الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين                           «برنامج التثقيف الحزبي»

 

أمانة السر - مكتب التثقيف المركزي                       الكتاب الخامس عشر

 

 

 

 

 

حول النقابات والنضال المطلبي

 

 

 

 

 

Iالنقابات ودورها

 

1 – نشوء النقابات وإرتباطه بعلاقات الإنتاج الرأسمالي

 

2 – النقابات، منظمات طبقية وجماهيرية للطبقة العاملة

 

3 – التركيب التنظيمي للنقابات وتأثيره على أسلوب عملها

 

II الحريات النقابية والديمقراطية.

 

1 – طابع الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية للشغيلة

 

2 – محتوى الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     آذار 2014

 

 

 

 

 

 

النقابة ودورها

 

(1)

نشوء النقابات وإرتباطه بعلاقات الإنتاج الرأسمالية

النقابات هي منظمات جماهيرية للطبقة العاملة. فقبل وجود الطبقة العاملة لم يكن للنقابات وجود. وعندما نشأت وسادت علاقات الإنتاج الرأسمالية وتحول التناقض الأساسي في المجتمع إلى التناقض بين الطبقة البورجوازية المالكة لوسائل الإنتاج من جهة، والطبقة العاملة المحرومة من أية ملكية سوى قوة عملها من جهة أخرى، وأصبحت علاقات العمل تقوم على أساس التعاقد الرأسمالي الحر، عندها نشأت النقابات كمنظمات خاصة للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة.

وبشكل أكثر تحديداً، فإن الغرض الأساس من إنشاء النقابات هو الدفاع عن المصالح اليومية الملحة والحيوية للعمال تجاه أصحاب العمل، وإيجاد أشكال ملموسة وأساليب مجدية للمساعدة وللتكافل الإجتماعي فيما بينهم، كمساعدة المرضى، والعاطلين عن العمل، والمصابين بطوارئ العمل، وغيرهم. خاصة وأن الظروف الإجتماعية التي كانت تعيشها الطبقة العاملة في المرحلة الأولى من تطور الرأسمالية كانت شديدة القسوة ومتردية إلى أقصى حدود التردي. فقد أدى تطور علاقات الإنتاج الرأسمالية في أوروبا وبشكل متدرج حتى بداية القرن التاسع عشر إلى إلحاق الخراب بمصالح مئات ألوف العائلات من الفلاحين الصغار والمعدمين ونزوحهم من الريف إلى المدينة سعياً وراء مجالات العمل الجديدة التي أوجدها تطور الصناعة فيها.

إلا أن الصناعة الحديثة العهد، لم تكن بعد لتستوعب تلك الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة دفعة واحدة، كما أن المدن لم تكن أيضاً لتستوعب تلك الجيوش الغفيرة من النازحين الفقراء، والمعدمين، مما دفع هؤلاء إلى التجمع في أحياء كبيرة في ضواحي المدن الكبرى حيث يسكنون في أكواخ من التنك والخشب تفتقر إلى أبسط المستلزمات الصحية والإنسانية. وقد تفشت في هذه الأحياء المعدمة المزدحمة بالسكان آفات إجتماعية كثيرة كالفقر والعوز والبطالة والأمراض والأوبئة والتشرد والفساد الأخلاقي والسرقة.

لم تكن ظروف العمل لتقل قسوة عن ظروف السكن سواء من حيث الأجور المنخفضة، أو ساعات العمل المرتفعة دون حدود، أو تشغيل النساء والأحداث على الأخص، أو المعاملة الوحشية للعمال، أو عدم حمايتهم من طواريء العمل تجاه أخطار الآلة الصناعية الحديثة، وما إلى ذلك من أساليب الإستثمار والإضطهاد القاسي، الذي جعل الطبقة العاملة تسعى للتكتل والتجمع في جمعيات أو تنظيمات للتمكن من مواجهة هذه الظروف أو تخفيف وطأتها على الأقل.

لم تكن هذه الحركات المنظمة أو ذات الطابع التنظيمي تنطلق على أساس أهداف واسعة الأفق وبعيدة المدى، فهي لم تكن واعية لأبعاد قضيتها وعياً كاملاً، ولا كانت قد وضعت في برنامج نضالها مسألة القضاء على إستغلال الإنسان للإنسان، وتصفية جذور الإستغلال والقضاء عليه، لإنها لم تكن بعد قد إكتشفت بصورة علمية الأسباب الحقيقية للإستغلال، وإن كانت تعاني من مفاعيله؛ ولهذا إقتصر توجه نضالاتها الرئيسية ضد ظواهره فقط لإحتواء أكثرها حدة وقسوة ومن أجل تحسين – ما أمكن - الظروف الإقتصادية والإجتماعية للعمل وللظروف المعيشية للعمال.

ولما لم تكن النظرية العلمية التي يمكن أن تبني الطبقة العاملة على أساس منها تنظيماتها النقابية، لذلك كانت تسيطر على هذه التنظيمات الروح المثالية والطوباوية، وتعصف بها رياح التيارات الإصلاحية. وكانت في كثير من الأحيان تأخذ طابع التحالفات المؤقتة من أجل تنظيم حركات إضرابية مطلبية لعمال مؤسسة ما أو مهنة معينة، أو فئات مهنية مختلفة، أو لتأسيس صناديق للتعاون والتكافل بين عمال هذه المؤسسة أو تلك، أو مهنة ما بغية تقديم المساعدات للعمال لدى تعرضهم لطاريء عمل أو للمرض أو البطالة.

 

وهكذا يمكننا تلخيص الأهداف الرئيسية التي قامت النقابات على أساسها بما يلي:

القضاء على مزاحمة العمال بعضهم لبعض، وهذا كان كثيراً ما يحدث بسبب البطالة المتفشية وكان يستغله أرباب العمل بسرعة لمصلحتهم من خلال فرض شروطهم على العمال.

صيانة حياة وصحة العمال عن طريق تحسين ظروف عملهم ومعيشتهم.

إقامة شكل من أشكال الترابط بين العمال مما يمكنهم من تحقيق مطالبهم الإقتصادية.

تقديم المساعدات اللازمة لأعضاء النقابة في الحالات الطارئة.

 

إلا أن النقابات ما لبثت أن إكتشفت من خلال تجربتها بسرعة وضعها المتميز في العلاقات الإجتماعية القائمة، ووجدت نفسها وجهاً لوجه أمام منظمات تمثل المصالح المشتركة لأرباب العمل، تملك الكثير من مقومات النشاط والعمل على الصعيد السياسي والمادي والمعنوي، نظراً لإمتلاكها للسلطة الإقتصادية والسياسية عن طريق ملكيتها لوسائل الإنتاج، ويهدف نشاطها وتحركها بصورة رئيسية إلى زيادة إستغلال جهود العمال وقوة عملهم للحصول على أعلى نسبة ممكنة من الأرباح.

