عدم نشر القائمة السوداء للشركات والمؤسسات المحلية والخارجية، التي توظف استثماراتها في المستوطنات، التي أقامتها اسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران 1967.

6- دعوة منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية إلى إحالة موضوع البناء والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن الاستيطان بكافة تعبيراته وأشكاله جريمة حرب، وفقاً للمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة، ووفقا للقانون الدولي، والطلب من الشعبة القضائية في المحكمة البدء الفوري بتحقيقاتها بكل ما يترتب على ذلك من ملاحقة ومساءلة ومحاسبة جميع المشاركين في جرائم الاستيطان.

تيسير خالد: أبارتهايد وتمييز عنصري

وألقى الرفيق تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رئيس المكتب الوطني للدفاع عن الأرض، كلمة في افتتاح المؤتمر، تحدث فيها عن أهمية سلفيت واستهدافها من قبل السياسة الاستيطانية لحكومة إسرائيل.

 

 

وقال خالد: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجد ضالته في العثور على أي شيء يعتقد أنه شواهد تاريخية وأثرية تؤكد عمق جذوره التاريخية في هذه البلاد، فقد عرض مؤخرا بطريقة تثير السخرية عبر صفحته على فيسبوك قطعة نقدية تم اكتشافها من قبل فتاة إسرائيلية في مستوطنة حلميش قرب رام الله، وزعم أنها تاريخية من فترة الهيكل الثاني، أي قبل أكثر من 2000 عام، ليتبين أن العملة النقدية صنعت كتذكار للأطفال قبل نحو 15 عاما بمبادرة من «متحف إسرائيل».   

وأضاف: إذا كان نتنياهو حقا يبحث لنفسه عن جذور تاريخية فعليه أن يبحث عنها في مكان آخر وليس في هذه البلاد، فليس له هنا جذور.

واستعرض خالد الآثار المترتبة عن اتفاقية أوسلو، متسائلاً: أين كنا في حينه وأين أصبحنا اليوم؟

وقال: كنا في حينه في مواجهة 110 آلاف مستوطن يعيشون في مستوطنات تحاصرها المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية من كل مكان، وأصبحنا اليوم نعيش في معازل يحاصرها 700 ألف مستوطن يعيشون في 158 مستوطنة وفي نحو 220 ـ 250 بؤرة استيطانية تتحول مع الوقت إلى ملاذات آمنه لمنظمات الإرهاب اليهودي.. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه، اسحق رابين، يتحدث عن مستوطنات سياسية قابلة للتفكيك ومستوطنات أمنية قابلة للتفاوض حول مستقبل بقائها أو رحيلها وجمعها في المستوطنات القريبة من الخط الأخضر، وأصبحنا اليوم في زمن نتنياهو نسمع لغة أخرى عن أرض الآباء والأجداد وعن استيطان غير خاضع للتفاوض.. كنا في حينه نتحدث عن حكم عسكري وأوامر عسكرية وأصبحنا اليوم نتحدث، ليس فقط عن حكم عسكري، بل وعن إدارة مدنية تفوق صلاحياتها صلاحية السلطة الفلسطينية وتشكل مرجعية لها في سجل السكان وسجل الأراضي وغير ذلك من شؤون تنظيم حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

 

 

وأكد خالد أنه يجب ألا نختلف على أن الرعاية الأميركية الحصرية لـ «عملية السلام» قد دمرت جميع فرص التقدم نحو التسوية السياسية للصراع.. مضيفا أن لدى الإدارة الأميركية الجديدة رؤية واضحة لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي تقوم على مقاربة سياسية جديدة وضع إطارها العام اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بالتشارك مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، وتقوم على التركيز على تسوية إقليمية يجري على أساسها تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وفي سياقها يجري توسيع صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية في بعض المناطق المصنفة (ب) و (ج) وتقديم تسهيلات اقتصادية للفلسطينيين وتحسين مستوى معيشة المواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال. وتستثني هذه المقاربة السياسية الجديدة من البحث، في هذه المرحلة في الحد الأدنى، ما يسمى بحل الدولتين.. وهذه الإدارة تقود حربا ضد حركة المقاطعة وتجرم كل مشاركة شعبية أو شبه رسمية في نشاط مقاطعة حتى منتجات المستوطنات. بل إن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، هددت بوقف تمويل  مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في حال نشر المجلس «القائمة السوداء» للشركات العالمية التي تعمل في المستوطنات في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام  1967.   

وختم خالد: في ضوء هذا كله ندعو إلى وقف الرهان على تسوية سياسية برعاية الإدارة الأميركية، والمبادرة إلى تطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني وإعادة بناء العلاقة مع إسرائيل باعتبارها دولة احتلال كولونيالي ودولة ابارتهايد وتمييز عنصري، والتحضير لعصيان وطني في مواجهة دولة إسرائيل لدفع المجتمع الدولي إلى التدخل والبحث في تسوية سياسية هدفها وضع حد للاحتلال وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على جميع أراضيها المحتلة منذ حزيران 1967 بما فيها القدس الشرقية، وضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى أراضيهم التي هجروا منها بالقوة وفقا للقرارات الأممية بما فيها القرار 194.