في وقت يروّج فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحمائية والانعزالية ويُقدِم على الانسحاب من بعض اتفاقات التجارة الحرة العالمية، كشفت الصين عن عزمها قيادة الجهود العالمية لتحرير التجارة وتعزيز التنمية الاقتصادية. وهو ما فعلته خلال قمة «الحزام والطريق» التي أقيمت في العاصمة الصينية بكين، في شهر أيار/ مايو الماضي، ومثلت أهم حدث دبلوماسي في الصين للعام الحالي، إذ شارك فيها قادةٌ من 29 بلداً.

وسعت بكين، عبر هذه القمة، إلى طرح رؤيتها بصدد ما أطلقت عليه رسمياً «مبادرة الحزام والطريق»، أو إحياء طريق الحرير القديمة، التي كانت أخذت تروّج لها منذ سنوات، كسبيل جديد لتعزيز الروابط بينها وبين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ودعم التنمية العالمية، عبر استثمارات في البنية التحتية (مشاريع للسكك الحديد والطرق السريعة والمرافئ والطاقة).

وفي افتتاح القمة، تعهد الرئيس الصيني شي جيان بينغ تخصيص مبلغ 124 مليار دولار للمشروع، منها نحو 8,7 مليار دولار كمساعدات للدول النامية والمؤسسات الدولية في دول طريق الحرير الجديد. وقال وزير التجارة الصيني إن بكين ستستورد منتجات بقيمة تريليوني دولار من الدول المشاركة في «المبادرة» على مدى السنوات الخمس المقبلة. وأعلن أن الصين ستمضي قدماً في المفاوضات لتأسيس شراكة إقليمية اقتصادية كاملة.

وتعتزم الصين إنشاء شبكة قطارات تربطها بنحو 30 مدينة أوروبية. كما ستنشئ طريقا يربطها بالساحل التايلاندي. وفي أفريقيا تموّل الصين خطاً يبلغ طوله 471 كيلومتراً بين عاصمة كينيا، نيروبي، ومرفأ مومباسا على المحيط الهندي. كما اشترت مرفأ كومبور قرب إسطنبول، الذي يُعدّ ثالث ميناء تركي، ويعتبر نقطة وصل مهمة بين «الحزام» و«الطريق». وتبني الصين في بيلاروسيا مجمعاً صناعياً للتكنولوجيا في مينسك، وهو أكبر مجمع تقيمه بكين في الخارج.

استراتيجية صينية جديدة

و«إعادة إحياء طريق الحرير» يمثل، في نظر البعض، استراتيجية صينية جديدة للانخراط في «عولمة بمقاييس ومواصفات صينية». فمفهوم «العولمة الاقتصادية» يمكن تكثيفه بأنه «العبور الحر لرأس المال والأفراد والبضائع إلى مختلف انحاء العالم من دون قيود»، وهو ما تسعى الآن القيادة الصينية إلى حمل رايته والدفاع عنه، لعلّه يساعدها في ترسيخ رؤيتها للتجارة الحرة العالمية، وخاصة في مواجهة مقاربات الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، التي تنادي بالعودة للسياسات الحمائية، والنزوعات الاقتصادية القومية.

وفي هذا الصدد، يرى محللون أنّ «انعزالية ترامب» تساهم في منح الصين فرصة التقدّم لقيادة العالم، بدءاً من القضايا المتصلة بالتجارة وصولاً إلى التغيرات المناخية. فصحيح أنّ الصين أعلنت مراراً أنها لا تريد التنطح للقيام بالدور القيادي على مستوى العالم، على غرار الولايات المتحدة، إلا أن هذا الدور قد «يفرض عليها فرضاً»، كما عبّر أحد الدبلوماسيين الصينيين، الذي أوضح كذلك أن «الصين ليست هي من يندفع إلى لعب هذا الدور، بل إن من هم في الصدارة يتقهقرون فيخلون موقعهم للصين»!.

