أسفرت جولة المفاوضات السورية السادسة في آستانا (14 و 15/9)، عن اتفاق الدول الراعية؛ روسيا وتركيا وإيران، على استكمال إقامة مناطق خفض التوتر في سورية بعد تجاوز الخلافات حول «عقدة» إدلب وضمّها إلى المناطق المشمولة بالاتفاق، واعتبرت موسكو التطور «إنجازاً مهماً لدفع التسوية السياسية»، مُلمّحةً إلى احتمال توسيع دائرة الأطراف المراقبة لوقف النار، بضم فرق من الصين وأربعة بلدان عربية هي مصر والإمارات والعراق ولبنان.

وتوجت النقاشات المكثفة التي أجريت على مدى يومين، بإعلان اتفاق على إقامة أربع مناطق لخفض التوتر في سورية، اشتمل على ترسيم حدود المناطق ووضع آليات للمراقبة والتفتيش ورصد الانتهاكات فيها. ويشكل الاتفاق المعلن خطوة متقدمة، في نظر العديد من المراقبين، إذ أنه «يمكن أن يُمهّد الطريق لتسوية كبرى ترسم خيوطها روسيا والولايات المتحدة بالتعاون مع القوى الإقليمية».

 وقال المبعوث الرئاسي الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتيف، إن الاتفاق يضمن تشكيل لجنة ثلاثية مشتركة. لافتاً إلى أن عدد المراقبين من روسيا وتركيا وإيران في منطقة ريف إدلب، قد يبلغ 1500 شخص، أي 500 مراقب من كل دولة. على أن يتم تحديد أماكن نشر المراقبين بتوافق بين الدول الضامنة. ووصف الديبلوماسي الروسي عدد المراقبين، بأنه «غير كبير»، متوقعاً أن ترسل روسيا إلى إدلب وحدات غير قتالية من الشرطة العسكرية.

يذكر أنّ معظم محافظة إدلب، الواقعة في شمال غرب سوريا على الحدود مع تركيا، تخضع لسيطرة «هيئة تحرير الشام»، بقيادة «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقاً)، وقد شهدت هذه الهيئة العديد من الانشقاقات والاغتيالات في الأيام الأخيرة، وسط تكهنات بوقوف تركيا خلف ذلك.

وكانت مصادر في المفاوضات قالت في وقت سابق، إن الجانب التركي سيتولى الإشراف على مناطق «المعارضة» بينما ستتولى إيران وروسيا الإشراف على مناطق تحت سيطرة الحكومة. وأشارت المصادر إلى أن منطقة وقف القتال في تل رفعت أقيمت على أساس اتفاق روسي- تركي، ولا تدخل في إطار مناطق خفض التوتر.

موقف دمشق

وردّاً على الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بخصوص إدلب، اعتبرت دمشق أنه «اتفاق موقت... لا يعطي الشرعية على الإطلاق لأي تواجد تركي على الأراضي السورية». ونُقل عن مصدر في الخارجية السورية قوله: إن الاتفاق هدفه الأساسي هو «إعادة الحياة إلى طريق دمشق- حماة – حلب القديم، والذي من شأنه تخفيف معاناة المواطنين».

وقال المصدر: إن دمشق «فوضت كلاً من الجانب الروسي والإيراني لإتمام الاتفاق الأخير حول محافظة إدلب على أساس أنهما الضامنان للجانب السوري، وعلى أساس أنها فرصة للجانب التركي وحكومة أردوغان... للتراجع عن مواقفهما في دعم الإرهاب..».

وأفاد المصدر أن الحكومة السورية تشدّد، في الوقت ذاته، على أنّ «لا تنازل على الإطلاق عن وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية واستقلالها وأن لا توقف أبداً عن محاربة الإرهاب وضربه أينما كان على التراب السوري ومهما كانت أدواته وداعموه».

إيجاز صحافي

وفي إيجاز صحافي في اختتام جولة المفاوضات، شدّد المبعوث الروسي لافرينتيف، على أن الهدف المقبل «تعزيز وقف النار والسعي لاستعادة الاستقرار في سورية، والانتقال إلى مناقشة موضوعية حول تكثيف إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وعودة الجمهورية إلى الحياة السلمية».

ولفت لافرينتيف إلى أن جولة المفاوضات المقبلة في آستانا سوف تُقوّم عمل مناطق خفض التوتر، وإدخال التعديلات اللازمة على الاتفاق. وزاد أنها سوف تركز على ملفي نزع الألغام وإطلاق سراح المعتقلين. وكان ملف المعتقلين شكل نقطة خلافية قوية خلال المفاوضات، ما دفع إلى إعلان ترحيله إلى الجولة المقبلة.

وأشار رئيس الوفد السوري، بشار الجعفري، إلى أن «أهم نتيجة لمحادثات آستانا هي الاتفاق حول منطقة خفض التصعيد في إدلب». وزاد أن «الحكومة السورية تؤيد أي مبادرة من شأنها وقف الدماء في سورية».

 

 النقاط الـ10 في البيان الختامي        / كادر داخل المادة /

1. إعلان إقامة مناطق خفض التوتر، وفقاً للمذكرة المؤرخة في 4 أيار (مايو) 2017، في الغوطة الشرقية، وبعض أجزاء شمال محافظة حمص، وفي محافظة إدلب، وبعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماة، وحلب) وبعض أجزاء جنوب سورية.

