أثار إستغراب المراقبين وإستهجانهم أن يتحدث طرفا الإنقسام، قبل الذهاب إلى القاهرة  عن «تنازلات» قدمها كل منهما لأجل إنجاح مسيرة المصالحة وإنهاء الإنقسام.

ورأى المراقبون أن «التنازلات» هذه، هي في الحقيقة مكاسب سطا عليها الطرفان خلال فترة الإنقسام، من حساب الشعب ومصالحه. السلطة بقوة القرار السلطوي، الذي تجاوز دور ورأى الإرادة الشعبية، وإستغل غياب (وتغييب) المجلس التشريعي، ولاحقاً المجلس المركزي، وإغراق إجتماعات اللجنة التنفيذية بالحضور من خارجها، ليحل المرسوم الوزاري، والمرسوم الرئاسي، بديلاً للتشريعات القانونية تحت رقابة الحالة الشعبية بمؤسساتها التشريعية والتمثيلية.

أما حماس فبقوة الإستفراد على القطاع في إنقلاب 14/6/2007، والتلاعب بالتشكيلات الحكومية تحت مسمى «الحكومة المقالة»، والتشكيلات التشريعية تحت سقف مجلس تشريعي مفبرك، من الطبيعي أن يكون قد إنتهى مع ولادة تفاهمات القاهرة.

ويقول المراقبون إن «التنازلات» التي ادعى كل من الطرفين أنه قدمها لشعبه، ما هي إلا خطوات تراجعية، يفترض القيام بها، نزولاً عنه رغبة الشعب وإرادته، وماهي إلا إعادة الأمان إلى الشارع الذي تحمّل أعباء الإنقسام في القطاع وفي الضفة في إطار سياسة المماحكة والمناكفة والصراع الدموي الذي دار بين أي تقدير لمصالح الناس.

ومازالت الذاكرة، كما يقول المراقبون، تستعيد يوميات الإقتتال بين الطرفين، والتي لعبت خلالها الجبهتان الديمقراطية والشعبية وحركة الجهاد، دور رجل الإطفاء، في الفصل بين المتقاتلين، وفي صون مصالح الناس، وحماية أرواحهم، ضحايا الإقتتال العشوائي.

وبذريعة الإنقسام فتح الطرفان للعدو الإسرائيلي الباب ليمارس كل أشكال العدوان الدموي، والذي مازال يطل برأسه حتى اليوم بذرائع مختلفة. كما بذريعة الإنقسام، فتح الباب على مصراعيه لأطراف عربية وإقليمية، للتدخل بالشأن الفلسطيني وتغذية خلافات أطرافه وإنقساماتها، تارة بدواعي دينية مفضوحة، وتارة أخرى بدواعي دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، إلى أن وصلت الأوضاع في القطاع بإعتراف المؤسسات الدولية، إلى حالة لم تعد صالحة لعيش البشر وتوفير حاجاتهم الإنسانية.

وبالتالي يقول المراقبون إن الطرفين وهما يحاولان الإقتراب من بعضهما البعض، فإنها لا يقدمان تنازلات لأحد، بل هما يعودان عن مسيرة خاطئة، كلفت الشعب الفلسطيني الكثير من الويلات والخسائر الوطنية.

 

 

 

الرجوب يهاجم القاهرة والدوحة وأبوظبي

 

أمين سر اللجنة المركزية لفتح يهدد حركة حماس ويؤكد«إحنا مش مستعجلين»

«الحرية»- رام الله

توقفت الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية أمام تصريحات جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، والتي أدلى بها لقناة «فلسطين» الفضائية وأعيد نشرها يوم 9/10/2017. إذ رأى الرجوب أن أساس الوحدة الوطنية هو «وحدة القضية والقيادة» متجاهلاً البرنامج الوطني الموحد والمؤسسات الإئتلافية التي تقوم على مبدأ الشراكة الوطنية. وعن حديثه عن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في «كافة أماكن تواجده» لاحظ المراقبون تجاهل الرجوب عدم تراجع الرئيس عباس عن إجراءاته «العقابية» ضد المواطنين في قطاع غزة.

