رئيس الشاباك: "الوضع في الضفة هش، وحماس مستعدة للمواجهة"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي، نداف ارجمان، حذر، امس الأحد، من "هشاشة" الوضع الأمني في الضفة الغربية، على الرغم من الهدوء النسبي الذي يسود في الآونة الأخيرة. وخلال استعراض قدمه ارجمان أمام الحكومة. قال ان الوضع في غزة  مشابه، ايضا، وان حماس تواجه ضائقة استراتيجية، لكنها مستعدة للدخول في مواجهة مع اسرائيل من حيث قدراتها العسكرية.

وقال ارجمان: "رغم ان الوضع الأمني في يهودا والسامرة هش ويتميز بحساسية عالية للأحداث ذات الطابع الديني وبمستوى عال من العمليات، الا ان هناك مستوى تهديد عال بتنفيذ عمليات، أيضا من قبل تنظيمات الارهاب الراسخة، ومن قبل الجهات الفاعلة بشكل مستقل".

وقال ارجمان ان قيادة الجناح العسكري لحركة حماس في غزة ومقرات قياداتها في الخارج، تستثمر الجهود لتنفيذ عمليات في الضفة الغربية من اجل تقويض الاستقرار النسبي، لكنها تجد صعوبة بذلك بسبب نشاطات الاحباط التي تقوم بها قوات الأمن الاسرائيلية. وحسب ارجمان فقد حاول نشطاء الجناح العسكري في السنة الأخيرة، دفع عشرات العمليات.

وقال ارجمان للوزراء انه منذ عملية الرابع عشر من تموز في الحرم القدسي، لاحظ الشاباك حدوث ارتفاع في عدد التحذيرات من العمليات. فعلى سبيل المثال، ارتفع عدد التحذيرات في شهر تموز بنسبة ثلاثة أضعاف عنها في شهر حزيران. "وهذا نتاج المحفزات على تنفيذ عمليات، وبسبب الارتفاع الكبير في الحوار المتطرف والتحريض على الشبكات الاجتماعية، والذي يدعو الى تنفيذ عمليات فردية".

وحسب ارجمان فقد احبط جهاز الشاباك خلال الأشهر الأخيرة اكثر من 70 عملية محلية. ومنذ بداية 2017، احبط حوالي 200 عملية كبيرة، من بينها عمليات انتحارية واطلاق للنار واختطاف. وقال انه يتوقع خلال الاعياد العبرية، حدوث ارتفاع في حجم الجهود التي ستبذلها التنظيمات الارهابية والأفراد لتنفيذ عمليات.

كما تناول ارجمان في استعراضه، الاوضاع في غزة، واذا كان قد تحدث عن وضع "هش" في الضفة، فقد وصف الاوضاع في غزة بأنها "هدوء مضلل"، وأضاف بأن السنوات التي مضت منذ عملية "الجرف الصامد" هي اكثر فترة هدوء شهدها القطاع منذ 30 عاما.

وقال ان حركة حماس تواجه ضائقة استراتيجية، وتجد صعوبة في تحقيق انجازات سياسية، او تزويد حلول فاعلة للمصاعب المدنية في القطاع. وحسب رأيه فان "المصاعب المدنية والاقتصادية في القطاع تزداد سوءا. إعادة بناء القطاع تراوح مكانها، وهناك ازمة شديدة في البنى التحتية وارتفاع كبير في نسبة البطالة، وازمة رواتب وانخفاض في الناتج القومي".

واكد رئيس الشاباك، انه على الرغم من الضوائق المدنية فان حماس تواصل الاستثمار الكبير في الاستعداد للحرب القادمة مع اسرائيل، ايضا على حساب رفاهية السكان. وقال: "منذ الان باتت الحركة تستعد للمواجهة مع اسرائيل، وهي تعمق علاقاتها الاستراتيجية مع المحور الشيعي، بقيادة ايران، وترسخ بدعم منها، قاعدة لها في لبنان".

المسيحيون الارثوذكس يتظاهرون ضد بيع عقارات الكنيسة

تكتب "هآرتس" على موقعها الالكتروني، ان حوالي 300 من المسيحيين الارثوذكس تظاهروا في البلدة القديمة في مدينة القدس، امس الاول السبت، ضد البطريرك اليوناني الارثوذكسي ثيوفيلوس الثالث، بسبب قراره بيع جزء كبير من الاراضي التي تملكها الكنيسة الارثوذكسية في اسرائيل. 

ومن أهم الصفقات المعروفة التي يعارضها المؤمنون، صفقة بيع الأراضي في القدس لشركات خاصة، الأمر الذي تسبب في مشكلة خطيرة للسكان المقيمين في الأحياء المركزية في القدس. وكانت الكنيسة تقوم في السابق بتأجير الأرض للصندوق القومي اليهودي، ولكن بسبب بيع الأرض، فإن عقود التأجير لحوالي 1،000 أسرة تعيش في أحياء "نيوت" و"الطالبية" و"رحافيا" في مركز القدس ستنتهي في غضون بضع سنوات.

وبالإضافة الى ذلك، باعت الكنيسة، أيضا، مساحات كبيرة في قيسارية ويافا وطبرية والرملة وأماكن أخرى. وقال المتظاهرون إن المبيعات تتناقض مع رأي الجمهور الأرثوذكسي في إسرائيل وضد مصلحته. وادعى بعض المتظاهرين أن الصفقات كانت فاسدة وطالبوا البطريرك بالاستقالة. وتزيد هذه المظاهرة من التوتر داخل الكنيسة الأرثوذكسية في الشرق الأوسط، التي تحكمها بشكل مطلق نخبة من الكهنة اليونانيين، بينما جميع اتباعها هم عرب.

وقال فيكتور زكاك، رئيس الجمعية الخيرية الارثوذكسية في يافا ان "البطريرك يبيع الأملاك لأنه لا يشعر كجزء من طائفته". واضاف "اننا نعتبر البيع عملا يهدف إلى  ابادة الوجود المسيحي الارثوذكسي في اسرائيل، لقد تم مؤخرا بيع الف دونم في قيسارية وستة دونمات في يافا و 60 دونم في الرملة و 11 دونم في طبرية بأسعار باخسة. إنها تباع لأنواع مختلفة من الشركات الوهمية، وهيئات خيالية لا وجود لها، لا توجد هنا شفافية، ولا توجد نوايا حسنة".

