واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي (3/8/2017 – 9/8/2017)، انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتجلت تلك الانتهاكات في استخدام القوة المسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين، والإمعان في سياسة الحصار والإغلاق، والاستيلاء على الأراضي خدمة لمشاريعها الاستيطانية، وتهويد مدينة القدس، والاعتقالات التعسفية، وملاحقة المزارعين والصيادين رغم إعلانها عن السماح لصيادي القطاع بالإبحار لمسافة 9 أميال بحرية، وهو ما يشير إلى استمرار سياسة الاحتلال في محاربتهم في وسائل عيشهم ورزقهم. تجري تلك الانتهاكات المنظمة في ظل صمت المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.  تجري تلك الانتهاكات المنظمة في ظل صمت المجتمع الدولي، الأمر الذي دفع بإسرائيل وقوات جيشها للتعامل على أنها دولة فوق القانون.

 وكانت الانتهاكات والجرائم التي اقترفت خلال الأسبوع الذي يغطيه هذا التقرير على النـحو التالي:

 

 * أعمال القتل والقصف وإطلاق النار:

 أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير (10) مواطنين فلسطينيين، بينهم (9) مدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أصيب (5) منهم  في الضفة، فيما أصيب (5) في القطاع. وفي قطاع غزة، واصلت تلك القوات ملاحقة الصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، وتنفيذ غارات جوية ضد مواقع تدريب تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

 ففي الضفة الغربية، أصابت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير (5) مدنيين فلسطينيين، أصيب (3) منهم بالأعيرة المعدنية خلال مشاركتهم في مسيرة قرية كفر قدوم الأسبوعية، شمال شرقي مدينة قلقيلية، احتجاجاً على استمرار إغلاق مدخل القرية الشرقي منذ بداية انتفاضة الأقصى ببوابة حديدية. وأصيب (2) بالأعيرة النارية خلال اقتحام تلك القوات مخيم الدهيشة للاجئين، جنوب مدينة بيت لحم، بهدف اعتقالهما.

 وفي قطاع غزة، شهدت المناطق الحدودية مسيرات احتجاج على استمرار الحصار الجائر على سكانه. استخدمت قوات الاحتلال القوة ضد المشاركين فيها، وأسفرت أعمال إطلاق النار لتفريق تلك المسيرات عن إصابة (4) مدنيين فلسطينيين، أصيب (2) منهم بأعيرة نارية، و(2) بقنابل غاز وصوتية سقطت عليهم بشكل مباشر.

 وعلى صعيد أعمال القصف الجوي، ففي تاريخ 9/8/2017، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية في غارتين منفصلتين موقعاً ونقطة مراقبة تابعين لكتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية – حماس)، شمال القطاع. أسفرت الغارة الأولى عن إصابة أحد رجال المقاومة الفلسطينية بشظية في الرأس، وأدت الغارتان لإلحاق أضرار مادية بالغة في داخل الموقعين.

 وفي إطار استهدافها لصيادي الأسماك الفلسطينيين في عرض البحر، ففي تاريخ 4/8/2017، فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران رشاشاتها بشكل متقطع، تجاه قوارب الصيادين الفلسطينيين شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال القطاع، وقامت بمطاردتها. وتكرر إطلاق النار تجاه قوارب الصيد الفلسطينية في المنطقة المذكورة أيضاً بتاريخ 5/8/2017، وتاريخ /8/2017 (ثلاث مرات)؛ وتاريخ 8/8/2017.

 

 * أعمال التوغل والمداهمة:

 خلال الأسبوع الذي يغطيه التقرير الحالي، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي (64) عملية توغل على الأقل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة، فيما نفّذت (10) عمليات اقتحام في مدينة القدس وضواحيها.  أسفرت تلك التوغلات والاقتحامات عن اعتقال (106) مواطنين فلسطينيين على الأقل، من بينهم (21) طفلاً، و(4) نساء، أعتقل (36) منهم، بينهم (8) أطفال وامرأة واحدة في مدينة القدس وضواحيها.

 وفي قطاع غزة، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 3/8/2017، شرق بلدة خزاعة، شمال شرقي مدينة خان يونس، وشرعت آلياتها بتنفيذ أعمال تسوية وتجريف في الأراضي على امتداد الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع وإسرائيل.

 

 * إجراءات تهويد مدينة القدس الشرقية المحتلة:

 على صعيد تجريف المنازل السكنية، ففي تاريخ 8/8/2017، هدمت جرافات بلدية الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلة المواطن حمزة الشلودي، في حي الربايعة في قرية جبل المكبر، جنوب مدينة القدس المحتلة، بذريعة البناء دون ترخيص. وأفادت زوجة صاحب المنزل، أنها تعيش وزوجها وطفلتاهما في المنزل منذ 3 أشهر، وتبلغ مساحته 65 مترا مربعا. وذكرت أن بلدية الاحتلال قامت بهدم المنزل دون سابق إنذار، وفور حضور طواقم البلدية لتنفيذ عملية الهدم قامت بالاتصال بالمحامي الذي توجه بدوره إلى البلدية، وتمكن من الحصول على قرار لتأجيل الهدم، لكن الجرافات كانت قد أنهت عملية هدم منزلها.  

