خلاف يطفو على السطح بين الشرطة الإسرائيلية وجهاز الامن الاسرائيلي العام "الشاباك"، على خلفية الانتقادات الموجهّة للشرطة، في أعقاب الهجوم الذي وقع في باحة الاقصى يوم الجمعة والذي أسفر عن مقتل عنصرين من الشرطة بالإضافة إلى المهاجمين الثلاثة.

وقال اللواء المتقاعد شلومي ميخائيل، القائد السابق للشرطة الاسرائيلية في الضفة الغربية: "إن الشاباك لا يأخذ على عاتقه مسؤولية الفشل الاستخباراتي الذي يؤدي للعمليات، ويختبأ خلف الشرطة التي تتلقى الانتقادات".

واشار ميخائيل إلى "أن خروج هجوم كهذا دون علم الشاباك فإن هذا يعبّر عن خلل، فحيثيات الهجوم تدل على أن المهاجمين لم ينفذوا العملية بشكل انفرادي، بل من الواضح أنهم تلقوا الدعم من جهة معينة".

وأضاف: "الشاباك يرتاح حينما ينتقدون الشرطة بدلا عنه، تماما كما حصل في عملية خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل في العام 2014، الجميع ألقى باللائمة على الشرطة بعد وصول بلاغ لبدالتها، ونسي أن جهاز الشاباك عجز عن كشف التخطيط للعملية واحباطها".

وقارن ميخائيل - الذي قاد حملة البحث عن المستوطنين - بين العمليتين قائلا "في الخليل، اجتمع المنفذون وخططوا للعملية واشتروا السلاح، وفّروا سيارة وجهّزوا مكانا للاختباء بعدها، واستطلعوا مسرح العملية أيضا، وفي هجوم الحرم القدسي كان نفس السيناريو".

وأكد ميخائيل "على أن إحباط العمليات وتوفير المعلومات عنها يقع على عاتق الشاباك، الذي يجب أن يفحص ما جرى حتى وقع هذا الخطأ، برأيي كما أن خطف المستوطنين أدى للحرب على غزة آنذاك، فإن هذه العملية كانت من الممكن أن تؤدي لنتيجة ليست أقل حدة".

ويعتقد الكثير من قادة الشرطة أن الانتقادات الموجهة لهم غير عادلة، إلا أنهم يتجنبون البوح بذلك علنا بسبب قرب المفتش العام للشرطة الفريق روني الشيخ من المخابرات، وخشية من أن يرى بالانتقاد الموجهة للشاباك هجوما شخصيا عليه، علما بأنه خدم في جهاز الشاباك قبل تعيينه مفتشا عاما للشرطة.

وطلبت الشرطة الإسرائيلية من الشاباك أكثر من مرة، تعزيز التعاون الاستخباراتي بين الطرفين بما يتعلق بالقدس الشريف عامة والحرم القدسي خاصة، إلا أن الشاباك لا يرغب بتبادل معلوماته مع الأطراف أخرى، ويكتفي بطاقم محدود للتنسيق بين الجانبين.

وعلى الرغم من أن جهاز الشاباك ( المخابرات) لم يعلّق بشكل رسميا على أقوال شلومي ميخائيل وانتقادته، إلا أن قادته أكدوا مرارا على " أن مقابل كل هجوم يُنفذ، فإن المخابرات تحبط الكثير من الاعتداءات".