يطلق نتنياهو وحكومته هجمة استيطانية «جديدة» تشمل معظم أنحاء الضفة الفلسطينية بما فيها القدس؛ وإذا كان الأمر يبدو استمراراً لتطبيق السياسة الإسرائيلية التوسعية، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن التوسع الاستيطاني بات منسقاً ما بين واشنطن وتل أبيب ربطاً بالضوء الأخضر الذي تعطيه إدارة ترامب أمام حرية البناء في المستوطنات والأحياء اليهودية في القدس والخليل.

وطالما ترى الإدارة الأميركية أن الاستيطان لا يعتبر عائقاً أمام «تحقيق السلام» فإن عملية التسوية برمتها باتت ملحقة بعجلة التوسع الاستيطاني وتحقيق الأهداف التي يريد نتنياهو تجسيدها بما يخص مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لذلك، يبدو الحديث عن المفاوضات التي يتحمس لاستئنافها المفاوض الفلسطيني خارج السياق الذي يحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وتؤشر الهجمة الاستيطانية «الجديدة» التي يستعد نتنياهو لإطلاقها إلى «اطمئنانه» من أن المستقبل القريب لن يحمل معه أية مفاجئات مزعجة على صعيد التسوية، خاصة أن الإطار الإقليمي هو الأساس فيها، وأن القضية الفلسطينية باتت وفق الرؤية الأميركية مجرد ملحق هامشي.

واستناداً إلى «التفهم» الأميركي لضرورة التوسع الاستيطاني، تعمل حكومة نتنياهو بسرعة على تطبيق خطة منهجية تخلق واقعاً إضافياً يرسم بقلم الاستيطان خريطة الكيانية الفلسطينية بغض النظر إن كانت قائمة بذاتها أو ملحقة بكونفدرالية مع الأردن.

وقد أشارت مصادر ديبلوماسية أميركية وإسرائيلية بوضوح إلى أن واشنطن تفضل البدء بمنح الفلسطينيين الأرض التي تحت أقدامهم، في الضفة حيث يسكنون وفي قطاع غزة المتعب من تراكم أعباء أزماته. وفي سبيل إثارة شهية المفاوض الفلسطيني للتفاعل مع هكذا خطة تكرر الإدارة الأميركية أن هذه خطوة أولية فقط وتتبعها خطوات أخرى تمد فيها ولاية السلطة الفلسطينية على المزيد من الأرض؛ وهو تعقيب رفضه نتنياهو رفضاً قاطعاً مما أدى إلى وصفه من قبل الإدارة الأميركية بأنه «عقبة» أمام التسوية.

لكن حقيقة الأمر أن نتنياهو يريد أن تبدأ التسوية بالملفات الإقليمية وتأجيل الحديث عن الموضوع الفلسطيني حتى ترتيب وضع إسرائيل في الخريطة السياسية المستجدة في المنطقة، خاصة بعد تبلور تحالف قيادتها وبمعية الولايات المتحدة.

ما سبق لا يعبر عن تعارض جدي بين تل أبيب وواشنطن، لأن الطرفين يبتعدان عن مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة ومستقبل مدينة القدس الشرقية. لكن الواضح أن إدارة ترامب تريد تقديم عناوين تستطيع من خلالها تثبيت المفاوض الفلسطيني في مكانه، وتمكنه في الوقت نفسه من الاستمرار في تسويق وهم التسوية المرتقبة.

في مراحل سابقة، كانت قضية توسيع ولاية السلطة في مقدمة «بوادر زرع الثقة» التي كانت تقترحها الإدارات الأميركية التي واكبت عملية التسوية. وهي الآن مجرد إشارة عن خطوة يحتمل تطبيقها بعد ما تسمى المناطق التي يسكنها الفلسطينيون (عدا القدس) كياناً خاصاً بهم.

ومع ذلك، يرفض نتنياهو الأمر؛ وخاصة أنه بدأ مؤخراً بتطبيع مشروع إخلاء الفلسطينيين إلى خارج القدس، وتأمين تهويدها، وتوسيع التواجد اليهودي في مدينة الخليل.