من هنا أدركت النقابات أنها لا تمثل هذه أو تلك من الفئات العمالية في المهن أو المؤسسات فحسب، بل تمثل مجموع الطبقة العاملة، لأن المصالح والمطالب التي تناضل من أجلها ليست محصورة في هذه او تلك من المهن والمؤسسات بل هي مشتركة للطبقة بأسرها، حيث ينصب عليها هدف الإستغلال الرأسمالي بمجمله.

وقد نما هذا الشعور وترسخ خاصة بعد ظهور النظريات العلمية للطبقة العاملة ونضالها وتنظيمها فتحول الكثير من المنظمات النقابية العمالية، من نقابات مهنية محدودة الأهداف والرؤية، إلى منظمات طبقية وجماهيرية للعمال أدركت أنها وليدة الصراع الطبقي بين العمال والبورجوازية وهي التي تشارك وتقود حركة هذا النضال التاريخية.

وكانت النضالات اليومية للنقابات أفضل وسيلة للتعرف على أساليب القهر والإستغلال الرأسمالي، بحكم مواجهتها المباشرة لهذه الأساليب. ولذلك أصبحت النقابات مدرسة للطبقة العاملة، ترفع مستوى وعي العمال وإدراكهم لمصالهم وكيفية الدفاع عنها، إنطلاقاً من تركيم التجربة والدروس المستخلصة منها

 

 

 

(2)

النقابات، منظمات طبقية وجماهيرية للطبقة العاملة

إن النقابات هي المنظمات الطبقية والجماهيرية الأكثر شمولاً للطبقة العاملة. وهي تضم كافة الجماهير العمالية، من عمال ومستخدمين والمثقفين الملتزمين بالدفاع عن قضاياهم، وتمثل مصالح هذه الجماهير من أجل أهدافهم الإقتصادية والإجتماعية، ضمن تصور سياسي محدد.

أ ) النقابات، منظمات طبقية

حاولت البورجوازية ومازالت، طمس وتمييع الطابع الطبقي للنقابات وبالتالي حرفها وإبعادها عن الهدف الحقيقي الذي وجدت للنضال في سبيله. إن البورجوازية  تدعي باستمرار أن النقابات هي عبارة عن جمعيات عمالية تضامنية تعمل على تحسين ظروف معيشة أعضائها ورفع مستواهم الإجتماعي والإقتصادي، وهي تعمل لصالح أفرادها فقط وليس لها أية مهمات أخرى غير ذلك.

ولكن النمو المضطرد للحركة النقابية المؤمنة بالمصالح الطبقية للطبقة العاملة، والتي تنطلق في نضالها من مواقع الصراع الطبقي، قطعت عملياً بحقيقة كون النقابات العمالية تشكل موضوعياً منظمات طبقية للعمال؛ فالعمال يعيشون جميعاً أوضاعاً واحدة، ومواقف واحدة، وتتشابه حالتهم الطبقية والإجتماعية، ولهم مصالح مشتركة فيما بينهم. ويتضح أمام العمال، خطوة فخطوة، وبداعي وعيهم المتزايد من خلال نضالهم المستمر، أن السبب في سوء حالتهم وأوضاعهم المعيشية لا يعود إلى رب عمل بعينه، بل أن هناك طبقة كاملة من أرباب العمل، يتشابه أفرادها جميعاً، ويتكاتفون مع بعضهم البعض من أجل الحفاظ على المصالح المشتركة لطبقتهم القائمة على الإستغلال.

لقد أدركت النقابات من خلال النضال اليومي للعمال أنها لا تستطيع تحقيق أي مطلب لهم مهما صغر حجمه، ومهما كان نوعه وتأثيره، إلا بعد القيام بمختلف الأشكال النضالية لإجبار رب العمل على إعطائه لهم، مما يدحض أمام الرأسمال كافة المقولات التي تحاول إقناع العمال بأن أرباب العمل يقدمون لهم المكاسب باختيارهم كهدية أو هبة لأجل تحسين أوضاعهم.

من هنا أدرك العمال، على ضوء تجاربهم اليومية، أهمية وحدتهم الطبقية من خلال وعي وحدة مصالحهم، وشعروا في أنفسهم أنهم طبقة لها موقفها المستقل والمتميّز الذي يعبر عن مصالحها الموضوعية. ومن خلال النضالات اليومية والإضرابات المتتالية، حيث كانت الدولة، عند الإحتكام إليها، تقف بإستمرار إلى جانب أرباب العمل، وتدافع عن مصالحهم بدلاً من أن تعمل على تحقيق مطالب العمال، عرفت المنظمات النقابية وأعضاؤها، أنه لا يمكن أن يكتب لهم النجاح في نضالاتهم بمختلف أشكالها، إلا من خلال التضامن الطبقي فيما بينهم ليشكلوا قوة فاعلة ومؤثرة.

وهكذا بدأت الطبقة العاملة تدرك مصالحها المشتركة على الصعيد الوطني، فانتقلت المصالح المشتتة الفردية لكل كتلة أو تجمع أو فريق عمالي، إلى مصلحة مشتركة لمجموع الطبقة العاملة ومنظماتها، ما حول المطالب والمصالح الخاصة إلى جزء لا يتجزأ من المصالح العامة لمجموع الطبقة العاملة.

وبهذا الشكل تنجز النقابات مهامها الطبقية، بحيث تربط المصالح الإقتصادية المباشرة ومطالب العمال اليومية مع النضال النقابي الطبقي، والنضال من أجل التحرر الكامل للطبقة العاملة وكافة الفئات الكادحة إقتصادياً وسياسياً. ومن هنا تتحول الحركة النقابية من حركة محدودة الأهداف الإقتصادية، إلى حركة ثورية ذات مضمون طبقي محدد.

ب) النقابات منظمات جماهيرية

نشأت النقابات بداية كمنظمات للدفاع عن المصالح اليومية الملحة، الإقتصادية والإجتماعية، للعمال. وهي لا تزال حتى اليوم تقوم بهذه المهمة السامية، لكونها مهمتها الأساسية وعلة وجودها. وهي، لكي تستطيع تحقيق هذا الهدف لا بد لها أن تنظّم في صفوفها أوسع الجماهير العمالية، بحيث تصبح قوة كبيرة ذات فعالية قوية ووزن كبير في صراعها ضد أعدائها الطبقيين.

أما الطبقة العاملة فهي لا تتألف من شريحة واحدة بل تتشكل من شرائح عدة. وهي لا تعيش في فراغ سياسي بل أن العمال يواكبون تطور الأحداث السياسية ويكوّنون رأياً خاصاً عنها، ويتعرفون على مختلف جوانب الحياة السياسية بشتى الطرق والأساليب، ويتأثرون بها بأشكال مختلفة.

