تحيي المنظمات والقوى اليسارية حول العالم الذكرى الخمسين لاستشهاد الثائر الأممي أرنستو تشي جيفارا في 9 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1967.

وجيفارا، هو ثوري ماركسي أرجنتيني المولد كما أنه طبيب وكاتب وقائد عسكري وشخصية رئيسية في الثورة الكوبية. أصبحت صورته رمزا في كل مكان وشارة عالمية لقوى اليسار وحركات التحرر الوطني حول العالم.

قاد جيفارا ورفيق دربه فيدل كاسترو، الثورة الكوبية التي نجحت في اسقاط نظام الحكم الديكتاتوري في كوبا، و تأسيس النظام الاشتراكي بزعامة فيدل كاسترو، وبعد فترة وجيزة قرر جيفارا الخروج من كوبا والانضمام لقيادة حركات التحرر اليسارية في أميريكا اللاتينية، وفيما بعد بدأ بتعميم فكرة الثورة العالمية ضد أنظمة رأس المال.

وجيفارا، الذي لم تغب صورته منذ استشهاده قبل 50 عاما، سعى إلى تعميم مفهوم الثورات البروليتارية حول العالم، ومنها في بعض الدول العربية كما سعى لتعميم مفاهيم الاشتراكية العلمية وقيادة وإرشاد حركات التحرر الوطني.

فقد زار تشي جيفارا في 18 حزيران/يونيو من العام 1959 غزة  والتقى عددا من قيادات القوى الوطنية الفلسطينية. وبعد ذلك التقى في مصر بالرئيس جمال عبد الناصر، وتم استقباله باحتفالات رسمية وأهداه وسام الجمهورية العربية المتحدة من الدرجة الأولى.

وبعد زيارته مصر، انتقل جيفارا الى سوريا والتقى في العاصمة دمشق الرئيس السوري شكري القوتلي، ومن ثم انطلق الى المغرب، وبعدها إلى السودان والجزائر، ونجح في كل هذه الزيارات بأن يوقع على اتفاقيات تجارية بين كوبا وهذه الدول، فيما لاقى جيفارا تأييدا شعبيا جارفا له في الدول العربية التي زارها. حتى يومنا هذا، لا يزال جيفارا  ملهما لقوى التحرر واليسار والاشتراكية كنموذج فذ للمناضل الأممي في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية.

وقفة تكريمية في بيروت

وللمناسبة ، نظمت الأحزاب والقوى اليسارية والديمقراطية الفلسطينية واللبنانية وقفة في بيروت (8/10) تحدث فيها الرفيق علي فيصل عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قائلاً«كان الثائر الأممي تشي جيفارا مدرسة ثورية ورمزا للتغيير وعنوانا للثورة العالمية ورائدا لحركة التحرر والشعوب المناضلة من أجل حريتها في وجه الإمبريالية الأميركية والرأسمالية وإسرائيل العنصرية والرجعية الفاشية، كما كان عنوانا لكفاح الشعوب المناضلة من أجل الحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية والتقدم والديمقراطية»..

وأضاف: « سكن جيفارا قلوب الملايين من المقاومين في اتجاهات الأرض الأربع.. من كوبا القلعة الصامدة إلى أصقاع أمريكا اللاتينية الثائرة في وجه التوحش، فكان عن حق مناضلا ثوريا عابرا للقارات من آسيا إلى أفريقيا وكل زوايا القهر والاستبداد.. وعلى هذا ليس غريبا أن يكون صديقا حميما للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ولثورة يوليو وسكن عميقا في قلب كل فلسطيني وحر في أمتنا فعانق الرئيس الشهيد ياسر عرفات وروى بعرقه عطش شعب الجزائر وثورته، وكان ساعدا لكل ثورة وسندا لكل ثائر»..

وتابع قائلا: «قاوم حتى الرمق الأخير وشغل كل فضاءات ومساحات الدنيا بحثا عن ثورة للإطاحة بكل طاغية أو فاشي أو رأسمالي قاتل أو مستغل أو محتل غاز. وناصب العداء لإسرائيل الصهيونية ذراع أمريكا الضاربة في منطقة الشرق الأوسط، ومن قلب بلادنا فلسطين، التي خصها غيفارا بحب خاص مؤيدا شعبها المناضل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي البغيض».

وختم بالقول:«سقط شهيدا على يد المخابرات الأمريكية لكن الفكرة الثورية الغيفارية النبيلة لم تسقط بل تحولت إلى نموذج ولهيب ألهب الأرض تحت أقدام اليانكي الأمريكي واستعماره، فتحررت بلدان وشعوب في قلب أمريكا اللاتينية من كوبا إلى نيكارغوا وفنزويلا.. في ذكرى استشهاده الخمسين.. كل المجد والخلود له ولذكراه وأفكاره، والتحية لكل شهداء الحرية في كل بقاع الأرض ولشهداء أمتنا العربية وفلسطين».