مقتل شرطيين وثلاثة مواطنين عرب، واسرائيل تمنع صلاة الجمعة بعد عملية الحرم القدسي

نتنياهو هاتف عباس ودعاه الى التهدئة، والاخير شجب العملية

  • لقي شرطيان من حرس الحدود، من المغار وحرفيش، وثلاثة شبان عرب من ام الفحم، مصرعهم، صباح الجمعة، خلال الهجوم الذي شنه الشبان الثلاثة، ضد قوة من الشرطة في الحرم القدسي. والشرطيان هما الرقيب اول هايل ستاوي (30 عاما) من المغار، والرقيب اول كميل شنان (22 عاما) من حرفيش. اما الشبان الثلاثة فهم محمد احمد محمد جبارين (29 عاما)، محمد حامد عبد اللطيف جبارين (19 عاما) ومحمد احمد مفضل جبارين (19 عاما). واصيب خلال الحادث شرطي ثالث بجراح متوسطة.
  •  وكتبت "هآرتس" على موقعها الالكتروني، ان اسرائيل قررت اغلاق الحرم القدسي، ومنعت اداء صلاة الجمعة، ردا على العملية التي بدأت بالقرب من باب الاسباط، حيث فتح الشبان الثلاثة النار على قوة من الشرطة، وانتهت في الحرم القدسي حيث لاحقتهم الشرطة وقتلتهم. وحسب الصحيفة فان هذه هي أول مرة يتم فيها منع صلاة الجمعة منذ 2014، حيث تم في حينه اغلاق الحرم امام المصلين بعد محاولة اغتيال ناشط اليمين (عضو الكنيست حاليا) يهودا غليك.
  • وقالت الشرطة ان الثلاثة فتحوا النار قرابة الساعة السابعة صباحا على قوة للشرطة عند باب الاسباط، وهربوا باتجاه باحة الحرم حيث تم قتلهم من قبل قوات الشرطة. وحسب الشرطة فقد عثر بحوزتهم على رشاشين من نوع "كارل غوستاف ومسدس).
  • ويعتبر الغاء صلاة يوم الجمعة في الحرم القدسي مسألة استثنائية، لم يحدث مثلها حتى خلال الانتفاضة الثانية، ومن شأن ذلك اشعال التوتر في القدس الشرقية. وقال مصدر في الوقف الاسلامي لصحيفة "هآرتس"، انه حسب ما يتذكر فان اخر مرة تم فيها منع صلاة يوم الجمعة في الاقصى كانت في 1990، ومع ذلك قال شيخ المسجد الجنوبي في الاقصى عمر الكسواني للصحيفة، ان اخر مرة منعت فيها الصلاة يوم الجمعة كانت في 1969. وقال ان "الغاء صلاة الجمعة لأول مرة منذ 69، هي رسالة الى العالمين العربي والاسلامي، ومسألة خطيرة من شأنها اشعال الاوضاع في المسجد الاقصى ومن حوله".
  • وقالت الشرطة في بيان لها، في اعقاب تقييم للأوضاع تم بمشاركة القائد العام روني الشيخ، في البلدة القديمة، انه "ستكون للحدث ابعاد سياسية ودولية، وان الشرطة ستعالج الأمر كما يجب".
  • واجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو محادثة بمشاركة وزيري الامن والأمن الداخلي ورئيس الأركان ورئيس الشاباك والقائد العام للشرطة، ومنسق اعمال الحكومة في المناطق، تقرر في نهايتها اغلاق الحرم القدسي وتمشيطه. وجاء من ديوان نتنياهو انه سيتم الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي. وقام وزير الامن الداخلي، غلعاد اردان بجولة في موقع الحادث واتهم السلطة الفلسطينية بالتحريض الذي ادى الى العملية. وقال ان هذا الحادث غير مسبوق وتم خلاله استخدام اسلحة نارية في منطقة الحرم، مضيفا ان "المخربين دنسوا قدسية الحرم، ومن خلال القلق على سلامة الجمهور اضطرت الشرطة الى اغلاق الحرم بشكل مطلق من اجل التحقيق في الحدث ومعرفة أي اسلحة ومعدات قتالية اخرى لا تزال في الحرم".
  • واضاف اردان ان "العملية تعتبر حدثا قاسيا وخطيرا تم خلاله تجاوز الخطوط الحمراء، التحقيق يتواصل ويحتم علينا اعادة فحص ترتيبات الحراسة في الحرم ومن حوله. ادعو كل قادة الجمهور العربي الى العمل من اجل تهدئة الاوضاع ودعوة الجمهور للهدوء ومطالبته بالعمل باعتدال. ربما تكون العملية نتيجة أشهر من التحريض".
  • وفي ساعات بعد الظهر عقد نتنياهو جلسة تقييم اخرى مع الجهات الأمنية، وامر بتفكيك خيمة العزاء التي اقيمت في مدينة ام الفحم. ودخلت قوات كبيرة من الشرطة الى المدينة وبدأت بتمشيط الحي الذي اقام فيه الثلاثة. وتقرر خلال الجلسة مواصلة التحقيق في الحادث في نهاية الاسبوع، وبناء على نتائج التقييم الذي سيتم يوم الاحد، البدء بفتح الحرم بالتدريج للمصلين والزوار.
  • وفي تعقيبه على الحادث قال رئيس القائمة المشتركة النائب ايمن عودة لراديو "الشمس" ان "نضال الجماهير العربية هو نضال سياسي وليس نضالا مسلحا بأي شكل من الاشكال. نحن نعارض تماما أي استخدام للنار من قبل شباننا". وقال عودة ان نتنياهو يرعى الدخول الاستفزازي للمستوطنين الى الحرم القدسي لأنه يريد تحويل الصراع من سياسي الى ديني، مضيفا ان "على الحكومة احترام قدسية المسجد الاقصى والسماح بمواصلة الصلاة في المكان. الاحتلال هو جذر المشكلة، وسنحارب بشكل سياسي وبإصرار من اجل انهائه".
  • وبادر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد ظهر الجمعة، لإجراء محادثة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من اجل تحويل رسالة مفادها انه يجب تهدئة الأوضاع ومنع تصعيد آخر. وخلال المحادثة شجب عباس العملية. واثنى المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات على شجب عباس للعملية. وحسب وكالة الأنباء الفلسطينية فقد اتصل عباس مع الملك الأردني عبدالله وطلب تدخله امام اسرائيل لمنع التصعيد.
  • ويشار الى ان هذه هي المحادثة الاولى بين نتنياهو وعباس منذ اشهر طويلة. وقال عباس انه يعارض كل انواع العنف، خاصة في الاماكن الدينية. وطلب من نتنياهو الغاء الخطوات التي قررتها اسرائيل، وفي مقدمتها اغلاق الحرم امام المصلين. وحذر من ابعاد مثل هذه الخطوات ومن محاولة استغلالها لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي.
  • وقال نتنياهو لعباس انه لن يتم اجراء أي تغيير في الوضع الراهن في الحرم من قبل اسرائيل، وطلب من عباس العمل على تهدئة النفوس. كما طلب منه وقف دعوة حركة فتح للفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية للتوجه الى الاقصى.
  • الى ذلك قامت الشرطة في اعقاب صلاة الجمعة التي اقيمت في باب العامود، باحتجاز مفتي القدس بشبهة دعوة المصلين الى اختراق ابواب الحرم المغلقة. كما تم احتجاز 20 حارسا من حراس الوقف والتحقيق معهم، وحسب اقوال مصدر في الوقف فانه "حتى اذا دعا المفتي الى الصلاة فان هذا لا يعني التحريض".
  • ونشر منسق عمليات الحكومة في المناطق الجنرال يوآب مردخاي، امس، شريطا على صفحته في الفيسبوك، فصل فيه النشاط الاسرائيلي في الحرم وقال ان اسرائيل تريد الحفاظ على حرية العبادة لكن "هذه العملية الارهابية ليست مقبولة علينا ونأمل من العالم العربي كله شجبها بشكل واضح وقاطع".
  • ·        في ضوء تشعب التحقيقات ضده وضد المقربين منه: نتنياهو يهاجم وسائل الاعلام ويتهمها بتنظيم عملية تنكيل لإسقاطه
  • كتبت "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تطرق ليلة الجمعة، الى التحقيقات في قضية الغواصات وتورط المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في قضية بيزك. وقال نتنياهو خلال لقاء منحه للقناة 20 انه يتعرض الى حملة اعلامية تهدف الى اسقاطه، وانه مقتنع بأن القضية ستنتهي بلا شيء.
  • وقال نتنياهو: "نحن في ذروة حملة اعلامية غير مسبوقة، هدفها تشويه سمعتي بتهم فارغة واسقاط السلطة. لا انوي تقديم الوجنة الثانية، اريد رد عدة صفعات".
  • وردا على سؤاله حول موافقته على اجراء لقاء معه في برنامج الليل على القناة 20، قال نتنياهو: "اريد مكانا استطيع التحدث فيه. كل وسائل الاعلام مجندة تقريبا في هذه الحملة ولا يسمحون لي بالحديث. انت من جانبك تستطيع توجيه أي سؤال، ولكن في القناة 20 يمكنني انهاء جملة، بينما هناك لا يسمحون لي. هذا ليس في حمضهم النووي".
  • وقال: "عندما يجرون لقاء مع ابو مازن او يرسلون باقة ورد لابي غباي، او يجرون لقاء مع الرئيس اوباما يوجهون اسئلة ثاقبة، مثل "ما هو سر ماضيك"، ولكن عندما يجرون لقاء معي، مع رئيس الحكومة، لا يسمحون لي باستكمال جملة".
  • وهاجم نتنياهو بشدة الصحفي امنون ابراموفيتش من القناة الثانية، وقال ان "ابراموفيتش الذي يقدم تحليلا سوفييتيا، وهو يعرف ما الذي اقوله، لديه مصادر ليست سيئة. عندما نسبت قضايا الى اريئيل شارون وابنه، ولم يتم التحقيق معه، ولم يذهب الى السجن، بينما تم التحقيق مع آخرين بتهم خطيرة، قال امنون ابراموفيتش هذا ان هذا ليس مهما، لا يجب مناقشة ذلك، يجب عدم توجيه نقذ سلبي في وسائل الاعلام. انه هو الذي حدد هذا المصطلح. وعندما يجري الحديث عن سياسي يؤيد خطوط 67 واقتلاع اليهود من بيوتهم، يسمح بتوجيه الانتقاد السلبي، ولكن عندما يكون المقصود شخص مثلي، يجب اسقاطه عبر حملة مصطنعة ومنافقة". ووصف نتنياهو الصحفي رفيف دروكر من القناة العاشرة بأنه "اختلاق صحفي". وحسب اقواله فان "هذا الشخص ينضم الى المظاهرات غير القانونية الى جانب منزل المستشار القانوني للحكومة من اجل ممارسة الضغط عليه. ما نوع الصحفيين الذين يشاركون في تظاهرة يمولها رفاقهم في الصندوق الجديد لإسرائيل؟"
  • وبشأن محامي مندوب شركة تيسنكروب، ابن عمه دافيد شمرون، والمدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فليبر، قال نتنياهو: "انا اعرف بأنهما مستقيمان، صاحبا قيم، وانا متأكد، وليس لدي ادنى شك، بأنه لن يكون هناك ما يتم الصاقه بهما – انا متأكد من ذلك. الشخص الذي يخضع للتحقيق لا يصبح متهما. الأمر الثاني لا توجد أي علاقة بين ما فعلاه وبيني، وهما يقولان ذلك ايضا".
  • وحول علاقاته مع المدير العام لشركة بيزك، شاؤول الوبيتش، قرأ نتنياهو وثيقة كتبتها وزارة القضاء، جاء فيها: "وزارة القضاء تحدد بأن رئيس الحكومة لم يتخذ أي قرارات مختلف عليها، قبل تقديم وجهة النظر المتعلقة بتضارب المصالح". وحول ما اذا كان يعرف عن العلاقة بين المدير العام لوزارة الاتصالات والوبيتش، قال: "لا اعرف شيئا، لا شيء".