ومن ناحية أخرى لم يعِ بعد جميع العمال مصالحهم السياسية الموضوعية، وهم بذلك إما يقعون تحت تأثير الدعاية البورجوازية فيؤيدون سياستها أو ينخرطون حتى في أحزابها أو أنهم يبقون خارج نطاق أي تأثير سياسي لأية جهة كانت.

ومع ذلك، فإن ما يجمع العمال موضوعياً ويؤسس لوحدتهم هو حقيقة موقعهم الطبقي في علاقات الإنتاج القائم على عدم إمتلاكهم لرأسمال أو وسائل إنتاج وتداول، وبالتالي إضطرارهم لبيع قوة عملهم لمن يملك كل هذا من أجل تأمين متطلبات العيش.

ولكي تستطيع النقابات تمثيل المصالح المشتركة للعمال، لا بد لها أن تشملهم جميعاً في صفوفها وتوحدهم في النضال من أجل أهدافهم؛ ولهذا عليها أن تكون منظمات جماهيرية لا حزبية تنتظم فيها كافة الجماهير العمالية بصرف النظر عن إنتماءاتها الحزبية ومعتقداتها وأدبياتها ومذاهبها وعِرقها ولون بشرتها وجنسيتها وجنسها.

إن العمال، شاؤوا أم أبوا، ينتمون على إختلاف إتجاهاتهم إلى طبقة واحدة لها مصالح موضوعية مشتركة، ولها مصير واحد مشترك، ورسالة تاريخية مشتركة. ولذلك فعلى النقابات التي تمثل المصالح العمالية فعلاً، أن تنظم جميع العمال في صفوفها، تحت مظلة المطالب الأساسية الإقتصادية والإجتماعية لهم. وهذا ما يُهيء الشرط الأساسي والأول لوحدة الطبقة العاملة.

إن المنظمات النقابية هي منظمات جماهيرية تعبر عن مصالح العمال، تحمل مطالبهم وتدافع عن مصالحهم، وبوحدتها تشكل الضمانة الأكيدة لقوة الطبقة العاملة وتوفر شروط إنتصارها في تحقيق مطالبها ومصالحها تدريجياً■

 

(3)

التركيب التنظيمي للنقابات وتأثيره على أسلوب عملها

عرفت الحركة النقابية في العالم شكلين أساسيين من أشكال التركيب التنظيمي للنقابات، وهما التركيب الأفقي والتركيب العامودي.

أ ) التركيب الأفقي (أو الدائري)

يقوم التركيب التنظيمي الأفقي للمنظمة النقابة على أساس مبدأ الإستقلالية الذاتية في التنظيم، حيث تتألف نقابات عامة للمهن المختلفة على مستوى البلاد ككل، أو المحافظة الواحدة، أو المنطقة أو القضاء، أو على مستوى المدينة الواحدة، او حتى المؤسسة الواحدة. وتتمتع كل من هذه التنظيمات المهنية باستقلاليتها الذاتية دون أن تربطها أية روابط تنظيمية بالمنظمة الأخرى. وتتكون من هذه النقابات المهنية إتحادات عامة، كما يمكن أيضاً تُكوَّن إتحادات قطاعية للمهن المتشابهة على مختلف المستويات الإقليمية، أو على مستوى البلاد.

وتلتف النقابات المهنية حول إتحاداتها بشكل دائري بحيث ترتبط كل نقابة بالإتحاد مباشرة دون أن يكون لها أي إرتباط تنظيمي برفيقتها، وهي تحتفظ هكذا باستقلاليتها الذاتية وتنفرد بقراراتها، وتقود نضالها منفردة من أجل مطالب مهنتها فقط دون سواها.

وقد دلت التجارب العديدة في العالم أن نتائج هذه الشكل من أشكال التنظيم تكون عادة قيام عدة نقابات في المؤسسة الواحدة وعدة نقابات للمهنة الواحدة، فتتضارب المصالح بعضها ببعض وتقع الحركة النقابية في حالة تفتت تنظيمي، مما يفسح إمكانيات واسعة أمام أرباب العمل لإستغلال هذا الوضع وإحتواء الحركة النقابية والسيطرة عليها وخاصة عن طريق إعطاء بعض العمال مكتسبات أكثر من غيرهم لضرب العمال بعضهم ببعض، أو عن طريق شراء بعض القادة النقابيين الإنتهازيين بإعطائهم مراكز مرموقة وأجور عالية، وإلى ما هنالك من أساليب كثيرة تخدم هذا الغرض.

وحتى إذا استطاعت هذه الإتحادات أن تنتظم جميعها في إتحاد واحد على صعيد البلاد ككل، فإنها ستكون مضطرة للإلتفاف حول هذا الإتحاد بشكل دائري فقط، بينما تبقى متمتعة باستقلاليتها الذاتية ومنفردة بقراراتها. وسوف لن يكون بإمكانها أن تنخرط كلياً في إطار هذا التنظيم لأنها لا تملك شيئاً من المقومات التي تجعل كل إتحاد يلتحم مع رفيقه في إطار منظمة واحدة مترابطة.

إن مثل هذا التركيب لا يزال قائماً في عدد من البلدان النامية حيث تعمل البورجوازية من خلال قوانين العمل على تفتيت وحدة الطبقة العاملة وإضعاف حركتها النقابية.

ب) التركيب العامودي (أو الهرمي)

أما التركيب العامودي أو الهرمي فهو يقوم على أساس مبدأ نقابة واحدة في المؤسسة الواحدة وعلى أساس النقابات الصناعية أو الإتحادات القطاعية. ويعتمد هذا التنظيم على نقابة المؤسسة كحجر الأساس لبناء الهرم التنظيمي المتلاحم بأكمله من القاعدة إلى القمة على مستوى المؤسسات الصناعية والمهنية المتشابهة.

ويكون من نتائج هذا التنظيم بناء هيكل تنظيمي متكامل على صعيد البلاد ككل والقضاء على تنافس العمال بعضهم لبعض في المؤسسة الواحدة أو في المهنة الوحدة، وتحقيق الوحدة النقابة على أساس وحدة مصالح وإرادة جميع الشغيلة وتهيئة الظروف الملائمة لإقامة علاقات نقابية صحية سليمة وحركة نقابية موحدة.

ويُفسح التركيب الهرمي مجالات واسعة لإتباع أكثر أساليب التنظيم فعّالية، وهو مبدأ المركزية الديمقراطية. وقد برهن هذا المبدأ عن صحته عبر التاريخ النضالي الطويل الذي مرت به الحركة النقابية وأكد بالتجربة أنه المبدأ القادر على ضمان وحدة وتنظيم وتلاحم الطبقة العاملة وقواها المتماسكة في جميع مراحل الصراع الطبقي؛ لذلك فالمركزية الديمقراطية هي نتاج هذا الصراع وهي بنفس الوقت شرط من شروط ووسيلة للعمال ونقاباتهم في سبيل تقوية تنظيمهم باستمرار أثناء قيادة هذا الصراع.

