رفض استئناف الجندي القاتل ازاريا وتثبيت قرار الحكم السابق

كتبت صحيفة "هآرتس" ان محكمة الاستئناف العسكرية، رفضت امس (الاحد) التماس الجندي السابق اليؤور ازاريا ضد قرار ادانته بالقتل والحكم عليه بالسجن، والتماس النيابة العسكرية ضد قرار الحكم المخفف الذي فرضته المحكمة العسكرية عليه. وصادقت محكمة الاستئناف بالإجماع على رفض التماس ازاريا، بينما رفض ثلاثة من بين خمس قضاة المحكمة زيادة فترة العقوبة المفروضة على ازاريا، ما يعني ان الحكم سيبقى كما هو – 18 شهرا من السجن الفعلي، والتي سيبدأ بتنفيذها في التاسع من آب المقبل في السجن العسكري رقم 4.

وايد قاضيان من بين الخمسة تشديد العقوبة بالسجن على ازاريا لسنتين ونصف على الاقل، وان لا تزيد عن خمس سنوات. وادعى رأي الأقلية ان الادلة في قضية ازاريا تسمح باتهامه بالقتل المتعمد. وجاء في موقف الاقلية انه لو كانت النيابة العسكرية قد اتهمت الملتمس (ازاريا) بالقتل المتعمد (وليس بالقتل كما تم اتهامه) "لربما ما كنا سنناقش الان، لا رأي الغالبية ولا رأي الاقلية، في تحديد نطاق العقوبة". وحدد احد قاضيا الاقلية بأن "النيابة العسكرية اخذت في الاعتبار حالة الملتمس حين اختارت محاكمته بمخالفة اقل خطورة، أي القتل".

وجاء في تفسير قاضيا الاقلية، والذي قرأه رئيس المحكمة الجنرال دورون فايلس: "نحن نتوقع من كل جندي تفعيل الحد الاقصى من الحكم. حتى وان الصقنا بالمخرب الألقاب التي تعكس مشاعر الكراهية والاحتقار، فانه يبقى انسانا – وليس حيوانا او أداة. حتى المخرب المصاب يستحق تلقي العلاج المناسب الذي يمكنه انقاذ حياته. لا يمكن السماح بهدر الدم. الملتمس قضى على حياة مخرب حقير حين كان يقف بينهما قائد الكتيبة وقائد الفصيل. لقد اطلق النار من دون أي حاجة عسكرية". وجاء في نهاية موقفهما ان "الادلة تسمح بتقديم لائحة اتهام اشد خطورة، لكن النيابة العسكرية قامت بتفعيل اعتباراتها".

وحدد القضاة بأن "عدم الاعراب عن الندم يفترض ان يزيد من عقوبة الملتمس"، لكنهم اشاروا الى انه يسود لديهم الانطباع بأن ازاريا "ليس منغلقا امام القيم"، ولذلك فانهم يأملون "بأن يستخلص بسرعة العبرة المطلوبة من الحادث". واضافوا: "الملتمس الواقف امامنا لا يشكل خطرا ملموسا وفوريا على الجمهور، وانما تقف امامنا، كما نأمل، حالة عينية واستثنائية".

وكتب رأي الأقلية قاضي المحكمة المركزية في القدس، سابقا، تسفي سيغل، المختص في القانون الجنائي. وانضم اليه في رأيه القاضي المدني يغئال فليتمان، رئيس محكمة العمل القطرية. اما القضاة الثلاثة الاخرين الذين شكلوا رأي الأغلبية فهم رئيس المحكمة فايلس، والضابطين ابي بيلد وايال ايزنبرغ.

وحسب رأي الغالبية فان الحالات الاخرى التي عرضها الدفاع لكي يظهر بأن ازاريا هو ضحية لتطبيق القانون بشكل انتقائي، لا تشبه حالته، ولا توجد علاقة بينها وبين الحادث الذي تورط فيه. وتطرق فايلس الى قيام ازاريا بتغيير روايته بشكل متكرر خلال التحقيق والمحاكمة، وحدد بأن "هذا يشير الى عدم مصداقيته ويعزز ادلة النيابة". كما رفض القضاة ادعاء محامي ازاريا بأنه اعتقد ان المخرب يشكل خطرا عليه. واشار القاضي فايلس الى ان بعض الشهود حاولوا مساعدة ازاريا من خلال تحريف الحقيقة، وحدد بأن ازاريا عمل خلافا لأوامر فتح النيران.