وبحسب المتظاهرين، كان يجب على البطريرك استخدام الأرض لتعزيز الطائفة المسيحية الأرثوذكسية في إسرائيل بدلا من بيعها بأسعار باخسة. وقال بيتر حبش، احد المتظاهرين، "ان شبابنا في يافا ليس لديهم مكان يعيشون فيه وهو يبيع الاراضي المتبقية. هناك شعور بالفوضى العارمة". وقال رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة، الذي شارك في المظاهرة: "من غير الممكن ان تقرر مجموعة من رجال الدين للامة كلها. ان مطالبنا هي اعادة هذه العقارات للكنيسة وان نكون شركاء في صنع القرار".

كما احتج المتظاهرون على بيع الفندقين الكبيرين بالقرب من بوابة يافا في القدس لشركات تابعة لمنظمة المستوطنين عطيرت كوهنيم. وتمت الصفقة في عهد البطريرك إرينيوس، وصودق عليها مؤخرا من قبل المحكمة المركزية. ووفقا لبعض المتظاهرين، فان ثيوفيلوس لم يبذل جهود جدية لوقف الصفقة. ويشار الى ان ثيوفيلوس، عقد قبل أسبوعين، مؤتمرا صحفيا في الأردن، هاجم خلاله قرار المحكمة ودعا العالم للتدخل من أجل "حماية عقارات الكنيسة".

وتكشف المظاهرة عن التوتر المتأصل في الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. فمنذ سنوات عديدة، يشعر اتباع الطائفة في إسرائيل بأن الكنيسة تمنع رجال الدين العرب من الوصول إلى المناصب العليا، وبالتالي تبقى القيادة تحت السيطرة اليونانية الكاملة. ووفقا للمتظاهرين، يجب على الكنيسة إجراء تغييرات تمكن رجال الدين العرب من الوصول إلى المناصب العليا. ولم تعقب البطريركية اليونانية على الموضوع.

اعتقال فلسطيني من الخليل بسبب استضافته للنائب اليميني يهودا غليك

تكتب "هآرتس" ان أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت، امس الاحد، المواطن الفلسطيني محمد صابر جابر، من سكان الخليل، والذي استضاف في منزله عضو الكنيست يهودا غليك (ليكود) في عيد الأضحى، قبل أسبوع. ونشرت أسرة جابر بيانات في المساجد وعلى الشبكات الاجتماعية تعلن فيها مقاطعة محمد بسبب استقباله لغليك.

ولم تنشر السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية بيانا يفصل الشبهات ضد جابر. وقالت مصادر مقربة من أجهزة الامن الفلسطينية في منطقة الخليل لصحيفة "هآرتس" انها تعتقد بانه تم اعتقال جابر بسبب نشر الصور مع عضو الكنيست. وفي تقديرهم، سيتم الافراج عنه في نهاية استجوابه في غضون أيام قليلة، كما هو الحال في حالات أخرى مماثلة.

وكان غليك نفسه قد نشر صور اللقاء على صفحته في الفيسبوك. وقال لصحيفة "هآرتس" إن اعتقال جابر يثبت أن وجهة السلطة الفلسطينية ليست نحو السلام وأنه لا يوجد سبب للاعتقال. وقال "هذا ناشط سلام تعرفت عليه بواسطة رئيس الطائفة الاحمدية في حيفا، ووصلت اليه لتهنئته بمناسبة عيد الاضحى واعتذر لان هذا ما حدث". وقال عضو الكنيست إنه اتصل بقائد المنطقة الوسطى، الجنرال روني نوما، ومسؤولين إسرائيليين آخرين بطلب العمل للإفراج عن جابر فورا.

في المقابل، اطلقت اجهزة الأمن الفلسطينية، امس، سراح الناشط الاجتماعي عيسى عمرو، الذي نشر انتقادات على الفيسبوك للسلطة الفلسطينية. وكان عمرو قد اعتقل قبل ثمانية ايام، وتم اطلاق سراحه، امس، بكفالة مالية. وحسب قوله، من المتوقع ان يحاكم بتهمة مخالفة قانون الجرائم الإلكترونية.

مندلبليت ونيتسان تجاهلا تحذيرا من فساد محتمل في ملف مجمع الامونيا في حيفا

كتبت "هآرتس" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، والنائب العام للدولة، شاي نيتسان، تجاهلا رسالة بعث بها النائب العام في لواء حيفا، ايتان لادرر، والتي طرح فيها ادعاءات شديدة ضد سلوك جهات في الدولة في قضية مجمع الامونيا في حيفا، والتي تثير الشبهات بأنها عملت بدوافع ممنوعة. وتتعلق القضية بسلسلة من القرارات المختلف عليها، والتي تم اتخاذها في الأشهر الأخيرة، لصالح شركة "حيفا كيميكاليم" التي تدير مجمع الامونيا، ولا تتعلق بالمعلومات التي نقلها الشاهد الملكي ميكي غانور، بشأن ضلوع شركة تيسنكروب بإقامة مجمع الامونيا في جنوب اسرائيل.

وفي اعقاب رسالة لادرر، طالب مراقب الدولة يوسيف شبيرا، بفتح تحقيق جنائي في القضية. ومع ذلك فان المستشار القانوني لم يأمر حتى الان بتجميد انشغال المكاتب الحكومية في هذه القضية، رغم انه تتواصل حاليا الجهود المبذولة لمساعدة المصنع على مواجهة مشاكل التنظيم. اضف الى ذلك، انه بعد اسبوع من توجه لادرر، تم عقد اجتماع عاجل للحكومة من اجل المصادقة على قرار يصب في صالح "حيفا كيميكاليم".