 

وللمركزية الديمقراطية متطلبات كثيرة على الصعيد التنظيمي أهمها:

■ الترابط الوثيق بين قيادة المنظمة وجماهير الأعضاء والطبقة العاملة بأسرها.

■ تطوير الوعي والإبداع والفعالية للجماهير العمالية المنظمة في النقابات.

■ الوحدة بين الديمقراطية الواسعة النطاق والمركزية المتماسكة وخاصة من خلال إنتخاب كل الهيئات من القاعدة إلى القمة، وفي تقديم الحساب والمراقبة، وإمكانية سحب الثقة من المسؤولين المنتخبين من قبل ناخبيهم.

■ ربط المناقشة الحرة لجميع القضايا باتخاذ القرار الجماعي، والإنضباط الصارم، مع مراعاة الهيئات الدنيا للمقررات المتخذة من الهيئات العليا، وإخضاع الأقلية لقرارات الأكثرية.

 

وبناء على هذه الأسس يشكل المؤتمر أعلى هيئة في المنظمة النقابية وهو ينعقد عادة بصورة دورية، مع العلم أنه يمكن أيضاً عقد مؤتمرات إستثنائية حسب رغبة الأعضاء.

ويحاسب المؤتمر المجلس التنفيذي على أعماله خلال السنوات التي مضت، ويرسم سياسة المنظمة للسنوات المقبلة، ثم ينتخب مجلساً عاماً ومجلساً تنفيذياً جديداً لتنفيذ هذه السياسة.

ويراقب المجلس العام أعمال المجلس التنفيذي من خلال إنعقاده مرة كل سنة، حيث يرسم أيضاً الخطة التنفيذية للسنة القادمة، بينما يجتمع المجلس التنفيذي في فترات متقاربة، مرة كل شهر مثلاً، وينتخب له سكرتاريا لإدارة أعماله اليومية.

ويتألف الإتحاد العام من الإتحادات القطاعية والنقابات الصناعية، ويكون له فروع في المحافظات والألوية، كما يكون أيضاً للإتحادات القطاعية أو النقابات الصناعية فروع في المحافظات والألوية. وتهتم كل من هذه الهيئات في تنفيذ سياسة المنظمة وقرارات المؤتمر، كل على مستواه وفي نطاق دائرة عمله.

أما الوحدة الأساسية لبناء هذا الهرم التنظيمي، فهي المؤسسة حيث توجد جماهير العمال التي من أجل تمثيل مصالحها يقوم كل هذا الهيكل التنظيمي؛ لذلك فمن حقهم أن تكون لهم كلمة الحسم بالنسبة لكل القضايا التي تتناول ظروف عملهم ومعيشتهم، كما من حقهم أن يناقشوا هذه القضايا في أوسع إطار ممكن من الديمقراطية. أما كلمة الحسم فيقولونها عادة في المؤتمر الذي هو قمة الهرم. وبهذا الشكل يتم الربط بين القاعدة العريضة والهيئات القيادية للحركة النقابية ■

 

 

 

 

 

 

II

الحريات النقابية والديمقراطية

 

(1)

طابع الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية للشغيلة

إن الحق والحرية عنصران ملازمان لبعضهما البعض يكمل أحدهما الآخر. فإذا وجد الحق يجب أن تتوفر الحرية لممارسته وإلا بطل هذا الحق وفقد مفعوله. كذلك إذا أُعطي الإنسان حرية ما، يجب أن يُعطى أيضاً حق ممارستها بفعالية، وأن تتوفر الظروف المناسبة لممارستها وإلا فلن يكون لها أية قيمة.

كذلك الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية للشغيلة أمور ملازمة لبعضها البعض لا ينفصل أحدهما عن الأخر. وهي سمات مميزة للمجتمعات ومقياس لتطورها. فبقدر ما يوفر مجتمع ما، من ظروف مادية وإجتماعية وسياسية وثقافية للعمال، ويعطيهم من مكانة في تسيير أمور البلاد وإدارة الإقتصاد، بالقدر نفسه يُحكم على مدى عصرية هذا المجتمع وديمقراطيته.

هناك مئات الملايين من العمال والمستخدمين والموظفين في العالم، رجالاً ونساءً، شباباً ومسنين في الصناعة والزراعة والخدمات والمؤسسات العلمية والثقافية ينتجون بزنودهم وعقولهم الخيرات المادية التي تشكل قاعدة لمستقبل يقوم على دعائم قوية من الحرية والديمقراطية والتقدم الإجتماعي. هؤلاء يجب أن يتمتعوا بمزيد من الحقوق والحريات وخاصة في عصرنا الراهن لكي يتمكنوا من تأدية الدور الملقى على عاتقهم في ميدان التطور الإجتماعي ببلدانهم.

يتميز عصرنا الراهن بأنه عصر التغيرات الكبرى التي تضمن للجماهير الواسعة من العمال الذين لا يزالون يعانون من وطأة الإستغلال الرأسمالي ظروفاً أفضل للعمل والمعيشة ومستويات أكثر إرتفاعاً من التنظيم النقابي والحصول على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والنقابية والثقافية. ففي العالم اليوم مئات الملايين من العمال المنظمين نقابياً.

إن الدور الذي يمارسه هؤلاء العمال ونقاباتهم في كافة النضالات التي شهدها المجتمع البشري في هذا القرن، وفي تحريك التطور الإقتصادي والتقدم الإجتماعي، إن هذا الدور يؤكد الرفض القاطع لخضوع العمال للإستغلال الرأسمالي ومهاجمتهم بقوة وبأعداد متزايدة للأسباب التي تنزع عن العمل وعن الحياة طابعها الإنساني.

ومع المكانة المتزايدة التي يحتلها العمال في المجتمع والتطورات التي يمر بها النظام الرأسمالي في عصرنا هذا تُطرح أمام النقابات أهداف جديدة ومهمات أكثر إلحاحاً في مواجهة هذه التطورات.

وتتطلب الممارسة الكاملة للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والنقابية للشغيلة توسيع نشاطات النقابات والحصول على حقوق جديدة سواء في المؤسسة أو في المجتمع ككل، وفي كافة المجالات التي تؤثر على ظروف عمل ومعيشة الجماهير الكادحة، وخاصة في البلدان المتخلفة إقتصادياً، التي تجد إمتدادها في الوضع الإجتماعي حيث يسيطر الفقر والجهل على ملايين الناس. فقد حدثت تحولات جذرية في العلاقات الإجتماعية نتيجة النضالات المكلفة التي قامت بها الشعوب في سبيل تحررها، ما أدى إلى الرفض المتزايد للتخلف والإضطهاد وسياسات التفرقة العنصرية والإجتماعية بالإضافة إلى التصدي للإستعمار الجديد.