وكانت المحكمة العسكرية قد ادانت ازاريا في كانون الثاني، بقتل المخرب الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل، في اذار 2016، وفرضت عليه في شباط 2017 الحكم بالسجن الفعلي لمدة 18 شهرا. وقرر محاميه يورام شفطل الاستئناف على قرار الحكم والعقوبة، وطالب بتبرأته او تخفيف محكوميته بشكل كبير. وفي المقابل التمست النيابة العسكرية ضد العقوبة المخففة، وطالبت بزيادتها لفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

اليمين وعلى رأسه نتنياهو يطالب بالعفو عن ازاريا

وفور صدور قرار محكمة الاستئناف العسكرية، اعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انه يدعم منح العفو لأزاريا. وكتب على حسابه في تويتر: "لم يتغير رأيي بشأن العفو عن اليؤور ازاريا، كما اعربت عنه بعد قرار الحكم عليه". واضاف: "عندما يتم طرح الموضوع للنقاش العملي سأحول توصيتي بالعفو عنه الى الجهات المعنية".

وسارع الكثير من السياسيين الى التعقيب على قرار محكمة الاستئناف العسكرية. وتوجه ليبرمان الى عائلة ازاريا، عبر حسابه في تويتر، وكتب: "اطلب من عائلة ازاريا عدم تقديم التماس آخر، والتوجه الى رئيس الأركاب بطلب العفو. ليس لدي شك بأن رئيس الاركان سيأخذ في الاعتبار الظروف الصعبة وكون ازاريا جنديا متميزا".

من جهته قال رئيس الاركان غادي ايزنكوت، ان "ازاريا هو محارب في الجيش الاسرائيلي، وخدم مثل الكثير من جنودنا في رأس الحربة، وشارك في التحدي المشترك الذي يقوم في جوهره على توفير الامن لمواطني دولة اسرائيل. اليوم قالت المحكمة العسكرية كلمتها بشكل حاد وواضح. الجهاز القضائي العسكري قام بإجراءات اعتمدت على القيم والمهنية والحيادية، واتخذ قراره بشكل مستقل ومن دون أي تدخل داخلي او خارجي. الجيش بقيادتي درس الحادث واستخلص الدروس وهكذا سيواصل العمل في ضوء قرار المحكمة الذي صدر اليوم". واضاف ايزنكوت ان "الاجراء القضائي في المحكمة العسكرية انتهى. اذا قرر ازاريا تقديم طلب بتخفيف عقوبته، فسيتم النظر فيه بجدية، من خلال فحص كل الاعتبارات المتعلقة بالأمر، ومن خلال الالتزام فقط لقيم الجيش وجنوده ومن يخدمون فيه".

ودعا كل من وزير التعليم نفتالي بينت، ووزيرة الثقافة ميري ريغف، ونائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي، الى العفو عن ازاريا. وكتب بينت ان "القرار قاسي، لكنه يجب احترام المحكمة. بعد سنة ونصف من المصاعب حان الوقت للعفو عن اليؤور ازاريا". وقالت ريغف ان "الجندي المتميز ازاريا كان يجب ان يكون في بيته منذ زمن. الان يخضع الأمر لصلاحية الجيش، وهذا هو الدعم الأساسي الذي يجب ان يقدمه لأليؤور، ومن الجيد الاسراع بذلك".

اما حوطوبيلي فتوجهت الى رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، وقالت ان "قرار الحكم على ازاريا يتطلب العفو. في هذه الايام، حين تبكي اسرائيل ضحايا المجزرة في نفي تسوف (حلميش) من المهم ان نتذكر من هم الاشرار ومن هم الأخيار، وان الجندي الذي يقتل مخربا لا يعتبر مجرما. من المناسب انهاء القضية بالعفو عنه عاجلا".

وانتقد رئيس حزب المعسكر الصهيوني، ابي غباي، هذه الاصوات وكتب ان "رفض الاستئناف على قرار الحكم في قضية ازاريا ينطوي على كثير من التفسيرات، لكنه يتضمن استنتاجا واحدا له صلة بشكل خاص ومن المناسب ان نتفق معه اليوم: اخرجوا السياسة الصغيرة من الجيش ومن اجراءاته القضائية".

