رأى «الاتحاد العام التونسي للشغل» أن المصادقة على «قانون المصالحة الإدارية» يعتبر «تسامحاً مع مَن أخطأوا في حق المجموعة الوطنية والمال العام»، لينضم بذلك إلى الجبهة الرافضة للمصالحة مع موظفين من عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، يواجهون تهماً بالفساد والرشوة.

وقال «اتحاد الشغل»، (أكبر منظمة عمالية في البلاد)، إن المصادقة على القانون هي «عملية من شأنها أن تعيق أي تقدم في مجال العدالة الانتقالية المعطلة أصلاً منذ 4 سنوات تقريباً».

وبعد جدل دام أكثر من سنتين، تبنّى البرلمان التونسي أخيراً قانون المصالحة الإدارية الذي ينصّ على وقف الملاحقة القضائية بحق مسؤولين سابقين متورطين في قضايا فساد، في ظل احتجاج قوى شبابية واستياء كبير في صفوف الكتل النيابية المعارضة.

وأوضح اتحاد الشغل، في بيان (15/9)، أن «طيفاً كثيراً من المجتمعَين السياسي والمدني أبدى اعتراضاً على مشروع القانون هذا»، مشيراً إلى «أهمية المصالحة في المرحلة الانتقالية على أن تكون قائمة على قاعدة المكاشفة والمحاسبة ثم المصالحة»، وإلى أن الغاية من هذا المسار هي «القطع مع منظومة الفساد والتأسيس لمجتمع الديموقراطية والشفافية وسيادة القانون، وليست تشفياً من الأفراد ولا تبييضاً لفسادهم».

طعن بدستورية القانون

ولم يُسدل الستار بعد على مسار قانون المصالحة، وخصوصاً بعد شرعت قوى المعارضة التونسية بالتوقيع على عريضة للطعن بدستوريته. ووقع 35 نائباً على العريضةً فور المصادقة عليه. وسيُقدّم الطعن إلى الهيئة الموقتة لمراقبة دستورية القوانين (محكمة دستورية موقتة).

وعلى رغم أن البرلمان صادق على القانون بغالبية 117 من أصل 217 نائباً، وسط مقاطعة نواب المعارضة لجلسة التصويت، إلا أن عدداً من القيادات البارزة في حركة «النهضة» (الاسلامية) صوّتت ضد مشروع القانون، مخالفةً بذلك قرار كتلتها الداعم للقانون، وهي سابقة في تاريخها. وقدم النائب عن «النهضة»، وزير العدل السابق نذير بن عمو، استقالته من الكتلة احتجاجاً على موافقتها على قانون المصالحة، وفق ما أكدته مصادر من داخل البرلمان.

وقال معارضون إن «سياسة قيادة حركة النهضة خاطئة وستجر عليها الكثير من الويلات». وأشار هؤلاء إلى أن «تصويت معظم نواب حركة النهضة لصالح القانون لا يخدم إلا رموز النظام القديم الذين سيعيدون البلاد إلى الهاوية».

وتزامن ذلك مع دعوات قوى شبابية وعلى رأسها حملة «مانيش مسامح» المناهضة للقانون، للتظاهر في العاصمة والمحافظات بهدف اسقاط القانون.

بين مدافع ومعترض

واعتبر المدافعون عن القانون أنه «سيعمل على طَي صفحة الماضي وتحرير روح المبادرة لدى الإدارة التونسية، وتجاوز حالة الخوف لدى المسؤولين الإداريين من اتخاذ قرارات خشية تورطهم في قضايا فساد، كما حدث في عهد بن علي حيث كانوا ينفذون تعليمات النظام من دون أن يكونوا فاسدين». ووصف الرئيس الباجي قائد السبسي مشروع القانون لدى طرحه في صيف العام 2015، بأنه «يؤدي إلى تحسين المناخ الاستثماري في بلد يعاني أزمة اقتصادية».

وفي المقابل، عبّرت المعارضة والمجتمع المدني عن قلق كبير بعد إقرار القانون. ورأت أنه «يشجع على الإفلات من المحاسبة في بلد ينتشر فيه الفساد بشكل كبير». وأعرب بعض النواب عن اعتقادهم أنّ إقرار قانون المصالحة (مع الفاسدين) يمثل تناقضاً في موقف السلطات؛ إذ سبق وأعلن رئيس الحكومة أن من أهمّ أولوياته وأولويات حكومته: «الحرب على الفساد»!.

واعتبر رئيس كتلة «الجبهة الشعبية» (اليسارية المعارِضة) أحمد الصديق أن «تونس تعيش منعرجاً خطراً أساسه الدوس على القانون والدستور واستعمال منطق القوة لتمرير مشروع قانون المصالحة في المجال الإداري الذي يهدف إلى إعادة إرساء المنظومة القديمة بكل معانيها ومكوناتها».