وتحذر بلدية حيفا وتنظيمات حماية البيئة من أن الحلول التي يجري العمل عليها ستأتي على حساب أمن الجمهور. فمثلا، امر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزارة القضاء بإعداد مشروع قانون يصادر صلاحيات الترخيص من بلدية حيفا، بعد رفض البلدية منح ترخيص للمصنع. وبالإضافة الى ذلك، يجري فحص طرق تتيح لمصنع حيفا كيميكاليم بمواصلة استيراد الامونيا بواسطة السفن وليس بصهاريج مدرعة كما توصي الجهات المهنية.

اسرائيل تطلب تأجيل ردها للمحكمة حول العمارة المتنازع عليها في الخليل

كتبت "هآرتس" ان الدولة طلبت من المحكمة العليا، امس الاحد، امهالها مدة اسبوع آخر، لتقديم ردها على الالتماس الذي يطالب بمنع إخلاء العمارة التي استولى عليها مستوطنون بجانب الحرم الابراهيمي في الخليل. وكانت المحكمة العليا قد طالبت الدولة بالرد على الادعاءات التي طرحها المستوطنون في الالتماس الذي قدموه لمنع الدولة من اخلائهم. وجاء في طلب النيابة انه "تم تحويل التعامل الاول مع الالتماس من الجهات القضائية ذات الصلة الى النيابة العامة، ومن اجل الحصول على المصادقات المطلوبة في هذا الأمر واعداد الرد، تحتاج الدولة الى مهلة اسبوع آخر".

يشار الى ان المستوطنين التمسوا الى المحكمة، قبل اسبوع، مطالبين بمنع وزارة الامن من اخلائهم. وقرر القاضي نيل هندل، اصدار امر احترازي يمنع إخلاء المستوطنين، وأمر الدولة بالرد خلال اسبوع. وجاء طلب المستوطنين في نهاية المهلة التي منحها لهم المستشار القانوني لإخلاء العمارة، والذي تعهد امام المحكمة بأنه اذا لم يخرج المستوطنون من العمارة فستقوم قوات الامن بإخراجهم. ويدعي المستوطنون انهم اصحاب العمارة واشتروها بشكل قانوني، وطالبوا بعدم الربط بين النزاع حول ملكية العمارة، والذي تنظر فيه المحكمة، وبين البقاء فيها.

ويشار الى ان العمارة المجاورة للحرم الابراهيمي، هي محور خلاف بين اصحابها الفلسطينيين والمستوطنين منذ عدة سنوات. وكانت لجنة التسجيل الأول في الادارة المدنية قد قررت في السابق بأن المستوطنين لم يشتروا العمارة بشكل قانوني وانها تعود للعائلة الفلسطينية التي اقامت فيها. والتمس المستوطنون الى لجنة الاستئناف، فانتقدت قرار لجنة التسجيل الاول وأمرتها بمناقشة الموضوع مرة اخرى وتحديد ما اذا كان المستوطنون قد اشتروا العمارة، او ان الصفقة كانت غير قانونية. ويتواصل النقاش في هذه المسألة حتى اليوم. والتزمت الحكومة امام المحكمة بأن تبقى العمارة فارغة حتى يصدر القرار عن لجنة التسجيل الأول، لكن المستوطنين اقتحموا المنزل في بداية تموز الماضي، ولم يتم اجلاؤهم منها حتى اليوم.

والتمس الفلسطينيون الى المحكمة العليا، فتعهدت الدولة في الرد الذي قدمته في الاسبوع الماضي، بإخلاء العمارة خلال اسبوع، اذا لم يتم التوصل الى تسوية بين المستوطنين ووزارة الامن. ومع انتهاء الموعد المحدد قدم المستوطنون التماسهم الى المحكمة، فامرت بمنع الاخلاء. والان تطالب الدولة بتأجيل الرد على الالتماس، ما يعني استمرار بقاء المستوطنين في العمارة. وكان وزير الامن افيغدور ليبرمان، قد اعلن في نهاية الشهر الماضي بأنه معني بالمماطلة في إخلاء العمارة قدر الامكان، مدعيا ان هناك مصداقية في ادعاء المستوطنين بشأن ملكية العمارة.

استجواب مقربين آخرين من الوزير شطاينتس في ملف الغواصات

تكتب "هآرتس" انه تم يوم امس، الاحد، استجواب رجل اعمال نشط في حزب الليكود، ومقرب من وزير الطاقة يوفال شطاينتس، ومستشارا سابقا للوزير، في ملف الغواصات المعروف باسم الملف 3000 والذي يركز على الاشتباه بأعمال فساد في عقد الصفقة مع الشركة الألمانية تيسنكروب. وتم الإفراج عن الشخصين بعد التحقيق معهما تحت طائلة الانذار، وفرض قيود عليهما.

وكانت الشرطة قد نفذت في الاسبوع الماضي، سلسلة من الاعتقالات، شملت المستشار الاعلامي لشطاينتس رامي طيب والرئيس السابق لديوان رئيس الوزراء، دافيد شاران، للاشتباه بالحصول على رشاوى. وكان شاران قد شغل في السابق منصب مدير مكتب الوزير شطاينتس. وعقب الاعتقالات قال مقربون من الوزير انه "صدم من التقارير التي سمعها من وسائل الاعلام".

وشملت موجة الاعتقالات في الأسبوع الماضي، الوزير السابق مودي زاندبرغ، رئيس "كيرن هيسود"، ورئيس قسم المخابرات في سلاح البحرية سابقا، شاي بروش، والمستشار الاعلامي تساحي ليبر، وصاحب مكتب العلاقات العامة نتان مور. ولا يزال شاران وليبر في السجن، بينما تم إطلاق سراح الآخرين وفرض الاعتقال المنزلي عليهم. ويوم الخميس الماضي ادعى ليبر انه نقل اموالا من الشاهد الملكي في الملف، ميكي غانور الى شاران، حين كان يعمل مديرا لديوان رئيس الحكومة نتنياهو.

كما تم في الاسبوع الماضي الكشف عن التحقيق مع نائبة رئيس مجلس الامن القومي سابقا، عتاليا روزنباوم، في اطار القضية، بشبهة تسريب معلومات لغانور من جلسات المجلس.