  • وبشأن قضية الغواصات، قال نتنياهو ان "المستشار القانوني بنفسه قال، بشكل واضح، انه لا توجد أي شبهات ضدي. لا توجد شبهات ضدي هنا، لا توجد شبهات ضدي هناك. لكن هذا لا يمنع وسائل الاعلام من الحضور بكل قوتها وعمل قضايا مضخمة من الامور". واضاف: "يقولون ميكي غانور، انا لا اعرف من هو ميكي غانور، لم التق به في حياتي، لا اعرف ما الذي ينسبونه له وما لا ينسبونه له".
  • وسئل نتنياهو عن سبب اصراره على شراء الغواصات، فقال: "هذه حاجة وجودية. الغواصات تضمن وجود دولة اسرائيل، وليس اقل من هذا. ولذلك رغبت بشراء ست غواصات بل اكثر. كان هناك من طلب خمس غواصات، وجرى نقاش وتم حسمه. اتخذنا القرار وفعلنا ذلك بشكل موثق وبصلاحية. هذه منظومة كاملة، وزارة الامن وسلاح البحرية ومجلس الأمن القومي".
  • وتطرق نتنياهو الى قضية الملف 1000، الذي يخضع للتحقيق فيه بشبهة الحصول على هدايا ورشاوى من رأسماليين، وقال: "يوجد قانون للهدايا، يقول بشكل واضح من هم الذين يمنع تلقي هدايا منهم – ويقول انه بالذات من صديق مقرب يمكن الحصول على هدية. هذا تماما عكس ما يقولونه. بالذات في هذه القضايا تم التحقيق معي، لكنه لم يتم التحقيق معي مؤخرا، لكنهم يحاولون الاظهار وكأنه تم التحقيق معي".
  • في السياق، تنشر الصحيفة ان محامي نتنياهو وكاتم اسراره المحامي دافيد شمرون، وقائد سلاح البحرية السابق، الجنرال اليعزر ماروم، خضعا للتحقيق مرة اخرى، امس (الخميس)، في مقر وحدة لاهف 433. وتم تمديد اعتقال ماروم ليومين آخرين، فيما يتوقع ان ينتهي اعتقال شمرون المنزلي، اليوم (الجمعة).
  • وصباح الخميس، مددت محكمة الصلح في ريشون لتسيون، اعتقال ميكي غانور ونائب رئيس مجلس الامن القومي سابقا، ابرئيل بار يوسيف، لمدة خمسة ايام.
  • وخلال النظر في طلب تمديد الاعتقال، نفى محامي غانور الشبهات المنسوبة اليه، لكن القاضية عنات رون قالت: "لقد اشرت في قرار تمديد الاعتقال الاول بأن المواد التي جمعتها الشرطة تنطوي على شبهات معقولة. وقد تعزز هذا الاشتباه مع تطور التحقيق الان". وتعتقد الشرطة ان الأدلة تعزز الشبهات ضده، وقامت ممثلة الشرطة بتقديم تقرير سري في هذا الشأن يمتد على 48 صفحة.
  • وخلال النقاش، رفضت القاضية ادعاءات محامي المشبوهين، بأن النشر عن التحقيق في وسائل الاعلام يضمن عدم تشويشه، ولذلك يجب اطلاق سراحهما والاكتفاء بالحبس المنزلي. ولكن القاضية قالت ان التحقيق والشبهات تحتم منع تشويش التحقيق ولا يمكن الاكتفاء بالحبس المنزلي.
  • وقالت القاضية انه تم جمع الكثير من مواد التحقيق في قضية الغواصات، ومن بينها ادلة وافادات ووثائق. وقالت انه يمكن الاستنتاج بأن جهات التحقيق تملك مواد كثيرة لم يتم كشفها بعد، ولكنها اضافت انه رغم حدوث تطورات غير قليلة في التحقيق، يجب على الشرطة اجراء تحقيقات كثيرة اخرى، بشأن كل الضالعين عامة، والمشبوه خاصة.
  • كما مددت المحكمة يوم الخميس، الحبس المنزلي المفروض على المحامي دافيد شمرون. وكذلك اعتقال محامي غانور، رونين شومر لخمسة ايام. ويتهم شومر بتمزيق مستندات تتعلق بالقضية.
  • ·        نتنياهو للوزراء: "دافعوا عني"
  • الى ذلك تكتب الصحيفة في نبأ منفرد، ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقد يوم الخميس، اجتماعا مع عدد من الوزراء والنواب المقربين منه وطلب منهم الدفاع عنه في وسائل الاعلام، في اعقاب النشر عن قضيتي الغواصات وشركة بيزك. وبعد عدة ساعات من ذلك اعلن ديوان نتنياهو بأنه سيختصر رحلته الى باريس وبودابست، وسيغادر اسرائيل مساء السبت بدلا من ظهر الجمعة.
  • وشارك في اللقاء الوزراء ميري ريغف وتساحي هنغبي وايوب القرار واوفير اوكونيس، والنواب دافيد بيتان وعنات باركو ويوآب كيش وامير اوحانا وميكي زوهر. وتغيب الوزيران ياريف ليفين ويوفال شطاينتس بسبب ارتباطهما بلقاءات اخرى. وقام مساعد نتنياهو بتوزيع ورقة على الحضور تضمنت اقتباسات من تقرير مراقب الدولة وموقف وزارة القضاء الذي يحدد بأن نتنياهو لم يقدم شيئا لبيزك عندما كان وزيرا للاتصالات، ولذلك فان سلوكه لا تشوبه شائبة.
  • وحسب مصدرين حضرا اللقاء، فقد كان مزاج نتنياهو هجوميا، وقال ان "الخصوم السياسيين تحالفوا مع وسائل الاعلام في محاولة لإسقاطي انا والليكود. لا يسمحون لي بالاستمتاع بالبراءة. يحاولون التسبب باتهامي رغم عدم وجود أي شيء". وطلب نتنياهو من الوزراء منح لقاءات لوسائل الاعلام وصد الهجوم عليه. وفي ختام اللقاء قال النائب ميكي زوهر: "سنشن هجوما، مللنا التشويه الذي لا صفح عنه ضد رئيس الحكومة. لدينا معطيات قاطعة على عدم وجود علاقة لنتنياهو في هذه القضايا. آن الأوان للتوقف عن اتهامنا بكل ما يحدث في الدولة".
  • وكانت "هآرتس" قد نشرت هذا الأسبوع، بأنه حين كان نتنياهو وزيرا للاتصالات قدم تصريحا كاذبا الى مراقب الدولة واخفى علاقاته بمالك شركة بيزك شاؤول الوبيتش وبمالك الأسهم في القناة العاشرة ارنون ميلتشين. وحسب تقرير المراقب، فقد تعامل نتنياهو مع 12 قضية تتعلق بألوبيتش. وحتى بعد ابعاد نتنياهو عن معالجة ملف بيزك، الا ان المقرب منه شلومو فليبر واصل العمل من اجل الشركة الاحتكارية.
  • ·        ليبرمان يشكل لجنة لفحص ضلوع الضباط في الصفقات الامنية
  • في هذا الصدد تكتب "يديعوت أحرونوت" انه في أعقاب تورط عدد من الضباط الكبار، الذين خدموا سابقا في الجيش، في صفقات امنية، كما في قضية السفن والغواصات التي تحقق فيها الشرطة حاليا، قرر وزير الأمن افيغدور ليبرمان، تشكيل لجنة خاصة لفحص وتحديد مبادئ تدخل الضباط في صفقات كهذه.
  • وستبدأ اللجنة عملها مع انتهاء التحقيق في القضية، وستضم عددا من الشخصيات المهنية الرفيعة ورجال القانون الذين سيحددون مبادئ الممنوع والمسموح به، وربما، ايضا، الفترة الفاصلة المطلوبة بين الخدمة العسكرية والعمل في هذا المجال.
  • ويشار الى ان المستخدمين في الصناعات الأمنية يتسلمون هذه الوظائف بعد خدمتهم كضباط كبار في الجيش، لكنه في اكثر من مرة يتبين انه بدلا من ادارة خطوات لتنجيع العمل داخل الجيش، يختارون بعد عدة سنوات عرض خدماتهم على شركات خاصة وجرف الأرباح لجيوبهم. وتقوم الشركات الأمنية بتشغيل المسرحين من الجيش الذين يستغلون علاقاتهم امام الضباط الذين خدموا تحت امرتهم في الجيش والذين يفترض بهم اتخاذ القرارات بشأن توقيع صفقات المشتريات للجيش. وخلافا للماضي، حيث كان ضباط الجيش يحددون الاحتياجات المطلوبة فقط، فيما تقوم ادارة المشتريات في وزارة الأمن بعقد الصفقات، تزايد في السنوات الأخيرة تأثير الضباط والتزامهم امام قادتهم السابقين الذين انتقلوا الى القطاع الخاص.
  • وفي مجال الخصخصة تعتبر مشكلة تضارب المصالح كبيرة بشكل خاص. فمثلا، يجب على الضباط ان يقرروا ما اذا سيكون عليهم تنفيذ المهمة بواسطة القوى البشرية في الجيش، بواسطة مدنيين يعملون في الجيش، او تنفيذها مع مزود خارجي. وتبرز المشكلة بشكل خاص في سلاح البحرية وسلاح الجو وسلاح الحوسبة والقسم اللوجيستي.
  • والمشكلة الأخرى التي برزت مؤخرا، هي مشاركة الضباط الكبار سابقا، والذين يواصلون الخدمة في الاحتياط، في النقاشات الداخلية والتأثير على اتخاذ القرارات في الوحدات التي يخدمون فيها. هؤلاء الضباط يرتدون الزي العسكري، لكنهم يمثلون في الوقت نفسه شركة امنية خاصة في صفقات امنية، وهكذا يمكن لهذه الحالة المرفوضة ان تسبب الضرر للمصلحة الاقتصادية العامة.
  • وفي المقابل تدعي الشركات الأمنية انهم يحتاجون الى جهات مهنية في هذه المجالات، ومن الطبيعي تجنيد ضباط كبار يملكون الخبرة المطلوبة. ولذلك فان الحل الاول المطلوب هو تحديد فترة فاصلة ملموسة بين خدمة الضباط وخروجهم الى القطاع الخاص، وفرض قيود جديدة على المستشارين تمنع التواصل المباشر بينهم وبين الضباط.
  • ·        يعلون: " رئيس الحكومة فاسد "
  • وفي السياق نفسه، تنشر "يديعوت احرونوت" تصريحات ادلى بها وزير الامن السابق موشيه يعلون، ليلة الخميس/الجمعة، للقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي، حول الخلافات مع رئيس الحكومة في موضوع الغواصات. وقال يعلون ان "موقف الجيش حدد بأنه لا حاجة لأكثر من خمس غواصات، وفجأة ضغط نتنياهو لشراء غواصة سادسة، وطرحت في الخلفية اسماء اشخاص مثل ميكي غانور وابريئيل بار يوسيف". واضاف: "في صيف 2015 فهمت بأن نتنياهو يريد تسع غواصات، وبعد نقاش شارك فيه الكثير من ذوي الشأن، تم الاتفاق على ان يقوم رئيس مجلس الامن القومي بفحص الاحتياجات. حتى وان كان قد تبنى موقف وزير الامن والجيش بالاكتفاء بخمس غواصات. واتضح لي في شباط 2016، بأن رئيس الحكومة سيسافر الى المانيا وينوي التوقيع مع المستشارة الالمانية على مذكرة تفاهم لشراء ثلاث غواصات اخرى وسفينتين مضادتين للغواصات".
  • وقال يعلون: "لا يمكن ان يكون رئيس الحكومة غير ضالع في القضية. هل ستنجح الشرطة بتدعيم ذلك بأدلة جنائية؟ هذا لا يهمني. بالنسبة لي، ما مررت به في هذا الموضوع يجعلني اقول بشكل واضح جدا:  رئيس الحكومة فاسد، وانا لا اقول ذلك فقط عن الملف 3000 الذي اعرف تفاصيله جيدا".