وقال النائب نحمان شاي (المعسكر الصهيوني) ان "المحكمة حددت في قضية ازاريا المقاييس الاخلاقية للجيش". وكتبت رئيسة حركة ميرتس، النائب زهافا غلؤون ان "رسالة القرار هامة: الجيش لن يكون ميليشيا ولن يتم منح الشرعية لأخلاق العصابات". وقال النائب اريئيل مرجليت (المعسكر الصهيوني) انه "حتى في الوقت الذي يوجه فيه عشرات السياسيين سهامهم الى رئيس الاركان مطالبين بالعفو، يحظر عمل ذلك طالما لم يعرب ازاريا عن ندمه. من دون ندم يحظر منح العفو".

وكتب رئيس الحكومة السابق، ايهود براك، على حسابه في تويتر ان "المحكمة حسمت القرار. اسرائيل ستحارب الارهاب بكل قوة، من خلال التمسك بقيم الجيش ووثيقة الاستقلال. الان وقت تحمل المسؤولية واعلان الندم، وبعدها يمكن العفو".

يشار الى انه اذا قرر ازاريا تقديم طلب الى رئيس الأركان لتخفيف عقوبته، فانه سيضطر الى الجلوس في السجن لمدة شهر قبل صدور قرار بشأنه. وقد حددت المحكمة العسكرية بأن على ازاريا بدء تنفيذ الحكم في التاسع من آب، ويجب عليه ان يقرر حتى ذلك التاريخ ما اذا سيطلب الالتماس الى المحكمة العليا. واذا قرر عدم الالتماس فانه سيدخل الى السجن في التاسع من آب، وسيتمكن من التوجه الى رئيس الأركان فقط في السابع من ايلول، بعد تحول قرار محكمة الاستئناف الى قرار نهائي.

وحسب القانون العسكري يجب على رئيس الأركان الرد على الطلب خلال 30 يوما، والتي سيجري خلالها مشاورات مع النيابة العسكرية. وقالت مصادر عسكرية لصحيفة "هآرتس" انه من دون تحمل ازاريا للمسؤولية والاعراب عن ندم، معين على الاقل، من المشكوك فيه انه يمكن النظر بإيجاب الى طلبه. وقال محامي ازاريا، يورام شفطل، امس، انه مستعد "لمناقشة اقتراح عيني" من قبل الجيش لتخفيف العقوبة. ورفض الجيش هذا التوجه وقال انه في ضوء ادانة الجندي بالقتل، في المحكمتين، يجب على الجندي التوجه الى رئيس الاركان.

ويشار الى ان ايزنكوت اكد في تصريحاته نيته مناقشة طلب تخفيف الحكم فقط "من خلال الالتزام لقيم الجيش وجنوده ومن يخدمون فيه". وهو يلمح بذلك الى انه لا ينوي أخذ ضغوط السياسيين او ردة فعل الجمهور في الاعتبار، وانه يعتبر استمرار الاجراءات مسألة عسكرية داخلية. كما يعترف ايزنكوت في بيانه، بشكل غير مباشر، بأن الجيش اخطأ في معالجته للقضية، حين قال ان الجيش "استخلص الدروس وهكذا سيواصل العمل" بعد قرار الحكم.

ادعاءات الجيش غير مقنعة بشأن إطلاق النار على الفتى محمد قدومي

تكتب صحيفة "هآرتس" ان قوات الجيش اطلقت النار، قبل اسبوع، على الفتى الفلسطيني محمد قدومي (13 عاما) من بلدية جيوس في قضاء قلقيلية، واصابته بجراح بالغة. ويدعي الجيش انه تم اطلاق النار على الفتى لأنه رشق الحجارة وحاول اجتياز السياج الفاصل.

ومنذ إطلاق النار عليه يخضع الفتى للعلاج في مستشفى مئير في كفار سابا، تحت حراسة دائمة من قبل الجنود. وقالت عائلته ان الجيش بدأ بإجراءات لاتهامه برشق الحجارة. وجاء من المستشفى انه تم اجراء عملية جراحية لمحمد، وان حالته تتحسن.

وقالت عائلة الفتى ان ابنها كان يقوم بجمع الاغصان لغرض اشعال الموقد، على مقربة من بيته الواقع بجوار السياج الفاصل. وتم اطلاق النيران الحية على قدومي، ونقل الى المستشفى وهو مصاب بجرحين خطيرين في ساقيه، على الاقل.

