عقدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ورشة عمل تحت عنوان«المشروع الوطني الفلسطيني إلى أين؟ وما العمل؟ » وذلك يوم 29/7 في مقرها المركزي بدمشق. وحضر جلسة الحوار عدد من ممثلي فصائل العمل الوطنية ومثقفون وباحثون. ترأس الجلسة الرفيق خالد عبد الرحيم سكرتير اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، وأفتتح النقاش بمداخلة أشار فيها إلى أن الورقة المقدمة تلامس الخطوط العريضة للتدخلات الإقليمية والدولية في ظل التحديات التي ترسم معالمها في المنطقة العربية، ووصول مسار أوسلو التفاوضي بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال إلى الطريق المسدود. وقال «كما هو بات واضحاً للجميع بأن هناك إجماعاً في الرأي مفاده أن المشروع الوطني يقف أمام مخاطر جدية أكثر من أية فترة خلت، وهذا يدعونا إلى الشروع في حوار مسؤول ومجدي يثمر صياغة رؤية برنامجية مشتركة نعمل من خلالها على استعادة مكانة قضيتنا الوطنية ووضعها على رأس سلم الاهتمامات بالمنطقة».

 

إعادة بناء أم تطوير؟

*الأخ أبو فاخر أمين السر المساعد لحركة فتح ــ الانتفاضة، تساءل إذا كان هناك بالأصل وجود للمشروع الوطني في الساحة الفلسطينية، وتناول في مداخلته عملية إلغاء اسم فلسطين من المعادلة السياسية في السنوات التي تلت النكبة، مشيراً إلى عملية تجنيس اللاجئين في الأردن والتعامل الذي جرى مع التجمعات الأخرى لللاجئين الفلسطيني من الناحية الإنسانية وليس كونهم يشكلون قضية سياسية لشعب اغتصب وطنه وشرد من أرضه... وحسب رأيه فإن البرنامج المرحلي (1974) عرّض المشروع الوطني الفلسطيني لأول اهتزاز. وختم مداخلته بأن «أي توجه لإعادة البناء النظري للمشروع الوطني يجب أن يبدأ حقيقة من خارج حسابات السلطة، بل من خارج حسابات السلطتين والحكومتين وخارج ارتباطاتهما، وخصوصاً الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل».

*الرفيق أبو هاني عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عنون مداخلته «إقليم مضطرب في عالم متغير» وتساءل «هل يبقى دورنا كحركة تحرر وطني فلسطيني ويسار في موقع المحلل والوصف، أمام أننا عجزنا في تقديم وبناء البديل». وهل أسدل الستار على المشروع الوطني الفلسطيني وعلى القرار الوطني المستقل والتمثيل الواحد الموحد؟ أم أن الفشل يطال القيادة الفلسطينية وطبيعتها الطبقية وبرنامجها السياسي؟ وختم مداخلته بالقول «علينا كيسار وفصائل وطنية حية فلسطينية ضرورة القطع الكامل مع أوسلو وإفرازاته ».

* ورأى الرفيق إبراهيم أبو ليل عضو جمعية الصداقة الإيرانية ــ الفلسطينية، أن عجز القيادة الفلسطينية يعود إلى طبيعتها وتركيبتها الاجتماعية التي تبلورت مصالحها الاقتصادية بإطار العلاقة السياسية والأمنية مع الاحتلال، وأنها فقدت ثقة المجتمع الفلسطيني بعدما وصلت استراتيجيتها إلى طريق مسدود، واستمرارها بالتقيد بالالتزامات المجحفة التي فرضها اتفاق اوسلو. ورأى ضرورة تقديم بديل لفكرة حل الدولتين التي باتت مستحيلة التحقق مع استمرار الاستيطان وتشريعه بقوانين عنصرية.

* الرفيق محمد صوان (كاتب وصحافي) تطرق في مداخلته إلى أننا اليوم نعيش انتهاء مرحلة وبداية مرحلة جديدة وسط ارتباك سياسي وفكري، والبحث عن المشروع الوطني الجديد أو المتجدد ومناقشة أهدافه. وأن إفلاس القيادة الرسمية المتنفذة أمام صعود قوى اليمين المتطرف الإسرائيلي يتطلب وضع أهداف مرحلية في جميع ساحات العمل الوطني الفلسطيني. وختم صوان أن المشروع الوطني الفلسطيني الجديد لن يكتب له النجاح إذا لم يشمل الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده.

مستجدات وتداعيات

*الرفيق أحمد يونس (أبو سعيد) أكد على الحاجة لتطوير وعقد جلسات عمل لدراسة وتطوير العنوان المطروح «المشروع الوطني»، خاصة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة العربية وتداعياتها على القضية الفلسطينية. وقال: بعد حرب 1967 أصبح الهدف إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع التأكيد على حقوق عودة اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194... ثم جاءت المفاوضات نتيجة مؤتمر مدريد وصولاً لاتفاق أوسلو. ونوه أبو سعيد إلى خطورة عدم توافق جميع الفصائل على برنامج موحد.

* الرفيق راتب شهاب عضو اللجنة المركزية في التنظيم الفلسطيني لحزب البعث العربي الاشتراكي، بدأ مداخلته باستعراض نشوء القضية الفلسطينية وعمليات تزوير التاريخ والتضليل والمخططات العدوانية عبر تنظيم هجرات إرهابية من عدة بلدان لإحلالها محل السكان الأصليين للبلاد. ونبه الرفيق شهاب إلى خطورة نقل القضية من كونها مسألة سياسية وحقوق شعب وتحويلها إلى قضية إنسانية عبر وكالة الغوث الدولية (أنروا). وأكد شهاب ضرورة إبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية.