وفي منتدى دافوس الاقتصادي العالمي الأخير، بداية العام الحالي، دافع الرئيس الصيني دفاعاً شديداً عن حرية التجارة والعولمة، مؤكداً رغبة بلاده في لعب دور أكبر على الساحة العالمية. وكأن لسان حاله يقول لواشنطن تحت إدارة ترامب: «إذا كان شعاركم؛ أمريكا أولاً، فنحن شعارنا الدفاع عن مصير البشرية المشترك». و«إذا كان عندكم بلد مغلق، فعندنا؛ حزام واحد وطريق واحد»، في إشارة إلى طريق الحرير الجديد الذي تزمع الصين أن تنفذه.

وقد تعزّز الموقف الصيني أكثر مع قرار إدارة ترامب الانسحاب رسمياً من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ، ما دفع عدداً من الدول الأعضاء في الاتفاقية إلى التطلع لضمّ الصين إليها، بعد تعديلها طبعاً، أو إبرام اتفاقية شراكة تجارية بديلة مع بكين.

الصين لاعب أساسي

وإذا ما نجحت مبادرة «طريق الحرير» الجديدة، فإنها ستساعد الصين في أن «تصبح لاعباً أساسياً خارج منطقة نفوذها التقليدية في جنوب شرق آسيا»، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، وذلك عبر «خلق ممر اقتصادي يشبه ممر روسيا – دول البلقان – البوسفور العسكري، الذي سمح لروسيا باستعادة نفوذها في المنطقة في وقت قياسي».

ولدى افتتاحه القمة، أطنب الرئيس الصيني تشي جيان بينغ في مديح الانفتاح، رديف العولمة، على الضد من «العزلة التي تفضي إلى التخلف»: في حين أنّ الانفتاح، حسب قوله، «مثل معركة اليرقة التي تخرج من شرنقتها. وهذا يترافق مع الألم، لكنه الألم الذي يعطي حياة جديدة».

ودعا بينغ إلى «بناء منصة منفتحة للتعاون، ودعم اقتصاد عالمي حر»، مؤكداً ضرورة العمل لتهيئة الظروف المناسبة لـ«دعم التنمية الحرة وتشجيع وضع أنظمة عادلة وشفافة للتجارة العالمية وقواعد الاستثمار»، قبل أن يضيف أنّ «التجارة محرك مهم للتنمية الاقتصادية، وينبغي على العالم أن يعزز نظام التجارة متعددة الأطراف».

ويطمح الرئيس الصيني أن تسهم رؤيته هذه في منح الصين «قوة ناعمة تفتقدها في ظل غياب أي تأثير للفن الصيني أو صناعة السينما أو الأدب أو الموسيقى، خارج منطقة جنوب شرق آسيا». كما تأمل الصين في نقل بعض من طاقتها الانتاجية الفائضة إلى الدول المجاورة، تحت يافطة مبادرة «الحزام والطريق».

عقبات في «الطريق»

بيد أن مشروعها هذا لم يخرج بعد من حيز التصورات النظرية، ومازال يفتقر إلى بنية هيكلية متكاملة، فضلاً عن معارضة عددٍ من الدول الصناعية الكبرى له، على خلفية خشيتها من فرض الهيمنة الصينية الكاملة على سوق التجارة العالمية.

وإذا كانت روسيا قد رحبت بمبادرة الحزام والطريق، وأعرب الرئيس بوتين عن دعمه الكبير لها، من منطلق أنّ بلاده ستكون محوراً أساسيا للطرق وسكك الحديد التي تربط الصين وجنوب شرق آسيا بأوروبا. كما رحبت بريطانيا أيضاً بالمبادرة وأكدت أن الصين واحدة من الدول التي ترغب في توقيع اتفاق تجارة حرة معها، إلا أن ثمة معارضة قوية من دول أوروبية عدة، وضعت شروطاً صعبة من أجل قبول المبادرة الصينية والموافقة عليها. وتتصل تلك الشروط بـ«مستوى الشفافية في إرساء المشاريع، وضمانات بشأن التجارة الحرة والحماية البيئية وظروف العمل».