وتساءل المراقبون عن معنى «برنامج وطني في مفهوم سياسي» الذي إعتبره الرجوب أساساً للشراكة، وفيما إذا كان يتحدث عن برنامج آخر، متجاهلاً وثيقة الوفاق الوطني(2006)، وقرارات المجلس المركزي (5/3/2015) وقرارات اللجنة التنفيذية في م.ت.ف وبيانها في 12/8/2017.

وتوقف المراقبون أمام حديث الرجوب عن «نظام بسلطة واحدة وبسلاح واحد»، بإعتباره يشير بوضوح إلى نية فتح طرح بندقية المقاومة في الحوار وسحب سلاح الفصائل المسلحة، والإبقاء على بندقية واحدة هي بندقية السلطة القائمة على التنسيق الأمني مع سلطات الإحتلال، الأمر الذي من شأنه أن يحدث إنقلاباً سياسياً في قطاع غزة، لصالح إتفاق أوسلو، وبرنامجه، على حساب برنامج المقاومة وحماية الشعب ضد الإحتلال والحصار.

ولم يتردد الرجوب في الكشف أن حركة فتح «غير متعجلة في ملف المصالحة»، وربطه المصالحة بموضوع سلاح المقاومة علماً أن أعضاء آخرين في اللجنة المركزية لحركة فتح تحدثوا عن حاجة الطرفين إلى خمس سنوات لإنهاء الإنقسام بشكل كامل (!).

وعن قوله «ندفع مليار ونصف دولار لغزة» تساءل المراقبون بإسم من يتحدث الرجوب، وهل هي فتح التي «تدفع» لغزة المليار ونصف مليار دولار، أم هي السلطة الفلسطينية وحكومتها، وهل قطاع غزة جزء لا يتجزأ من فلسطين وهل الشعب في القطاع جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وهل ما تدفعه السلطة للقطاع هو حق من حقوق الشعب على السلطة، أم أنه منة من قيادة السلطة واللجنة المركزية لفتح.

وعن قوله «مش مستعجلين» رأى المراقبون أنه يندرج في إطار التهديد بالتصعيد والابتزاز في إطار الحوار الذي يجري في القاهرة.

وقرأ المراقبون في تصريح الرجوب عن «أجهزة المخابرات» إنتقاداً للقاهرة وجهاز مخابراتها، وكذلك إنتقاده لدولة الإمارات تي تدعم محمد دحلان، ولقطر التي تدعم حماس، وقد وصف دحلان بأنه «دكانة للإمارات»، ووصف حماس بأنها «دكانة لقطر». الطريف أن الرجوب اختتم حديثه بالدعوة إلى «تغليب البعد الوطني على الفصائلي في العمل الوطني».

يذكر أن  القاهرة كانت قد رفضت قرار الرئيس عباس تعيين الرجوب رئيسياً لوفد فتح للحوار مع حماس في مباحثات إنهاء الإنقسام، فأعيد منصب رئيس الوفد إلى عزام الأحمد رضوخاً للقرار المصري، رغم أن الرجوب ادعى أن حركة فتح لن تقبل الوصاية «من قبل أجهزة المخابرات». وفيما يلي النص الكامل لحديث الرجوب كما أورده موقع «أمد» يوم 9/10/2017:

الرجوب: تمكين الحكومة يعني إزالة كل مظاهر سلطة حماس.. ولن نقبل دكانة للإمارات!

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل رجوب، إن حركته تريد سلطة فلسطينية بسلاح واحد والإتفاق على برنامج سياسي مشترك، مؤكداً بأن تمكين حكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة يعني «زوال كافة مظاهر السلطة لحركة حماس على الأرض».