  • وسئل يعلون عن تدخل نتنياهو في بيع الغواصات لمصر، لكنه رفض الحديث عن الموضوع. وكانت "يديعوت أحرونوت" قد نشرت، يوم الخميس، بأن الألمان ادعوا بأن مبعوث نتنياهو سمح لهم ببيع الغواصات لمصر ايضا، ولكن حين حاول يعلون فحص الأمر مع نتنياهو، نفى رئيس الحكومة ان يكون قد صادق على السماح ببيع غواصات لمصر.

توقع التحقيق مع عدد كبير من مسؤولي وزارة المالية

  • في السياق نفسه، تكتب "يسرائيل هيوم" انه يبدو بالإضافة الى الافادة التي ادلى بها وزير المالية السابق، يئير لبيد، في وحدة التحقيق "لاهب 433" في ملف الغواصات، المعروف باسم "الملف 3000"، سيتم استدعاء عدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين في وزارة المالية، ومن بينهم رؤساء اقسام، لتقديم افاداتهم.
  • وكان لبيد قد ادلى بافادته يوم الاحد الماضي، قبل يوم واحد من اعتقال المتورطين السبعة الأساسيين في الملف. ويشار الى ان لبيد الذي كان وزيرا للمالية وعضوا في المجلس الوزاري المصغر، خلال شراء السفن من شركة "تيسنكروب، لم يكن ضالعا في الصفقة التي تم الاتفاق عليها قبل تعيينه، لكنه اجرى مفاوضات مع الالمان حول حجم التخفيض من ثمنها. وحصل على تخفيض بنسبة 30%، وتم الاتفاق على ان تمول برلين ثلث ثمن الغواصات والسفن الدفاعية..
  • ·        إسرائيل ستزيد كمية المياه التي تحولها للفلسطينيين في الضفة وغزة
  • تكتب "يسرائيل هيوم" ان اعضاء الرباعي الدولي الذين يمثلون الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة، اجتمعوا يوم الاربعاء في القدس، لأول مرة منذ تغيير الادارة الأمريكية، ولأول مرة في اسرائيل منذ عامين.
  • وقال المندوب الامريكي جيسون غرينبلات في نهاية اللقاء ان محادثاته مع اقرانه ناقشت "الجهود المبذولة لدفع السلام في الشرق الاوسط والاوضاع المتدنية في غزة". واضاف: "نحن نعرب عن قلقنا الشديد ازاء الاوضاع الانسانية في غزة وتحدثنا عن الجهود التي يجب بذلها لحل ذلك. واتفق الرباعي على عقد لقاء آخر ومواصلة الاتصالات".
  • وعقد غرينبلات، يوم الخميس، مؤتمرا صحفيا، اعلن خلاله بأن اسرائيل ستحول للفلسطينيين 32 مليون كوب من الماء اضافة الى اتفاق المياه الموقع بين الجانبين. وسيتم تحويل عشرة ملايين كوب منها الى قطاع غزة. وقال غرينبلات ان "المياه هي حاجة باهظة الثمن في الشرق الاوسط. الرئيس  ترامب اوضح بأن الطموح الى تحقيق سلام مستديم بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية يطرح في مقدمة جدول اولوياته. هذا الاتفاق يشكل نموذجا للأطراف التي تعمل معا. وينضم اتفاق المياه الى الاتفاق الذي تم توقيعه في جنين، هذا الأسبوع، بشأن تزويد الكهرباء. هذان الاتفاقان سيسهمان في رفاهية الفلسطينيين، وانا فخور بأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي شاركوا في اخراجهما الى حيز التنفيذ. آمل ان يبشر ذلك بالقادم".
  • وجلس الى جانب غرينبلات خلال المؤتمر الصحفي، وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي تساحي هنغبي، ووزير المياه في السلطة الفلسطينية مازن غنيم.
  • وعلم انه تم الاتفاق، ايضا عل مشروع "قناة المياه" الذي تم توقيعه في 2013. ومن المتوقع الانتهاء في 2021 من المرحلة الاولى من المشروع الذي يكلف حوالي 1.2 مليار دولار، ويشمل مد خط للمياه وبناء منشأة لتحلية المياه في العقبة.
  • ويفترض بهذا المشروع ان يوفر ردا فوريا لانخفاض مستوى البحر الميت، والمساعدة على حل ضائقة المياه الصعبة في الأردن والاحتياجات الزراعية في العربة. ومع بلورة الاتفاق سيستفيد الجانب الفلسطيني من حفر "قناة المياه".
  • ·        الجيش: "تأجيل مخطط قلقيلية لا يرتبط بمعايير امنية"
  • تكتب "هآرتس" نقلا عن مصادر في الجيش الاسرائيلي، أن قرار المجلس الوزاري وقف دفع خطة توسيع مدينة قلقيلية الفلسطينية، لم يتم اتخاذه بسبب معايير امنية. وحسب أقوالهم فان الجيش سينفذ كل توجيه، لكنه من المفضل ان يكون واضحا بأن قرار تأجيل النقاش لعشرة ايام، والذي تم اتخاذه بغالبية الأصوات،  يرتبط بمعايير اخرى وليس لأسباب امنية.
  • وقالت المصادر لصحيفة "هآرتس" ان موقف وزير الأمن افيغدور ليبرمان، والجيش، والشاباك ومنسق اعمال الحكومة في المناطق، كما تم التعبير عنه في اجتماع المجلس الوزاري، كان موحدا في دعمه للخطة التي تشمل بناء اكثر من 5000 وحدة اسكان للفلسطينيين في المنطقة C في قلقيلية.
  • وحسب أقوالهم فان الجهاز الأمني يعتقد بأن الخطوات الاقتصادية وغيرها لتحسين الوضع في الضفة، يمكن ان تساعد على ضمان الاستقرار الأمني وابعاد خطر التصعيد المتجدد للإرهاب. وقالوا ان "المصادقة على الخطة تعتبر حاجة امنية، لأنها ستساعد في الحفاظ على الهدوء. هذا هو موقفنا وقد تم توضيحه للوزراء".
  • وكان المجلس الوزاري المصغر قد اجتمع مساء الاربعاء، لمناقشة خارطة توسيع قلقيلية، في اعقاب احتجاج وزراء البيت اليهودي وبعض وزراء الليكود على الخارطة. وفي نهاية الجلسة التي استغرقت ثلاث ساعات، لم يتم التصويت على الخارطة التي سبق وصودق عليها في ايلول الماضي. وانفض الاجتماع من دون اتخاذ قرار ملموس.
  • وشارك في الاجتماع رئيس الأركان غادي ايزنكوت، وقائد المنطقة الوسطى روني نوما، ومنسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، والذين قدموا استعراضا للخطة امام الوزراء. وجاء من ديوان نتنياهو انه في نهاية الجلسة، لخص رئيس الحكومة النقاش، معلنا انه سيتم اجراء نقاش آخر بعد عشرة ايام، حول تطبيق القانون على البناء الفلسطيني وكيفية المصادقة على مخططات بناء للفلسطينيين في المنطقة C، التي تواصل اسرائيل السيطرة عليها مدنيا وامنيا.
  • وقال نتنياهو انه خلال الأيام العشرة سيقوم مجلس الامن القومي ووزارة الامن بإعداد استعراض عميق وتقديمه الى الوزراء حول تفاصيل "خطة قلقيلية". وقال انه لن يتم دفع الخطة قبل عودته من رحلته الى باريس وبودابست.
  • كما طلب المجلس الوزاري من المستشار القانوني للحكومة، اعداد وجهة نظر حول تقسيم الصلاحيات في الضفة الغربية بين الحكومة والجيش. وقال مسؤول رفيع انه ساد خلال الجلسة عدم وضوح بشأن ما اذا كان يمكن لقائد المنطقة او وزير الامن المصادقة على مخططات البناء الفلسطينية في الضفة، واي المخططات يجب ان تناقشها الحكومة.
  • يشار الى ان "خارطة قلقيلية" التي صادق عليها المجلس الوزاري في ايلول 2016، تحولت الى موضوع للمواجهة السياسية الداخلية بين وزراء البيت اليهودي وقسم كبير من وزراء الليكود، من جهة، وبين رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الامن افيغدور ليبرمان. وتشمل الخارطة المصادقة على بناء 6000 وحدة اسكان للفلسطينيين (من بينها حوالي 1000 وحدة تم بناؤها مسبقا وتحتاج الى ترخيص، حسب ما تناقلته الصحف – المترجم) في المناطق C قرب قلقيلية، حتى عام 2035.
  • مع ذلك، وفي سبيل احباط الخطة، ادعى لوبي المستوطنين في الكنيست والحكومة ووسائل الاعلام، قبل عدة اسابيع بأن الخارطة تشمل بناء 14 الف وحدة اسكان للفلسطينيين. وفي اعقاب الضغط الذي مارسه وزراء البيت اليهودي وبعض وزراء الليكود قرر نتنياهو اعادة مناقشة الخطة.
  • ·        وفاة طفلة في غزة جراء "عدم السماح لها بتلقي العلاج في اسرائيل"
  • تنقل "هآرتس" عن وزارة الصحة في غزة، ادعائها يوم الخميس، بان طفلة في الثالثة من عمرها توفيت وهي في انتظار الحصول على تصريح لنقلها الى اسرائيل لتلقي العلاج. وحسب الناطق بلسان وزارة الصحة في غزة، د. اشرف القدرة، فان الطفلة يارا بخيت، من سكان غزة، عانت من مشاكل في القلب، وكان علاجها يحتم اجراء عملية جراحية لا يمكن اجراؤها في مستشفيات غزة. "ولم يصادق على تصريح النقل الى اسرائيل في غياب تصريح من السلطة الفلسطينية".
  • وقالت وزارة الصحة ان الطفلة هي الضحية الـ16 "نتيجة للتأخير في منح تصاريح بالنقل من قبل السلطة" خلال الأشهر الأخيرة.
  • ·        هيئة رسمية في كندا توصي بعدم الاعتراف بسيادة اسرائيل على الأراضي المحتلة
  • تكتب "يسرائيل هيوم" ان الجهة الحكومية المسؤولة عن بيع المشروبات الروحية في مقاطعة اونتاريو الكندية – LCBO، أمرت التجار في الدولة بإزالة النبيذ المستورد من المستوطنات الاسرائيلية عن الرفوف، اذا حملت ملصقات "صنع في اسرائيل". كما منع استيراد كميات جديدة من هذا النبيذ.
  • واوصت سلطة المواد الاستهلاكية الحكومة الكندية بعدم الاعتراف بسيادة اسرائيل على المناطق المحتلة عام 1967، ويشمل ذلك الجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية. وقالت LCBO ان "اضافة ملصق "صنع في اسرائيل" على منتجات تم تصنيعها في الضفة الغربية يتعارض مع القانون الكندي لاستيراد المواد الاستهلاكية".
  • وقال يعقوب بيرغ، صاحب مصنع النبيذ في مستوطنة "بساغوت" معقبا: "عدنا الى وطننا، الى المكان الذي اعده اباؤنا، وسنواصل في المكان نفسه تماما التقليد القديم لصناعة النبيذ. من المدهش ان الحكومة الكندية تعتبر ذلك غير قانوني".
  • وقال مجلس المستوطنات ان "من يقوم بوسم المنتجات ويحاول خلق المقاطعة على منتجات يهودا والسامرة وغور الاردن، يمس بفرص السلام والتعايش في المنطقة. من المناسب بدول مثل كندا ان تعمل على تدعيم الاقتصاد في المنطقة لصالح كل الجمهور – اسرائيل والعرب معا. شعب اسرائيل عاد الى موطنه والى العمل الزراعي وانتاج النبيذ، ونحن ننوي مواصلة ذلك طوال السنين. كلنا امل بأن يحظى سكان كندا بتذوق الطعم الخاص لنبيذ يهودا والسامرة".
  • ·        توقع عودة الدبلوماسيين الاسرائيليين الى القاهرة قريبا
  • تكتب "يديعوت أحرونوت" انه بعد تسعة اشهر من اضطرار السفير الاسرائيلي في القاهرة وطاقم الدبلوماسيين الى مغادرة العاصمة المصرية بسبب تحذير امني، من المتوقع عودتهم قريبا الى مبنى السفارة. وستقوم جهات اسرائيلية ومصرية، خلال الأيام القريبة بالاتفاق على التفاصيل الادارية الاخيرة المرتبطة بحماية طاقم الدبلوماسيين الاسرائيليين. ويسود التقدير بأن عودة الطاقم الى القاهرة ستتم خلال ايام.