* الرفيق عبد الفتاح إدريس، عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ، رأى أن المشروع الوطني الفلسطيني يخضع اليوم لرؤى وتأويلات مختلفة من واقع المتغيرات والخلافات السياسية. ورأى أن التراجع والتغيير يطال أساسيات المشروع الوطني الجامع بإعلان وثيقة الاستقلال التي اعترفت عملياً بالكيان الصهيوني على معظم الأرض الفلسطينية، والاعتراف بالقرار 242 وحصر الطموح الفلسطيني بحدود العام 1967. كما جرى إسقاط فلسطينيي المناطق المحتلة عام 1948، ونبذ الكفاح المسلح، إضافة إلى خطر الاعتراف بحق عودة اليهود إلى أرض ميعادهم والتنازل عن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، لينتهي الأمر بإسقاط البعد العربي للصراع مع العدو الصهيوني.

*الأخ ياسر المصري مسؤول الإعلام والدراسات في حركة فتح ــ الانتفاضة دعا في مداخلته إلى التدقيق في خلفيات الهجمات التي يتعرض لها المشروع الوطني من خلال الدور الواضح للنظام الرسمي العربي الذي تواطأ مع الولايات المتحدة الأمريكية. ورأى أن المشروع الوطني يتطلب لصياغته مساهمة كل القوى الوطنية وكافة شرائح المجتمع الفلسطيني لتحقيق أهداف شعبنا في التحرير الكامل والعودة الحقيقية الى الديار الأصلية في كل فلسطين.

ضرورة الاصلاح

* الرفيق مصطفى الهرش عضو المكتب السياسي لحزب الشعب استهل مداخلته بأنه من الصعوبة وضع عنوان شامل للمشروع الوطني لتعدد المفاهيم المعبرة عنه عبر مختلف المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، والذي يجب أن يعكس جملة الظروف الوطنية والإقليمية والدولية. والتقلب الكبير الذي طال المشروع يكمن بإنتقال القضية من أنها قضية عربية قومية إلى كونها قضية وطنية.

وختم الهرش«إن المشروع الوطني حالياً يقبع بين يمين ليبرالي ويمين إسلامي، وعلى الفصائل اليسارية وضع رؤية تعيد إبراز الصراع بثنائية حركة التحرر الوطني مقابل الاستعمار الاستيطاني. كما يجب العمل على إصلاح مؤسسات م.ت.ف وتحقيق الربط الجدلي بين النضال الوطني والنضال الاجتماعي إلى جانب الدفاع عن الطابع الديمقراطي والعلماني للدولة الفلسطينية».

* الأخ فايز أبوراس عضو جمعية الصداقة الإيرانية ــ الفلسطينية، رأى أن المشروع الوطني الفلسطيني محكوم سلفاً بتأثير العوامل الخارجية وبالواقع العربي صعوداً وهبوطاً. وأن إنجازات الشعب الفلسطيني ما كان لها أن تتحقق وتثمر إلا من خلال التوافق العربي، وأضاف «قد لا تتحمل القيادة الفلسطينية مسؤولية الهبوط في الواقع العربي وما رافقه من تداعيات ضارة على الوضع الفلسطيني، ولكنها تتحمل بالتأكيد مسؤولية تضخيم الخسائر الفلسطينية في هذه المرحلة من خلال السياسات التي انتهجتها ودخولها مشاريع مثل اتفاق أوسلو مخالفة لكل توجهات الشعب. وسيبقى الرهان دوماً على الشعب وحضوره في الميدان.

الأخ  نزار حميد أكد على ضرورة وأهمية هكذا ندوات وقال: أرى أن المراهنة هي على الشعب الذي يتقدم دوماً على القيادات. وما يعنيني أنا هو مناطق الـ48 وأن التنازل عن حق العودة يعتبر كارثياً بالنسبة للمشروع الوطني. أثني على ما جاء في مداخلة الأخ ابو سعيد حيث الحل يكمن باستعادة الوحدة الوطنية الحقيقية وإجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية.

الرفيق فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفي تعقيبه على المداخلات نوه إلى خصوصية الحالة الفلسطينية الفريدة، وقال« نحن ومع تقديرنا لتجارب وطنية وثورية عديدة نحترمها ونتمنى لها كل تقدم ونجاح، غير أننا في فلسطين نقف أمام حالة فريدة من الاستعمار الاستيطاني.

ولذلك أعتقد أن مصطلح البرنامج المرحلي غير موفق والأنسب هو مصطلح البرنامج الوطني. يبدو أنه في الساحة الفلسطينية التهمة جاهزة قبل الفكرة.. نحن أمام واقع شديد التعقيدات بتداخل القوى المتصارعة والمتنافسة لذلك علينا التعاطي بكل دقة وموضوعية، الحوار مفتوح والنقاش يستمر ويحتاج الموضوع إلى جلسات عديدة.. بالنسبة للمحاور لا أرى أنه من الدقة ترسيم المحور الرابع كمحور يضم أمريكا وإسرائيل.. والمحاور الأخرى الثلاث لاتقاس بالمسطرة حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية، تقترب وتتباعد.. وبالنسبة لهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق المناطق التي احتلت عام 1967 لا نرى أن ذلك يعني نهاية القضية».