توقف المراقبون بإهتمام شديد أمام تداعيات الموقف في قطاع غزة، أثناء زيارة رئيس الحكومة رامي الحمدالله وفريقه الوزاري والأمني والإعلامي إلى القطاع.

فقد لاحظ المراقبون أن مواقف الأطراف الرئيسية في القطاع، عبرت عن خيبة أملها من البيان الذي ألقاه الحمدالله وتجاوز فيه وتجاهل العقوبات الجماعية التي كان الرئيس عباس قد فرضها على حوالي خمسين ألف مواطن في القطاع، بدعوى الضغط على حركة حماس.

كما لفت نظر المراقبين تصريحات الناطق بإسم الحكومة، طارق رشماوي نفى فيها أن تكون الحكومة أو الرئيس عباس قد إتخذ عقوبات بحق القطاع، ووصف هذه العقوبات بأنها إجراءات إدارية إتخذت على ضوء سلوك حركة حماس ورفضها إشتراطات عباس للعودة عن الإنقسام.

كما لفت نظر المراقبين تصريحات الرئيس عباس وحديثه حول «السلطة الواحدة» في القطاع ورفضه أن يكون لحماس دور من الباطن في إدارة الشأن العام في القطاع، بعد تولي حكومة الحمدالله لمسؤولياتها.

ولعل أخطر التصريحات جاءت على لسان الجانبيين الأميركي والإسرائيلي. فقد أبلغ المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات الرئيس عباس أن لدى واشنطن ثلاثة شروط لتشكيل حكومة «وحدة وطنية» فلسطينية، وهي الشروط نفسها التي كانت قد رفعتها في العام 2006 «الرباعية الدولية» في وجه حكومة إسماعيل هنية، أي الإعتراف بإسرائيل، والموافقة على الإتفاقات الموقعة معها، ونبذ الإرهاب ومكافحته.

وقد رأى المراقبون في الشروط الأميركية محاولة مفضوحة لعرقلة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وضغوطاً سافرة على القيادة الرسمية لعدم الذهاب في إتفاق إنهاء الإنقسام نحو نهاياته، أي تشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وتحضير الحالة الفلسطينية لمواجهة إستحقاقات الحلول البديلة للبرنامج الوطني الفلسطيني.

كذلك لاحظ المراقبون أن نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل، دعا الرئيس عباس إلى سحب سلاح المقاومة في القطاع وحل التشكيلات العسكرية للفصائل المقاتلة، في موقف إشتم منه المراقبون موقفاً إسرائيلياً يمهد لتوتير الأجواء الأمنية مع القطاع، للضغط على السلطة الفلسطينية للإستجابة لطلب سحب سلاح المقاومة، على غرار الضغط الذي مارسته حكومة شارون، في نيسان،2003 على حكومة عباس (تحت رئاسة الراحل ياسر عرفات) لحل فصائل المقاومة، كشرط للتعامل مع الحكومة وكشرط للقبول بخطة خارطة الطريق، التي نفقت على أيدي الشروط الـ 14 لحكومة شارون.

المراقبون يتابعون بإهتمام شديد تطورات الحالة الفلسطينية في القطاع، ويضعون العديد من الإحتمالات في حساباتهم للفترة القادمة.