وفي سياق ذلك، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيت زيبريس، أن الحكومة الألمانية تريد أن تحصل الشركات الألمانية على حرية الوصول إلى السوق الصيني، مثلما تعامل الشركات الصينية في ألمانيا. وبين دول الاتحاد الأوروبي، انفردت اليونان بموقف مغاير، حيث أكد رئيس وزرائها أليكسيس تسيبراس أن «اليونان جزء مهم من استراتيجية طريق الحرير الجديد»، بعد أن تلقى عرضاً من الرئيس الصيني لتقديم دعم قوي لأثينا المثقلة بالديون.

غير أن الموقف الذي أثار انتباه المراقبين؛ هو مقاطعة الهند لأعمال القمة الصينية وتشديدها على معارضة الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، (وهو فرع رئيسي ضمن المشروع الصيني، الذي من المقرر أن يمر عبر منطقة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان). واللافت في الأمر أنّ الهند عضو رئيسي في مجموعة «بريكس»، إلى جانب الصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، ما يعني أن مصير هذه المجموعة، كتكتل اقتصادي موازٍ لبعض التكتلات والهيئات الدولية، بات مهدّداً بشكل جدي، إن لم نقل أنه قيد الانفراط!.

 

 

 

الصين واتفاق باريس للمناخ

 

من القضايا التي حرصت الصين على الظهور فيها كقوة يقع على عاتقها الاضطلاع بمسؤولياتها الدولية، ولعب دورٍ قيادي على هذا الصعيد، هي قضية التغير المناخي.

فبعد قرار الرئيس الأميركي سحب بلاده من اتفاق باريس للمناخ، تعهدت الصين، ومعها أوروبا أيضاً، مضاعفة جهودهما لإنقاذ كوكب الأرض من ظاهرة الاحتباس الحراري، في تحدٍ واضح للقرار الأميركي. وفي سياق ذلك، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ، أن الاتحاد الأوروبي وبكين مقتنعان بأن قرار ترامب «خطأ ضخم»، مؤكدين التزامهما تطبيق اتفاق باريس «تضامناً مع الأجيال المقبلة وإحساساً بالمسؤولية تجاه الأرض».

يجدر بالذكر أنّ خبراء ومسؤولين أميركيين سابقين أبدوا تخوفهم من انعكاس قرار ترامب على تراجع القيادة الأميركية، وصعود الصين على الساحة الدولية. وقالت المسؤولة الأميركية السابقة ويندي شيرمان إن انسحاب واشنطن «يفتح نافذة أمام الصين للقيادة عالمياً، وتحسين علاقتها مع الاتحاد الأوروبي»، معتبرة أن ترامب «يلعب الداما، فيما تتطلب السياسة الدولية والاستراتيجية مهارة في لعب الشطرنج». فيما تحدثت زعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي عن «تنازل مذهل من القيادة الأميركية وتهديد خطير لمستقبل كوكبنا».

وكانت الولايات المتحدة تعهدت خفض انبعاثاتها بين 26 و28 % عن مستويات 2005، وذلك بحلول العام 2025، علماً أنها مسؤولة عن أكثر من 15 % من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، وتحتل المرتبة الثانية بعد الصين.

 

 

الصين تغزو العالم باستثمارات تصل إلى 700 مليار دولار

 

عشية قمة «الحزام والطريق»، أعلن نائب مدير لجنة التنمية والإصلاح الصيني، نينغ جي جه، أن سلطات بلاده تتوقع بلوغ حجم الاستثمارات الخارجية للشركات الصينية في السنوات الخمس القادمة نحو 600-800 مليار دولار.

وقال المسؤول الصيني: «اعتباراً من العام المقبل، سيصل حجم الاستثمارات الصينية في الخارج إلى 120-130 مليار دولار سنوياً، أي بما يعادل من 600 إلى 800 مليار دولار خلال السنوات الخمسة القادمة». وأوضح جي جه، أن جزءاً كبيراً من هذه الاستثمارات سيذهب لتطوير الحزام الاقتصادي للبلاد». وسيكون هذا الأمر «قوة دافعة قوية لانتعاش الاقتصاد العالمي وتحرير الاستثمارات المتبادلة والتجارة»، على حد قوله.