وقال والده انه تم اطلاق النار على ساقي ويد ابنه، مضيفا انه "كان الى جانب السياج ، وكان هناك اربعة اولاد، وتواجد الجنود تحت اشجار الزيتون، وصعدوا من هناك الى منطقة السياج ". وقال انه "اذا فعل الاولاد اي شيء فقد كان يمكن للجنود اعتقالهم، لكنهم اطلقوا عليه ثلاث عيارات"

وقال ان ابنه لم يحاول اجتياز السياج. "انه ابن 13 سنة ولا يمكنه الانتقال الى اسرائيل". واضاف ان ابنه ما كان يمكن له ان يرشق الحجارة على الجنود، لأن الجنود اختبأوا في كمين ولم يشاهدهم احد.

يشار الى ان الادارة المدنية كانت قد رفضت في البداية السماح لوالدي محمد بالدخول الى اسرائيل والتواجد معه في المشفى، لكنها تراجعت عن ذلك بعد تدخل المستشفى و"محسوم ووتش" ومنظمة اطباء لحقوق الانسان.

وجاء من الناطق العسكري ان "قوة كانت تكمن بالقرب من قرية جيوس اطلقت النار على فلسطيني خرب السياج الامني وانتقل الى الجانب الثاني، وتم علاجه من قبل القوة ونقله الى المستشفى، وتقوم النيابة العسكرية بمعالجة الموضوع".

وطرح الجيش عدة صياغات متناقضة لتبرير اطلاق النار. فقد اعلن في البداية بأن قدومي حاول اجتياز السياج بعد مشاركته في مواجهة وقعت في المكان. وبعد ذلك قال الجيش ان قدومي شارك في خرق للنظام. لكن القوة العسكرية كانت تكمن في المنطقة وليس من الواضح كيف يمكن اتهام الفتى بخرق النظام ضد قوة لم يكن بإمكانه مشاهدتها. وفي وقت لاحق عاد المصدر العسكري وادعى ان الفتى خرب السياج واشعل اطارا".

نتنياهو: "القرار بشأن الحرم لم يكن سهلا"

تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال صباح امس، انه يتفهم مشاعر الجمهور بشأن ادارة الازمة في الحرم، واضاف بأن "القرار لم يكن سهلا".

وتطرق نتنياهو خلال جلسة الحكومة الى الانتقادات العامة لسلوك الحكومة في الازمة، وقال: "انا اصغي لمشاعر الجمهور واتفهمها. القرار الذي اتخذناه لم يكن سهلا، ومع ذلك، كرئيس لحكومة اسرائيل، واتحمل المسؤولية عن امن اسرائيل، يجب علي اتخاذ القرارات بهدوء ومن خلال تحكيم الرأي".

وحسب نتنياهو فقد تم اتخاذ القرار "من خلال رؤية واسعة للخارطة كلها، للتهديدات التي تواجهنا والتي لا يعرف الجمهور جزء منها. انا اتفهم مشاعر الجمهور لكنني افهم ايضا ما هو واجب القيادة وهكذا انا اعمل".

المحامي المقرب من نتنياهو كان يفترض ان يربح عشرات ملايين الشواكل من صفقة الغواصات

تكتب صحيفة "هآرتس" انه يستدل من الافادة التي ادلها بها الشاهد الملكي في ملف الغواصات، ميكي غانور، امام الشرطة، بأن المحامي دافيد شمرون، المقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومحاميه الشخصي، كان يفترض ان يربح عشرات ملايين الشواكل من صفقة الغواصات الثلاث التي ستشتريها اسرائيل من المانيا. وجاء في تقارير نشرتها القناتين الثانية والعاشرة في التلفزيون، مساء امس الاحد، بأن غانور كشف للشرطة بأن شمرون كان سيحصل على نسبة 20% من عمولة الوسيط (غانور) في صفقة الغواصات.

لكن شمرون نفى اقوال غانور، وجاء في تعقيبه ان "الادعاءات التي يتم طرحها بعيدة جدا عن الواقع، ولا يتقبل الوعي ان يكون الشاهد الملكي قد ادلى بها امام الشرطة. على كل حال فان شمرون عمل طوال الفترة التي مثل فيها غانور، بصفته محاميه، وتم كل شيء حسب القانون". وقال شمرون ان الاتفاق بينهما لم يشمل عمولة وانه مَثل غانور في صفقة الغواصات فقط في التوقيع مع شركة تيسنكروب.