نتنياهو وليبرمان يقرران إخلاء كريات شمونة وسديروت في حال وقوع مواجهة عسكرية

تكتب "يديعوت احرونوت" انه في اطار استخلاص الدروس من الماضي، والاستعداد لتهديدات المستقبل، قرر رئيس الحكومة نتنياهو، ووزير الامن ليبرمان، إخلاء مدينتي كريات شمونة في الشمال، وسديروت في الجنوب، في حال وقوع مواجهة عسكرية في المستقبل على الحدود الشمالية او على حدود قطاع غزة.

والحديث عن 40 الى 50 الف مواطن يعيشون في هاتين المدينتين. وتحدد خطة الاخلاء المسماة "موتيل" بأن يبقى في المدينتين فقط السكان الذين تلح الحاجة لمواصلة اداء مهامهم، كمستخدمي البلديتين والشرطة وقوات الانقاذ وما اشبه.

ويفترض ان يقوم الجيش الاسرائيلي وسلطة الطوارئ القومية بإخلاء السكان. ويشار الى انه تم حتى اليوم، في اطار المواجهات العسكرية، إخلاء السكان الذين يقيمون في البلدات الصغيرة المجاورة للسياج الحدودي فقط. ويصل عدد سكان البلدات الصغيرة التي سيتم اجلاء سكانها في حال وقوع مواجهة عسكرية الى حوالي 50 الف نسمة.

وحسب الخطة، سيتم نقل سكان كريات شمونة وسديروت الى فنادق البحر الميت ووسط البلاد، والتي سيتم اخلاؤها من النزلاء في حال الاعلان عن حالة طوارئ. وسيتم ذلك في اطار اتفاقيات طويلة المدى تم التوصل اليها بين وزارة الأمن وقسم من الفنادق. والان ستضاف الى القائمة فنادق اخرى، لكي يتسنى استيعاب كل السكان الذين سيتم اخراجهم من بلداتهم.

وحسب الخطة فان سكان البلدات الصغيرة التي سيتم اخلاؤها، سيتم استيعابهم في بلدات قروية داخل البلاد وفقا لطريقة بلدة تتبنى بلدة. وقد التقى رؤساء هذه البلدات قبل عدة اشهر لتنسيق الاخلاء والاستيعاب. وتتواجد في البلدات التي ستستوعب السكان الآخرين مستودعات طوارئ تحوي أسرة للنوم واغطية ومواد غذائية.

وجاءت توجيهات القيادة السياسية بإخلاء سديروت وكريات شمونة، على خلفية سيناريو مرعب يحاكي تسلل قوات العدو الى الاراضي الاسرائيلية والوصول الى البلدات المأهولة، وكذلك نتيجة التخوف من هجوم بالصواريخ والقذائف (وهي في الأساس السلاح الذي يملكه حزب الله وحماس)، وايضا في اعقاب تطوير معدات حربية جديدة لدى حزب الله وحماس، والتي يمكنها التسبب بخسائر كبيرة. والحديث عن قذائف قصيرة المدى تصل الى عدة كيلومترات، ومزودة برؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات. ويمكن لقذائف "بركان" التي يملكها حزب الله أن تدمر الغرف الآمنة ايضا.

وتتولى القيادتين الشمالية والجنوبية المسؤولية عن إخلاء المدن بالتعاون مع الجبهة الداخلية، فيما تتولى المسؤولية عن استيعاب المهجرين في الداخل سلطة الطوارئ الوطنية في وزارة الأمن، ووزارة الداخلية. وهي التي ستتحمل مسؤولية استيعاب السكان وتوفير متطلباتهم من الغذاء والماء لعدة ايام وربما لأسابيع.

ويشار الى ان الجيش الاسرائيلي تدرب خلال مناورات "اور هدغان" التي تجري حاليا في المنطقة الشمالية، على إخلاء بلدة تواجه خطر القصف او تسلل القوات الخاصة لدى حزب الله التي تتدرب على احتلال بلدات ومواقع عسكرية مجاورة للحدود.

النازيون الجدد يرحبون بكاريكاتور يئير نتنياهو ووالده يصمت!

تكتب "يديعوت احرونوت" انه بعد يومين من نشر الكاريكاتور المعادي للسامية على صفحة نجل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يئير، ورغم الصدمة التي اثارها قيامه بنشر الكاريكاتور، كلف يئير نفسه يوم امس فقط، وشطب الرسم.

هذا الرسم الكاريكاتوري الذي يجمع بين رموز لاسامية وصور الملياردير جورج سوروس وايهود براك والداد ينيف وميني نفتالي، كجهات تعمل على اسقاط رئيس الحكومة، حظي بفرح كبير وباحتضان واسع من قبل الزعيم السابق لحركة كوكوس كلان الامريكية، ديفيد ديوك، ويوم امس، احتضنه موقع النازيين الجدد "ديلي شتورمر"، والذي احتفل بالرسم على صدر صفحته الرئيسية.

وجاء في العنوان الرئيسي للموقع ان "نجل نتنياهو نشر رسما كاريكاتوريا عظيما يتهم اليهود بإسقاط ابيه اليهودي". وكتب احد الكتاب الكبار في الموقع، اندرو انجلين: "هذا احد الأمور التي تجعلك تدين بالشكر لأنك ولدت. يئير نتنياهو بطل حقيقي. في المرحلة القادمة سيدعم غرف الغاز. لقد كانت هذه هي المشكلة الأساسية مع اسرائيل: عندما تجعل اليهود يعيشون مع بعضهم فانهم يبدؤون بالتهام بعضهم البعض. اليهود في طبعهم طفيليات. انهم يتحدون عندما يكونون غرباء، ولكن إذا وضعتهم جميعا معا، فان طبيعتهم القاسية هي امتصاص دم شخص ما، ولذلك يبدؤون بمص دماء بعضهم البعض".

وتطرقت وسائل الاعلام الدولية الى المنشور، واكدت "واشنطن بوست" الصدمة في اسرائيل وفي اوساط الجاليات اليهودية الأمريكية، فيما اشارت "نيويورك ديلي نيوز" الى تشجيع العنصريين البيض للكاريكاتور. وفي ايطاليا، كتبت "لا ريفوبليكا" ان "المنشور المعادي للسامية الذي نشره يئير نتنياهو أثار الازدراء في اسرائيل". وانضمت الى المنتقدين، امس، رابطة مكافحة التشهير، والتي كتبت على تويتر ان "الكاريكاتور الذي نشره يئير نتنياهو يتضمن رموز لاسامية واضحة. يجب عدم الاستهتار بالخطر الكامن في الحوار اللاسامي".