ولقد سبق لإحدى اللجان التي شكلها نتنياهو أن خرجت باستخلاص مفاده أن أراضي الضفة الفلسطينية مشاع، وأن من حق الدولة العبرية الاستيلاء عليها والتصرف بها في خدمة اعتباراتها التوسعية والأمنية. لذلك ابتعد المفاوض الإسرائيلي منذ سنوات عن نقاش مسألة الحدود أو التصريح برؤية تل أبيب تجاه حدود الدولة الفلسطينية الموعودة.

ومع ذلك، ترى مصادر عدة أن نتنياهو سيحاول الاستفادة من الرؤية الأميركية «الجديدة» مع تعديل جوهري بأن تكون الكيانية الفلسطينية ربطاً بتواجد الفلسطينيين في مناطق سكنهم.. مآلاً أخيراً ونهائياً، وطبعاً مع قيود أمنية مشددة على يد المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حصراً.

ما ينقل عن أوساط فريق ترامب بهذا الخصوص له جذوره الإسرائيلية القديمة نسبياً ولكن بنسخة «مقزمة». فقد طرح عدد من مسؤولي الأحزاب الصهيونية خطة «الدولة المؤقتة» بحدود أولية مع تأجيل الكثير من القضايا للبحث المديد من بينها مسألة القدس. وكان أول ما قام به نتنياهو بعدما تقلد الحكومة في العام 2009 هو القطع مع هذه الأفكار مع أنها طرحت على حساب قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

ومع مجيء إدارة ترامب بات الأمر بالنسبة لحكومة نتنياهو هو التعجيل باستكمال مشروعها الاستعماري، وفي هذا السياق لا مجال حتى للبحث في كيانية فلسطينية، لأن ذلك يستدعي نقاش العديد من القضايا التي لا تريد تل أبيب إثارتها.

ملخص القول إن ما يُطرح في الكواليس الأميركية بشأن التسوية تؤكد رؤيتها التي عبر عنها بوضوح السفير الأميركي في القدس ديفيد فريدمان الذي أعاد الملف برمته إلى نقطة الصفر؛ دون أن يعني ذلك إعفاء السلطة من القيود الأمنية والاقتصادية والسياسية التي فرضها اتفاق أوسلو عليها.

على ذلك، ليس هناك ما يمكن أن يراهن عليه المفاوض الفلسطيني ومرجعيته، والأجدى مواصلة الطريق بجدية نحو إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وفق قرارات الاجماع الوطني والشروع في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية بدءاً من انتخاب المؤسسات في منظمة التحرير والسلطة وفق التمثيل النسبي الكامل.

السير نحو استعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني حجر الأساس في عودة الحالة الفلسطينية إلى المبادرة بعيداً عن المراوحة والتآكل التي عاشتهما خلال السنوات الماضية.

وفي هذا المجال، من الضروري التأكيد على الخروج من التسوية المطروحة وإعادة الاعتبار لقرارات الاجماع الوطني بالانفتاح على الأمم المتحدة وتثمير عضوية فلسطين في مؤسساتها، وخاصة الجنائية الدولية من خلال تقديم الشكاوى على الجرائم الإسرائيلية وفي المقدمة الاستيطان والتهويد على أرضية الاجماع الدولي في مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان كما عبر عن ذلك في قراره الرقم 2334.

وبقدر أهمية هذا التوجه وتحويله سياسة نافذة في التحرك الرسمي الفلسطيني، فإن مواجهة الاستيطان في الميدان يدعم العمل السياسي والدبلوماسي في هذا الخصوص. وهذا يعني إطلاق المقاومة الشعبية وحمايتها، وهذا يعني بالأساس البدء بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لأنه كان سيفاً مسلطاً على فعاليات الانتفاضة الشبابية وألحق الأذى بشبابها وشاباتها في الوقت الذي كانت يد الاحتلال طليقة في ارتكاب جرائم الاعدام بحقهم.

من هذا المسار يمكن التقدم بالعمل الوطني الفلسطيني نحو تحقيق الأهداف الوطنية ويوقف قبل ذلك مسلسل التراجع ويضع الحلول للأزمات الفلسطينية المتراكمة.. ودون ذلك ستواصل السياسة التوسعية الإسرائيلية نهب الأرض الفلسطينية بلا وازع.. أو رقيب.