يشار الى ان ميكي غانور، الذي يمثل شركة تيسنكروب في اسرائيل، وقع قبل عشرة ايام على اتفاق مع الشرطة، يصبح بموجبه شاهدا ملكيا في ملف التحقيق 3000. ووفقا للصفقة سيمضي غانور عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة فقط، ويدفع غرامة بمقدار عشرة ملايين شيكل. ويعتبر غانور الشخصية الرئيسية في هذا الملف، ومن المتوقع ان يكشف الاتفاق معه تفاصيل جديدة حول عمق الفساد في الجيش وفي الجهاز الامني في كل ما يتعلق بالمشتريات الأمنية الكبيرة التي نفذتها اسرائيل في السنوات الاخيرة.

الخلافات حول تطبيق التناوب تهدد استمرارية القائمة المشتركة

تكتب "هآرتس" ان الخلافات على تنفيذ اتفاقية التناوب تهدد بتفكيك القائمة المشتركة بعد عامين ونصف فقط من تشكيلها. فقد ادت استقالة النائب باسل غطاس من الكنيست الى تقويض الصيغة التي اتفقت عليها الاحزاب مسبقا. ويدعي كل اعضاء القائمة انهم يلتزمون بالصيغة، وان الخلاف يتمحور حول تفسير طريقة تنفيذها.

وكانت الاحزاب التي تتشكل منها القائمة – الجبهة والعربية للتغيير والتجمع والعربية الموحدة – قد اتفقت عشية الانتخابات على التناوب بين نوابها في القائمة، بحيث يفترض بالنائب اسامة السعدي، المرشح الثاني عشر في القائمة عن قائمة العربية للتغيير، والنائب عبدالله ابو معروف، المرشح الثالث عشر عن قائمة الجبهة، الاستقالة في منتصف الدورة لصالح جمعة الزبارقة (من التجمع) وسعيد الخرومي (من العربية الموحدة)، وبالتالي تتمثل الجبهة والعربية الموحدة والتجمع بأربعة نواب لكل منها، وتبقى العربية للتغيير مع نائب واحد، (علما انها تتمثل حاليا بنائبين- احمد الطيبي واسامة السعدي – المترجم).

لكن النائب باسل غطاس (التجمع) اضطر للاستقالة قبل عدة اشهر، بعد اتهامه بنقل اجهزة هاتف خليوية الى اسرى امنيين. وبعد استقالته دخل الى الكنيست جمعة الزبارقة، المرشح الرابع عشر في القائمة. لكنه لا يوجد تمثيل اخر للتجمع في قائمة المرشحين من المكان الخامس عشر وحتى الثامن عشر، ذلك ان المرشحة التالية من التجمع تحتل المكان التاسع عشر.

الا ان التجمع يطالب بتنفيذ الاتفاق الاصلي، الذي يمنحها اربعة مقاعد في النصف الثاني من الدورة، ما يعني انه سيكون على المرشحين الثلاثة، من رقم 16 وحتى 18 الاستقالة كي تدخل مرشحة التجمع. وقالت الجبهة انها ملتزمة باستقالة ابو معروف، وليس بضمان استقالة مرشحها السابع عشر يوسف العطاونة.

وفي العربية للتغيير يشترطون استقالة السعدي باستقالة العطاونة وممثل العربية الموحدة في المكان السادس عشر، كي يدخل مرشحها وائل يونس، المصنف في المكان الثامن عشر. لكن العربية الموحدة تطالب بتنفيذ الاتفاق كما هو لضمان دخول ممثلها سعيد الخرومي، لكنها مستعدة لمناقشة استقالة مرشحها في المكان السادس عشر، ابراهيم حجازي.

وخلال الاشهر الاخيرة عملت في هذا الموضوع، اللجنة الخاصة (لجنة الوفاق الوطني) التي تشكلت عشية الانتخابات وكان لها دور مركزي في صياغة اتفاق التناوب. ونشرت اللجنة، امس، بيانا اعلنت فيه بأن ابو معروف سيقدم استقالته حتى يوم الخميس القادم، وتتوقع ان يفعل ذلك النائب السعدي ايضا. واعرب التجمع والعربية للتغيير عن تحفظهما من البيان، فيما فاخرت الجبهة بالتزامها بالاتفاق، خلافا للعربية للتغيير.

