تفاهمات حماس دحلان تمت بترحيب مصري، وبرعاية مصرية، بل وبغطاء واسع من الوعود المصرية بفتح معبر رفح، وإقامة منطقة تجارية حرة، وتزويد غزة بالوقود اللازم.

كانت الوعود المصرية تدعو إلى التفاؤل، وكان من حق كل فلسطيني يستمع إلى الوعود المصرية أن يطير من الفرح، وأن يتفاءل، وأن يبشر قومه بأيام طيبة قادمة على غزة، لمجرد خروج التفاهمات إلى العلن!!

فما الذي جرى؟

وما الذي تحقق على الأرض؟

وما الذي تغير منذ تفاهمات حماس دحلان وحتى يومنا هذا؟

1ـ إغلاق مصر الطريق أمام قافلة المساعدات الجزائرية إلى غزة يعتبر مؤشراً سلبياً.

2ـ فتح معبر رفح للحجاج لعدة أيام يؤكد على قدرة مصر على فتح المعبر، ويؤكد أن ذريعة الإصلاحات في المعبر غير جدية، ولاسيما بعد فتح مصر معبر رفح للعالقين لمدة يوم واحد، بناءً على تدخل قيادي بارز من تيار محمد دحلان.

3ـ الإذلال المتعمد الذي تعرض له المواطنون الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، هنالك امتهان لكرامة الإنسان، وهذه ممارسة ميدانية واعية لا تبشر بخير.

4ـ لهجة المخابرات المصرية الصارمة مع وفد التكافل الاجتماعي الذي عاد من مصر أخيراً، فقد ربطت المخابرات المصرية فتح المعبر بتحقيق الأمن في سيناء، وكأن مواطني قطاع غزة هم المسؤولون عن أحداث سيناء الإرهابية!.

كل ما سبق من تطورات ينزع الدسم عن تفاهمات حماس دحلان في هذا الجانب، ويذبح التفاؤل، ولا يعطي مصداقية لوعود المخابرات المصرية عن فتح معبر رفح بعد العيد.

فما الذي استجد على أرض الواقع، وغير موقف المخابرات المصرية من فتح المعبر؟

وهل كان لزيارة محمود عباس إلى القاهرة تأثير على الإجراءات المصرية بفتح المعبر، ولاسيما بعد تأكيد أكثر من قيادي في حركة فتح على استمرار إغلاق معبر رفح، وأنهم تلقوا وعوداً مصرية بعدم فتح المعبر إلا من خلال شرعية محمود عباس؟!

ما يدعو للدهشة، أن مصر التي تواصل إغلاق معبر رفح أمام سفر الفلسطينيين حتى يومنا هذا، مصر تواصل تزويد غزة بالوقود، ولو بمقدار الحاجة؟

ويبقى السؤال الأهم:

هل واجبنا الوطني يقضي بأن نظل صامتين، نتحدث عن التفاؤل، وننتظر بهدوء كطلاب مدارس بلهاء، أم واجبنا الوطني يقضي بأن نرفع الصوت عالياً، ونصرخ، ونطالب غيرنا بالصراخ معنا في وجه من يتسبب في إغلاق معبر رفح حتى يومنا هذا؟

إن حاجة الفلسطينيين في غزة إلى فتح معبر رفح لا تقل أهمية عن حاجتهم إلى الأكسجين الذي يتنفسون منه الوجود، ومسؤولية السعي الدؤوب لفتح معبر رفح تقع على عاتق تفاهمات حماس دحلان، مع التأكيد على تمايز العلاقة بين دحلان والرئيس السيسي، والتأكيد على حميمتها.