يسابق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الزمن لتجاوز الخلافات والتباين بالمواقف بين أحزاب الائتلاف الحكومي، ليتسنى المصادقة النهائية على قانون "القومية اليهودية"، الذي بادر إليه عضو الكنيست آفي ديختر، من حزب الليكود.

وأعلن نتنياهو أنه سيتم قريبا جداً عرض مشروع القانون للتصويت عليه بالكنيست بالقراءة الأولى، على أن يتم لاحقا التباحث في الخلاف حول بعض بنوده وإجراء تعديلات، مؤكدا أن الكنيست سيصوت على مشروع القانون قبل الخروج للعطلة الصيفية.

وينص اقتراح القانون على أن «دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي» وأن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على الشعب اليهودي».

ولفت نتنياهو خلال جلسة حزب الليكود، أنه يصر وخلال جولاتها في العالم التأكيد على أن إسرائيل دولة الشعب اليهودي، مؤكدا بأن هذا الطرح «جوهري ومركزي ويشكل حجر الأساس لوجود الشعب اليهودي»، داعيا كافة الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومة للتجنيد من أجل إنجاح المصادقة على مشروع القانون.

ونقلت صحيفة«هآرتس» عن رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان قوله إن «رئيس الحكومة يصر على طرح القانون للتصويت والمصادقة عليه، حيث سيتم عرضه على الكنيست في الأسبوع الأخير من العطلة بنهاية الشهر الجاري».

هذا وتتواصل المباحثات داخل الائتلاف الحكومي من أجل التوصل لتفاهمات حول البنود التي ما زالت تثير الجدل، ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع في الائتلاف بأن الطاقم الوزاري الذي يعمل على صياغة مقترح المشروع النهائي لقانون القومية يجد صعوبة في التوصل إلى تفاهمات حيال بنود الخلاف بين الأحزاب، بيد أن نتنياهو يمارس الضغوطات على الطاقم الوزاري للتصويت على القانون بالقراءة الأولى دون التوصل إلى تفاهمات على أن يتم التباحث لاحقا في نقاط الخلاف وإجراء التعديلات قبيل التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة.

وسبق أن أتفق رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف على تشكيل لجنة خاصة في الكنيست من أجل النشاط والتشجيع للتصويت على مشروع مقترح قانون «القومية اليهودية»، واللجنة مؤلفة من 16 مندوبا، وتضم أعضاء الدستور، وأعضاء من الائتلاف وأعضاء كنيست من المعارضة، إذ سيترأس اللجنة عضو الكنيست أمير أوحانا من حزب الليكود، حيث أصر نتنياهو أن يترأس حزبه اللجنة في إشارة منه إلى أن صاحب فكرة القانون هو الحزب الحاكم.

الطاقم الوزاري الذي شكل من أجل التوصل لتفاهمات بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف حول نص وبنود القانون، لم يصل إلى الآن إلى صيغة اتفاق مقبولة وتحظى بإجماع داخل الائتلاف الحكومي، ويبدي الطاقم تردده بقضيتين، النظام الديموقراطي وطبيعة الدولة ومكانة اللغة العربية، بحيث لم يتم حسم الصياغة والتحديد إذا ما كانت «دولة يهودية ديموقراطية»، أو حذف مصطلح ديموقراطية وتحديد الصياغة النهائية «دولة يهودية».

وينص اقتراح القانون على أن «لغة الدولة هي اللغة العبرية» وتغيير مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى «لغة لها مكانة خاصة في الدولة، وللمتحدثين بها الحق في المنالية اللغوية لخدمات الدولة».

وينص بند آخر في اقتراح القانون على «النشيد الوطني والعلم والرمز الرسمي».

يشار إلى أن«قانون القومية» يأتي بعد محاولتين مختلفتين فشل الائتلاف الحكومي في الدفع بهما في الكنيست السابق، الأولى هي محاولة «البيت اليهودي» وبعض عناصر «الليكود» تفضيل«الطابع اليهودي للدولة» على النظام الديمقراطي في قرارات المحكمة العليا، أما الثانية فهي التي عمل على الدفع بها، بشكل مواز، رئيس الحكومة، نتنياهو، وتهدف إلى التصريح في القانون أن «دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي». وخلال ذلك، طالب نتنياهو السلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وذلك كشرط للعودة إلى طاولة المفاوضات.

