تعيش المنطقة العربية حالة غير مسبوقة من الحروب والصراعات والاضطرابات، تتنوع عوامل وأسباب تفجّرها الداخلية؛ من تلك المتصلة بالانقسامات الطبقية، (جوع.. فقر.. تهميش.. الخ)، إلى تلك المتعلقة بأنظمة القهر والاستبداد، وصولاً إلى الانقسامات الثقافية والاثنية والقبلية والمذهبية، والمظلوميات المناطقية والاجتماعية المختلفة.. كلّ ذلك في ظلّ إخفاقٍ مريع في تحقيق أيٍّ من الأهداف الكبرى والشعارات البراقة التي رُفعت في مراحل المدّ الوطني والقومي، بما في ذلك بقاء القضية الفلسطينية جرحاً مفتوحاً في «بيئة» عربية واهنة ومشتتة.. وفشلٍ مماثل في بناء الدولة الوطنية التي يقع على عاتقها توحيد ودمج مكوناتها وأطيافها الاجتماعية المختلفة ضمن إطار وطني واحد، وتحت عناوين وقواسم وطنية عليا مشتركة، لا خلاف عليها أو حولها، ولا تلغي في الوقت نفسه التعددية الثقافية والسياسية في المجتمع.. هذا ناهيكم عن العجز الكارثي في النهوض بواقع المجتمعات المتخلفة، وتنفيذ مشاريع تنموية حقيقية، أو في بناء الدولة المدنية الديموقراطية، دولة المواطنة، التي تحفظ كرامة مواطنيها كافة (من دون تمييز أو محسوبيات)، ويتحقق فيها حدٌّ أدنى من العدالة الاجتماعية. 

وما زاد الطينَ بللاً والأمور تعقيداً، هو تراكب هذه العناصر والأسباب المحلية مع تدّخلات عربية وإقليمية ودولية متعدّدة المناحي والأبعاد والغايات، على نحو ساهم، أولاً: بحرف وتشويه الأسباب الداخلية الحقيقية للصراعات المتفجّرة، ودفع بها لتأخذَ لبوساً دينياً ومذهبياً، (في وقت يشهد فيه العالم مدّاً وصعوداً للتنظيمات التكفيرية والجماعات الإرهابية العابرة للحدود والأوطان)، أو قبلياً وعشائرياً وجهوياً، حسب كلّ حالة وكل بلد.

ثمّ جرف، ثانياً: تلك «الأوطان» والدول فحوّلها إلى مجرد «ساحات» مفتوحة؛ ترتفع في أرجائها مختلف صنوف الرايات والأعلام، وألوان «المحاور» المتقاطعة والمتداخلة، حيناً، والمتبدّلة والمتحولة، حيناً آخر!!. ليصول ويجول في محصلتها فرسان العواصم الفاعلة والساعية إلى تقاسم النفوذ الإقليمي والعالمي، (تحت يافطة وعنوانٍ واحد: محاربة الإرهاب)، ومن ثم التنافس والتسابق على إعادة إعمار المدن والحواضر المُهدّمة والمُدَمّرة، إلى حدّ أصبح فيه هؤلاء «الفرسان» هم من يرسمون ويقرّرون، بالأصالة عن أنفسهم ودولهم، وبالنيابة عن أبناء البلد المعني، مستقبل ومصير تلك الدول والأوطان «المهشمّة والمحطّمة»؟!.

فإلى متى ستبقى المنطقة تحت وطأة هذه الفوضى والنزاعات المُدمِّرة؟. تُرى هل يؤذن اندحار «داعش» ومشروعه في سوريا والعراق، بطرح مشروع بديل؛ «عقدٌ اجتماعي وسياسي جديد»، يُعلنَ انتهاء «الطور الأصعب» من هذه المرحلة الانتقالية الدموية، التي عصفت فيها الفوضى وقعقعة مختلف صنوف الأسلحة؛ من تلك البدائية منها، وحتى أكثرها تطوراً وفتكاً؟!.

المحرر

العناوين:

عنوان رئيسي: الإقليم المضطرب.. مصالح «الأقوياء» على حساب العرب!

 

ــــ تجاذب المحاور وتقاطع التحالفات

                                       ــ معتصم حمادة

ـــ تركيا ـ إيران.. توافق مرحلي أم تحالف استراتيجي؟

                                          ــ فيصل علوش

ـــ إسرائيل وإيران.. ماذا وراء التلويح بـ«القبضة» العسكرية؟

                                         ـــ فؤاد محجوب

ـــ ما بعد سايكس بيكو.. «فيدراليات» يحركها التعاون الاقتصادي

                                        ـــ إعداد «الملحق»