  • وكانت السفارة الاسرائيلية في القاهرة قد اغلقت ابوابها في تشرين الثاني من العام الماضي، في اعقاب تحذير امني خطير. وعاد الدبلوماسيون الى اسرائيل، بينما تم اخراج المستخدمين المحليين الى اجازة قسرية، ولم يتم تجديد عقد استئجار المبنى.
  • وسيرجع الطاقم الاسرائيلي الى البناية نفسها التي قامت فيها السفارة سابقا. وقالت جهات مصرية رفيعة انها تقدر بأن السفارة ستنتقل خلال سنة الى منطقة اخرى في القاهرة الجديدة، وهي المنطقة التي يجري نقل المكاتب الحكومية المصرية والسفارات الاجنبية اليها.

 

مقالات

  • كابوس الشرطة والشاباك تحقق، والان يأتي اختبار اصعب
  • كتب عاموس هرئيل في موقع "هآرتس" (الجمعة)، ان العملية التي وقعت في الحرم صباح الجمعة، حققت احد كوابيس الشرطة والشاباك. فقد قام ثلاثة شبان عرب من اسرائيل بتهريب اسلحة الى المنطقة المحمية في الحرم وقتلوا شرطيين على احد المداخل، ومن ثم تم قتلهم. وحدث هذا كله في اكثر الاماكن حساسية لليهودية والاسلام، فيما تم تصوير جزء من الحدث بالهواتف الخليوية وبثه مباشرة على الشبكات الاجتماعية.
  • تسلسل الاحداث من هنا وصاعدا، خاصة بعد انتهاء صلاة الجمعة في المساجد، تتعلق بشكل كبير بمدى الحكمة والانضباط في سلوك الشرطة. ربما يكون هذا هو اصعب اختبار امني يواجه القائد العام للشرطة روني الشيخ، حتى اليوم.
  • وفي خطوة استثنائية جدا تقرر اغلاق الحرم امام المصلين، ويبدو ان الشرطة تعمل من خلال فهم الابعاد الممكنة لاستمرار الاشتعال في القدس، وفي الحرم القدسي خاصة. فالتوتر والاحداث حول الحرم قادت الى اشتعال النيران في الاضطرابات التي اندلعت في اسرائيل والمناطق في 1990، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول 2000، كما ساهمت الى حد ما في تصعيد عمليات الطعن واطلاق النار في تشرين اول 2015.
  • هناك من يسارعون الى صب الزيت على نار الصباح. حماس تمجد منفذي العملية في وسائل اعلامها، وفي المساجد دعا الوعاظ المصلين الى دخول الحرم بالقوة. ومنذ ساعات الصباح بدأ اعضاء الكنيست من اليمين ومن الائتلاف الحكومي المطالبة باستغلال العملية لتغيير الوضع الراهن وتبني رموز السيادة الاسرائيلية على الحرم، كما لو ان هذا هو تماما ما ينقص الاسرائيليين الان (او كما لو ان هذه كانت اخر امنية للشرطيين الدرزيين).
  • ولذلك كان من الطبيعي ان يتبنى رئيس الحكومة نتنياهو نصيحة رجال الأجهزة الأمنية ويفعل العكس. فخلال محادثة هاتفية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اعلن نتنياهو بأنه سيحافظ على الترتيبات القائمة في الحرم. ويفهم نتنياهو مدى خطورة اشعال هذه النار التي يمكن ان تطال الضفة الغربية والبلدات العربية في اسرائيل. ويبدو انه تم تحويل رسائل مماثلة الى الاردن.
  • الأردن الذي يتركب اكثر من نصف سكانه من اللاجئين الفلسطينيين القدامى واللاجئين من سورية والعراق، حساس بشكل خاص لكل تطور في القدس، ويهتم ببث مخاوفه لإسرائيل في كل فرصة. يجب ان نأمل بأن تكون القيادات الاخرى في المنطقة تفهم مثل عباس محفزات الضرر في هذا المكان الحساس. حقيقة ان ضحايا العملية هما درزيان والمخربين هم مسلمون، عرب من اسرائيل، ستحتم على رؤساء السلطات المحلية والنواب من الطائفتين العمل من أجل منع المواجهة الزائدة داخل الخط الأخضر.
  • في العام الماضي طرأ انخفاض معين في قوة الارهاب الفلسطيني، وبالمقارنة مع احداث 2016، فقد تقلص العنف في الضفة كثيرا. لقد حدث هذا، في الأساس، بسبب تحسين نشاط قوات الامن الاسرائيلية – من زيادة الدفاع وحتى تعميق التغطية الاستخبارية لما يحدث بين الشبان الفلسطينيين، ولكن، ايضا، لأن السلطة انتعشت وقامت بتفعيل اجهزة الامن لإحباط محاولات المخربين المنفردين.
  • في المقابل لا تزال البلدة القديمة من القدس تعتبر مصدر جذب للمخربين. هناك خطوط متشابهة بين عملية اطلاق النيران والطعن التي قتلت خلالها الشرطية هداس مالكا قبل حوالي شهر، وبين عملية الجمعة، رغم ان المنفذين هذه المرة هم عرب من مواطني اسرائيل. في هذه الاحداث، يعمل المخربون معا، على الرغم من عدم عضويتهم في تنظيم ارهابي معروف، ويستخدمون السلاح الناري حتى وان كان مرتجلا، كرشاشات كارلو التي تم استخدامها في غالبية العمليات الأخرى. العمليات المتزامنة تزيد بالطبع من حجم الضرر والصدى الذي تثيره العملية. عندما يحدث ذلك في محيط الحرم القدسي، تكون ردود الفعل أوسع.
  • حسب البيان الاولي لجهاز الشاباك، فان المخربين الثلاثة لم يكونوا معروفين وليس لديهم ماض امني، والان سيحتاج الأمر الى عمل اساسي لفحص ما اذا ترك الثلاثة دلائل تدل على نواياهم في الأيام التي سبقت العملية. باستثناء الرموز العامة على صفحاتهم في الفيسبوك. ومع ذلك فان اقامة خلية محلية كهذه والتزود بالسلاح، وربما القيام بجولة في القدس قبل العملية – يبدو ان هذه كلها امور كان يجب ان تشعل اضواء تحذير مسبقا لدى جهة ما في الجهاز الامني.
  • شهادات من مجزرة دير ياسين الخاضعة للرقابة
  • ينشر عوفر أديرت في "هآرتس" تقريرا يكشف فيه عن وثيقة متواجدة منذ عامين في أرشيف جمعية تخليد ميراث حركة "ليحي"، والتي يصفها بأنها تصعب قراءة مضمونها، والتي كتبها أحد أعضاء التنظيم السري قبل نحو 70 سنة. وكتب ان من شأن الاطلاع عليها اعادة فتح جرح نازف من ايام حرب الاستقلال، والذي يثير الانشغال به حتى اليوم عاصفة في المجتمع الاسرائيلي.
  • وقد كتب هذه الوثيقة يهودا فيدر، الذي كان يلقب في ليحي بـ"غيورا"، وكتب فيها ان "حركتنا نفذت يوم الجمعة الماضي (القصد بتاريخ 9 نيسان 1948 – المترجم) بالتعاون مع "الايتسل" عملية هائلة لاحتلال القرية العربية على طريق القدس – تل ابيب، دير ياسين. وقد شاركت في هذه العملية بشكل فاعل جدا".
  • ومن ثم وصف فيدر دوره في المذبحة التي وقعت هناك: "هذه هي المرة الاولى في حياتي، التي سقط فيها عرب بفعل يداي وامام عيناي. لقد قتلت في القرية عربي مسلح، اطلق النار علي، وفتاتين عربيتين في جيل 16 – 17، ساعدتا العربي الذي اطلق النار. لقد اوقفتهما الى الحائط واطلقت عليهما صليتين تومي". وقد وصف بذلك كيف قام بإعدام الفتاتين بواسطة رشاش "تومي غان".
  • الى جانب ذلك، يتحدث عن عمليات سلب ونهب نفذها مع رفاقه في القرية بعد احتلالها، ويكتب: "صادرنا الكثير من المال ومجوهرات الذهب والفضة التي وقعت في أيدينا". وينهي الرسالة بكلمات: "لقد كانت هذه عملية هائلة حقا وليس صدفة ان اليسار يشجبنا مرة اخرى".
  • هذه الرسالة هي واحدة من الوثائق التاريخية التي يكشف النقاب عنها في فيلم وثائقي جديد باسم "ولد في دير ياسين" للمخرجة نيطاع شوشاني، التي كرست السنوات الاخيرة لإجراء تحقيق تاريخي شامل عن مذبحة دير ياسين، احد الاحداث التاريخية التأسيسية لحرب الاستقلال، والذي بقي كوصمة عار على جبين اسرائيل حتى اليوم.
  • عشة العرض الاول للفيلم، والذي سيجري غدا (السبت) في مهرجان القدس، عرضت شوشاني امام “هآرتس″ الشهادات التي جمعتها في القضية، بعد نبش واسع في الارشيفات الى جانب مقابلات عميقة أجرتها مع آخر المشاركين في العملية ممن لا يزالون على قيد الحياة. وقد كسر بعضهم أمامها الصمت الذي يتواصل منذ عشرات السنين، واحيانا للمرة الأولى والأخيرة امام الكاميرا.
  • لقد  بدأ الهجوم على قرية دير ياسين في صباح 9 نيسان 1948، كجزء من "حملة نحشون" لشق الطريق الى القدس. وشارك فيها نحو 130 مقاتلا من "الايتسل" و"ليحي" والذين تلقوا مساعدة من "الهاغناة". وقد واجه المقاتلون مقاومة شديدة ونار القناصة، وتقدموا بين منازل القرية ببطء، وهم يلقون القنابل ويفجرون البيوت. وقتل اربعة من المقاتلين واصيب العشرات. اما بشأن عدد السكان العرب الذين قتلوا هناك وملابسات موتهم فهناك جدال طويل السنوات، الا ان معظم الباحثين يشيرون الى أن مقتل 110 من سكان القرية، بينهم نساء، اطفال وشيوخ.
  • "لقد ركضوا كالقطط"، روى يهوشلع زيطلر، قائد الليحي في القدس الذي اشرف على العملية، للمخرجة شوشاني، حين وصف هرب العرب من منازلهم. وقد اجرت شوشاني مقابلة معه في 2009، قبل بضعة اسابيع من موته. ونفى زيطلر ان يكون رجاله قد ارتكبوا مذبحة في القرية ولكنه لم يوفر في الكلمات لوصف شكل قتل سكانها. وقال: "لن أقول لك اننا كنا هناك مع قفازات من حرير… منزل إثر منزل… نلقي بمادة متفجرة وهم يهربون… تفجير والى الامام، تفجير والى الامام… وفي غضون بضع ساعات، لم يعد نصف القرية قائما".
  • كما وفر زيطلر وصفا قاسيا لحرق جثث القتلى بعد احتلال القرية. وقال: "وقعت هناك بضعة اخطاء من قبل رفاقنا، والتي اغضبتني، بسبب ما فعلوه. لقد أخذوا القتلى، وكوموها فوق بعضها، واحرقوها. لقد بدأت (تندلع) رائحة كريهة. هذا ليس سهلا".
  • زميله في العملية، رجل "الايتسل" بن تسيون كوهن، يقول في الفيلم جملة مشحونة بشكل خاص. "لو كانت في حينه ثلاثة أو أربعة  (عمليات مثل) دير ياسين، لما تبقى عربي واحد في البلاد. من هو سبب كل هؤلاء اللاجئين في لبنان، في الاردن وسورية؟ هل هناك يهودي واحد يمكنه أن يقول، "بسببه". انا الذي قدت دير ياسين".