يطلق نتنياهو وحكومته هجمة استيطانية «جديدة» تشمل معظم أنحاء الضفة الفلسطينية بما فيها القدس؛ وإذا كان الأمر يبدو استمراراً لتطبيق السياسة الإسرائيلية التوسعية، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه أن التوسع الاستيطاني بات منسقاً ما بين واشنطن وتل أبيب ربطاً بالضوء الأخضر الذي تعطيه إدارة ترامب أمام حرية البناء في المستوطنات والأحياء اليهودية في القدس والخليل.

وطالما ترى الإدارة الأميركية أن الاستيطان لا يعتبر عائقاً أمام «تحقيق السلام» فإن عملية التسوية برمتها باتت ملحقة بعجلة التوسع الاستيطاني وتحقيق الأهداف التي يريد نتنياهو تجسيدها بما يخص مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لذلك، يبدو الحديث عن المفاوضات التي يتحمس لاستئنافها المفاوض الفلسطيني خارج السياق الذي يحقق المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وتؤشر الهجمة الاستيطانية «الجديدة» التي يستعد نتنياهو لإطلاقها إلى «اطمئنانه» من أن المستقبل القريب لن يحمل معه أية مفاجئات مزعجة على صعيد التسوية، خاصة أن الإطار الإقليمي هو الأساس فيها، وأن القضية الفلسطينية باتت وفق الرؤية الأميركية مجرد ملحق هامشي.

واستناداً إلى «التفهم» الأميركي لضرورة التوسع الاستيطاني، تعمل حكومة نتنياهو بسرعة على تطبيق خطة منهجية تخلق واقعاً إضافياً يرسم بقلم الاستيطان خريطة الكيانية الفلسطينية بغض النظر إن كانت قائمة بذاتها أو ملحقة بكونفدرالية مع الأردن.

وقد أشارت مصادر ديبلوماسية أميركية وإسرائيلية بوضوح إلى أن واشنطن تفضل البدء بمنح الفلسطينيين الأرض التي تحت أقدامهم، في الضفة حيث يسكنون وفي قطاع غزة المتعب من تراكم أعباء أزماته. وفي سبيل إثارة شهية المفاوض الفلسطيني للتفاعل مع هكذا خطة تكرر الإدارة الأميركية أن هذه خطوة أولية فقط وتتبعها خطوات أخرى تمد فيها ولاية السلطة الفلسطينية على المزيد من الأرض؛ وهو تعقيب رفضه نتنياهو رفضاً قاطعاً مما أدى إلى وصفه من قبل الإدارة الأميركية بأنه «عقبة» أمام التسوية.

لكن حقيقة الأمر أن نتنياهو يريد أن تبدأ التسوية بالملفات الإقليمية وتأجيل الحديث عن الموضوع الفلسطيني حتى ترتيب وضع إسرائيل في الخريطة السياسية المستجدة في المنطقة، خاصة بعد تبلور تحالف قيادتها وبمعية الولايات المتحدة.

ما سبق لا يعبر عن تعارض جدي بين تل أبيب وواشنطن، لأن الطرفين يبتعدان عن مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة ومستقبل مدينة القدس الشرقية. لكن الواضح أن إدارة ترامب تريد تقديم عناوين تستطيع من خلالها تثبيت المفاوض الفلسطيني في مكانه، وتمكنه في الوقت نفسه من الاستمرار في تسويق وهم التسوية المرتقبة.

في مراحل سابقة، كانت قضية توسيع ولاية السلطة في مقدمة «بوادر زرع الثقة» التي كانت تقترحها الإدارات الأميركية التي واكبت عملية التسوية. وهي الآن مجرد إشارة عن خطوة يحتمل تطبيقها بعد ما تسمى المناطق التي يسكنها الفلسطينيون (عدا القدس) كياناً خاصاً بهم.

ومع ذلك، يرفض نتنياهو الأمر؛ وخاصة أنه بدأ مؤخراً بتطبيع مشروع إخلاء الفلسطينيين إلى خارج القدس، وتأمين تهويدها، وتوسيع التواجد اليهودي في مدينة الخليل.

