توصلت الشرطة والنيابة في اسرائيل إلى اتفاق مع آري هارو، أحد الشخصيات الرئيسية التي رافقت نتنياهو، على تحويله إلى «شاهد ملك»، الأمر الذي وجد فيه الكثير من المحللين محفزا لوقوع هزة سياسية في المشهد السياسي  الاسرائيلي قد تنهي قرابة عشر سنوات من حكم نتنياهو، في حال تقرر فعلا تقديمه إلى المحاكمة بتهم الرشوة والفساد السلطوي.

توقيع الاتفاق تم (6/8) بين مدير مكتب نتنياهو، سابقا، آري هارو، والنيابة والشرطة، بمصادقة المستشار القانوني للحكومة أفيخاي مندلبليت، والنائب العام شاي نيتسان. ومن الواضح أن هارو يتمتع بدور مركزي في الملف 2000، كونه قام بتسجيل قسم من المحادثات التي جرت بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وممول صحيفة «يديعوت احرونوت»، نوني موزس، بواسطة هاتفه الخليوي، كما أنه شارك في بعض الجلسات، بالإضافة إلى وجود دلائل على أن نتنياهو طلب من هارو القيام بعدة تدابير بهدف فحص جدية موزس في تنفيذ الصفقة التي كانت تهدف إلى تغطية نشاطات نتنياهو بشكل ايجابي في «يديعوت أحرونوت»، مقابل عمله على سن قانون يحد من انتشار صحيفة «اسرائيل اليوم».

وفي حال أفاد هارو أمام الشرطة بأنه عمل باسم نتنياهو من أجل عقد صفقة «السلطة مقابل الصحيفة»، فان هذا سيعني حدوث تطور كبير في هذا الملف الخطير والجوهري من بين ملفات التحقيق مع نتنياهو. ويشار إلى أن نتنياهو ادعى  بأنه تظاهر برغبته بالتوصل إلى صفقة مع موزس وأن الاتصالات بينهما كانت محادثات واهية.

«الليكود» بعد نتنياهو

يعيش حزب الليكود حالة الارتباك في ظل التطورات الأخيرة، ويبدو أنه بعد أشهر طويلة فضل خلالها كبار المسؤولين في الحزب الحفاظ على الصمت، اضطروا في أخيرا إلى بدء التفكير في اليوم الذي سيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضحت مصادر في الحزب أنه في حال تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بتهمة خطيرة، فإنهم لن يواصلوا دعمه. وقال مسؤول في الحزب«اذا تم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، لن نسمح له بالبقاء. لن يكون لدينا سيناريو يواصل فيه قيادة الدولة والليكود وهو يحمل على ظهره حدبة لائحة الاتهام. فهو يمكنه اسقاط الليكود أيضا وليس نفسه فقط» .وتقول المصادر إن اعضاء «الليكود» يتحدثون عن سيناريو تشكيل حكومة بديلة إذا استقال نتنياهو أو اضطر إلى ذلك. وقد حدث وضع مشابه بعد استقالة ايهود أولمرت من رئاسة الحكومة قبل تقديم لائحة الاتهام ضده.

وكلما اشتد الخناق حول نتنياهو، يبدو أن الكثير من وزراء «الليكود»  يتهربون من الدفاع عنه في وسائل الاعلام. وقالت مصادر في  الحزب«هناك حالة كبيرة من الحرج. الوضع الأكثر تعقيدا من ناحية نتنياهو هو أنه لم يتبق لديه الكثير من المقربين باستثناء زوجته سارة وابنه يئير، لكنه على الرغم من ذلك، فان مكانته في الليكود لا تزال قوية، وغالبية الأعضاء لا يزالون يدعمونه». وقال مصدر في محيط نتنياهو إن الشخصيات البارزة التي تم «تجنيدها» لمهمة الدفاع عن نتنياهو في وسائل الاعلام، هم رئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان، النائب دافيد مسلم والنائب نافا بوكير. وقد اهتم بيتان بالخروج للدفاع عن رئيس الحكومة عندما هاجم، خلال لقاء في القناة الثانية، الوزراء الذين رفضوا الوقوف إلى جانب نتنياهو والدفاع عنه، قائلا إن «هناك وزراء لا يهمهم إلا استبدال نتنياهو، ونحن سنصفي الحساب معهم في الانتخابات الداخلية».

وكان الصوت الوحيد في «الليكود» الذي أعلن على الملأ دعمه لاستقالة نتنياهو في حال تقديم لائحة اتهام ضده، هو رئيس لجنة الخارجية والأمن، آفي ديختر. وقبل التوقيع مع هارو على اتفاق الشاهد الملك، قال ديختر للإذاعة الاسرائيلية «على رئيس الحكومة أو وزير الأمن الذي يقدم ضده لائحة اتهام ترك منصبه».