ويسبب هذا الخلاف ضررا لصورة القائمة المشتركة، التي يثير تبادل الاتهامات بين قادتها والاحزاب المشاركة فيها، انعدام الثقة، ما يهدد استمراريتها وامكانية خوضها للانتخابات القادمة بتركيبتها الحزبية الحالية.

 

مقالات

 

رفض استئناف ازاريا: ثمانية قضاة لم يتركوا أي مجال للشك

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان ثمانية قضاة عسكريين – ثلاثة في محكمة قيادة المنطقة الوسطى، في كانون الثاني الماضي، وبعدهم خمسة في محكمة الاستئناف العسكرية، امس الاحد – لم يتركوا أي مجال للشك. العريف اليؤور ازاريا تصرف بشكل يتعارض تماما مع اوامر فتح النيران عندما اطلق النار على المخرب الجريح عبد الفتاح الشريف، الذي كان ملقى على الأرض في الخليل. نأمل بأن يكون هذا القرار قد وضع حدا للخلاف حول الحقائق، والتحليلات التي تتناول الحادث منذ وقوعه في آذار من العام الماضي. والان، بعد الرفض المطلق لاستئناف الدفاع ضد شدة العقوبة، بقيت امام الدفاع خطوة واحدة ذات فرص قليلة: طلب السماح لها بالالتماس الى المحكمة العليا. وبعد ذلك ستنتقل معالجة ملف ازاريا الى رئيس الاركان غادي ايزنكوت، الذي سيقرر ما اذا سيوافق على طلب الجندي المتوقع بتخفيف العقوبة.

لقد قام قضاة محكمة الاستئناف، تماما مثل قضاة المحكمة العسكرية الاولى، بتفكيك ادعاءات الدفاع. الأمر الذي كان واضحا لكل من شاهد، بعيون مفتوحة، الشريط الذي صوره المتطوع الفلسطيني في "بتسيلم"، والذي تم بثه في يوم الحادث، تم كتابته بالأسود على الابيض في قراري الحكم.

حسب القضاة، فان المخرب الجريح لم يشكل أي تهديد ملموس. وان ازاريا تصرف بدافع الانتقام وليس بدافع الشعور الصادق بوجود خطر يتمثل بالسكين التي تم القائها بعيدا عن المخرب، او التخوف من ان الشريف يخفي عبوة على جسده. لقد فصل ازاريا دوافعه على مسمع رفاقه في الوحدة بعد قيامه بإطلاق النار – ولم يتم العثور على أي عيب في افادة صديقه، كما في افادات اخرى للجنود (باستثناء افادة قائد الكتيبة). ويبين الفحص الدقيق للشريط بأن ازاريا تصرف بكامل الوعي، كما لو كان يشارك في تدريب على إطلاق النار وليس كجندي يحبط تهديدا في ساحة العملية. لم يتصرف أي جندي آخر تواجد في المكان بشكل يدل على تخوفه من عبوة، ولم يتم القيام بتدابير لمنع خطر كهذا. كما صادقت محكمة الاستئناف على ادعاء النيابة بأن ازاريا عرض رواية مريحة له بشأن الحادث، فقط بعد سلسلة من الروايات المتناقضة التي استبدلها تباعا.

طوال سنة واربعة اشهر، تم ادارة حملة شعبية واسعة ضد الجيش وجهازه القضائي بهدف وقف الاجراءات ضد ازاريا. ولم يتوقف الأمر على السياسيين فقط، من رئيس الحكومة نتنياهو وما دونه، والذين حاولوا مراكمة نقاط سهلة في الرأي العام من خلال اعلان التضامن مع الجندي وعائلته. وقام رجال قانون وصحفيين ومدنيين ببذل جهود كبيرة لوصف هذه القضية وكأنها تباين محلي لقتل الرئيس كندي، تقريبا؛ كما لو انه عملت شبكة منسقة، من رئيس الأركان وما دونه، بهدف واحد هو تحميل المسؤولية لحامل البندقية المسكين. وما كان ينقص هنا هو فقط نظرية وجود مطلق نار آخر.