  • ويعرض تحقيق شوشاني افادة اخرى قاسية وفرها البروفيسور والمقدم في الاحتياط، مردخاي جيحون، الذي كان ضابط استخبارات في "الهاغناة"، وتم ارساله الى دير ياسين بعد انتهاء المعركة. “في نظري كان الأمر يبدو مثل مذبحة منظمة"، قال جيحون، الذي توفي قبل نحو سنة. وأضاف: "اذا كنتِ تحتلين استحكاما عسكريا – فهذا ليس مذبحة منظمة، حتى لو كان هناك مئة قتيل. ولكن اذا جئت الى بلدة مدنية، تناثر فيها القتلى – فهذا يبدو كالمذبحة المنظمة. عندما اقتحم القوزاق احياء اليهود، في حينه كان هذا سيبدو مشابها لهذا".
  • وحسب قوله  فقد "ساد احساس واضح بالقتل، كان يصعب علي التفسير لنفسي بانه تم بفعل الدفاع عن النفس. انطباعي كان يتجه بقدر أكبر نحو المذبحة، اكثر من أي شيء آخر. اذا كان الحديث يدور عن قتل مدنيين ابرياء، فإنه يمكن ان نسمي هذا مذبحة".
  • يائير تصبان، عضو الكنيست والوزير السابق عن حركة ميرتس، روى خلال المقابلة مع شوشاني بانه بعد المذبحة، التي لم يشارك فيها، تم إرساله مع رفاقه من “الجدناع″ (كتائب الشبيبة العبرية) لدفن جثث القتلى. وقال: “كان المنطق هو ان الصليب الاحمر قد يصل في كل لحظة ويجب طمس الاثار لان نشر الصور والافادات عما يحصل في القرية سيمس جدا بصورة حربنا من اجل التحرير".
  • ويضيف: "رأيت الكثير من الجثث، لا أتذكر باني شاهدت جثة رجل مقاتل. بتاتا. أتذكر في الاساس نساء وشيوخ”. وشهد تصبان بانه رأى سكانا اطلقت النار عليهم من الخلف، ونفى ادعاءات بعض من المشاركين في العملية بان القتلى اصيبوا خلال تبادل لإطلاق النار. ووصف قائلا: "كان هناك شيخ وامرأة، يجلسان في زاوية الغرفة ووجهيهما نحو الحائط، وتم اطلاق النار عليهما من الخلف. هذا لا يمكن له ان يكون معركة عاصفة. بتاتا".
  •  لقد أثارت المذبحة في دير ياسين الكثير من الاصداء. فقد شجبتها الوكالة اليهودية، والحاخامية الرئيسة وقادة "الهاغناة". واستخدمها اليسار لمناكفة اليمين. وشبهوها في خارج البلاد بجرائم النازيين. والى جانب ذلك، كما يصف المؤرخ بيني موريس في كتابه "ضحايا"، فقد "كانت لدير ياسين نتائج سياسية وديمغرافية بعيدة الاثر": فقد حدث بعدها الهرب الجماهيري الكبير للعرب من بلداتهم.
  • لقد بدأت شوشاني الاهتمام بقصة دير ياسين قبل نحو عقد، في اطار المشروع النهائي لدراستها في “بتسلئيل”، والذي ركز على التوثيق البصري للمستشفى الحكومي للصحة النفسية كفار شاؤول، الذي اقيم على اراضي دير ياسين بعد الحرب. وبعد أن وثقت المكان كما هو اليوم- بمبانيه، التي سكنها في الماضي سكان القرية وهي اليوم جزء من المستشفى – سعت شوشاني للعثور على صور تاريخية للمذبحة التي وقعت هناك قبل سبعين سنة.
  • ولدهشتها، اكتشفت بان المهمة ليست سهلة على الاطلاق. "في الانترنت توجد صور لجثث تعرض وكأنها التقطت في دير ياسين، ولكنها من صبرا وشاتيلا"، تقول مشيرة الى المذبحة التي ارتكبها المسيحيون في 1982 بحق المئات من سكان مخيمات اللاجئين الفلسطينية في لبنان. وتضيف: "في ارشيف الجيش الاسرائيلي سمحوا لي بنشر صور للمقاتلين انفسهم من دير ياسين". وتعرض سلسلة صور يظهر فيها رجال "الايتسل" و"ليحي" المسلحين، ولكن دون أي ذكر للقتلى العرب.
  • في أرشيف "الهاغناة"، حيث واصلت البحث، "كطفلة ساذجة"، على حد قولها، كانت تنتظرها مفاجأة. وتقول: "توجه الي رجال مسن، وبهدوء اقتادني الى غرفة جانبية وروى لي بانه التقط صورا فور وقوع المذبحة".
  • هذا الرجل هو شرغا بيلد، ابن 91. لقد خدم اثناء المذبحة في وحدة الاستخبارات "شاي" في "الهاغناة". وروى بيلد لشوشاني بانه بعد المعركة تم إرساله الى القرية مع كاميرا، لتوثيق ما رأته عيناه. ويقول: "عندما وصلت الى دير ياسين، كان أول شيء رأيته شجرة كبيرة يتدلى منها شاب عربي. وهذه الشجرة كان قد تم احراقها. لقد ربطوه واحرقوه. وقد صورت هذا". الى جانب ذلك يدعي بانه صور من بعيد، ايضا، ما ظهر له كعشرات القتلى الاخرين الذين تم تجميعهم في محجر قرب القرية. وسلم شريط الصور للمسؤولين عنه، على حد قوله، ومنذ ذلك الوقت لم يرَ الصور.
  • ربما تكون هذه الصور جزءاً من المادة البصرية المخفية حتى اليوم في ارشيف الجيش الاسرائيلي ووزارة الأمن والتي تمنع الدولة نشرها حتى بعد 70 سنة. وقد التمست شوشاني الى المحكمة العليا قبل عشر سنوات، كجزء من مشروعها الدراسي النهائي في بتسلئيل. وانضمت “هآرتس″ الى الالتماس.
  • وفي ردها على الالتماس، شرحت الدولة بان نشر الصور من شأنه ان يمس بعلاقاتها الخارجية وكذلك بـ "كرامة الموتى". في 2010، بعد ان اطلع القضاة على الصور، ردوا الالتماس وتركوا المواد بعيدا عن أعين الجمهور. لكن شوشاني نجحت في هذه الاثناء بوضع يدها على صور اخرى ترتبط بالمذبحة، ومن بينها سلسلة صور توثق اطفالا يتامى، قتلت عائلاتهم في دير ياسين.
  • مذبحة دير ياسين لا تزال تعصف بكل من يهتم بها حتى بعد 70 سنة. لا يتفق الجميع على تسمية "مذبحة". فالمؤرخ د. اوري ميلشتاين، الباحث في حروب اسرائيل، يفعل الكثير من أجل نشر النظرية التي تدعي انه لم تقع هناك مذبحة. في كثير من المنشورات التي كتبها، يدعي ان هذه "اسطورة كاذبة" و "فرية دموية" وان القتلى العرب قتلوا خلال "معركة في منطقة مبنية".
  • "انا لا اعتقد بانه كانت لدى احد نية بالحضور لقتل الاطفال"، تقول شوشاني وهي تلخص المواد التي جمعتها في القضية. ولكن، على حد قولها، "لم تكن هذه معركة امام قوة محاربة، بل احتلال مفاجئ لقرية، امام سكان دافعوا عن منازلهم بوسائل هزيلة". وعلى حد قولها، "كانت هناك ايضا حالات، قليلة على ما يبدو، لتصفية سكان، "اعدام" بعد انتهاء المعركة، لغرض الردع وعلى ما يبدو بدافع الخوف".
  • مذبحة دير ياسين كانت الاولى من بين عدة احداث شارك فيها مقاتلون يهود بقتل مدنيين خلال حرب الاستقلال وبعدها. الحالة الشهيرة الاخرى هي ما حدث في كفر قاسم في 1956، في اليوم الذي نشبت فيه حرب سيناء. لقد قتل هناك نحو 50 مواطنا عربيا اسرائيليا بنيران جنود حرس الحدود. وكما في حالة دير ياسين، فان الدولة تواصل حتى اليوم فرض الرقابة على المواد الارشيفية من كفر قاسم.
  • في اليوم التالي لاحتلال الموصل، داعش لا يزال حيا وينبض
  • يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" انه عندما أعلن رئيس الحكومة العراقي، حيدر العبادي، هذا الاسبوع، عن انتصار الجيش العراقي على تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في مدينة الموصل، فقد كان يعرف بأن الامر ليس نهائيا. ففي اليوم التالي لإعلان الانتصار الذي رافقته التهاني والتمنيات من قبل زعماء العالم، واصل سلاح الجو العراقي قصف أهداف لداعش في الاحياء الغربية من المدينة. وقد هدرت اصوات المدافع وتواصلت حرب الشوارع في تلك "الجيوب" التي لا تزال قوات داعش تتحصن فيها. كما ان قائد القوات الامريكية في العراق، الجنرال ستيفن تاونساند، بدا في هذا الاسبوع متشككا عندما أوضح أنه "لا تزال هناك معارك قوية ولم يتم اجتثاث داعش من العراق".
  • الاعلام العراقية التي ترفرف في غرب مدينة الموصل وصافرات السيارات وهتافات المواطنين من شأنها أن تضلل. صحيح أن معظم المدينة عاد الى سيطرة الحكومة العراقية، لكن التخوف الكبير هو أنه حتى لو فقد داعش أحد اقاليمه الهامة- والذي أظهر فيه قدرته على ادارة ثاني اكبر المدن العراقية وسيطر على موارد مالية كبيرة فيها- فانه سيتفكك الى تنظيمات ثانوية وخلايا ستواصل الابقاء على المعركة المتواصلة منذ ثلاث سنوات. وهكذا، من منظمة ارهابية احتلت مناطق من اجل اقامة وحدة سياسية، سيعود الى العمل حسب النموذج الذي رسخته القاعدة.
  • هذا هو احد الاسئلة التي لا يتوفر أجوبة عليها حتى الان، والتي تعصف بالنقاش العراقي والدولي حول اليوم التالي لداعش. بالنسبة للعراق قد تكون هذه هي المرحلة التي يمكن أن تحسم مصير العراق كدولة موحدة قادرة على العمل. وبالنسبة للقوى العظمى في الغرب، خاصة الولايات المتحدة، فان هذه المرحلة ستحدد ما اذا كان باستطاعتها الاعلان عن الانتصار والانفصال عن العراق والعودة لمعالجة الارهاب على ساحتها الداخلية، أم انها ستواصل الانشغال في المرحلة الحاسمة القادمة –المرحلة التي تتمحور حول اعادة اعمار العراق واعادة الحياة الى مسارها، وفي اطار ذلك اعادة مئات آلاف اللاجئين العراقيين الى منازلهم المدمرة، والبنى التحتية المدمرة وصراعات القوى الداخلية.
  • من شأن صراعات القوى هذه أن تحسم ما اذا كان داعش أو أي تنظيم آخر يشبهه، سينهض من جديد في العراق بعد الحرب الحالية، أو أن العراق سينجح بتأسيس شبكة جديدة من العلاقات بين النظام وبين الطوائف التي تتشكل منها الديمغرافية العراقية، بشكل يكبح ظهور منظمات ومليشيات تعمل حسب أجندة خاصة، دينية أو طائفية.
  • الاختبار الاول لفرصة نجاح المصالحة القومية سيكمن في استيعاب حوالي 900 ألف لاجئ ومشرد هربوا من الموصل خلال السنوات الثلاث الاخيرة. وحسب تقارير لوسائل الاعلام واحصائيات اعدتها منظمات حقوق الانسان، فقد قتل حوالي 6 آلاف مواطن في المعركة التي جرت في الجزء الغربي من الموصل. ولا توجد احصائيات دقيقة حول عدد القتلى في الجزء الشرقي الذي تم تحريره قبل بضعة اشهر، كما ان عدد القتلى في العراق في الحرب ضد داعش يعتمد على التقديرات التي يصعب تأكيد صحتها.