إن أبرز السمات المميزة للرأسمالية المعاصرة هو تطور الشركات المتعددة الجنسيات ونموها وتعاظم بأسها وتسلطها على المقدرات الإقتصادية لعدة بلدان في نفس الوقت.

وتعمل هذه الشركات على النطاق الدولي بمساعدة حكوماتها في سبيل تحقيق هدف طالما كان الهدف الدائم للرأسماليين وهو زيادة الأرباح، مستغلة الفروقات القائمة بين مختلف الدول فيما يتعلق بتشريعات العمل وتكاليف اليد العاملة والقدرة التي تتمتع بها النقابات في التفاوض وغيرها من العناصر السياسية والإقتصادية الأخرى؛ وهي إذ تُصدر رؤوس الأموال والطاقات الإنتاجية وتراخيص الإنتاج إلى الدول النامية، توسع نطاق خبراتها في مجال الإستغلال والأساليب المعادية لنضال العمال ونشاطهم النقابي.

إن تطور الشركات المتعددة الجنسيات يتطلب تطوير وتوسيع نطاق الحقوق والإمكانيات الفعلية للعمل النقابي سواء في مكان العمل أو على النطاقين الوطني والدولي، لكي يتمكن من مواجهة تمركز رؤوس الأموال وطاقات الإمكانيات المتاحة لها. وهذا، بدوره، يستدعي لجوء النقابات إلى أشكال نضالية جديدة والإستفادة من تجارب وخبرات الحركة النقابية العالمية، بالإضافة إلى ممارسة الأساليب النضالية التقليدية على الصعيدين الإقتصادي والسياسي.

إن الرأسمالية الإحتكارية تركز سلطتها السياسية والإقتصادية على مستوى المؤسسة وعلى المستوى الوطني والدولي. وهي تستخدم  جهاز الدولة الرأسمالي لدعم إستغلال الجماهير الكادحة مما يخلق نظاماً لتدخل السلطات في الشؤون العمالية يتسم بطابع المعاداة للديمقراطية.

وتحاول أنظمة سلطة دولة الرأسمالية الإحتكارية بوسائل وأساليب مختلفة السيطرة على الحركة النقابية في بلدانها وحتى خارج نطاق حدودها أيضاً لتجعل منها هياكل شبه تابعة للدولة وذلك من أجل الإلتفاف عليها وتذويبها في نظام سلطة الدولة تحت ستار شعارات واهية مثل «التضامن الوطني» وبذل «جهود الجميع من أجل التنمية الخ...».

إن العمال ونقاباتهم يعارضون كل سياسة تحاول توسيع الشقة بينهم وبين الإفادة من ثمار التنمية الإقتصادية التي تقوم على أكتافهم وتُخلف في البلدان الرأسمالية مفهومين وتطبيقين مختلفين لحقوق الإنسان وللحريات الديمقراطية؛ أحدهما للأغنياء والآخر للفقراء.

إنهم يؤكدون على أنه من غير الممكن الوصول إلى التقدم الإقتصادي المستقل والوطيد دون إتخاذ الإجراءات التي تستهدف إرساء قواعد الديمقراطية في كافة المرافق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في البلاد لصالح العمال والشعوب؛ بكلمة أخرى إرساء قواعد الديمقراطية في المجتمع ككل.

إن هذه الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية جعلت من الضروري تشديد النضال في سبيل تثبيت الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية في التشريعات الدولية وفي قوانين العمل والتشريعات النقابية والإجتماعية لكل دولة، وقد إتخذ إتحاد النقابات العالمي المبادرة وصاغ الحقوق النقابية التي تطالب بها الطبقة العاملة في ميثاق أقرته الجلسة السابعة للمجلس العام لاتحاد النقابات العالمي المنعقدة في وارسو في 9 كانون الأول (ديسمبر) 1954.

وبناء على مبادرة هذا الإتحاد كانت منظمة العمل الدولية قد قبلت الإتفاقية الرقم (87) التي تتعلق بالحرية النقابية وضمان الحق النقابي الصادرة عن الدورة الواحدة والثلاثين للمؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية المنعقدة في سان فرانسيسكو في 17 حزيران (يونيو) سنة 1948؛ كذلك الإتفاقية الرقم (98) حول تطبيق المباديء الأساسية لحق التنظيم والمفاوضات الجماعية الصادرة عن الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية المنعقد في جنيف في 8 حزيران (يونيو) سنة 1949.

كذلك قُبلت في الإجتماع الواحد والعشرين لهيئة الأمم المتحدة توصيتين الأولى تتعلق بحقوق المواطنين وبالحقوق السياسية، والثانية تتعلق بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتي لها أهمية كبرى بالنسبة للعمل النقابي.

إن جميع هذه التوصيات والإتفاقيات لا تحتوي إلا على الحد الأدنى للمطالب وحقوق الطبقة العاملة التي ينص عليها ميثاق الحقوق النقابية. وهي غير مُلزمة إلا للحكومات التي وافقت عليها. وبالرغم من ذلك فهي تُعتبر ضمانة إضافية دولية في سبيل حماية الحد الأدنى للحقوق النقابية.

كذلك أدخلت كافة الدول الرأسمالية والنامية تقريباً في تشريعاتها العمالية والنقابية تحت ضغط النضال النقابي المتواصل، بعض الضمانات للحقوق والحريات النقابية والديمقراطية التي توصلت إلى فرضها الطبقة العاملة في كل من هذه الدول.

ولكن بالرغم من أن التحركات العمالية والنقابية تزداد أكثر فأكثر في المؤسسات وفي المجتمع ككل، وبالرغم من أن الظروف الحاضرة تفرض ضرورة حصول العمال والنقابات على المزيد من الحقوق والحريات النقابية الأساسية، فإننا نلاحظ أن قيوداً جديدة توضع على ممارسة هذه الحقوق والحريات وأن هجوماً متواصلاً يُشن عليها من كبار الرأسماليين والإحتكاريين.

لذلك يؤكد العمال بإستمرار على مطالبهم المحقة فيما يتعلق بالإعتراف بالحقوق والحريات النقابية والدفاع عنها وتوسيعها. وهذا ما حدا بإتحاد النقابات العالمي لبلورة الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية لكي تتفق مع ظروفنا الراهنة في وثيقة هامة أقرها المؤتمر النقابي العالمي الثامن الذي انعقد في فارنا – بلغاريا بين 15-22 تشرين الأول (أكتوبر) 1973

 

(2)

محتوى الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية

1 – لكي تتمكن النقابات من الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة بشكل صحيح كانت ولا تزال منذ نشوئها تناضل من أجل تحقيق وتثبيت حقوقها وحرياتها الديمقراطية الأساسية. وقد تمكنت الطبقة العاملة من فرض حقوقها الديمقراطية الأساسية في الجزء الأكبر من العالم الرأسمالي وإلى حد ما في البلدان النامية، وهي تناضل من أجل المحافظة عليها وتحقيق الضمانات التي تُؤمن إستمراريتها وتعميقها. كما تناضل أيضاً في بلدان أخرى من أجل فرض هذه الحقوق والحصول على المزيد من الحريات.