لكن رئيس الحكومة نتنياهو، لم يسارع الى توبيخ ابنه، وحافظ طوال نهاية الاسبوع على الصمت. ويوم امس، في بداية جلسة الحكومة، حاولت احدى الصحفيات سؤاله عن الرسم، لكنه تهرب من الاجابة، وقال: شكرا على السؤال، لكن هذه ليست مؤتمرا صحفيا".

ويتضح ان ما فعله يئير نتنياهو يمكن ان يكون مخالفة جنائية، لأنه في الرسم الذي نشره يظهر ميني نفتالي، احد الشهود المركزيين في التحقيقات ضد والدة يئير، سارة نتنياهو، والذي قد يتحول الى شاهد ملكي. ويمكن للكاريكاتور المهين ان يعتبر بمثابة ملاحقة لشاهد ملكي، وهي مخالفة تصل العقوبة عليها الى ثلاث سنوات سجن.

اعتقال عشرة فلسطينيين بتهمة المتاجرة بالسلاح

تكتب "يسرائيل هيوم" ان شرطة القدس اعتقلت، امس الأحد، عشرة فلسطينيين من سكان الضفة الغربية والقدس، بشبهة المتاجرة بالأسلحة غير القانونية. ويشتبه قيامهم بتهريب أسلحة من يهودا والسامرة إلى الأراضي الإسرائيلية. وتم اعتقالهم بالتعاون بين شرطة القدس والجيش ووحدة المستعربين في شرطة حرس الحدود في القدس، بعد انتهاء التحقيق السري الذي أجرته الشرطة. وتم تمديد اعتقال المشبوهين حتى يوم الخميس.

نتنياهو يبدأ جولة في امريكا اللاتينية وحالة تأهب في الارجنتين بسبب المظاهرات المتوقعة ضده

تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو غادر، البلاد، امس، في زيارة الى الارجنتين وكولومبيا والمكسيك، والتي ستصبح اول زيارة يقوم بها رئيس حكومة اسرائيلي خلال شغله لمنصبه، في امريكا اللاتينية. وسيلتقي نتنياهو مع رؤساء الدول الثلاث ومع رئيس بارغواي. وفي نهاية الأسبوع، سيصل نتنياهو الى نيويورك، لإجراء لقاءات سياسية، قد تشمل لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال نتنياهو في بداية جلسة الحكومة، امس: "انا مسافر في زيارة تاريخية الى امريكا اللاتينية. هذه الزيارة ستعزز العلاقات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية في امريكا اللاتينية، وستشكل استمرارا لتعزيز مكانة اسرائيل الدولية".

وأمرت السلطات الارجنتينية قوات الامن برفع درجة التأهب في البلاد تمهيدا لزيارة نتنياهو. ومن بين الاسباب التي دعت لذلك، توقع حدوث مظاهرات واسعة ضد الزيارة من جانب التنظيمات اليسارية والمؤيدين للفلسطينيين. ودعت عدة تنظيمات الرئيس الارجنتيني الى الغاء زيارة نتنياهو، بل دعا احد السياسيين الى اعتقاله بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

ونشرت صحف ارجنتينية بأن اسرائيل والأرجنتين ستتفقان خلال الزيارة على صفقة اسلحة ضخمة تصل الى مئة مليون دولار، وتشمل بيع الارجنتين اسلحة واجهزة حراسة وتعقب من انتاج اسرائيلي.

 

مقالات

 

شكيد تحمل اسم الصهيونية عبثا.

يكتب عضو الكنيست ونائب الوزير سابقا، يهودا بن مئير، في "هآرتس" ان وزيرة القضاء اييلت شكيد كثيرا ما تنتقد المحكمة العليا. بالنسبة لها، كما يبدو، لا توجد طريقة أفضل لكسب النقاط لدى ناخبيها في اليمين المتطرف. ردها الصارخ على قرار المحكمة العليا بشأن طرد العمال الأجانب هو رقم قياسي جديد. لقد اتهمت الوزيرة، ضمنا، المحكمة بمعاداة الصهيونية، أو على الأقل بأنها ما بعد الصهيونية، وبأنها تتنكر للحاجة الى الحفاظ على الغالبية اليهودية في دولة إسرائيل.

صحيح ان شكيد تتحدث بلسان نقية وبأسلوب مصقول، ولا تنزل إلى مستوى الحضيض الذي يصل اليه رفيقها في الكتلة، الذي يتحدث بمصطلحات D9، ولكن الأمور لا تقل خطورة من حيث المحتوى. من وجهة نظر موضوعية، فإن الانتقادات لقرر المحكمة لا أساس لها وتشوه مضمونه. وعلى عكس الانطباع الذي يمكن ان تخلفه تصريحات شكيد، فقد رفضت المحكمة معظم الالتماس وقبلت موقف الدولة بالكامل تقريبا. لقد سمحت المحكمة للدولة بطرد العمال الأجانب الى دول افريقية (حيث سيكون مستقبلهم وامنهم هناك غامضا)، بل وعمل ذلك قسرا. لا بل ذهبت المحكمة الى أبعد من ذلك وسمحت للدولة بإدخال هؤلاء الأشخاص، الذين يتواجدون هنا منذ سنوات، ولم يرتكبوا  أي جريمة، إلى السجن لمدة شهرين من أجل "تشجيعهم" و"إقناعهم" على مغادرة البلاد طواعية.

لقد كانت "الجريمة" الكبيرة التي ارتكبتها المحكمة، والتي جعلت وزيرة القضاء تهاجمها، هي أنها منعت الدولة من إبقاء هؤلاء الأشخاص في السجن إلى الأبد. يمكن الافتراض بأن محكمة في تركيا رجب طيب أردوغان أو روسيا فلاديمير بوتين، وبالتأكيد سورية بشار الأسد، كانت ستحكم بشكل مختلف، ولكن ما كان لأي محكمة في بلد ديمقراطي ان تتخذ قرارا مختلفا.