  • الموصل هي مدينة مختلطة، معظم سكانها من المسلمين السنة، ولكنه تعيش فيها ايضا أقلية تركمانية كبيرة، اضافة الى المسلمين الشيعة والاكراد. وكان أحد اسباب سقوطها بسهولة في أيدي داعش في العام 2014، التعاون الذي حظي به التنظيم  من قبل السكان والقبائل السنية. وهذا ليس بسبب ايمانهم الوطيد بالإسلام الراديكالي، وانما بسبب المعاناة والتنكيل والتمييز الذي واجهوه من قبل النظام، خاصة تعامل الجيش القمعي مع السكان. لقد تعامل سكان الموصل ومحيطها مع الجيش العراقي كجيش محتل وليس كجيش وطني. فعلى الحواجز التي اقيمت على مداخل المدينة والطرق المؤدية اليها تعرض المواطنون للإهانة وتمت سرقة اموالهم من قبل الجنود، وضرب الكثيرين منهم ومصادرة سياراتهم.
  • حتى بعد تحرير الجزء الغربي من الموصل واصل الجيش العراقي التعامل مع املاك المواطنين وكأنها املاكه الخاصة. فلقد سيطر الجنود على المنازل المهجورة بذريعة أن سكانها تعاونوا مع داعش، وتمت سرقة محتويات المتاجر التي لم يطالها الدمار، وقام مقاتلو المليشيات الشيعية، التي تمولها ايران ولكنها تتبع للجيش العراقي، باعتقال آلاف المواطنين، وبالتعاون مع الشرطة العراقية، تدير هذه الميليشيات الاجزاء المحررة في المدينة، التي تشبه السجن المفتوح. صحيح ان قسما من النشاط المدني عاد الى حالته، وعادت المدارس للعمل وكذلك قسم من العيادات والمشافي، الا ان الصدمة المزدوجة، تلك التي تطورت بسبب الاحتلال الدموي الذي شنته داعش، وتلك التي سببتها قوات الجيش والميليشيات الشيعية، يمكن ان تصد كل عملية للمصالحة الوطنية المطلوبة جدا من اجل دمج القطاع السني ووقف عملية التفرقة التي سببت الانقطاع بين النظام والجمهور، وساعدت على سيطرة داعش.
  • هناك مصدر خلاف مشتعل آخر، يكمن في نقطة الالتقاء بين القوات الكردية وبين النظام العراقي. هذا الخلاف يتعلق بجبهتين على الأقل. الاكراد يوضحون انهم لا ينوون الانسحاب من المناطق التي حرروها من ايدي داعش والتي تشمل مدن وقرى في المحيط القريب للموصل. الادعاء التاريخي للأكراد هو أن الموصل كانت جزء من "ارضهم الموعودة"، وأنه حان الوقت لتحقيق هذا الوعد. والادعاء المحدد هو انه بعد أن قتل حوالي 11.500 مقاتل كردي أو اصابتهم في الحرب ضد داعش، لن يتم تسليم المناطق التي سفك فيها الدم الكردي للحكومة الفيدرالية. رسم حدود سيطرة الاكراد في العراق اصبح موضوعا جوهريا على خلفية نية حكومة المنطقة الكردية برئاسة مسعود البرزاني اجراء استفتاء شعبي في 25 ايلول القادم حول الاستقلال.
  • صحيح ان الاكراد يحاولون تهدئة العراق وتركيا بأن الحديث يدور "فقط" عن استفتاء شعبي. ولكن حتى اذا تأخر الاستقلال، كما يتوقع ان يحدث في ضوء معارضة الدول المجاورة، فان موضوع ترسيم الحدود يمكن ان يتحول الى صراع سياسي ومواجهة عنيفة، لأن رسم الحدود سيحدد ايضا مستقبل آبار النفط الموجودة في القطاع الكردي. الاستفتاء الشعبي الذي تعارضه ايران وتركيا، بشكل خاص، خشية أن يؤدي الى مطالبة الاكراد في الدولتين بالاستقلال، من شأنه اشعال جبهة جديدة مع الدول المجاورة، لا سيما تشجيع الشيعة في العراق على اقامة حكم ذاتي خاص بهم في جنوب العراق، والسنة على اقامة حكم ذاتي لهم في جنوب غرب الدولة. ويكفي هذا لكي يبدأ الحوار حول اقامة مناطق حكم ذاتية بالتسارع، والذي حتى اذا تحقق الحلم، فانه سيمنع فرص المصالحة الوطنية.
  • حاليا، تعتبر ايران هي الرابح الاكبر من الحرب ضد داعش في العراق. المليشيات الشيعية المختلطة من كتائب القدس والايرانيين، والتي ادارت قسما من المعارك تحت إمرة قائد قوة “القدس″، قاسم سليماني، وبالتعاون مع الحكومة العراقية، جعلت من ايران اكثر من مجرد دولة مساعدة. فايران التي بدأت منذ العام 2003 بتنمية مراكز تأثير سياسية واقتصادية في العراق، وطورت التعاون الاقتصادي كرافعة استراتيجية، جعلت العراق يخضع لرعايتها. كما ان هناك علاقات ممتازة بين ايران والقطاع الكردي، خاصة مع جناح طالباني الذي يسيطر على الجزء الشرقي قرب الحدود مع ايران. ومع التواجد الكثيف للقوات العسكرية المناصرة لإيران، والتي حظيت بالشرعية بفضل حربها ضد داعش، اصبحت ايران تملك ممرا بريا يربط بين طهران والحدود السورية.
  • هناك لغزان بقيا بدون حل، ولكن ليس لوقت طويل، وهما يتعلقان بمستقبل داعش وسياسة الولايات المتحدة. حسب التقارير الواردة من العراق، بدأ يدور في داعش صراع الوراثة على كرسي أبو بكر البغدادي، والذي ازداد سخونة في ضوء التقارير غير المؤكدة حول مقتله في مدينة الرقة السورية. والصراع لا يدور على الوراثة فقط، وانما ايضا بين القوات العراقية المحلية التي تحارب في صفوف التنظيم وبين المقاتلين الاجانب.
  •  ويتركز الصراع بشكل خاص، في منطقة تلعفر الى الشرق من الموصل، التي لا تزال تحت سيطرة داعش. الجناح العراقي يسعى الى السيطرة على المدينة، بينما يطالب الاجانب بالسيطرة ايضا. ولكن، باستثناء الصراع المحلي، ليس من الواضح ماذا ستكون استراتيجية داعش بعد الانسحاب من الموصل وسقوط الرقة في سورية. هل سيعود المتطوعون الاجانب الى بلادهم ويواجهون قوات الامن التابعة للسلطات هناك، أو أنهم سينضمون الى منظمات لا تزال ناشطة في مصر وليبيا، أو سيحاولون تنفيذ عمليات متقطعة في دول الغرب؟.
  • في منشوراتها تعرض داعش الهزيمة في الموصل "كانسحاب مؤقت لا يؤثر على الحرب ككل". ويعرض نجاحه بالسيطرة لفترة طويلة على اقاليم عربية كدليل على امكانية اقامة الدولة الاسلامية حسب رؤيته. لكنه ليس واضحا حتى متى سيواصل تنظيم داعش تمويل نشاطاته بعد أن يفقد مصادر دخله الاساسية، لا سيما النفط والضرائب.
  • ما تبقى الآن هو توقع قرار رئيس الولايات المتحدة، الذي سيضطر الى تحديد ما اذا سيسحب القوات الامريكية من العراق وسورية بعد السيطرة على المدن الرئيسة التي كان يسيطر عليها داعش، او ما اذا كان سيساعد العراق في عملية الاعمار المكلفة والطويلة، ام  أنه سيكف عن التدخل في الصراعات المحلية. هذه القرارات ستتعلق الى حد كبير بالتطورات في الولايات المتحدة وبمكانة ترامب السياسية والقانونية. في الوقت الحالي ليست هناك حاجة الى التوقف عن التنفس بانتظار ما سيقرره ترامب، لأنه حتى حين عملت القوات الامريكية بكل قوتها في العراق، فإنها لم تنجح بمنع الازمات الداخلية التي منحت داعش فرصة السيطرة على مناطق واسعة في الدولة.
  • ·        ذراع ايران الطويلة في سورية
  • تحت هذا العنوان يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت" ان ايران أقدمت على خطوة أخرى ومقلقة لتثبيت تواجدها في سورية والاقتراب من الحدود الإسرائيلية: فقد استأجرت ايران من الحكومة السورية مطارا عسكريا في وسط سورية لكي ترابط فيه  طائرات حربية تابعة لها. والى جانب ذلك، تجري مع السوريين مفاوضات لإقامة قاعدة برية ترابط فيها قوات شيعية.
  • ويدور الحديث عن قاعدة ايرانية مستقلة، ستكون هي الاخرى في وسط سورية، وسيرابط فيها، حسب الخطة، نحو خمسة رجل من الميليشيات، القوات المرتزقة من افغانستان والباكستان، والتي ستتواجد هناك بشكل دائم تحت قيادة الحرس الثوري. كما تجري الى جانب ذلك، مفاوضات لإقامة رصيف مستقل لإيران في ميناء طرطوس في شمال سورية.
  • وتهدف هذه الخطوات لتثبيت الحضور الايراني في سورية للمدى البعيد، وتشكيل تهديد ضد اسرائيل. كما انها تتم كجزء من خطة للضم الايراني الزاحف: السيطرة على مناطق في الشرق الاوسط، وخلق تواصل اقليمي بري وبحري يمتد من ايران الى لبنان والسودان وامارات الخليج والسعودية، وفي مسار اضافي – الى العراق والاردن، حتى حدود اسرائيل. وتشير مصادر استخبارية غربية الى أن الخطوات الايرانية تذكر بخطوة مشابهة نفذها الروس في 2015: استئجار مطار حميميم، في سورية، وانزال قوة جوية فيه والاعلان عن المنطقة كحكم ذاتي روسي.
  • وفي مقابلة نشرتها الصحيفة الروسية الرائدة "كومرسنت"، امس (الخميس) حذر وزير الأمن افيغدور ليبرمان من ترسيخ التواجد الايراني في سورية. وقال ان "اقامة القاعدتين الجوية والبحرية، ومحاولة وضع خمسة آلاف شيعي على ارض سورية بشكل دائم، ليست مقبولة علينا، وستؤدي الى نتائج ثقيلة الوزن. ايران تحول سورية، وليس فقط جنوب غرب الدولة، الى قاعدة متقدمة ضد اسرائيل. لن نسلم بذلك. نحن نصر على عدم بقاء أي ذكر للتواجد الايراني على ارض سورية، ونحن نصر على هذا الشرط في كل اتفاق". وتم اقتباس تصريحات ليبرمان  في كل وكالات الانباء ومواقع الانترنت المركزية في روسيا.
  • وأكد ليبرمان خلال المقابلة، بشكل رسمي، الانباء التي تفيد بان ايران تحول الى حزب الله سنويا، نحو 800 مليون دولار. وذكر بان حزب الله يحاول ايضا اقامة قاعدة متقدمة في سورية لتهديد اسرائيل.
  • كما كشف وزير الأمن بانه سيعقد قريبا، في فيينا لقاء يضم مندوبين امريكيين وروس مع مندوبين اسرائيليين لاطلاعهم على اتفاقيات وقف اطلاق النار في سورية، والتي تم التوصل إليها بين الطرفين. وقال: "اذا كانت تفاصيل الاتفاق تشبع رغباتنا، فإننا اكثر من سيرحب بالمبادرة لتهدئة الوضع".
  • وعندما سُئل عن اعتراف الحكومة في موسكو بنظام الاسد كنظام شرعي، قال ليبرمان ان اسرائيل لا تتدخل ولن تتدخل في شؤون سورية الداخلية، باستثناء الحالات التي يتم فيها انتهاك للسيادة الاسرائيلية من داخل الاراضي السورية. وقال: "نحن نرد حين تسقط قذائف الجيش السوري في اراضينا، لكننا لا نرد بما يكفي من القوة، كما يبدو. من المؤكد ان الروس كانوا سيردون بقوة اكبر في وضع مماثل… نحن نرد بقوة ايضا، عندما نلاحظ اقامة قاعدة متقدمة تهدف إلى فتح جبهة اخرى ضدنا".
  • الأسود الجديد
  • يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت أحرونوت" ان نتنياهو عقد امس (الخميس) جلسة عاجلة لوزراء الليكود وقال لهم: "تجري هنا محاكمة لينتش (تنكيل). يحاولون اسقاطي انا والليكود".