 

 

آفي غباي  رئيسا لحزب العمل الإسرائيلي

فاز المرشح آفي غباي برئاسة حزب العمل الإسرائيلي (10/7) بعد تغلبه على منافسة عمير بيرتس. وحصل غباي على 52% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب العمل, وبذلك يصبح آفي غباي المرشح عن حزب العمل. وسجلت معدلات تصويت عالية ومشاركة واسعة في الانتخابات في قطاع الكيبوتسات، حيث بلغت نسبة التصويت هناك 62%، حيث يحظى غباي بدعم هذا القطاع.

وعقب الضابط بجيش الاحتياط، عميرام ليفين، الذي انسحب من المنافسة على رئاسة الحزب بالجولة الأولى على انتخاب غباي بالقول« بانتخاب غباي حزب العمل يشق طريق جديد نحو الأمل، أبارك إلى غباي انتخابه رئيسا، وحان الوقت لرص الصفوف والوحدة وترك الخلافات جانبا والوقف جميعا من وراء الرئيس المنتخب، فأعضاء حزب العمل اختاروا التغيير».

أما عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، والتي كانت من أوائل الداعمين لغباي في المنافسة أمام غريمها السياسي بيرتس، فقالت إن «الحديث يدور عن إنجاز عظيم الذي يشير إلى أن حزب العمل ينبض بالحياة ويتسم بالذكاء ويتمسك بالديمقراطية، ويشكل نموذجا بالمشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي، لقد فاز الحزب برئيس نظيف وشجاع ولديه قدرات سيقود الحزب نحو الأمل».

وتنافس في هذه الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات الداخلية لحزب العمل مرشحان: عمير بيريتس (65 عاما) الذي تصدر الدورة الأولى جامعا 32،6 % من الاصوات، وآفي غاباي (50 عاما) الذي كان حصل على 27% في الدورة الأولى وهو رجل أعمال سابق انضم إلى حزب العمل قبل عدة أشهر فقط.

وكان هذان المرشحان تقدما على خمسة مرشحين آخرين خرجوا من المنافسة, ويحق لنحو 52 ألف عضو في الحزب المشاركة في التصويت في الدورة الثانية.

وخرج رئيس حزب العمل الحالي اسحق هرتسوغ من المنافسة في الدورة الأولى بعد أن جمع 16,79% فقط من الأصوات.  وكان هرتسوغ تعرض لانتقادات شديدة بسبب محاولاته التفاوض من أجل انضمام حزبه إلى الائتلاف اليمينى برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو. وكشفت استطلاعات الرأي الأخيرة انخفاضا في شعبية حزب العمل.

والملفت أن المرشحين الحاليين لرئاسة حزب العمل هما من أصل شرقي مغربي، ويؤيد المرشحان حل الدولتين في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، الا أنهما يفترقان في أمور أخرى.

عمير بيريتس سبق أن تزعم حزب العمل من 2005 حتى 2007، كما أنه كان وزيرا للحرب خلال حرب لبنان عام 2006 وواجه انتقادات حادة على طريقة تعاطيه مع مجريات هذه الحرب.

ويحظى بيريتس بدعم رئيس الحزب الحالي هرتسوغ، وقال بيريتس على صفحته على فيسبوك «سنعمل على شفاء المجتمع من الانقسامات التي سببها نتنياهو» وتعهد «بالعمل فورا على استئناف عملية السلام».

أما منافسه آفي غباي الأقل شهرة فكان وزيرا للبيئة خلال عامي 2015 و2016 في حكومة نتنياهو. لكنه استقال في أيار/مايو 2016 احتجاجا على تعيين أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف وزيرا للحرب.

وأثناء توليه الوزارة كان غباي قياديا في حزب كلنا (يمين وسط) لكنه استقال من هذا الحزب وانضم إلى حزب العمل, وتلقى غباي دعما من إيهود باراك. وكتب على صفحته على فيسبوك أنه سيجلب «الأمل والتغيير» وسيعمل على ضخ دم جديد في الحزب .

وقال ناحوم بارنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن «ميزة عمير بيريتس تكمن في خبرته السياسية الغنية، إلا أنها في الوقت نفسه نقطة ضعفه. فعلى مدى سنواته العديدة في السياسة، خلق لنفسه الكثير من الأعداء».