ووصلت ذروة السخرية لدى الوزيرة شكيد عندما ادعت أن المحكمة تتجاهل الحاجة إلى ضمان أغلبية يهودية في البلاد. هناك حوالي 6.5 مليون يهودي في إسرائيل، بينما يجري الحديث عن حوالي 34،000 عامل أجنبي. ووفقا لشكيد، فإن المحكمة - التي تسمح بطردهم قسرا، لكنها تحد من الفترة التي يمكن أن تحتجزهم خلالها في السجن - تهدد الأغلبية اليهودية في الدولة. لا يوجد حد للنفاق. لأنه إذا كان هناك من يهدد الأغلبية اليهودية، فإنهم شكيد ونفتالي بينت اللذان يطالبان بضم يهودا والسامرة وإقامة دولة ثنائية القومية في أرض إسرائيل، والتي من شأنها أن تهدد الأغلبية اليهودية وتدمر الحلم الصهيوني.

والأخطر من ذلك كله، باستثناء الانتقاد غير الموضوعي لقرار المحكمة، هو ادعاء شكيد بأنها تتحدث باسم الصهيونية والتحديد بشكل مثير للشفقة، بأن "الصهيونية لا ينبغي أن تستمر ولن تستمر في احناء رأسها أمام نظام حقوق الفرد التي تم تفسيرها على المستوى العالمي". إن طرح الصهيونية كمعارضة لحقوق الفرد يسبب الظلم للصهيونية، ويسبب الظلم للحقيقة، والظلم لدولة إسرائيل. فالشعب اليهودي هو الذي جلب الى العالم الفكرة العظيمة لحقوق الفرد العالمية، لأنه "على صورته خلق الله الإنسان"، وكما قال قدامى الحكماء: "الانسان المولود على صورته محبوب". كل انسان. لا يوجد تناقض بين الصهيونية والحقوق الفردية، والمحكمة العليا شددت على ضرورة تحقيق التوازن بين القيم.

دعونا نقول لوزيرة القضاء: لا ترفعي اسم الصهيونية عبثا، ولا تفتري عليها.

 

خرجنا في نزهة ولم نجد العربية

يكتب عودي زهافي، في "هآرتس" انه تم النشر في الأسبوع الماضي، بأن سلطة حماية الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، تميز ضد اللغة العربية في منشوراتها المختلفة. وإذا فحصنا المحتوى، وليس الشكل فقط، سنجد أنه تم في الواقع استبعاد وتناسي ثقافة وتراث 20٪ من مواطني الدولة.

فالسلطة تقدم معلومات شاملة وتفسيرات مفصلة عن المواقع التاريخية القائمة في المحميات التي تديرها، ولكن الطفل العربي الذي يزور محمية أربيل، لن يعرف أن الاسم العربي للوادي هو وادي الحمام، لأنه تم تقديم التفسير باللغتين العبرية والإنجليزية فقط. ومن سيخبره عن معركة كبيرة ومشهورة وقعت في القرن الثاني عشر في هذا المكان، حيث هزم صلاح الدين الصليبيين الذين حكموا المنطقة؟ طبعا، ليس السلطة.

صفحة المعلومات التي يجري توزيعها عند مدخل المحمية (بالعبرية والإنجليزية) تصف بالتفصيل نشاط الحشمونائيم في المنطقة والكنيس القديم، لكنها لا تذكر تلك المعركة الشهيرة ولا قبر النبي شعيب القائم في المكان المقدس للدروز. وبطريقة مماثلة، من الممكن أن نرى في كثير من صفحات المعلومات بأن السلطة تركز وتتعمق في التاريخ اليهودي، بينما تتعامل بتواضع كبير، لا بل تتجاهل الأحداث والمواقع التاريخية لشعوب وديانات أخرى. هذه السياسة، تنتقص، طبعا، من معرفة ومتعة كل زائر لتلك المحميات، ولكن بالنسبة المقصود للمواطنين العرب، في كثير من الأحيان تجاهل متعمد وتناسي لثقافتهم وتراثهم.

لقد تم انشاء سلطة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية من خلال دمج هيئتين: سلطة المحميات الطبيعية وسلطة الحدائق الوطنية. وعلى الرغم من التصور السائد لدى الجمهور، بأن الغرض من السلطة هو العمل على الحفاظ على الطبيعة وحماية الحيوانات والنباتات، فإن رؤيتها وأهدافها، كما يحددها القانون، هي أوسع من ذلك بكثير. لقد حدد قانون الحدائق الوطنية، الذي تعمل بموجبه السلطة، قائمة طويلة من الأهداف. بعضها في مجال الحفاظ على الطبيعة، ولكن إلى جانبها سلسلة من الأهداف الاجتماعية والتعليمية. ومن المفترض أن تقوم السلطة، من بين أمور أخرى، بحماية قيم التراث والمبادرة وتشجيع الأنشطة التعليمية بين عامة الناس وبين الشباب على وجه الخصوص.

وتنعكس هذه الأهداف في رؤية السلطة، كما تنشر على موقعها الالكتروني: "تحافظ سلطة الطبيعة والحدائق على قيم الطبيعة والمناظر الطبيعية والتراث، وتربط بين الانسان والمكان من خلال الصلة والانتماء إلى أرض إسرائيل بروح قيم إعلان الاستقلال". وكتب، ايضا: "تعمل السلطة على المحافظة على المظهر الفريد للأجزاء المختلفة من البلاد وإدارتها بما يعود بالنفع على سكان البلاد بأسرها ... للحفاظ على قيم التراث والثقافة البشرية في الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية، مع رعاية هذه المواقع وجعلها متاحة للجمهور".