كما انتقد الرئيس التونسي السابق، رئيس حزب «حراك تونس الإرادة» منصف المرزوقي بشدة، المصادقة على القانون، معتبراً أنها «مهزلة سياسية ومؤشر خطير يمس جوهر المسار الديموقراطي». وأضاف أنّ «تونس تسير نحو منعرج خطير؛ نظراً لعدم عودة الاستثمار وعدم تعافي الاقتصاد الوطني ورضوخ الحكومة لإملاءات صندوق النقد الدولي».

وفيما تستمر موجة الغضب على إقرار القانون؛ في أوساط المعارضة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ارتفعت أصوات كثيرة مطالبة بمتابعة التحركات الاحتجاجية حتى اسقاط القانون.

 

 

مكسب جديد للمرأة التونسية.. إلغاء «منشور» 1973     / تحليل إخباري /

بعد شهر تقريباً على الجدل الذي أثاره طلب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي العمل على المساواة في الإرث بين الجنسين، أجّجت الحكومة الجدل مجدّداً بإزالتها حواجز قانونية تحول دون اقتران التونسيات (المسلمات) بغير مسلمين.

وكان القانون التونسي ينص على أن الاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم، يتطلب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل الاسلام. أما الآن، فقد «تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي، يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وكل النصوص المشابهة له»، كما كتبت الناطقة باسم الرئاسة التونسية، سعيدة قراش، في صفحتها على «فيسبوك»، قبل أن تضيف: «مبروك لنساء تونس تكريس حق حرية اختيار القرين».

وتُعدّ قراش من الوجوه اليسارية والنسوية البارزة في تونس، ويعتبر مراقبون أنها وراء إقناع السبسي بتبني التغييرات، فيما يسعى إلى كسب تأييد النساء، بعدما أظهرت الانتخابات الماضية دعمهن الكبير له.

وبخلاف القيود المفروضة على الزواج بغير المسلم، فإن منشور 1973 أثار مشكلات كثيرة عند مصالح تثبيت الحالة المدنية. وسبق للرئيس التونسي وقال: إن «المنشور أصبح يشكل عائقاً أمام حرية اختيار القرين وبالتالي فإن من المهم تسوية الوضعية القانونية للكثير من النساء المرتبطات بأجانب، وما خلفه من مشاكل، لا سيما وأن الفصل 6 من الدستور يقر بحرية المعتقد والضمير ويحمّل الدولة مسؤولية حمايتهما».

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعلن في 13 آب (أغسطس) الماضي، بمناسبة «عيد المرأة»، أن «تونس تتجه نحو المساواة بين الجنسين في كل الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بما في ذلك الإرث». كما أعلن أنه طلب من الحكومة «سحب المنشور الذي يعود إلى 1973، والذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم». وهو ما أثار رفضاً واستنكاراً في أوساط المحافظين وفاعليات دينية اعتبرت دعوته «تدخلاً في ثوابت لا مجال لتبديلها»، و«يعدّ خرقها من المحرمات».

وفي المقابل، اعتبرت ناشطات أن مشروع المساواة في الإرث والسماح للتونسية بالزواج من غير المسلم، «مكسب» يضاف إلى قرار اتخذ في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بمنع تعدد الزوجات.

وقالت بعضهن إنه «بإلغاء هذا المنشور تؤكد تونس أنها فعلا بلد الحداثة والتحديث وبلد يفتح مجالا للاجتهاد ويسمح بتطور المجتمع». وإن تونس «تترجم بذلك ما أقدمت عليه مؤخراً من مصادقة على اتفاقيات دولية تناهض كل أشكال العنف المسلط ضد النساء، إضافة إلى إقرار البرلمان قانونا يجرّم العنف ضد النساء».

 

 

مرزوق: الإسلام السياسي هُزم في تونس       / خبر مستقل /

حذر محسن مرزوق، الأمين العام لحركة مشروع تونس، من عودة رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، إلى استحضار مفردات «الاستئصال» في خطابه السياسي للرد على منافسيه، مع ما لذلك من «مؤشرات وتداعيات في فترة تستعد فيها البلاد لاستحقاقات سياسية وأخرى انتخابية».

ودعا مرزوق راشد الغنوشي (18/9)، وحركته إلى الإعلان بكل وضوح عن الفصل بين الدين والسياسة، وعن الخروج الرسمي من فضاء جماعة الإخوان المسلمين، والدخول في مربع المواطنة التونسية تحت سقف الدستور.

واعتبر مرزوق أنّ «الإسلام السياسي هُزم هزيمة تاريخية في تونس»، لكن الغنوشي «لم يخرج بعد من فضاء الإسلام السياسي، وهو يستبطن بين الحين والآخر الخطاب الإخواني».

وكان مرزوق واحداً من مؤسسي حركة «نداء تونس» في العام 2012، إلى جانب الرئيس الباجي قائد السبسي، لكنه انشق عنه بعد ذلك، على خلفية العلاقة مع حركة «النهضة»، ليُعلن في آذار/ مارس 2016، رسمياً عن تأسيس حركته «مشروع تونس» (لديها 24 نائباً في البرلمان). وهي تشدّد على ضرورة «وضع حد للتوافق بين حركتي النهضة والنداء، وتكريس المشروع الحداثي المدني الديمقراطي في تونس».