رفضت كوريا الديمقراطية اشتراط وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وقف برنامجها الصاروخي البالستي من أجل عودة الحوار الأميركي معها، مؤكدة أنها «لن تتفاوض على سلاحها النووي في ظل التهديدات الأميركية».

وكان تيلرسون أكد، على هامش منتدى «آسيان» الاقليمي في مانيلا (6/7)، أن «واشنطن لن تدرس إجراء حوار مع بيونغ يانغ إلا إذا أوقفت الأخيرة برنامجها الصاروخي البالستي». واعتبر أن تبني الأمم المتحدة عقوبات مشددة على كوريا الديمقراطية «يعكس نفاد صبر المجتمع الدولي إزاء الطموحات النووية لبيونغ يانغ».

وجاءت تصريحات تيلرسون عقب لقاء نادر بين وزيري خارجية الكوريتين على هامش المنتدى المذكور، لم يبد خلاله وزير الخارجية الكوري الشمالي أي مؤشر إلى أن العقوبات الأخيرة تشكل تهديداً لبلاده، بل اعتبر أنها «تعد انتهاكاً صارخاً لسيادة بلاده».

وتصافحت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية، كانغ كيونغ وا، مع نظيرها الشمالي ري هونغ يو قبيل عشاء على هامش منتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). ودعت بيونغ يانغ إلى قبول الدعوة إلى إجراء حوار بهدف تخفيف حدة التوترات في شبه الجزيرة الكورية، وإلى تنظيم اجتماع للعائلات التي فرقتها الحرب الكورية، بحسب وكالة يونهاب الكورية الجنوبية.

 

 

وردّ وزير الخارجية الكوري الشمالي بأن اقتراحات سيول ليست صادقة. وقال إنه «بالنظر إلى الوضع الحالي الذي يتعاون فيه الجنوب مع الولايات المتحدة من أجل زيادة الضغوط على الشمال، فإن مقترحات كهذه تفتقد إلى المصداقية». 

 

 

وقالت الخارجية الكورية الديمقراطية إن «تجربة الصاروخ البالستي العابر للقارات هدفه هذه المرة توجيه تحذير صارم للولايات المتحدة التي تطلق التصريحات غير المنطقية وحملة محمومة لفرض عقوبات وضغوط على كوريا الديمقراطية».  

وكان ترامب رحب بالتصويت بالإجماع في مجلس الأمن، مؤكداً أنه «يقدر لروسيا والصين دعمهما لمشروع القرار الأميركي وعدم استخدامهما لحق النقض ضده». وهو الموقف ذاته الذي سعى تيلرسون إلى إبرازه في مانيلا خلال محادثات منفصلة (6/8)، مع وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والصيني وانغ يي على هامش اللقاء الإقليمي.

وقال تيلرسون إنه «لا خلاف في الأسرة الدولية بشأن ما هو مطلوب من كوريا الديمقراطية، لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي». وشدّد أنّ عليها أن توقف اختباراتها البالستية إذا أرادت الحوار مع الولايات المتحدة من أجل حل الأزمة، إلا أنه لم يحدد إطاراً زمنياً لإمكانية إجراء حوار كهذا، أو فترة زمنية لامتناع بيونغ يانغ عن القيام بهذه التجارب.

منعطف حرج

أما وزير الخارجية الصيني فقد اعتبر أن ملف شبه الجزيرة الكورية يدخل «منعطفاً حرجاً»، بعد تشديد مجلس الأمن العقوبات على بيونغ يانغ، مشيراً إلى استمرار اختلاف وجهات النظر بين الدول الكبرى حيال طريقة التعاطي مع كوريا الديمقراطية، وكرر موقف الصين بأن العقوبات وحدها لا تحل المشكلة، داعياً الولايات المتحدة إلى استئناف الحوار مع كوريا الديمقراطية. ودعا جميع الأطراف إلى اتخاذ موقف يتسم بالمسؤولية.

وجاء تصريح الوزير الصيني بعد إعلان مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر أن الرئيس دونالد ترامب يراجع خططاً لـ «حرب وقائية». وذكّر بقول الأخير «إنه لن يتساهل إزاء قدرة كوريا الديمقراطية على تهديد الولايات المتحدة»، وزاد: «المسألة من وجهة نظر الرئيس لا يمكن التهاون معها. وبالتالي علينا تأمين كل الخيارات، وهذا يشمل خياراً عسكرياً».

ويجري «البنتاغون» منذ مدة استعدادات لمواجهة احتمال نشوب نزاع عسكري مع بيونغ يانغ، إلا أن حدة الخطاب الأخير «تشكل تطوراً لافتاً في هذا الإطار».

وقال الوزير الصيني بعد لقاء نظيره الكوري الشمالي: «أجرينا محادثات شاملة. حضّ الجانب الصيني الجانب الكوري الشمالي على التعامل بهدوء مع القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، والامتناع عن القيام بأي شيء يستفزّ المجتمع الدولي، مثل تنفيذ تجربة نووية». واعتبر أن ذلك سيساعد بيونغ يانغ على «اتخاذ قرار صائب وذكي»، منبهاً إلى «مستوى مرتفع من الحساسية والتعقيد» يمكن أن يمسّ العلاقات الصينية - الكورية الديمقراطية.

وأعرب وانغ عن أمله بتعامل جميع الأطراف بجدية مع اقتراح بكين تعليقاً مزدوجاً، أي أن توقف كوريا الديمقراطية تجاربها النووية والصاروخية، وتوقف كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة، معتبراً أن هذه هي «أكثر المبادرات الواقعية التي يمكن تنفيذها، كما أنها أكثر الحلول المعقولة والودية».