2        – إن الحقوق الديمقراطية الأساسية للنقابات هي:

حق تكوين النقابات وحرية الإنضمام للتنظيمات النقابية والإشتراك في جميع النشاطات النقابية.

حق النشاط النقابي في كافة مواقع العمل.

حق الإضراب بكل أشكاله وصولاً إلى إغلاق المصانع.

حق توزيع المطبوعات والدعاية النقابية.

حق العمال في إنتخاب قيادتهم بحرية.

حق الإجتماع في مواقع العمل، على أن يُحتسب الزمن ضمن ساعات الدوام.

ويُلخص كل حق من هذه الحقوق الديمقراطية الأساسية العديد من المطالب والحقوق والحريات الفردية التي تناضل من أجلها النقابات في كل بلد حسب الظروف الموضوعية والذاتية السائدة؛ وفيما يلي نسوق بعض هذه المطالب والحريات النقابية.

3        – حق العمل

إن حق العمل هو أهم الحقوق الديمقراطية الأساسية للنقابات الذي ترتبط به إلى حد بعيد قضية ممارسة كافة الحقوق الديمقراطية الأساسية للنقابات، إذ أن الشرط الوحيد لإنتساب إنسان ما إلى النقابات هو موقعه كعامل. والبطالة هي إحدى أخطر الآفات الإجتماعية في المجتمع الرأسمالي المعاصر، التي مازالت تُستخدم لممارسة المزيد من الضغط على الحريات النقابية وعلى ظروف عمل ومعيشة الشغيلة. لذلك يؤكد العمال ونقاباتهم أنه لا بد من ضمان وكفالة حق العمل لكل عامل وحرية إختياره لعمله. وهم يطالبون من أجل تحقيق هذا الهدف بالأمور التالية:

الإعتراف بحق العمل في الدساتير والقوانين المرعية.

تطبيق سياسة إقتصادية وإجتماعية تضمن الإستغلال العملي العقلاني للموارد المادية والبشرية من أجل تأمين مكان العمل للجميع.

الحماية الإجتماعية لكل شخص يبحث عن عمل بمنحة إعانة بطالة تكفل له ولأسرته ظروف معيشية لائقة.

4        – حق إستفادة العامل من نتائج عمله

يقوم العمال بخلق الثروات والخيرات في المجتمع بقوة عملهم. وهم يبذلون من أجل ذلك يومياً قسطاً كبيراً من المجهود الجسدي والفكري. لذلك تتمثل تطلعاتهم التي تحتل مركز الصدارة في نضالاتهم اليومية الحالية برغبتهم في العيش بمستوى لائق يتناسب مع مستوى تطور هذا العصر وبالاستفادة من الثروات التي خلقوها بأنفسهم، ومن توفر فرص وأسباب المعيشة والثقافة، وتوفير أسباب التسلية والمتعة لهم ولعائلاتهم والحق في حياة كريمة بعد عمل يستغرق العمر كله، إلا أن جشع وتسلط الإحتكارات الرأسمالية وسياسة حكوماتها تفرض على العمال ونقاباتهم توسيع وتدعيم نضالهم الموحد من أجل تطبيق الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي ينبغي التوصل إليها لكي تعود الثروة الإجتماعية إلى منتجها وهي التالية:

الحق في أجر مضمون يكفل للعامل وأسرته عيشه ملائمة ميسورة.

الحق في حد أدنى مضمون للأجر.

الحق في حد أدنى من الدخل السنوي للعامل وأسرته بغض النظر عن أمراض وحوادث العمل والأمراض المهنية والشيخوخة والوضع الإقتصادي.

وضع نظام ديمقراطي للضرائب وإعفاء الحد الأدنى المضمون لدخل العمال من الضريبة.

ضمان الحفاظ على مستوى القوة الشرائية لكافة مداخيل العمال.

الإعتراف دستورياً بحق الجميع في الصحة وفي الضمان الإجتماعي.

ضمان مواجهة كافة الطواريء التي تؤدي إلى إختفاء أو تناقص المداخيل وإلى الحد من تمتع العمال بحق العمل، بالإضافة إلى ضمان حماية الأسرة والصحة والتعليم والثقافة والترفيه.

إقامة وتطوير الخدمات العامة المتاحة للجميع مجاناً بالإضافة إلى وسائل الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.

ضمان حقوق الأسرة والنساء العاملات وحماية الطفولة.

ضمان العمل والسكن والثقافة وممارسة النشاط الإجتماعي للعمال الشباب.

5 – الحق في تحسين ظروف العمل والمعيشة

كان العمل ومايزال مبعثاً للفخر والإعتزاز لأنه كعمل إجتماعي هو المصدر الأساسي والوحيد لإنتاج الثروة. ومع ذلك كان العمل في كثير من الأحيان مبعثاً لظروف معيشية صعبة وغير إنسانية أحياناً للعمال. وهو يتمثل في ظل الإقتصاد الرأسمالي في الأعمال المرهقة جسدياً والخطرة غالباً، وفي العمل المتكرر والمجزأ الذي يتم بوتائر عالية في الإنتاج الرأسمالي الحديث لمصلحة تحقيق أعلى درجة من الإنتاجية على حساب العمال.

إن الإستنزاف الأقصى للقوى الجسدية والعقلية للعمال الذي يتم في مسار العمل يستمر في البيئة التي يعيش فيها العامل فتزداد ظروفه سوءاً. ويشكل تلوث الطبيعة التي تؤدي إليه نفس عوامل تدهور ظروف العمل خطراً كبيراً على المجتمع بأسره. وغالباً ما يسود الجوع الشامل في البيئة التي يعيش فيها مئات ملايين العمال في البلدان النامية، حيث تنمو أسرهم في ظروف غذائية وصحية وتعليمية سيئة للغاية. إن العمال ونقاباتهم يناضلون من أجل تحقيق الإجراءات الأولية التالية:

تخفيض ساعات العمل دون تخفيض الأجور وزيادة مدة الإجازة المدفوعة الأجر.

تخفيض أعباء العمل وخاصة باستخدام التقدم التكنيكي الذي يستهدف التقليل من تجزئة العمل ورفع معدلاته.

زيادة حماية صحة العامل في المؤسسات والمصانع وخاصة عن طريق تحسين ظروف الأمن والوقاية من طواريء العمل والأمراض المهنية.