وتعني هذه المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني، شي جيان بينغ، لأول مرة في 2013، تنفيذ مشاريع تنموية هائلة ومتنوعة تشارك فيها أكثر من 60 دولة على طول «الحزام والطريق»، بما فيها معظم الدول العربية.

وتتعلق المشاريع بشق الطرق ومد سكك الحديد، وبناء منشآت أساسية لضمان سلاسة الشحن البري والبحري والجوي، إضافة إلى ممرات عابرة للحدود للطاقة الكهربائية، وتوصيل كابلات وشبكات الاتصال التي تسمى مجازاً بـ «طريق الحرير المعلوماتي»، وإنشاء مناطق التجارة الحرة لتنشيط التجارة، وتنمية الأعمال التجارية الإلكترونية العابرة للحدود، والتعاون في تطوير الطاقات النظيفة والمتجددة، إضافة إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي ومواجهة التغير المناخي لبناء «طريق الحرير الأخضر».

 

الصين تكبح جماح «تماسيحها»

مع استمرار أزمات الاقتصاد العالمي، والنمو الكبير في الاقتصاد الصيني في ظلّ انفتاحه على الاقتصاد العالمي، تجد القيادة الصينية نفسها، بين آونة وأخرى، في مواجهة عنيفة مع قوى المال الكبرى التي أنشأتها، أو تنامت في العقود السابقة، لكنها باتت اليوم تهدّد استقرار الاقتصاد الصيني جدياً. فمع هذا المستوى العالي من الانفتاح على أسواق المال العالمية، تصبح القابلية للفساد أعلى وتغدو محاربته واجبة ولا مندوحة عنها.

وفي شهر نيسان/ أبريل الماضي، اجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني وأعلن أن «مستويات الخلل في النظام المالي الصيني أصبحت خطرة، وتتطلب إجراءات ضبط عالٍ، فالمديونية مرتفعة بشكل استثنائي، وهناك من يأخذ قروضاً ضخمة لا أحد يعرف ماذا يفعل بها؟!».

والحال، فإن الشركات الصينية الخاصة الاستثمارية العملاقة، التي تأسّست في مراحل مختلفة بين منتصف ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، تتغوّل في النظام المالي الصيني، بعلاقات لا تخلو من الفساد الذي غدت محاربته عنواناً أساسياً في الصين منذ عام 2013. فالشركات الكبرى تحصل على الجزء الأكبر من الإقراض الذي يقدمه النظام المصرفي الصيني، ببنوكه الحكومية الكبرى، حيث تتيح ملاءة هذه الشركات وعلاقاتها بجهاز الدولة سيلاً من الإقراض، أدى إلى توسعها بشكل استثنائي، لتصبح العنوان الأبرز في فقاعة أسهم السوق المالية الصينية في شنغهاي تحديداً.

وعلى خلفية ذلك، أطلقت لجنة تنظيم البنوك الصينية (24/6/2017)، حملة تطالب فيها البنوك الصينية بتقديم معلومات حول ديون شركات محدّدة، من ضمنها أكبر خمس شركات استثمارية صينية، وبيانات حول قروض تلك الشركات واستثماراتها الخارجية، وتحديداً في قطاع الترفيه (السينما والفنادق والأندية الرياضية في الغرب). حيث أنها أنفقت عام 2016 مبلغاً قارب 250 مليار دولار لشراء أصول شركات غربية، وجزء كبير منها في قطاعات الترفيه والإعلام والرياضة، كالمساهمة في نادي ميلان، وشراء شركة إنتاج في هوليود، وسلاسل فندقية في نيويورك وغيرها.

وسلوك الشركات الصينية تلك يتوسع منذ عام 2009، على رغم اندلاع الأزمة المالية العالمية. وتتوقع السلطات الصينية أن ديون هذه الشركات الحكومية هي مصدر أساسي لأموالها الضخمة، الأمر الذي يساهم عملياً في تراجع احتياطي النقد الأجنبي الصيني، ويهدد استقرار العملة الصينية اليوان، ويُضخّم من أزمة المديونية.