لقد رفض قضاة محكمة الاستئناف هذه الادعاءات، الواحدة تلو الاخرى. لم تكن "روح القائد الاعلى" هي التي أملت تقديم لائحة الاتهام والادانة، ولم تخرج النيابة العسكرية في هذه القضية عن سياسة المحاكمة التي اتبعتها في حالات سابقة، ولم يتحول ازاريا الى كبش فداء من اجل التغطية على فشل سلسلة القيادة في الحادث، ولم يتم ترقية قضاة المحكمة الاولى كجائزة لهم على ادانة الجندي.

لقد اشارت محكمة الاستئناف بالذات الى التدخل العكسي المتواصل طوال اجراءات المحاكمة – الضغط غير المتوقف الذي مارسه ساسة اليمين. ويبدو ان هذه الملاحظة سقطت على آذن صماء. فليذهب الحذر الى الجحيم، يقول الوزراء والنواب اليوم، ويسارعون الى ترك بصماتهم على النقاش الاعلامي، قبل ان يتوقف الجمهور عن الاهتمام بالقضية. وقبل ان ينتهي القاضي فايلس من قراءة القرار، كانت نائبة وزير الخارجية تسيبي حوطوبيلي قد نشرت دعوة موجهة الى الرئيس للعفو عن الجندي. كما وجد وزير الامن افيغدور ليبرمان، صعوبة في انتظار الانتهاء من قراءة القرار، واقترح على عائلة ازاريا، عبر حسابه على تويتر، كما يفعل ترامب، عدم الالتماس على العقوبة وانما التوجه الى رئيس الاركان وطلب العفو.

وحقيقة انضمام رئيس الحكومة نتنياهو والوزير بينت (بترتيب عكسي، أي – كالعادة) بسرعة الى المطالبين بالعفو، لم تفاجئ احد كما يبدو. على كل حال، ليس من المناسب المراهنة مسبقا على قرار رئيس الأركان. من الواضح ان اعراب ازاريا عن الندم – وهي خطوة امتنع عنها طوال القضية – يمكن ان يساعده على تخفيف الحكم.

خلال العامين الأخيرين قتل اكثر من 200 فلسطيني بنيران الجنود والشرطة، في المناطق وداخل الخط الاخضر. لكن حالة ازاريا استثنائية في جانبين: ان قتل المخرب تم بعد فترة طويلة من احباطه (11 دقيقة) ومن خلال الخرق المطلق لأوامر اطلاق النيران، وطبعا في حقيقة انه تم تصوير الحادث وبثه. رغم نفي الجيش الا انه لا شك بأن الصور هي التي أملت المعالجة السريعة والصارمة نسبيا للجندي. ومع ذلك، فان السطر الأخير لهذه القضية، كما حددته محكمة الاستئناف امس، ايجابي: يوجد قضاة في الكرياه (مقر وزارة الامن) وهم الذين حددوا بأن الجيش لا يمكنه السلوك مثل العصابات، وانه لا تزال هناك اهمية لكلمتي "روح الجيش".

الجيش الاسرائيلي ليس وحده الذي اضطر لمواجهة قضايا مماثلة في السنوات الاخيرة. في بريطانيا ثارت عاصفة حول محاكمة العريف الكسندر بلاكمان، الذي قتل اسيرا جريحا من رجال طالبان في افغانستان، في 2011. لقد ادين بلاكمان بالقتل المتعمد، الا انه تم خلال الاستئناف استبدال التهمة بالقتل. وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات، واطلق سراحه في آذار الماضي.

خلال المحاكمة تم احتضان العريف من قبل صحيفة "ديلي ميل" الصفراء، وعدد من السياسيين اليمينيين في بريطانيا، والذين اعتبروه بطلا قوميا. تفاصيل الحادثين ليست متشابهة – لكنه يبدو في المقارنة بينهما، بأن الجندي الاسرائيلي خرج بعقوبة منخفضة نسبيا، والتي يمكن ايضا ان يتم تقصيرها بشكل كبير.