وقال الرجوب في لقاء تلفزيوني عبر قناة «فلسطين» الرسمية، «هناك تطور وخطوات إيجابية ووطنية من حركة حماس دفعت بإتجاه المصالحة(..) والوحدة الوطنية لها أسس منها وحدة «القضية والقيادة».

وبين أن المصالحة تهدف لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وتوحيد تقديم الخدمات، مشيراً إلى أن الشراكة تبدأ بإقرار برنامج وطني في مفهوم سياسي، وبناء عليه نبني نظام بسلطة واحدة بسلاح واحد وبتعددية سياسية.

وأوضح الرجوب عشية بدء الحوار بين حركتي فتح وحماس في القاهرة بأن حركة فتح غير متعجلة في ملف المصالحة وتريد معالجة موضوع السلاح بمشاركة مصر.وتابع «ندفع مليار ونصف دولار لغزة والإجراءات الأخيرة أزعجت حماس وكنا نستطيع إتخاذ مزيد من الخطوات وإحنا مش مستعجلين».

 

وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح  أن«حركة فتح لن تقبل الوصاية فتشكيل منظمة التحرير لا يتم من قبل أجهزة المخابرات».وأضاف«لا أحد يملي علينا القرارات، ولن نقبل بأن يقول أحد للرئيس أبو مازن كش ملك ليأتي بدمية يلعبون بها كما يريدون (..) الإمارات فاتحة دكانة ولا نريد قطر ولا الإمارات في ملف المصالحة أو الساحة الفلسطينية».

وقال الرجوب «نحن لسنا ملعبا لأي دولة ولن نسمح لأحد أن يلعب في ساحتنا»، مؤكداً على أهمية الشراكة السياسية والنضالية، وتغليب البعد الوطني على الفصائلي في العمل الوطني.

 

 

 

جديد «كراس ملف»: تقرير اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية

 

«الحرية»(..)

أصدر مركز «ملف » كراسه الرابع عشر، وهو يتضمن التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في دورتها الأخيرة، مع عدد من الملاحق الخاصة بأوضاع الإتحادات الشعبية الفلسطينية في لبنان، ونتائج الإنتخابات البلدية والمحلية في الضفة الفلسطينية.

الجديد، في تقرير اللجنة المركزية، هو التحليل المعمق لتجربة إنتفاضة القدس والأقصى، والعناصر التي مكنت من الإنتصار على حكومة نتنياهو وإجراءاته التي كانت تهدف للسيطرة على الأقصى، كما سيطرت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق سابق على الحرم الإبراهيمي في الخليل.

والحديد أيضاً الذي قدمه التقرير حول تطور البنية الطبقية للفئات البيروقراطية العليا في السلطة الفلسطينية، والتي باتت لها مظاهر طبقية خاصة بها متداخلة في مصالحها مع مصالح بعض فئات رجال المال والأعمال، والتي بدأت تتعارض مع أي تغيير ثوري للخروج من تحت سقف أوسلو لصالح البرنامج الوطني الموحد.

كما أفرد التقرير مساحة وافية في تناوله الإنسداد السياسي الذي يعانيه مشروع أوسلو، خاصة في ظل السياسة الأميركية الجديدة، الفاقعة في إنحيازها لصالح الجانب الإسرائيلي.

وأخيراً، وليس آخراً أفرد التقرير مساحة وافية لتناول مسائل الإصلاح الديمقراطي في مؤسسات م.ت.ف، وسياسات السلطة الفلسطينية، بما في ذلك إنتخاب مجلس وطني جديد، بنظام التمثيل النسبي الكامل، وبموجب القائمة المغلقة، على أن يتم عقده في مكان يتم التوافق عليه من الجميع، الأمر الذي يتطلب دعوة اللجنة التحضيرية لإستكمال ما كانت قد بدأته في إجتماعها في بيروت في  كانون الثاني (يناير) 2017.