فرض عقوبات وغرامات على المخالفين لقواعد أمن وصحة العمال.

القيام بتفتيش حقيقي على العمل تشترك فيه التنظيمات النقابية.

وضع سياسة لتخطيط المدن تتفق مع تنظيم البلاد والبيئة.

حق العامل وأسرته في المسكن اللائق، وزيادة وسائل النقل الجماعية بين مكان العمل والمسكن.

تطوير الأساليب التي تستهدف تعديل عمليات التصنيع التي تؤدي إلى التلوث.

إصدار قوانين تنص على فرض عقوبات وغرامات على المؤسسات التي تُضر بإطار ومحيط الحياة الذي يعيش فيه العمال.

منع القطاع التجاري والصناعي الخاص من العمل في مجال مواجهة التلوث، وإنشاء أجهزة عامة للرقابة تشترك فيها النقابات.

6 – التعليم والتدريب المهني

إن العصر الذي نعيش فيه عصر التحولات العميقة في كافة المجالات، يفرض ضرورة إعداد وتكوين الإنسان المزود بالثقافة العامة والفنية الواسعة الذي يستطيع مواجهة متطلبات هذه التحولات والقيام بها. لذلك أصبح الحق في التأهيل والتدريب المهني والثقافة من المطالب الأساسية التي يناضل من أجلها العمال ونقاباتهم، خاصة وأن بعض الحقوق الأساسية الأخرى يتوقف أمر فعاليتها على تحقيق هذا المطلب كالحق في العمل، وفي الحصول على الأجر المرتفع وغيره، وفي الحصول على العمل المناسب. إن العمال ونقاباتهم يؤكدون مجدداً على مطالبهم في مجال التعليم والثقافة، وهذه أهم الحقوق والمطالب النقابية:

لجميع العمال الشباب والنساء والمسنين الحق في تلقي تعليم دائم.

ينبغي أن يوفر تعليم البالغين الفرص المتكافئة للجميع في تلقي الدروس ومواصلتها وتغيير العمل الذي يقومون به.

لكل عامل الحق في تأهيل مهني يضمن له الإلتحاق بالعمل الذي إختاره والإستمرار والتقدم فيه.

ينبغي ضمان توفير التأهيل المهني مجاناً للجميع ودون أي شكل من أشكال التمييز القائم على الأصل الإثني أو الجنسية أو الجنس أو الرأي السياسي أو الإنتماء النقابي أو الأصل الإجتماعي أو الإعاقة.

ينبغي أن يكون التأهيل المهني جزءاً لا يتجزأ من خطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وأن يدخل ضمن النظام العام للتعليم.

ينبغي أن يكون التعليم ديمقراطياً، وأن يوفر لكل شاب وسائل تنمية قدراته الخلاقة وشخصيته وثقافته وتأهيله المهني.

ينبغي أن تمتد فترة التعليم الإلزامي لتشمل مرحلة التعليم الثانوي وذلك من أجل أن يضمن للشباب أساساً راسخاً يمكنهم الإنطلاق منه لمواصلة إرتقاء درجات العلم الأخرى.

ينبغي أن يقوم التأهيل المهني على أساس معارف عملية وفنية واسعة، وأن يوفر للعمال المعارف والقدرات اللازمة لقيامهم بنشاطهم المهني أو الإجتماعي أو السياسي الذي يسمح لهم بالإنضواء في المجتمع الذي يعيشون فيه والعمل فيه بنشاط أكبر.

لكل أمي الحق في محو أميته ليمكنه الحصول على عمل والإستمرار والترقي فيه والإندماج والعمل بنشاط أكبر في المجتمع الذي يعيش فيه.

إن محو الأمية الوظيفي مثله مثل التأهيل المهني والتعليم العام واجب على المجتمع وخاصة على الدولة.

من حق المنظمات النقابية أن يتم التشاور معها عند وضع أية خطة تتعلق بالتأهيل والترقية أو التوجيه المهني أو محو أمية العمال، ومن حقها أيضاً أن تشرف على الممارسة الفعالة من جانب العمال لحقهم في التأهيل والتقدم المهني والتعليم والعمل.

ينبغي أن تتمكن التنظيمات النقابية على مستوى المؤسسة من أن تمارس حقها كاملاً في الإشراف على التأهيل المهني الذي تقوم به المؤسسة.

7 – حق العمال الزراعيين في التنظيم النقابي

يعاني العمال الزراعيون من أقسى ظروف العمل والمعيشة بين كافة الشغيلة وهم يخضعون في أغلب الأحيان للسيطرة الإقطاعية وما قبل الإقطاعية أحياناً وخاصة في الدول المتخلفة؛ كما يخضعون أيضاً في مزارع الشركات المتعددة الجنسية لأساليب الإستثمار الرأسمالية الحديثة. وفي كثير من الأحيان يؤدي تطبيق التقدم العلمي والتكنيكي وإدخال الطابع الرأسمالي الحديث في الزراعة إلى تدمير مصادر العيش للعديد من العمال الزراعيين والفلاحين الصغار والمتوسطين وإدخالهم في نطاق جيش العاطلين عن العمل أو المهاجرين.

وتُعتبر ظروف عمل ومعيشة الشغيلة الزراعيين في كافة أنحاء العالم الرأسمالي أدنى بكثير من القطاعات الإقتصادية الأخرى. وهم لا يتمتعون إلا نادراً بحق العمل على الوجه الأكمل ويعانون من شتى أنواع التمييز في مختلف المجالات من التنظيم النقابي إلى الأجور والضمان الإجتماعي والتعليم والتأهيل المهني والإسكان والإجازات والعطل. بالإضافة إلى القمع البوليسي ومختلف أشكال الظلم والارهاب.

إن العمال الزراعيين ونقاباتهم يناضلون بالإشتراك مع كافة فئات الطبقة العاملة من أجل مطالبهم وحقوقهم ومن أجل الديمقراطية والتقدم الإجتماعي. وتتلخص حقوقهم وحرياتهم بما يلي:

الحق في العمل الذي يضمنه تخطيط التنمية الصناعية والزراعية.

ضمان المداخيل وزيادة الأجور وضمان حد أدنى سنوي للأجر يتم تحديده بالقياس إلى أجور عمال الصناعة.

منع كل أشكال العمل المجاني في الزراعة.

المساواة التامة مع الصناعة فيما يتعلق بتشريع العمل.

الحق في التنظيم والعمل النقابي في أماكن العمل أيضاً ومنع أية إجراءات تقوم على التمييز في هذا المجال.

الحق في محو الأمية والتعليم.

الحق في الإعداد والتأهيل المهني الراقي الحديث.

الحق في مسكن عائلي ملائم وصحي.