ويتوقع المحللون حدوث تأثيرات مالية واقتصادية للإجراءات المتخذة، كما يرون أن توقيت اتخاذها مدروس، فأداء الاقتصاد الصيني في العام الحالي أعلى من التوقعات، كما أن الإمكانات الضخمة للقطاع المالي الصيني تساعد على تجنب آثار سلبية واسعة.

 

 

الصين تنشئ أولى قواعدها العسكرية في الخارج

 

أعلنت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا:11/7)، أن سفناً تحمل أفراداً من الجيش الصيني غادرت الصين في طريقها إلى جيبوتي في القرن الأفريقي من أجل إقامة أول قاعدة عسكرية لبكين في الخارج.

وأثار موقع جيبوتي على طرق في الشمال الغربي للمحيط الهندي القلق في الهند من أن تصبح جزءاً آخر من «سلسلة اللآلئ» الصينية، التي تضم تحالفات عسكرية ومنشآت تطوق الهند وأيضاً بنغلادش وميانمار وسريلانكا.

وبدأت الصين في العام الماضي بناء قاعدتها في جيبوتي التي تحتل موقعاً استراتيجياً، وتقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر على الطريق إلى قناة السويس، وتستضيف أيضاً قواعد أميركية ويابانية وفرنسية. وقالت «شينخوا» إن الهدف من إقامة القاعدة هو «إعادة تزويد السفن البحرية المشاركة في مهام حفظ السلام والمهام الإنسانية بالوقود، قبالة سواحل اليمن والصومال على نحو خاص». وستكون هذه أول قاعدة بحرية للصين في الخارج، على رغم أن بكين تصفها بأنها منشأة لوجستية.

وأشارت «شينخوا» إلى أن تأسيس القاعدة كان قراراً اتخذه البلدان بعد «مفاوضات ودية واتفاقيات تراعي المصالح المشتركة لشعبيهما». وأضاف التقرير أن «القاعدة ستضمن تنفيذ الصين مهمات مثل المرافقة وحفظ السلام وتقديم المساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا». كما قال إنها «ستكون أيضا ملائمة لتنفيذ مهمات خارجية تشمل التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وإجلاء وحماية الصينيين في الخارج، فضلاً عن مهام الإنقاذ الطارئة والمهمات المشتركة لضمان (أمن) الممرات البحرية الاستراتيجية».

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية في افتتاحيتها (11/7)، أن هذه قاعدة عسكرية من دون شك. وكتبت: «بالتأكيد إنها أول قاعدة لجيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج وسنرسل جنوداً للتمركز هناك. إنها ليست نقطة تجارية لإعادة التزود بالإمدادات. من المنطقي أن تجذب انتباه الرأي العام الخارجي». لكنها شدّدت على أن التطور العسكري للصين يتعلق بحماية أمنها «وليس بالسعي إلى السيطرة على العالم، أو الدخول في سباق تسلح مهما حدث».

 

 

تزايد احتياطات النقد الأجنبي في الصين

 

ارتفعت احتياطات النقد الأجنبي في الصين في نيسان/ أبريل الماضي، للشهر الثالث على التوالي، مُتجاوزة توقعات السوق. إذ ساهم فرض قيود على حركة رؤوس الأموال وتوقف الاتجاه الصعودي للدولار في كبح نزوح رأس المال.

 

وزادت الاحتياطات 21 بليون دولار لتبلغ 3,03 تريليون دولار، مقارنة بزيادة 3,96 بليون في الشهر الذي سبقه (آذار/ مارس). وشددت الصين قواعد تحويل رؤوس الأموال للخارج في الأشهر الأخيرة، في إطار سعيها لدعم عملتها اليوان ووقف تراجع احتياطات النقد الأجنبي. وسحبت الصين نحو 320 بليون دولار من احتياطي العام الماضي، ولكن اليوان انخفض رغم ذلك نحو 6,5 % مقابل الدولار، مسجلاً أكبر هبوط سنوي منذ 1994. ولكن أداء اليوان تحسّن مقابل الدولار في الأسابيع الأخيرة بعد أن فقدت العملة الأميركية قوة الدفع.