2. التأكيد على أن إقامة مناطق خفض التوتر إجراء موقت، ستكون مدة سريانه 6 أشهر في البداية، قابلة للتمديد تلقائياً بإجماع الدول الضامنة.

3. إقامة مناطق خفض التوتر لا تمس سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها.

4. نشر قوات لمراقبة خفض التوتر وفقاً للخرائط المتفق عليها في أنقرة في 8 أيلول (سبتمبر)، وبموجب شروط نشر هذه القوات التي وضعتها لجنة العمل المشتركة، في المنطقة الآمنة بإدلب وأجزاء من المحافظات المجاورة لمنع وقوع اشتباكات بين الأطراف المتنازعة.

5. تشكيل لجنة إيرانية- روسية- تركية مشتركة لتنسيق عمل قوات المراقبة.

6. العزم على مواصلة الحرب ضد «داعش» و«جبهة النصرة» وجماعات وكيانات أخرى مرتبطة بـ «داعش» و«القاعدة» داخل مناطق خفض التوتر وخارجها.

7. ضرورة الاستفادة من مناطق خفض التوتر لتأمين إيصال سريع وآمن ومن دون إعاقة للمساعدات الإنسانية.

8. حض الأطراف ذات صفة المراقبين في عملية آستانا وغيرهم من أعضاء المجتمع الدولي على دعم عملية خفض التوتر وبسط الاستقرار في سورية، بما في ذلك عبر إرسال مساعدات إضافية للشعب السوري والمشاركة في عملية إعادة إعمار البلاد.

9. دعوة الأطراف المتنازعة، وممثلين عن المعارضة السورية والمجتمع المدني لاستغلال الظروف الملائمة الناشئة لتفعيل الحوار بين السوريين والدفع إلى الأمام بالعملية السياسية تحت الرعاية الأممية في جنيف وغيرها من المبادرات.

10. عقد الجولة المقبلة للمفاوضات حول سورية في آستانا أواخر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

 

اتصالات روسية ـ أميركية، وروسية ـ فرنسية       / كادر مستقل /

أفاد بيان أصدرته الخارجية الروسية بأن الوزير سيرغي لافروف بحث مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون في اتصال هاتفي (15/9)، آفاق تعاون البلدين في تسوية الأزمة السورية، مع التركيز على تثبيت مناطق خفض التوتر.

وعلى رغم أن البيان لم يوضح تفاصيل الملفات التي ناقشها الوزيران، لكن مصادر في آستانا رجّحت أن يعقد خبراء من الجانبين الروسي والأميركي اجتماعاً قريباً لبحث الوضع في دير الزور والتنف، وسط أنباء عن استعداد واشنطن لتسليم منطقة التنف للقوات السورية والروسية.

وفي موسكو، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن ارتياح القيادة الروسية للاتفاق الذي تم التوصل إليه في آستانا. ولفت إلى أن الملف السوري كان محور بحث خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقال إن الرئيسين على تأييدهما لتقدم التسوية السياسية للأزمة السورية.

وأعرب الرئيسان عن استعدادهما لتعزيز «التنسيق الروسي– الفرنسي»، بما في ذلك إطار اتفاقيات جنيف برعاية الأمم المتحدة. وجدّد ماكرون اقتراحه إنشاء مجموعة اتصال حول سورية بمشاركة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي والدول الأخرى التي بإمكانها التأثير في تسوية الوضع.

 

 

مداولات في الأمم المتحدة حول سوريا      / كادر مستقل /

على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قلّل دبلوماسيون غربيون من فرص حصول اختراق سياسي في شأن الأزمة السورية، خصوصاً أن «مجموعة الدعم الدولية لسورية باتت في حكم المنتهية»، في وقت تحاول فرنسا تسويق مبادرة لإيجاد «مجموعة اتصال» دولية جديدة لسورية، لم تتعدَّ بعد مرحلة «الاقتراح».

وأوضح ديبلوماسي غربي رفيع أن باريس ترى أن «الحاجة ملّحة لإيجاد توافق أولاً بين الدول الخمس الدائمة العضوية على كيفية الوصول الى حل سياسي في سورية»، يمكن أن يبنى عليه «إنشاء مجموعة اتصال تضم إلى جانب الدول الخمس الكبرى، الدول الإقليمية الأساسية»، أي تركيا والسعودية وإيران.

واعتبر أن «مجموعة الدعم» هي «هيئة أكبر من أن تكون فاعلة عملياً، لأنها تضم الكثير من الأطراف، وهي معضلة يمكن تجاوزها من خلال التوافق أولاً بين الدول الخمس الكبرى، ومشاركة التوجه المتفق عليه مع الدول الإقليمية الأساسية» المعنية بالأزمة السورية.

لكنّ ديبلوماسيين آخرين اعتبروا أن «الدول الأوروبية في مجلس الأمن تسعى دوماً إلى الحفاظ على دورها ضمن التفاهمات الروسية- الأميركية، والمبادرة الفرنسية في شأن سورية هي جزء من هذا التوجه».