  • حسب ويكبيديا فان وليام لينتش كان صاحب مزارع في ولاية فرجينيا. وخلال حرب الاستقلال الامريكية اجرى محاكمات سريعة ضد المشبوهين بمساعدة العدو وقام بإعدامهم. وتبنى البيض في الولايات المتحدة طريقة المحاكمة هذه ضد السود. وكانت حشود خضعت للتحريض، تمسك بالضحايا الأبرياء وتعلقهم على الأشجار.
  • هل هذا هو ما يفعله محققو الشرطة وسلطة الأوراق المالية ومراقب الدولة ووسائل الاعلام لبنيامين نتنياهو حاليا؟ هل يعتبر نتنياهو الأسود الجديد؟
  • هذا سؤال مثير. لقد بدأ تحقيق مراقب الدولة في موضوع وزارة الاتصالات، في النبأ الذي نشرته في أيار 2015، فور تعيين نتنياهو وزيرا للاتصالات. وفصل النبأ ثماني نشاطات في مجال الاتصالات عرضتها صفحة الانترنت التابعة لمكتب المحامين مولخو – شمرون، والذي يخدم نتنياهو مرتين: فيتسحاق مولخو، الشريك في المكتب، هو مبعوث نتنياهو السياسي، والشريك الثاني دافيد شمرون هو محاميه الشخصي والسياسي. المحاميان من أقرباء نتنياهو، كاتمان لأسراره ويمثلانه. وكتب على صفحة الانترنت ان "المكتب كان عاملا هاما في الحصول على انواع عديدة من التصاريح في مجالات الاتصالات الخاصة لزبائنه". احدى الشركات التي مثلها مولخو كانت شركة "بيليفون"، التي يملكها مقرب آخر من نتنياهو، هو شاؤول الوبيتش.
  • لقد توجه مراقب الدولة الى نتنياهو وطلب توضيحات. وهنا بدأ التورط، الذي تدحرج الى تحقيق من قبل مراقب الدولة والذي اصدر تقريره الخطير امس الاول (الاربعاء). لقد مضت خمسة أشهر حتى رد نتنياهو على طلب المراقب. لكنه اخفى في رده علاقاته مع الوبيتش وتدخله، كوزير للاتصالات، في قرارات أثرت الوبيتش على حساب الجمهور. وكان نموذج تضارب المصالح الذي قدمه نتنياهو ابعد ما يكون عن الحقيقة. ولكشف الحقيقة احتاج المراقب الى مصادر خفية.
  • نتنياهو، شمرون ومولخو، هم الخيوط التي تربط معا التحقيقين، في قضية المعدات البحرية (الملف 300) وفي قضية بيزك التي يناسب تسميتها الملف 4000. لقد أصر نتنياهو، خلافا للمتعارف عليه، على معالجة الصفقات الامنية مع شركة بناء السفن الالمانية تيسنكروب، بشكل شخصي. وأصر نتنياهو، بشكل يتعارض مع كل منطق، على تسلم حقيبة الاتصالات، بالإضافة الى الحقائب الثلاث التي يديرها. وكان صاحب القرار في حقيبتين. وكان شمرون ضالعا في قضية الآليات البحرية، كمحامي لميكي غانور، مندوب شركة السفن الالمانية. وحسب ادعاءات نشرت امس الأول (الاربعاء) فقد كان مولخو ايضا، ضالعا فيها كممثل لرئيس الحكومة. ويشهد مكتب مولخو – شمرون بنفسه على ضلوعه في قضية وزارة الاتصالات.
  • هناك خيط آخر يربط بين القضيتين. خيط الجشع.
  • يملك كل الذين يخضعون للتحقيق افتراض البراءة. حتى اذا اتضح بأن احدهم تورط بعمل جنائي، فهذا لا يعني ان نتنياهو تورط بعمل جنائي. ولكن كل قضية على حدة، وكلها معا، كوحدة متراكمة، تفوح منها رائحة فساد ثقيلة. القوة تفسد، قال اللورد اكتون؛ والوقت ايضا يفسد. والكثير من القوة خلال فترة طويلة من الزمن تفسد بسبعة اضعاف.
  • ·        من وراء الظهر
  • النقاش حول عدد الغواصات الذي يحتاجها سلاح البحرية، وحول طرق صيانتها ووتيرة تزويدها، شرعي؛ كما ان النقاش حول شراء السفن التي كان يفترض ان تحمي حقول الغاز شرعي. المسألة التي تحتاج الى توضيح هي ما الذي دفع نتنياهو لإخراج معالجة هذه الصفقة من وزارة الأمن، المختص في هذه المسالة. ليس المقصود هنا مجرد حسد بين المسؤولين. في وزارة الأمن تقوم منظومة المراقبة المسؤولة عن تعقب عملية الشراء وتشخيص الثغرات. لكنه لا توجد منظومة كهذه في ديوان رئيس الحكومة.
  • نتنياهو لم يشرح حتى اليوم، كما يجب، لماذا اختار العمل من وراء ظهر وزير الامن، والقيادة العامة ووزارة الأمن. التفسير الشائع، الذي بناه على التمويل الحكومي الذي ستقدمه انجيلا ميركل، اعرج، لأن التمويل الالماني يهدف الى توفير عمل لشركة بناء السفن الالمانية، وليس للتكفير عن الكارثة.
  • وحتى اليوم لم يتم تقديم تفسير ملموس لسبب الغاء المناقصة الدولية لبناء السفن الدفاعية، ولماذا تم اختيار الألمان. كما تم طرح تساؤل آخر من قبل موشيه يعلون ونشر على الملأ، امس الاول من قبل يئير لبيد: من سمح للألمان ببيع غواصات مشابهة لمصر، خلافا لسياسة الحكومة الاسرائيلية المعلنة. لقد ادعت الحكومة الألمانية على مسمع الجنرال عاموس غلعاد، مبعوث يعلون، بأن المحامي مولخو هو الذي منح التصريح لألمانيا، باسم نتنياهو. الا ان نتنياهو ينفي ذلك.
  • التساؤلات التي يتركها ملف بيزك مزعجة بشكل اقل من ناحية امنية، لكنها اقرب الى غلاء المعيشة بالنسبة لكل مواطن. في مركز التحقيق يقف شلومو فليبر، مدير عام وزارة الاتصالات، الذي عينه نتنياهو شخصيا. الشعور في صناعة الاتصالات بأن فليبر يعمل لصالح اثنين – نتنياهو والوبيتش.
  • لقد وقع فليبر على سلسلة من القرارات التي اثرت بيزك والوبيتش. التفسير الذي قدمه قال، باختصار، ان الرباح الضخمة لشركة بيزك سيتم استثمارها في البنى التحتية للأنترنت. لكن هذا لم يحدث، فالثمن يدفعه الجمهور.
  • لا يزال من المبكر تحديد نتائج التحقيق. ومع ذلك، يمكن لنا رؤية تأثيره على الجهات ذات الصلة. غانور، الجنرال ماروم، شمرون، فليبر والوبيتش يمضون وقتهم في غرف التحقيق. وسيتم استثمار الكثير من الأموال التي اكتسبوها في الدفاع القانوني. لقد فقد الوبيتش في البورصة قسما مما ربحه في التنظيم. واستمتع مولخو وشمرون بمجد الشخصيات المقربة من الملكوت. والان يعيشان في ظل التحقيقات. لقد منع شمرون من التذمر على مسامع ابن عمه الذي اوصله الى الهاوية.
  • الشخصيات التي تترأس المؤسسات التي تحقق في كل القضايا تم اختيارهم من قبل نتنياهو. هكذا المستشار القانوني للحكومة مندلبليت، المراقب شبيرا، قائد الشرطة الشيخ. انه الضحية البريئة، العاجز، الأسود الذي تم شنقه على الشجرة؛ وهم الجمهور الذي تم تحريضه، شانقوه. ربما يكون هناك من يشتري هذا الادعاء.
  • عاصفة متكاملة
  • تكتب سيما كدمون، في "يديعوت أحرونوت" ان الامريكيين يسمون ذلك عاصفة متكاملة. هذا مصطلح يرجع بالذات الى الأرصاد الجوية، ويعني التقاء عدة ظواهر منفصلة في آن واحد، كل واحدة منها صعبة في حد ذاتها، لكن تزامن التقائها يولد كارثة كبرى.
  • الجليد المسمى لدينا "قضايا نتنياهو" انفصل هذا الأسبوع. وكما حدث في قارة انتاركتيكا، فقد سبقه هنا ايضا شرخ تطور على مدار فترة طويلة. العاصفة المتكاملة سقطت على نتنياهو، فيما كان يتلاعب بفكرة ان اخطر ما سيضطر الى مواجهته هو انهاء مسألة المقاعد التي انتقلت الى "يوجد مستقبل"، ويبدو الآن بأنها سترجع الى حزب العمل. لقد صاغ هو ورسله شائعات الدعم لبيرتس، وبعد ذلك جاء بعض الاستهتار والقذف ضد الفائز برئاسة العمل، غباي، ومن ثم بدأت تتكدر غيوم العاصفة.
  • الى ما قبل عدة اشهر، عندما تلكأ المستشار القانوني للحكومة المرة تلو الأخرى، سادت فكرة انه ربما يتلكأ عبثا على امل ان تذوب التحقيقات ويخرج رئيس الحكومة نقيا – لكنه توجد هنا نية متعمدة ونظرة ثاقبة الى الواقع. المستشار القانوني للحكومة شخص مجرب، يعرف منظومة الأدلة افضل من كل صحفي وسياسي، يعرف بأن فرص خروج نتنياهو بدون شيء تساوي الصفر. ربما كان هذا هو سبب عدم مسارعته الى اتخاذ قرارات في قضية منزل رئيس الحكومة، او ملف 1000، التي تبدو للجميع ناضجة وجاهزة. انه يراكم كل القرارات لنقاش واحد، لصفقة واحدة.
  • عندما يتضح الملف 2000، ويظهر اتجاه ما بشأن الملف 3000، سيدرس الفرص، وعندها يمكنه التوجه الى نتنياهو وعرض اقتراح: اعلن استقالتك بأي ذريعة تفكر فيها، وسيتم في المقابل اغلاق كل الملفات ضدك. بل ساد التكهن بأن الذريعة التي سيلجأ اليها نتنياهو لتبرير الاستقالة، هي الحالة النفسية لزوجته التي لم تعد، بلطفها، تتحمل الهجمات وتشويه السمعة الشرير، ولذلك فانهما سيستقيلان ويعيشان حياة خاصة بهدوء.
  • لكنه عندها جاءت العاصفة المتكاملة. فالملف 3000 خرج عن السيطرة، واندلعت ايضا قضية الوبيتش – بيزك، التي يظهر بأنها خطيرة بشكل لا يقل عن غيرها.
  • ثقل الأدلة، الافادات والنشر عن قضية الغواصات اخضع كل جهود التأخير والتباطؤ. لقد قال وزير الامن السابق، بشكل واضح، لشبكة "سي. ان. ان" انه لا يشك بأن هذه القضية ستنتهي بتجريم رئيس حكومة حالي. الحسابات البنكية العائدة للجنرال احتياط، يتم كشفها، ومسؤولين كبار جدا، مقربين من نتنياهو كالأشقاء، يتم اعتقالهم والتحقيق معهم في الشرطة كأنهم آخر المجرمين.
  • حتى لو تقبلنا تصريحات نتنياهو على انها الحقيقة المطلقة، وهي مسألة تلامس المستحيل، فان هذا يكفي. لقد قال بنفسه، حتى وان لم يكن بشكل واضح: منعت بشكل قاطع شمرون ومولخو من اطلاعي على كيفية كسبهم للرزق. كما قال: طلبت منهما العمل معي عشرات السنوات، وعشرات الاف الساعات، مجانا وبدون مقابل. يكفي هذا الدمج بين التصريحين لفصل نتنياهو، فكيف الحال حين لا يمكن بتاتا تصديق أي شيء يقوله.
