وصف المراقبون الوضع في غزة بأنه يعيش حالة قلق عميقة، تحت تأثير التطورات الأخيرة المحيطة بالقطاع.

في مقدمة هذه التطورات تزايد تداعيات الحصار المفروض على القطاع، وتأثيره الإقتصادي والإجتماعي، ما أدى إلى زيادة في نسبة العاطلين عن العمل، خاصة في صفوف الشباب. ومن هذه التداعيات التراجع الخطير في التيار الكهربائي وإنعكاساته الإقتصادية والصحية والبيئية، بما في ذلك توقف محركات ضخ المياه العادمة، والتي تتسلل إلى البحر، حتى أن الدوائر الصحية حذرت أبناء القطاع من الإستحمام على الشواطئ بسبب الإرتفاع الحاد للتلوث، ما يؤثر بشكل خطير على صحة المواطنين.

 وزاد الأمر تعقيداً إجراءات السلطة في رام الله ضد حماس، والمسماة عقابية، والتي بدأت تنعكس بخطورة شديدة على القطاع بأكمله، من وقف للموازنات، وخفض رواتب الموظفين، وحجز رواتب الأسرى المحررين، ووقف التحويلات للعلاج في الخارج، ما أدى إلى عدد من الوفيات بين المرضى.

ويتخوف سكان القطاع من الإجراءات الإضافية التي تتحدث دوائر رام الله عن نية الرئيس عباس اللجوء إليها في إطار التصعيد المتبادل بين فتح وحماس، وإنسداد افق إنهاء الإنقسام رغم تعدد المبادرات التصالحية وآخرها المبادرة الوطنية التي أطلقتها مجموعة من الفعاليات السياسية والمستقلة.

 في السياق نفسه، يراقب سكان القطاع الأوضاع في إسرائيل بقلق شديد، خاصة بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها قضية الفساد المتهم فيها بنيامين نتنياهو وزوجته، وإمكانية إحالتهما إلى القضاء.

سكان القطاع يتخوفون أن يلجأ نتنياهو إلى «قلب الطاولة»، بحيث يشن عدواناً على القطاع، حتى يقيّم على ملفه القضائي، وبحيث تنشغل إسرائيل في حرب جديدة، ما يساعد على إطالة عمر الحكومة ويغلق الطريق على المعارضة الإسرائيلية، وعلى منافسي نتنياهو لإخراجه من الحكم.

سكان القطاع يراقبون يومياً طائرات الإستطلاع الإسرائيلية من غير طيار، وهي تجتاح سماء القطاع،  كما نظروا إلى القصف الذي تعرض له القطاع صباح يوم الأربعاء (9/8/2017) بذريعة الرد الإسرائيلي على صاروخ إنطلق من القطاع، بإعتباره مؤشراً خطيراً، من شأنه أن يدخل الأوضاع في مسار شديد التعقيد، خاصة في ظل أوضاع فلسطينية تتفاقم فيها الصراعات بين فتح وحماس.

 المراقبون في غزة أبدوا تخوفاً حقيقياً من إنفجار قد يفاجئ الجميع، في ظل أوضاع إجتماعية وإقتصادية شديدة الهشاشة يعيشها قطاع غزة.