الحق في الإنضمام إلى المؤسسات والأجهزة الإجتماعية التي تضمن ممارسة عمال الزراعة لحقوقهم الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

تحقيق إصلاحات زراعية وإعطاء الأرض لمن يفلحها وضمان التوجيه والإشراف العام على الإستثمارات التي تعمل على الربط بين الصناعة والزراعة من أجل ضمان تنمية وطيدة، وتحقيق برامج إصلاح الأراضي وإقامة أبنية إقتصادية للتسويق وأبنية إجتماعية وثقافية.

8        – حقوق المرأة العاملة والعمال الشباب

تتميز المرحلة الحاضرة من التطور الإجتماعي بصورة خاصة بالمشاركة الفعالة من جانب العمال الشباب والمرأة العاملة في النضال وكافة أوجه النشاط الإجتماعي. ومما لا شك فيه أن هاتين الفئتين الهامتين من فئات الطبقة العاملة يجب أن تتمتعا بحقوق وحريات تمكنهما من ممارسة نشاطهما ونضالهما بفعالية. وتتلخص هذه الحقوق والحريات بما يلي:

الحق في العمل للمرأة وضمان التشغيل دون تمييز.

مساواتها في كل المجالات بالأجور وظروف العمل والحقوق النقابية.

تكافؤ الفرص للمرأة فيما يتعلق بالتعليم والتأهيل المهني وتولي كافة الأعمال والوظائف والمسؤوليات.

ترتيبات خاصة بالمرأة فيما يتعلق بمدة وظروف العمل.

الحقوق الخاصة بالأمومة وحماية الطفولة.

الحق في العمل للعمال الشباب.

إمكانية تلقيهم التأهيل العام والفني.

تطبيق مبدأ الأجر المتساوي للعمل المتساوي.

الحق في ممارسة الشباب لحقوقهم النقابية.

إمكانية ممارسة النشاط الثقافي والرياضي والترفيهي.

حظر تشغيل الأطفال.

9 – الحقوق النقابية للعمال المهاجرين

إن عشرات الملايين من العمال يتركون بلدانهم للبحث عن العمل في بلدان أخرى. وغالباً ما تتسبب برامج التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي توجهها وتحددها مصالح التراكم الرأسمالي وتحقيق الحد الأقصى من الأرباح، في ترحيل هؤلاء من ديارهم من أجل كسب عيشهم خارج بلدانهم في ظروف صعبة جداً تقوم على التمييز الشديد في مجال الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والنقابية والثقافية.

ويستفيد الرأسماليون والإحتكارات من هجرة اليد العاملة من أجل الحصول على السلعة التي تمثلها قوة العمل بسعر زهيد ودون حماية، ويستغلونها في الضغط على الطبقة العاملة في البلد، كذلك يجري إستغلال العمال الموسميين العاملين في المؤسسات التي تقام في المناطق الحدودية أو المناطق الحرة الخ...

إن العمال ونقاباتهم يعترفون بهؤلاء الرفاق والزملاء الذين يشاركونهم جميع أنواع النضال ضد الإستغلال، وهم يعارضون بحزم هدر الكرامة الإنسانية والحط من عمل العمال الأجانب وإستغلالهم، ويؤكدون بقوة على حقوقهم التالية:

حق كل كائن إنساني في ممارسة حقه بالعمل في بلاده دون تمييز على أساس الجنس او العنصر أو الأصل الإجتماعي أو القومي.

إلتزام الدول باتباع سياسات تهدف إلى ضمان العمالة الكاملة في أقرب وقت ممكن.

ضرورة تنظيم حركات الهجرة على مستوى عالمي من أجل كفالة ضمانات موحدة لحقوق العمال وعائلاتهم.

فرض عقوبات قاسية على أي عملية غير مشروعة لنقل العمال من بلد إلى آخر أو داخل البلد نفسه أو من منطقة إلى أخرى.

حق النقابات في الإشتراك بتمثيل العمال المهاجرين والإشتراك بحقوق كاملة في إعداد عقود الإتفاقات الثنائية أو المتعددة الطرف والخاصة بالإستيطان وفي التفاوض الخاص بهذه العقود وفي إبرامها ومراقبة تنفيذها.

تشغيل العمال بعقود عمل تنص على ضمان الدولة التي يهاجر إليها العمال للحقوق الإجتماعية والنقابية التي تمثل الحد الأدنى اللازم.

الحرية النقابية التامة والكاملة بما فيها حرية تولي المناصب بالإنتخاب في النقابات.

ضمان العمل وتولي مختلف الأعمال والترقي.

المساواة في الأجور على قاعدة «الأجر المتساوي للعمل المتساوي».

التأهيل والتقدم المهني والحق في محو الأمية والتعليم الدائم.

المساواة في المعاملة فيما يتعلق بإعانات الضمان الإجتماعي.

مسكن ملائم للعامل وأسرته.

إلحاق أبناء المهاجرين بالمدارس وتعليمهم.

حق العامل المهاجر في إحضار أسرته وتوفير الإمكانيات لتمكينه من ذلك.

 

■     ■     ■

 

هذه هي أهم الحقوق والحريات النقابية والديمقراطية للشغيلة التي تناضل الحركة النقابية من أجل تطبيقها في كافة البلدان لكي تتمتع الطبقة العاملة بظروف عمل ومعيشة تتفق مع الكرامة الإنسانية وتستجيب لمتطلبات التطور والتقدم الإجتماعي. إن العمال ونقاباتهم الذين يزداد عددهم بإستمرار، يربطون نضالهم من أجل مطالبهم الإقتصادية والإجتماعية بأهدافها المتعلقة بالحقوق والحريات النقابية والديمقراطية، وبالمشاركة النشيطة في كافة جوانب الحياة الإجتماعية، ومن أجل القضاء على إستغلال الإنسان للإنسان





 

 

كتب «برنامج التثقيف الحزبي»

 

الكتاب الأول: في البناء الحزبي.

الكتاب الثاني: في البناء الديمقراطي.

الكتاب الثالث: الصهيونية.. في الخلفية التاريخية والحركة السياسية.

الكتاب الرابع: في تطور القضية الوطنية.

الكتاب الخامس: اللاجئون والعودة.. في القضية والحركة الجماهيرية.

الكتاب السادس: الجبهة الديمقراطية.. النشأة والمسار.

الكتاب السابع: في العلمانية.

الكتاب الثامن: مساهمات في العلمانية.

الكتاب التاسع: في السلاح والسياسة (1).

الكتاب العاشر:  نحو حزب طليعي جماهيري متجدد.

الكتاب الحادي عشر: مخاض التجديد.

الكتاب الثاني عشر:  جماهيرية الحزب.

الكتاب الثالث عشر: البرنامج السياسي.. محطات.

الكتاب الرابع عشر: اتحاد الشباب الديمقراطي «أَشُدْ».

الكتاب الخامس عشر: حول النقابات.