  • قضية الغواصات، ملف 3000، تظهر كأكبر فضيحة سياسية، امنية واقتصادية في تاريخ الدولة. حتى قضايا "لافون"، خط 300 او رامي دوتان، تتقزم امامها. اذا يتضح الاشتباه بأن امن الدولة، الاستراتيجية النهائية، وكل ما يفترض ان يجعلنا ننام بهدوء، تم التخلي عنه من قبل اكبر المسؤولين في سبيل تعبئة جيوبهم بأموال لا تقدر.
  • ما الذي سيقوله كل اولئك الذين شرحوا لنا بأن الغواصات حيوية جدا لأمننا، اذا اتضح بأنه بسبب الاعيبهم سيتم الغاء الصفقة، كما سبق والمح الألمان؟
  • وفي الوقت الذي تمتد فيه هذه القضايا بكل فظاعتها امام ناظرينا، تتضح قضية اخرى، مقلقة بشكل لا يقل عنها، وهي قضية الوبيتش وبيزك.
  • هذا الأسبوع، قالت لي مصادر مطلعة انه اذا كان هناك مكان يمكن لتورط نتنياهو ان يكون مصيريا، فهي وزارة الاتصالات. بعبارة اخرى: خلال شغله لمنصب وزير الاتصالات تم القيام بأعمال ستصبح حالة نتنياهو سيئة للغاية اذا ما تم كشفها. وبالفعل، يكشف تقرير مراقب الدولة الذي نشر هذا الأسبوع، ما حدث وراء الكواليس في الوزارة حين نام حراس البوابة، او على الأقل تظاهروا بالنوم. وبما ان نتنياهو ليس رئيس الحكومة فقط، وليس المسؤول الاعلى عن الامن فقط، وانما كان لفترة طويلة وزيرا للاتصالات ايضا – فانه في هذا الملف ايضا، تم التحقيق مع المقربين منه، وتتبلور شبهات بحدوث صفقات معتمة، واخفاء علاقات شخصية، وخداع في البورصة، ودفع مصالح الجهات المعنية وما اشبه.
  • كيف يمكن لهذا الشخص الحكيم والمجرب، ان تحيط به من كل الأطراف شخصيات مشبوهة؟ كيف يحدث ويتم المرة تلو الاخرى فصل واعتقال ومحاكمة المقربين من بين مستشاريه، اكثر المقربين منه، كاتمو اسراره، وهو لا يعرف، لا يسمع، لا يفهم؟
  • هل سيكرر نتنياهو مرة اخرى حجة الدفاع الضمنية التي طرحها قبل عقود في قضية بار اون – الخليل، والتي تقول في ملخصها – صدقوني، أنا لست الشرير والغشاش، وانما مجرد ساذج، وهو الادعاء الذي طوره مع مرور السنوات ليصبح "لن يحدث شيء لأنه لا يوجد شيء؟"
  • عاصفة متكاملة. يبدو انه بعد هذا السقوط، وهذه التشققات، اذا اقتبسنا حكاية "همبتي دمبتي"، فان كل رجال الملك، وكل خيوله لن تستطيع اعادة نتنياهو الى طريق الصواب.
  • يصعب رؤية كيف سيتمكن فرسان سلطة القانون، في الشرطة والنيابة، من انقاذ نتنياهو من المصير الذي يتنبأ به يعلون.
  • الاشتباه: خيانة ثقة الجمهور
  • يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" ان اهمية "قضية الآليات البحرية" المعروفة باسم "الملف 3000"، لا تكمن فقط في رتب الجهات الضالعة فيها، بمركزية المعدات الحربية قيد البحث، والمبالغ المالية التي لا يمكن استيعابها، التي انتقلت في اطارها، حسب الشبهات، من يد الى يد. انها مهمة في الأساس لأنها تزيل الستار عن طريقة ادارة اكثر منظومة حاسمة في دولة اسرائيل.
  • لقد اعتاد الجمهور الاسرائيلي اعتبار الجيش كجزيرة من التميز، وانه يتم اتخاذ القرارات فيه فقط بدوافع مهنية، نقية، تخلو من المصالح. حتى في الوقت الذي يناط فيه اللثام، صباحا ومساء، عن الفوضى التي يدار من خلالها الاقتصاد الاسرائيلي، بقي الجيش الاسرائيلي والجهاز الامني خارج اللعبة: مستخدمو جمهور مخلصين، لا يحركهم الا الاهتمام بأمن دولة اسرائيل.
  • في هذا الجانب تنطوي القضية الحالية على محفزات مدمرة، لأنها تلقي بظلال ثقيلة على صحة القرارات التي تم اتخاذها وعلى الأشخاص الذين اتخذوها. باستثناء الحرج الطبيعي الكامن في خضوع جنرال كبير للتحقيق (اليعزر ماروم) لأول مرة، بشبهة تلقي رشوة مالية باهظة، تطرح هنا علامة استفهام كبيرة، مزعجة، في سماء الجهاز كله – هل ينشغل في ضمان أمننا ام في ضمان مستقبل قادته والمقربين؟
  • هذه المسألة اكثر اهمية من المصير الشخصي للضالعين في القضية، لأنها تقف في قاعدة التعاقد غير المكتوب بين المواطنين ومن يخدمونهم. ولذلك، تطرح هنا على الجدول ليس فقط مسألة تورط شخصيات معينة في عمل جنائي، مهما بلغ سموها، وانما مسألة ثقة الجمهور بالجيش الاسرائيلي، بالجهاز الامني، بالحكومة وبرئيسها.
  • لهذا السبب تحث وزارة الامن والجيش على "كشف كل شيء". في كل الأحوال يصعب العثور في القيادة الأمنية على اشخاص سقطوا عن كراسيهم امام الشبهات والمشبوهين. لقد سادت النغمة طوال الوقت، وبالتأكيد منذ اندفعت القضية الى حياتنا قبل عدة اشهر؛ حديث عن مصالح، عن ارتباطات، عن اموال ضخمة. كل ما يطفو الان في غرف التحقيق وقاعات المحكمة.
  • ظاهرا، كان يجب حدوث هذا كله. فصفقات الآليات البحرية (السفن والغواصات) تم توقيعها بين اسرائيل والمانيا – ما يسمى صفقات G2G - government to government، ومن هنا لم تكن هناك حاجة الى أي وسيط، وبالتأكيد ليس وسيطا يربح نسبة ضخمة، بحجم ملايين. ورغم ذلك، فقد قامت الشركة الألمانية بتشغيل يشعياهو بركات، الذي اهتم بدفع مصالحها في البلاد. وهو لم يعمل طواعية، بالطبع، لكن المبالغ التي تلقاها كانت معقولة ولم تشوبه أي وصمة او يطرح ضده أي ادعاء.
  • لكنه عشية التوقيع على شراء الغواصة السادسة، تم استبدال بركات بميكي غانور. وحسب الشبهات، فقد كان قائد سلاح البحرية السابق، ماروم، ضالعا في ذلك. فماروم هو صديق قديم لغانور منذ ايامهما المشتركة في سلاح البحرية. وكان صديقهما الثالث هو ابرئيل بار يوسيف، الرئيس السابق لحوض قطع الغيار في سلاح البحرية، وفي الوقت نفسه نائبا لرئيس مجلس الامن القومي.
  • ·        التخوف من رد امريكي
  • حتى اذا طرحنا الشبهات الجنائية جانبا للحظة، فان رائحة العفن التي تنبعث من هذا الأمر تصل عنان السماء. يأتي بار يوسيف، المستشار المهني لرئيس الحكومة والمجلس الوزاري للشؤون البحرية، ويدفع مع صديقه ماروم – المستشار المهني لرئيس الأركان والقيادة العامة في الشؤون البحرية، تعيين صديقهما الثالث غانور، وسيطا في صفقة بحجم مليارات، والتي قفزت نسبة العمولة فيها فجأة بشكل حاد. ويقوم غانور باستئجار خدمات قريب رئيس الحكومة، المحامي دافيد شمرون، ويهجمان معا على الهدف: المزيد والمزيد من الصفقات. في البداية غواصات وسفن لحماية المياه الاقتصادية، ومن ثم تخصيص احواض السفن، وبناء ميناء جديد وشراء سفن مضادة للغواصات – والتي لا حاجة لها بتاتا.
  • صحيح انه تم صد قسم من هذه الصفقات، لكن تلك التي تم تنفيذها تثير الآن علامات استفهام، وفي مقدمتها، التساؤل عما اذا تم شراء الغواصات والسفن بسعر ملائم وبواسطة عملية مناسبة. حين تكون الجهات المهنية التي اوصت بهذه الصفقة – في سلاح البحرية ومجلس الامن القومي – مشبوهة، فإن الصفقة كلها تصبح مشبوهة بشكل طبيعي. من هنا فان كل من لامس هذه القضية، من رئيس الحكومة وما دونه، يجب ان يخضع للتحقيق لكي نفهم ما الذي عرفه وعلى أي اساس بنى قراراته. حتى ان لم يكن نتنياهو شخصيا مشبوها بعمل جنائي في "ملف 3000"، كما اوضح المستشار القانوني للحكومة، فان القضية نفسها، ومن قدموا له المشورة، مصابون بالوباء، الأمر الذي يحتم التأكد من ان القرارات التي تم اتخاذها كانت صحيحة وليست منحازة الى مصالح غريبة.
  • بعد ذلك يجب تعزيز حراس البوابة. يبدو انه تم كتابة الكثير عن ضعف مجلس الامن القومي، ورغم ذلك، فانه حيوي وأهم من ان يبقى فاقدا للتأثير، او الأسوأ من ذلك، موبوء بشبهات جنائية. يمكن التكهن الى حد كبير، بأن بار يوسيف لن يكون المسؤول الرفيع الوحيد (سابقا) في مجلس الامن القومي الذي سيخضع للتحقيق في هذه القضية. سيتم التحقيق مع اخرين، من جهات ارفع منه، في المنصب والرتب، خاصة جنرال آخر سابقا.
  • تعزيز مجلس الأمن القومي هو من واجب رئيس الحكومة، ولكن في المقابل يجب تعزيز المجلس الوزاري، الذي يفترض فيه المصادقة على صفقات كهذه، وفهم على أي اساس يقرر. والأمر نفسه يجب ان يتم في اللجان المتفرعة عن لجنة الخارجية والامن البرلمانية، التي يجب ان تكون شريكة في سر الاجراءات قبل اتخاذ القرار، وليس مجرد ختم مطاط في نهايتها.
  • كل هذه الاجراءات وغيرها، تعتبر حيوية من اجل التأكد من عدم حدوث المزيد من "قضايا المعدات البحرية"، لكنها لن تغير شيئا بالنسبة للقضية الحالية. اثارها ستنبع من التحقيق الجنائي، وبالطبع ستكون اوسع من المسائل الشخصية للخاضعين للتحقيق. اذا ثبت بأنه تم دفع رشوة او ان الصفقة كانت موبوءة بالفساد، يمكن للألمان الغائها، ومن هنا سيحدث المس المباشر بأمن الدولة.
  • يمكن الافتراض بأن الألمان لن يكونوا الجهة الوحيدة التي سترد. فمن الواضح ان الولايات المتحدة، السند الامني والاقتصادي الأساسي لإسرائيل، تتعقب هذه القضية عن قرب، واذا ما ثبت وجود مصالح غريبة في تفضيل السفن الالمانية على الأمريكية، مثلا، فإنها سترد. تجربة الماضي – في قضية رامي دوتان واحداث اخرى – تعلمنا انه سيتم الشعور بالرد وسيتم استيعابه جيدا.
  • هذه الامور كلها تشكل بالتأكيد سببا للقلق الاسرائيلي، لكن وجع الرأس الأساسي يجب ان يكون مقابل المواطن الصغير في الشارع، الذي يدفع الضرائب ويخدم في الجيش ولا يريد التفكير بأن الطائرة او الدبابة التي تحميه تم شراؤها فقط لأن هناك من حقق ارباح. اذا تبين ان هذا هو ما حدث فعلا، فان الأمر سيكون اكثر من مجرد مخالفة ضرائب ورشوة، وانما خيانة حقيقية لثقة الجمهور. هذا هو الضوء الذي يجب ان يوجه التحقيق في الملف 3000، الذي يظهر، بين لحظة واخرى، كأكبر وأخطر قضية فساد في تاريخ اسرائيل.