في وثيقة الاستقلال، التي ورد ذكرها في رؤية السلطة، تم الاعلان عن إقامة دولة لتكون موطنا قوميا للشعب اليهودي، وتعمل وفقا لقيم الديمقراطية. كما تتضمن الوثيقة، التي كتبت أثناء خوض حرب الوجود، مقولة أن الدولة "ستحافظ على المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًا وسياسيًا بين جميع رعاياها دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس وتؤمن حرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة". كما تدعو الوثيقة العرب الإسرائيليين إلى المشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية. كما فهم مؤسسو الدولة أنه في خضم الحرب الصعبة، فإن وجود دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي يتطلب أيضا الاعتراف بالأقلية العربية التي تعيش في إسرائيل كمواطنين متساوين، وبالتالي الاعتراف بثقافتهم ولغتهم وتراثهم.

تستثمر سلطة حماية الطبيعة والحدائق الوطنية في إسرائيل جهودا كبيرة في إعداد مجموعة واسعة من الوسائل لجعل المعلومات متاحة للزوار في مختلف المواقع. وتشمل هذه التدابير اللافتات، صحائف المعلومات، والمقالات، وكتيبات للأطفال وغير ذلك. في ردها على مقال تسفرير رينات ("مسألة غير طبيعية" – ملحق هآرتس، 8 أيلول)، ادعت السلطة أنها تستثمر موارد كبيرة كل عام لترجمة المعلومات عن المواقع. يمكن تفهم الحاجة إلى الموارد لترجمة جميع المواد الأكاديمية المنشورة على الموقع إلى اللغة العربية، ولكن كم من الموارد تحتاج ترجمة كتيب تلوين للأطفال، والذي يتضمن فقط 50 كلمة باللغة العبرية؟ ولماذا تحرص السلطة على أن تكون جميع اللافتات القائمة في المحميات مكتوبة باللغتين العبرية والإنجليزية، ولكنها لا تحرض على اضافة اللغة العربية أيضا؟

جميع لافتات التحذير التي وجدناها في المحميات (على سبيل المثال، يمنع الدخول، او يمنع اشعال النار) مكتوبة على نفس الشكل بثلاث لغات - العبرية والإنجليزية والعربية. وبعبارة أخرى، يبدو أن السلطة تدرك أن هناك الكثير من الزوار الذين لا يقرأون العبرية أو الإنجليزية. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تحرص أيضا على ترجمة لافتات الارشاد والمعلومات إلى اللغة العربية ؟ الحلول متوفرة لدى السلطة.

 

طريقة كعكة الجبن وكعكة الشوكولاتة

يكتب غيورا أيلاند، في "يديعوت أحرونوت" أن محاولة التوصل إلى اتفاق مع حماس يسمح بإعادة المدنيين الإسرائيليين وجثث الجنود المتواجدة في حوزتها، فشلت مرارا وتكرارا. كما أن محاولة رئيس الصليب الأحمر، الذي زار غزة مؤخرا، لم تساعد أيضا. والحقيقة هي أن إسرائيل فشلت بشكل بالغ في جميع صفقات تبادل الأسرى منذ صفقة جبريل في عام 1985، والسبب بسيط، وهو أننا نتفاوض بشأن قضية واحدة، مع أن الجانب الآخر يتمتع بجميع المزايا. انه غير مبال بينما نحن متحمسون. والنتيجة السيئة لا مفر منها.

لن تساعد اللجان، مثل لجنة شمغار، مع تحديد المبادئ السامية، ولا اختيار أفضل رجل لمنصب منسق شؤون أسرى الحرب والمفقودين. والسبيل الوحيد للنجاح هو طرح صفقة تناقش عدة قضايا، بحيث يكون موضوع تبادل الأسرى احد مواضيعها فقط.

في عام 2009، ومع انتهاء عملية "الرصاص المصبوب"، تم ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لفتح معابر غزة ونقل الشاحنات المحملة بالطعام والمعدات. كان يجب على إسرائيل أن تقول في ذلك الوقت: نحن حساسون للمسائل الإنسانية، ولكن لجميع القضايا الإنسانية. وسوف نتفاوض مع حماس حول مسألتين: نطاق فتح المعابر وتبادل الأسرى.

لو كنا قد فعلنا ذلك، لكانت قد نشأت حالة متوازنة. نحن كنا سنضغط لإطلاق سراح جلعاد شليط، وحماس، التي لا تعتبر منظمة إرهابية ففقط، وانما، أيضا، الحكومة في غزة، كانت ستضغط لفتح المعابر. ونحن كنا سنظهر المرونة في الموضوع (أ)، والجانب الآخر كان سيضطر الى اظهار المرونة في الموضوع (ب). هذا لم يحدث آنذاك، ولا يحدث اليوم.

بشكل عام، تكون الصفقات هي الطريقة الصحيحة لحل أي نزاع. لنفترض أن إسرائيل تجري مفاوضات مع أي طرف، عدو أو صديق، على توزيع كعكة معينة. تنتهي المفاوضات بتقاسم الكعكة بنسبة 50:50. لدى الحكومة الإسرائيلية مشكلة في توضح كيف وافقنا على إعطاء الجانب الآخر 50٪، في حين أننا أكثر عدالة وأكثر ذكاء وأقوى منه، وبالتالي سوف تجد صعوبة في المصادقة على مثل هذا الاتفاق.

دعونا نفترض الآن حالة أخرى، تجري فيها المفاوضات حول كعكتين - كعكة جبن وكعكة شوكولاتة. تنتهي المفاوضات بحصولنا على ربع كعكة الجبن فقط، ولكن مع ثلاثة أرباع كعكة الشوكولاتة. من الواضح أن هذه حالة مماثلة للحالة السابقة، حيث أن المفاوضات انتهت في المتوسط بنسبة  50:50. ولكن هناك فرق كبير هنا. بما أننا نتعامل مع كعكتين، يمكن للحكومة أن تقول: فيما يتعلق بكعكة الجبن، صحيح انه تبقى لدينا الربع، ولكنها في كل الأحوال كعكة صغيرة وغير لذيذة، لذلك ليس سيئا للغاية أننا ابدينا السخاء وتخلينا عن ثلاثة أرباع منها.

من ناحية أخرى، فإن كعكة الشوكولاتة هي كعكة مهمة حقا. وفي هذه المسألة، أصررنا على إجبار الطرف الآخر على تقديم ثلاثة أرباعها. لذا، في النهاية، نحن الفائزين الكبار في الصفقة. الجانب الآخر سوف يدعي الشيء نفسه ولكن بشكل معكوس، والجميع سوف يشعرون بالرضا: فهم أيضا يمكنهم ان يحكوا لجمهورهم قصة النصر.