 وفي تاريخ 9/8/2017، هدمت جرافات بلدية الاحتلال الإسرائيلي غرفة سكنية قيد الإنشاء لعائلة صيام في حي بيت حنينا، شمال مدينة القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص. وأفادت العائلة أن الغرفة ومنافعها قيد الإنشاء، وتبلغ مساحتها 45 مترا مربعا، ومبينة من الخشب، حيث بدأت العائلة ببنائها قبل شهرين.

 * جرائم الاستيطان والتجريف واعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم:

 فعلى صعيد أعمال التجريف وإخطارات هدم المنازل السكنية، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي (14) منشأة سكنية وصناعية وتجارية في بلدة سلواد، شرق مدينة رام الله بالهدم، بذريعة البناء دون ترخيص، رغم وقوعها في مناطق (B) وفق اتفاق أوسلو لعام 1993. وذكر رئيس البلدية أن من ضمن المنشآت المخطرة بالهدم مدرسة خاصة تقع داخل حدود بلدية سلواد، وتعمل منذ أكثر من 10 سنوات، وهي المدرسة الخاصة الوحيدة التي تخدم قرى شرق رام الله.

 وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ففي تاريخ 4/8/2017، هاجم عشرات المستوطنين، انطلاقاً من مستوطنة “كريات أربع”، شرق مدينة الخليل، منازل المواطنين في حارة جابر، إلى الشرق من الحرم الإبراهيمي، بالحجارة، واعتدوا على المواطنين تحت حماية مشددة من جيش وشرطة الاحتلال التي لم تحرك ساكنا لمنعهم. أسفر ذلك عن إصابة المواطن طارق “ربعي تميمي”؛ 40 عاماً، بجروح في يده اليسرى، وكسر في كف يده، والمواطن منور جابر، 40 عاماً، بجروح في الرأس، وجرى نقلهما إلى مستشفى الخليل الحكومي لتلقي العلاج.

  * الحصار والقيود على حرية الحركة

 واصلت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار غير القانوني على الأرض الفلسطينية المحتلة، لتكرس واقعاً غير مسبوق من الخنق الاقتصادي والاجتماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، ولتحكم قيودها على حرية حركة وتنقل الأفراد، ولتفرض إجراءات تقوض حرية التجارة، بما في ذلك الواردات من الاحتياجات الأساسية والضرورية لحياة السكان، وكذلك الصادرات من المنتجات الزراعية والصناعية.

  ففي قطاع غزة، تواصل السلطات المحتلة إجراءات حصارها البري والبحري المشدد على القطاع لتعزله كلياً عن الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، وعن العالم الخارجي، منذ نحو عشر سنوات متواصلة، ما خلّف انتهاكاً صارخاً لحقوق سكانه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبشكل أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لنحو مليوني نسمة من سكانه. ومنذ عدة سنوات قلصت سلطات الاحتلال المعابر التجارية التي كانت  تربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل من أربعة معابر رئيسة بعد إغلاقها بشكل كامل إلى معبر واحد” كرم أبو سالم”، جنوب شرقي القطاع، والذي لا تتسع قدرته التشغيلية لدخول الكم اللازم من البضائع والمحروقات للقطاع، فيما خصصت معبر ايرز، شمال القطاع لحركة محدودة جداً من الأفراد،  ووفق  قيود أمنية مشددة، فحرمت سكان القطاع من التواصل من ذويهم وأقرانهم في الضفة وإسرائيل، كما حرمت مئات الطلبة من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية والقدس المحتلة. أدى هذا الحصار إلى ارتفاع نسبة الفقر إلى 65%، بينما ارتفعت نسبة البطالة في الآونة الأخيرة إلى 47%، ويشكل قطاع الشباب نسبة 65% من العاطلين عن العمل. ويعتمد 80% من سكان القطاع على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات حياتهم المعيشية اليومية. وهذه نسب تعطي مؤشرات على التدهور الاقتصادي غير المسبوق لسكان القطاع.

  وفي الضفة الغربية، تستمر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في تعزيز خنق محافظات، مدن، مخيمات وقرى الضفة الغربية عبر تكثيف الحواجز العسكرية حولها و/ أو بينها، حيث خلق ما أصبح يعرف بالكانتونات الصغيرة المعزولة عن بعضها البعض، والتي تعيق حركة وتنقل السكان المدنيين فيها.  وتستمر معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المدن، وبخاصة على طرفي جدار الضم (الفاصل)، بسبب ما تمارسه القوات المحتلة من أعمال تنكيل ومعاملة غير إنسانية وحاطة بالكرامة.  كما تستخدم تلك الحواجز كمائن لاعتقال المدنيين الفلسطينيين، حيث تمارس قوات الاحتلال بشكل شبه يومي أعمال اعتقال على تلك الحواجز، وعلى المعابر الحدودية مع الضفة.