ولقد سبق لإحدى اللجان التي شكلها نتنياهو أن خرجت باستخلاص مفاده أن أراضي الضفة الفلسطينية مشاع، وأن من حق الدولة العبرية الاستيلاء عليها والتصرف بها في خدمة اعتباراتها التوسعية والأمنية. لذلك ابتعد المفاوض الإسرائيلي منذ سنوات عن نقاش مسألة الحدود أو التصريح برؤية تل أبيب تجاه حدود الدولة الفلسطينية الموعودة.

ومع ذلك، ترى مصادر عدة أن نتنياهو سيحاول الاستفادة من الرؤية الأميركية «الجديدة» مع تعديل جوهري بأن تكون الكيانية الفلسطينية ربطاً بتواجد الفلسطينيين في مناطق سكنهم.. مآلاً أخيراً ونهائياً، وطبعاً مع قيود أمنية مشددة على يد المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حصراً.

ما ينقل عن أوساط فريق ترامب بهذا الخصوص له جذوره الإسرائيلية القديمة نسبياً ولكن بنسخة «مقزمة». فقد طرح عدد من مسؤولي الأحزاب الصهيونية خطة «الدولة المؤقتة» بحدود أولية مع تأجيل الكثير من القضايا للبحث المديد من بينها مسألة القدس. وكان أول ما قام به نتنياهو بعدما تقلد الحكومة في العام 2009 هو القطع مع هذه الأفكار مع أنها طرحت على حساب قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.

ومع مجيء إدارة ترامب بات الأمر بالنسبة لحكومة نتنياهو هو التعجيل باستكمال مشروعها الاستعماري، وفي هذا السياق لا مجال حتى للبحث في كيانية فلسطينية، لأن ذلك يستدعي نقاش العديد من القضايا التي لا تريد تل أبيب إثارتها.

ملخص القول إن ما يُطرح في الكواليس الأميركية بشأن التسوية تؤكد رؤيتها التي عبر عنها بوضوح السفير الأميركي في القدس ديفيد فريدمان الذي أعاد الملف برمته إلى نقطة الصفر؛ دون أن يعني ذلك إعفاء السلطة من القيود الأمنية والاقتصادية والسياسية التي فرضها اتفاق أوسلو عليها.

على ذلك، ليس هناك ما يمكن أن يراهن عليه المفاوض الفلسطيني ومرجعيته، والأجدى مواصلة الطريق بجدية نحو إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وفق قرارات الاجماع الوطني والشروع في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية بدءاً من انتخاب المؤسسات في منظمة التحرير والسلطة وفق التمثيل النسبي الكامل.

السير نحو استعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني حجر الأساس في عودة الحالة الفلسطينية إلى المبادرة بعيداً عن المراوحة والتآكل التي عاشتهما خلال السنوات الماضية.

وفي هذا المجال، من الضروري التأكيد على الخروج من التسوية المطروحة وإعادة الاعتبار لقرارات الاجماع الوطني بالانفتاح على الأمم المتحدة وتثمير عضوية فلسطين في مؤسساتها، وخاصة الجنائية الدولية من خلال تقديم الشكاوى على الجرائم الإسرائيلية وفي المقدمة الاستيطان والتهويد على أرضية الاجماع الدولي في مجلس الأمن الذي أدان الاستيطان كما عبر عن ذلك في قراره الرقم 2334.

وبقدر أهمية هذا التوجه وتحويله سياسة نافذة في التحرك الرسمي الفلسطيني، فإن مواجهة الاستيطان في الميدان يدعم العمل السياسي والدبلوماسي في هذا الخصوص. وهذا يعني إطلاق المقاومة الشعبية وحمايتها، وهذا يعني بالأساس البدء بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال لأنه كان سيفاً مسلطاً على فعاليات الانتفاضة الشبابية وألحق الأذى بشبابها وشاباتها في الوقت الذي كانت يد الاحتلال طليقة في ارتكاب جرائم الاعدام بحقهم.

من هذا المسار يمكن التقدم بالعمل الوطني الفلسطيني نحو تحقيق الأهداف الوطنية ويوقف قبل ذلك مسلسل التراجع ويضع الحلول للأزمات الفلسطينية المتراكمة.. ودون ذلك ستواصل السياسة التوسعية الإسرائيلية نهب الأرض الفلسطينية بلا وازع.. أو رقيب.