 

ام الفحم اولاً

يكتب موشيه أرنس، في "هآرتس" انه حان الوقت لإجراء فحص عميق للأحداث العاصفة التي نزلت علينا خلال الاسبوعين الاخيرين – التي بدأت بقتل شرطيين من حرس الحدود في الحرم الشريف على ايدي ثلاثة من ابناء حمولة جبارين من ام الفحم، وتواصلت في تركيب البوابات الالكترونية على مداخل الحرم، وفي التظاهرات الحاشدة ضد هذا القرار، بقيادة مفتي القدس، وبإزالة البوابات الالكترونية. وكان هناك حادث آخر هو الهجوم على الحارس الاسرائيلي في السفارة الاسرائيلية في عمان، والذي قاد الى تدخل ملك الأردن في القضية.

لقد عاد المصلون المسلمون الى المسجد الاقصى، وعاد طاقم السفارة الاسرائيلية من عمان. ربما تجري تظاهرات واضطرابات اخرى، وتلح الحاجة لإجراء اتصالات اخرى بين القدس وعمان قبل ان تهدأ الأجواء في الجانبين. المسلمون الذين احتفلوا "بانتصارهم" على اسرائيل سيفهمون مع مرور الوقت بأن الانتصار كان فارغا. ففي نهاية الأمر سيتم اللجوء الى كل الوسائل المطلوبة على مداخل الحرم، من اجل الدفاع عن زوار هذا المكان المقدس لليهود والمسلمين والمسيحيين.

لبالغ الأسف، لن يخلد في الذاكرة فقط العمل الاجرامي للشبان العرب الاسرائيليين الثلاثة، وانما ستخلد ايضا، وهذا أمر مقلق اكثر، الاحتفالات الحاشدة في ام الفحم،  التي رافقت جنازتهم. لقد اتضح بأنهم حظوا بتأييد نسبة كبيرة من سكان المدينة، ويبدو انه يوجد بينهم من يبدون استعدادهم للسير في اعقابهم. من اراد التصديق بأن قتل الشرطيين كان نتاج عملية مجموعة من المجانين، اصيب بالخيبة. لقد قتلوا شرطيين وتسببوا بضرر لنسيج العلاقات بين اليهود وعرب اسرائيل، بشكل يحتاج الى وقت طويل لإصلاحه.

ولذلك يجب ان يقف على رأس جدول اولويات الاجهزة الأمنية، الشرطة والحكومة، اجراء فحص دقيق للوضع في ام الفحم والتطورات التي قادت الى القتل. هل كان يمكن فعلا منع القتل؟ لماذا سمحوا لرائد صلاح، رئيس الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية، بالوعظ بكراهية ضد اسرائيل ونشر اكذوبة الاقصى في خطر طوال سنوات؟ لماذا تحفظ الشاباك من اخراج الحركة عن القانون، الحركة التي تهدف الى تدمير دولة اسرائيل؟

هذه الأسئلة تحتاج الى رد. لماذا احتاج الأمر الى سنوات حتى تم اخراج الحركة الإسلامية عن القانون، ولماذا سمح لرائد صلاح بمواصلة نشاطه الخبيث بعد ذلك؟

وفي موضوع آخر، لكنه على صلة: لماذا تم رفع نسبة الحسم بشكل اجبر الأحزاب العربية على التوحد، وهو الأمر الذي منح الجهات المتطرفة الصوت المهيمن في تمثيل الجمهور العربي في الكنيست؟

يجب التركيز على أم الفحم، اكبر مدينة عربية في اسرائيل. نقلها الى السلطة الفلسطينية، حسب الفكرة التي يدفعها افيغدور ليبرمان، سيكون عملا واهيا. لا يمكن سحب المواطنة الاسرائيلية من سكان ام الفحم، ولكن يجب تشخيص وكبح المتطرفين في المدينة قبل تسببهم بضرر اخر.

لقد سبق وتعلمنا بأن المتطرفين هم الذين يسيطرون على الجمهور في العالم العربي، وصوت المعتدلين لا يُسمع. ربما ينطبق هذا الأمر على ام الفحم ايضا. رغم انه لا يوجد شك بأن الكثيرين من سكان المدينة يشجبون العملية في الحرم، الا انه لم يُسمع صوت واحد يقول ذلك. يبدو انهم يخافون جدا.

ترميم الأضرار التي لحقت بالعلاقات بين الجمهورين اليهودي والعربي لن يكون سهلا، اذا لم يتم العثور على قادة شجعان في المجتمع العربي يقومون بإسماع اصواتهم. كل الإسرائيليين – اليهود والعرب – ينتظرون سماعهم.