صعَّدت حكومة المستوطنين في اسرائيل في النصف الأول من هذا العام  من نشاطاتها الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية فبلغ عدد العطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة في المستعمرات التي اقامتها على أراضي المواطنين والأراضي العامة في الضفة الغربية خلال الأشهر الست الاولى من هذا العام ،وفق معطيات تقارير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ، ثلاثة أضعاف نظيرتها من العام الماضي .

حكومة نتنياهو لا تفوت فرصة على هذا الصعيد . ففي خطوة استفزازية شكلت بحد ذاتها تحديا خطيرا للقانون الدولي قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نهاية الاسبوع قبل الماضي  بوضع حجر الأساس لتجمع استيطاني يضم أكثر من ألف وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «بيتار عيليت» على أراضي المواطنين في قرية واد فوكين جنوبي الضفة الغربية  وأعلن في حفل وضع حجر الأساس بأنه لا يوجد حكومة أخرى عملت من أجل الاستيطان مثل حكومته . وكان جيش الاحتلال الاسرائيلي قد أغلق المدخل الرئيسي، لقرية واد فوكين غرب بيت لحم، أمام حركة المواطنين في الاتجاهين لتأمين طريق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المستوطنة المقامة على أراضي القرية ليضع حجر الأساس لوحدات استيطانية جديدة. ووعد نتنياهو في الوقت نفسه  بشق طريق جديد يربط مستوطنة «بيتار عيليت» مع القدس. وتعهد بتوفير كل متطلبات تطوير تلك المستوطنة الجاثمة على اراضي بيت لحم ليصل عدد سكانها إلى قرابة 50 ألف مستوطن، ما يجعلها واحدة من أكبر المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.

يأتي هذا في الوقت الذي يتعرض فيه نتنياهو لحملة تشكيك واسعة في ظل تراكم ملفات الفساد المتهم بها وزوجته، وارتفاع صوت المطالبات بمحاكمته وربما إقالته في حال رأى المستشار القضائي الاسرائيلي مؤشرات جدية على تورط رئيس الوزراء في هذه الملفات.

وقد تفاخر زعيم حكومة المستوطنين في إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بإنجازاته الاستيطانية حيث دعا إلى استئناف أعمال إقامة مستوطنة جديدة لإسكان المستوطنين الذين تم إخلاؤهم من البؤرة الاستيطانية العشوائية «عمونا» وإلى الإبقاء على مستوطنين اقتحموا مبنىً في الخليل المحتلة، وإلى تنفيذ حكم الإعدام في المشتبه بتنفيذه عملية طعن في مستوطنة حلاميش ، وذهب إلى حد الإعلان عن موافقته إخراج قرى وبلدات في وادي عارة من إطار المواطنة والدولة بواسطة ترانسفير على النمط الذي يقترحه أفيغدور ليبرمان. وذكر أنه يجري العمل على تخفيف الأضرار القانونية فيما يتعلق بمستوطنة «ناتيف هأفوت» المقامة على أراضي قرية الخضر الفلسطينية جنوب غرب بيت لحم. وأشار إلى أنه شارك بالجلسة التي عقدت بحضور مندوبين عن وزارات الأمن، المالية والإسكان، والتي بحثت سبل استئناف العمل على إقامة مستوطنة «عاميخاي»، بأسرع وقت ممكن لصالح من تم إخلاؤهم من مستوطنة «عامونا».

وأعلن رئيس مجلس المستوطنات بالضفة الغربية، يوسي دجان، عن عزمه التحصن داخل مبنى الرجبي المتاخم للحرم الابراهيمي والذي احتلته مجموعات من المستوطنين قبل عدة أيام. وقال رئيس مجلس المستوطنات، بأنه سيقوم، وبالتزامن مع الصيام بذكرى خراب «الهيكل» المزعوم، المبيت في الحرم الابراهيمي والتحصن مع المستوطنين في مبنى الرجبي، حيث طالب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بوقف الغبن اللاحق بالمستوطنين وحقهم بالسكن في العمارة المتاخمة للحرم الإبراهيمي، قائلا لنتنياهو« في الوقت الذي نحيي ذكرى خراب الهيكل، عليك ألا تكون شريكا لخراب إضافي».

على صعيد آخر أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية، أنها أنجزت بناء جزء بطول 42 كلم من جدار الفصل العنصري الذي يمر بأراضي المواطنين جنوب الضفة الغربية المحتلة.وقالت إنها«رفعت الجدران الإسمنتية الأخيرة بما يكمل جدارا بطول 42 كلم بين ترقوميا وميتر،في إشارة إلى قرية ترقوميا الفلسطينية شمال غرب الخليل، ومعبر «ميتر» جنوب الخليل القريب من مستوطنة تحمل الاسم نفسه. ولم تذكر نسبة اكتمال شبكة الجدران الإسمنتية والسياجات والخنادق والطرق العسكرية المغلقة والبالغ طولها 712 كلم.

وفي الاطار ذاته ذكرت مصادر عبرية، أن إسرائيل بدأت تخطط لبناء «جدار» ضخم تحت الأرض على الحدود مع مصر وقطاع غزة. وأشارت إلى أن الجدار الجديد سيكتمل بناؤه في غضون عام ونصف، بتكلفة ماليّة تصل إلى 3.4 مليار شيكل. ولفتت إلى أن المرحلة الأولى من البناء ستتم على مسافة كيلو متر واحد فقط، لتحديد وكشف أي أنفاق يجري حفرها في سيناء، وبعد ذلك ستمتد عملية البناء إلى 3 كيلومترات.

وقد دان المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان قيام بنيامين نتنياهو بوضع ما سمي حجر الأساس لبناء المرحلة الثالثة (1100) وحدة استيطانية جديدة من المخطط الاستيطاني في مستوطنة «بيتار عيليت» المقامة على أراضي قرية واد فركين غرب بيت لحم ، واعتبر بأن هذه الخطوة الاستفزازية من جانب بنيامين نتنياهو تأتي في سياق السباق المحموم ، الذي تقوم به حكومته اليمينية المتطرفة لخلق المزيد من الحقائق على الارض لقطع الطريق تماما على فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة مترابطة وقابلة للحياة .


 

المحكمة العليا تصادق على هدم بيوت منفذي العمليات

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا في 3/8/2017 صادقت من خلاله على هدم بيوت عائلات أربعة فلسطينيين نفذوا عمليات، وبينهم ثلاثة شهداء. وقررت المحكمة العليا هدم بيوت عائلات الشهداء عادل عنكوش وأسامة عطا وإبراهيم صالح، من قرية دير أبو مشعل الواقعة شمال غرب مدينة رام الله. وكان الشهداء الثلاثة نفذوا عملية عند باب العامود في البلدة القديمة في القدس المحتلة، وأسفرت عن مقتل شرطية في وحدة حرس الحدود الإسرائيلية. كذلك قررت المحكمة العليا هدم بيت عائلة الأسير مالك حامد، من قرية سلواد في محافظة البيرة، منفذ عملية دهس بالقرب من مستوطنة «عوفرا»، والتي أسفرت عن مستوطن يخدم في جيش الاحتلال. وقضى قرار المحكمة بهدم بيت عائلة عنكوش بالكامل، وبابقاء طابق واحد من بيتي عائلتي عطا وصالح في دير أبو مشعل.