فرحة ممزوجة بقلق وحذر تسود اوساط المواطنين في قطاع غزة ، خاصة الموظفين منهم ، سواء في السلطة الوطنية الفلسطينية ، او ممن وظفتهم حركة حماس بعد سيطرتها على القطاع عام 2007 .
الغموض الذي يكتنف ملف الموظفين الذي يعتبر من أكثر الملفات صعوبة كونه يتعلق بحياة الناس ومستقبلهم الوظيفي.
يتابع بقلقٍ كبير الموظف لدى حماس مؤمن موسى حالته المهنية أخبار المصالحة وما يورده المحللون والسياسيون عبر المحطات والمواقع الاخبارية ويلتقط كل ما يمكن أن يجعله يشعر بقرب انتهاء مشكلته والالاف غيره من موظفي حماس، يقول لـ (أمد): "حصلت على وظيفتي بعد الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حماس، بعدما انقطع موظفي السلطة الفلسطينية عن العمل".
مضيفا :" ليس لدى أي مصدر دخل آخر غير وظيفتي، وحتى الآن لا نعرف ما مصيرنا إذا تمت المصالحة بين حكومتي حماس وفتح فالحديث عن ملف الموظفين لم يحدد كيف سيتم العمل به؟.
يعمل مؤمن مدرس في إحدى المدارس الحكومية في قطاع غزة ولا يتقاضى راتبه كاملاً بفعل الخصومات فيحصل قرابة الـ700شيكل ويعيل خمسة أفراد، بدا متخوفا لأنه لم يحصل على أي معلومات تطمئنه على وظيفته وباب رزقه الوحيد.
و لأول مرة منذ عام 2015 وصل رئيس حكومة الوفاق الفلسطينية رامي الحمد الله ووزراء حكومته ومسؤولون أمنيون إلى قطاع غزة لتسلم مهام الحكومة، والبحث في الملفات العالقة كخطوة أولية في طريق مصالحة وطنية فلسطينية شاملة.
واعتبر المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية في مؤتمر له عقب اجتماع حكومة التوافق في غزة أن الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لحل مشاكل غزة، ولكنها سوف تتنقل إلى القطاع مجددا، مشيرا بحديثه ان الحكومة ستؤجل الحديث في ملف الموظفين أثناء محادثات القاهرة في الأسبوع المقبل.
ويبدو ان حكومة الوفاق لم تحدد بعد الحل الأمثل لملف الموظفين مما جعل التوتر يسود بين أوساطهم سواء كانوا مصنفين مدنيين أو عسكريين، ولم يقتصر الأمر على الموظف لدى حماس، فموظفي السلطة الفلسطينية التابعة لحكومة رام الله ممن استنكفوا عن العمل سابقًا ليسوا أهنأ بالاً في أعقاب سلسلة الاجراءات العقابية التي اتخذها الرئيس محمود عباس والتي طالت رواتبهم ومستحقاتهم .
تقول نيرمين أحمد و التي تعمل في وزارة الصحة ل (أمد) : " إن عدد الموظفين العاملين لدى حماس بغزة كبير، وليس من السهل دمجنا معهم، ولا يوجد أي حل يلوح في الأفق حول ما سنلقاه مستقبلا، رغم اني اتمنى أن أعود للعمل إسوة بزملائي بالضفة الغربية".
وكانت نيرمين 40 عاما تعمل ممرضة في مستشفى الشفاء قبل توقفها عن العمل لمدة ما يزيد عن عشرة سنوات، ولكننها في نفس الوقت زاد عمرها فهي متخوفة أن تتدرج ضمن التقاعد المكبر وهى بحاجة للعمل، الذي قضت فترة كبيرة دونه.
تضخم وظيفي
يرى خبير التخطيط الاستراتيجي والاقتصادي أسامة نوفل إن هناك تضخم في العدد الوظيفي لدى الحكومتين، ومن الصعب على الوزارات والدوائر الحكومية استيعابهم".
وأوضح نوفل في حديثه ل( أمد) أن عدد موظفي السلطة الفلسطينية 60 الف مدني وعسكري ضفة وغزة، ترك جزء كبير منهم العمل بعد تولي حركة حماس حكم غزة عام 2006 ، ولسد الفجوة قامت حماس بتعيين مجموعة من الموظفين وصل عددهم لـ40 الف بين عسكري ومدني.
ويستبعد نوفل أن تقوم حكومة الوفاق بضم الموظفين جميعهم من الحكومتين في أماكن عمل واحدة، فلا مكان يستوعب أعدادهم وهذا بدوره يزيد الأمور تعقيدا، ويضيف :" من الصعب دفع الرواتب لتلك الأعداد الهائلة فالسلطة ملتزمة بتوصيات البنك الدولي، بأن لا يتجاوز موظفيها عن العدد المخصص لاستيعابهم".
ويتوقع نوفل بأن الحكومة أمام خيارين إما ان تقدم عدد منهم لتقاعد مبكر يصل لسن 55 بين الموظفين المدنيين، 45 للعسكريين، أو ان تعمل ضمن اقتراح إنشاء صناديق مالية بتبرع من دول عربية، وأوروبية توفر أموال لموظفين غزة.
في ذات السياق يعتقد المحلل والكاتب الاقتصادي محمد أبو جياب ان يتم التعامل مع ملف الموظفين حسب الوثيقة السويسرية، التي تتضمن بشكل أساسي موظفين تفريغات 2005 والموظفين الذين استنكفوا عملهم، فهم الأحق لأنهم تركوا عملهم بشكل قسري".
وتوقع أبو جياب ان يكون خيار التقاعد المكبر للموظفين وارد بشكل كبير؛ تحسبا للازدحام الوظيفي في حال تم دمج أكبر عدد منهم.
واشار الى انه في حالة التقاعد المبكر يحصل الموظف على خصم 30 بالمئة من راتبه مما قد يجعله يندرج ضمن قائمة أفقر الفقراء في حال كان مثقل بالقروض والديون.
احتمالات وتوقعات كثيرة يحملها الشارع الفلسطيني بكل أطيافه فيما يتعلق بملف الموظفين،لكنها تبقى مجرد توقعات تؤكدها أو تنفيها مباحثات القاهرة الثلاثاء المقبل التي ينتظر نتائجها الكل الفلسطيني بفارغ الصبر.