ودعا إلى استئناف المحادثات السداسية لتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، واستدرك: «المسألة ليست سهلة، لكنها وجهة علينا السعي نحوها جميعاً. الحوار والمفاوضات فقط هما الطريق الصحيح لتسوية الأزمة في شبه الجزيرة الكورية».

 

الصين تخلي مسؤوليتها عن الأزمة الكورية        / كادر داخل المادة /

دعت بكين إلى عدم الربط بين الملف النووي الكوري الشمالي ومحادثاتها التجارية مع واشنطن، وذلك رداً على تحذير الرئيس الأميركي لها، ودعوتها إلى «كبح جماح جارتها»، وإعلانه بأنه «لن يسمح لها مجدداً بأن تقف مكتوفة الأيدي دون أن تفعل شيئا بشأن كوريا الديمقراطية»، وذلك بعد إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً بالستيا ثانياً عابراً للقارات خلال شهر.

وكان ترامب «غرّد على تويتر» قائلاً: «أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء الصين. لقد سمح لهم قادتنا السابقون الأغبياء بكسب مئات مليارات الدولارات سنويا في التجارة، ورغم ذلك لا يفعلون شيئاً من أجلنا مع كوريا الديمقراطية سوى الكلام»، رابطاً بين الخلل في العلاقات التجارية مع العملاق الآسيوي لجهة العجز الأميركي في الميزان التجاري مع الصين الذي بلغ 309 مليارات دولار العام الماضي، والسياسة حيال كوريا الديمقراطية.

ونددت الصين، بإطلاق الصاروخ الكوري الشمالي مشدّدة على أنه «يشكل انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة». إلا أن وزير الخارجية الأميركي حمّل كلاً من الصين وروسيا «مسؤولية خاصة» في تفاقم ما وصفه بـ«الخطر الذي تُمثّله كوريا الديمقراطية»، من خلال «دعمهما الاقتصادي للبرنامج النووي والبالستي لبيونغ يانغ».

وفي هذا السياق، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي: إن «تخفيف حدة التوتر والعمل على استئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء برامج كوريا الديمقراطية للأسلحة النووية والصواريخ البالستية أمر يعود بشكل أساسي للولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية وليس لبلاده».

وشدد على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع إجراء مزيد من التجارب الصاروخية، لكنه شدّد في المقابل على معارضة الصين لنشر نظام دفاع صاروخي أميركي معروف باسم «ثاد» في كوريا الجنوبية.

 

 

 

حزمة سابعة من العقوبات ضد كوريا الديمقراطية        

أقر مجلس الأمن الدولي (5/8)، بإجماع أعضائه الخمسة عشر، مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة يقضي بحرمان كوريا الديمقراطية من نحو مليار دولار من عائدات صادراتها لمعاقبة برنامجيها النووي والبالستي. وجاء القرار رداً على تجربتي إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات أجرتهما بيونغ يانغ الشهر الماضي، أعلن إثرهما الزعيم الكوري الشمالي عن قدرة بلاده على استهداف أي منطقة من الولايات المتحدة.

ويستهدف القرار الصادرات الكورية الديمقراطية من الحديد وخام الحديد والرصاص وخام الرصاص. ويتهم بيونغ يانغ بالقيام بـ«تحويل جزء كبير من مواردها الضعيفة لمواصلة تطوير أسلحة نووية وبرامج عديدة مكلفة لصواريخ بالستية».

وينص القرار أيضاً على «منع إقامة أي شركات جديدة مشتركة بين شركات كورية شمالية وأجنبية ووقف كل استثمار إضافي في الشركات الموجودة حالياً». وكان مجلس الأمن فرض ست مجموعات من العقوبات على كوريا الديمقراطية منذ أن أجرت تجربتها الأولى على جهاز نووي عام 2006.

وتفاوضت الولايات المتحدة مع الصين بشأن حزمة العقوبات الجديدة لقرابة الشهر قبل فرضها في المنظمة الدولية.

 

«آسيان» تتمسك بمعارضة طلب واشنطن طرد بيونغ يانغ      / كادر داخل المادة /

أبدى وزراء خارجية دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، خلال اجتماعهم في مانيلا (6/8)، قلقهم البالغ من تزايد حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقالوا إنها «تهدد بشدة السلم والأمن في العالم». وبلهجة أشد من السابق، طالب الوزراء في البيان الختامي للمنتدى، كوريا الديمقراطية بالامتثال لقرارات مجلس الأمن الخاصة ببرامجها النووية والصاروخية والمساهمة إيجاباً في إرساء السلام في المنطقة.

بيد أنّ موقف «آسيان» ظل أقلّ من الخط الأكثر تشدداً الذي تريده الولايات المتحدة، ويتمثل في مطالبتها دول الرابطة بخفض علاقاتها مع كوريا الديمقراطية، وهو ما تعتبره دول «آسيان» أمراً صعباً لأن أعضاءها لا تربطهم علاقات قوية أصلاً بكوريا الديمقراطية.

وقال وزير الخارجية الفيليبيني آلان بيتر كايتانو الذي ترأس اجتماعات مانيلا بحضور 27 وزير خارجية دولة بينها روسيا واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والصين وكوريا الديمقراطية: «لن تفكر آسيان في طرد كوريا الديمقراطية من المنتدى، والأفضل الدخول في حوار معها، واستغلال فرصة نادرة يلتقي فيها الأطراف المعنية بالقضية».