عندما يجري النقاش حول قضية واحدة، يكون المقصود دائما "لعبة نتيجتها صفر". وعند مناقشة العديد من القضايا، يتضح أن أولويات كلا الجانبين مختلفة: ما يعتبر أهم شيء بالنسبة لنا يعتبر أقل أهمية لدى الجانب الآخر - والعكس بالعكس. وهكذا فانه لكي نتمكن من التوصل إلى "اتفاق شامل" مع حكومة غزة، يجب علينا أولا أن نعترف بأن غزة اصبحت منذ زمن دولة، بكل ما يعنيه الأمر، وأن حماس هي الحاكم هناك. إسرائيل تملك قدرة كبيرة على تقديم العصي والجزر في غزة، ولذلك، إذا دخلنا في مفاوضات كهذه (مباشرة أو غير مباشرة)، حين يكون تبادل الأسرى احدى المواضيع التي ستناقش، يمكننا تحقيق نتيجة جيدة أيضا في مسألة اعادة جثتي غولدين وأورون واطلاق سراح المدنيين الاخرين الذين تحتجزهم حماس، وكذلك في مواضيع اخرى.

 

16 سنة على التوأم: الارهاب العالمي آنذاك واليوم

يكتب د. غادي حيطمان، في "يسرائيل هيوم" ان الهجوم الارهابي الذى وقع في 11 أيلول، قبل 16 عاما، هو الهجوم الاول في الغرب. ولكن حجم الدمار، وجرأة المهاجمين واختيار أهداف دقيقة، تهدف إلى ضرب قلب الحاضر الأميركي، كان بمثابة ابتكار تطلب من الأمة أن تغير أنماط تفكيرها فيما يتعلق بالإرهاب.

الأخبار السارة هي أن هجوما بهذا الحجم على الأراضي الأمريكية (وفي الغرب بشكل عام) لم يحدث منذ ذلك الحين. كما أن الولايات المتحدة، وفقا لمطبوعاتها، قتلت ما بين 60 الف و 70 ألف من مقاتلي الجهاد العالمي منذ ذلك الحين في مختلف البلدان . وكانت ذروة الحرب العالمية ضد الإرهاب (وفي الواقع ضد  الجهاد العالمي) قد جرت على مدى العامين الأخيرين على أرض سورية والعراق، وليس بالضرورة تحت القيادة الأمريكية، على الرغم من أن واشنطن تشارك بالتأكيد في الجهود الاستخباراتية والعملياتية والدبلوماسية في هذه البلدان.

ومن هنا الى الأخبار السيئة. وأهمها أن الإرهاب لا يزال معنا، ولا يتوقع أن يختفي. ففي السنوات الأخيرة، اتخذ وجوه جديدة، تشكل تعبيرا ملموسا لفكرة أو أيديولوجية، تتجاوز حدود الدول القومية وكذلك القارات. في عصر الشبكات الاجتماعية التي حولت العالم الى قرية صغيرة، باتت الفكرة السلفية الجهادية تتغلغل في المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. ومن بين مظاهرها في السنوات الأخيرة، الهجمات في قلب أوروبا (أنقرة وبروكسل وباريس ولندن وبرلين وغيرها) والموجة الضخمة من المهاجرين التي اجتاحت أوروبا، والهجمات الناجحة على الرموز الغربية، ورغبة الشباب (عادة على هامش الدائرة الاجتماعية) في الانضمام إلى الإسلام. كل هذه العوامل تعتبر عوامل تساعد في الحفاظ على لهب الجهاد. أين؟ في أي مكان يمكن فيه القيام بعمل ضد أولئك الذين يعتبرون بحكم التعريف يستحقون الموت لأنهم كفار. وقد شهدت أمريكا نفسها ذلك، بشكل كبير في العامين الماضيين، من خلال الهجمات الإرهابية في سان برناردينو، كاليفورنيا (كانون اول 2015) وفي نادي المثليين في فلوريدا (حزيران 2016).

في السنوات الأخيرة، تكرس وسائل الإعلام العالمية (بل وسائل الإعلام المحلية ايضا) مساحة كبيرة لتقارير عن داعش والخلافة التي أعلنها أبو بكر البغدادي. لكن الحقيقة هي أن الأميركيين لم ينسوا القاعدة. وكانت الرغبة في الانتقام لهجمات 11 أيلول قد حثتهم على تعميق جمع المعلومات الاستخباراتية وقتل كبار أعضاء المنظمة خلال الفترة الماضية. وكانت الذروة بطبيعة الحال، اغتيال أسامة بن لادن في أيار 2011. ولكن الأمريكيين لم يتوقفوا. ومنذ ذلك الحين، كانوا مسؤولين عن اغتيال كبار المسؤولين الآخرين في القاعدة. وهم يفهمون (ومعظم الدول الأوروبية تفهم اليوم) أن فكرة الجهاد العالمي لا تنتمي إلى أي منظمة. فهي متجذرة في قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، الذين يفتقدون الى انتماءات تنظيمية.

الوجوه الجديدة للإرهاب هي تنعكس في الخطوط الحديثة – القديمة للهجمات الفردية (الطعن، الدوس، التضحية وغيرها)، إلى جانب الإرهاب الكلاسيكي للبنى التحتية المؤسسية العاملة في الدول الغربية، بما فيها إسرائيل، بشكل مستقل أو بتوجيه من مقرات الجهاد في أفغانستان وسورية والعراق.

هذا كله يتطلب من أجهزة الاستخبارات في الغرب، زيادة تعقب الإرهاب المحتمل على الشبكات الاجتماعية. إن هذا التحدي أكثر تركيبا وتعقيدا، ولكن في ضوء حقيقة كون المقصود ملاحقة متواصلة لفكرة عالمية تقسم العالم إلى قسمين (نحن على حق والكفار على خطأ)، لا توجد طريقة أخرى إلا تسليح أنفسنا بالصبر والأدوات اللازمة للتقليل من الأضرار.