تبنت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو»، يوم السابع من تموز/ يوليو قراراً يعتبر الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل موقعاً تراثياً فلسطينياً. وجاء ذلك بعد محاولات الحكومة الاسرائيلية لتعطيل هذا القرار ونسب الحرم الابراهيمي لها. وسبق القرار أن تبنت لجنة التراث العالمي بدورتها الحادية والأربعين قراراً أيضاً قدمته فلسطين والأردن والمجموعة العربية ينص على أن «بلدة القدس القديمة وأسوارها» محمية تراثية كما هو الوضع التاريخي الذي كان قائماً قبل احتلالها عام 1967.

صدر القرار الذي باتت بموجبه مدينة الخليل وحرمها الابراهيمي على قائمة التراث العالمي، بعد تصويت سري، بحسب طلب اسرائيل التي حاولت عرقلة القرار عن طريق تجنيد العديد من الدبلوماسيين، على رأسهم السفيرة الأميركية نيكي هالي. غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل بعد تأييد إثنتي عشرة دولة مقابل ثلاث دول عارضته. بينما امتنعت عن التصويت ست دول أخرى.

 

اسرائيل تقاطع اليونسكو

وفي ردات الفعل أعلن وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بنيت في تصريح صحافي: «بصفتي رئيس اللجنة الاسرائيلية للتعاون مع اليونسكو أعلن أننا لن نجدد التعاون مع المنظمة حتى تتوقف عن كونها أداة سياسية لمكافحة اسرائيل». وأضاف الوزير الاسرائيلي: «عندما  تعود المنظمة (اليونسكو) إلى المهنية فسيتم التعاون معها». من جانبه وللتقليل من أهمية القرار، أعلن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية ساخراً حسب القناة العبرية السابعة «لقد قرروا أن يعتبروا قبور أولياؤنا في الخليل مواقعاً تراثية فلسطينية!! وهذا أمر خطير للغاية.. كيف ذلك..» وزعم نتنياهو أن اسرائيل تضمن حرية العبادة لجميع الديانات بينما في الشرق الأوسط يتم تفجير المساجد والكنائس والمعابد اليهودية هناك. مضيفاً «سوف نستمر في الحفاظ على الحرم الابراهيمي وسوف نستمر في الحفاظ على الحقيقة».

 

..وواشنطن تدرس عضويتها

وفي نيويورك وصفت، حسب وكالات الأنباء، مندوبة الولايات المتحدة الأميركية الدائمة لدى هيئة الأمم المتحدة «نيكي هالي» قرار منظمة اليونسكو ليوم الجمعة (7/7) بإدراج مدينة الخليل ضمن لائحة التراث العالمي بأنه «إهانة للتاريخ». واعتبرت هالي في بيان صحافي أن «تصويت اليونسكو بشأن مدينة الخليل أمر مأساوي على عدة مستويات، فهو يمثل إهانة للتاريخ». وتابعت أنه «يقوض الثقة اللازمة لعملية السلام.. كما أنه يضعف مصداقية وكالة الأمم المتحدة». ورأت السفيرة  الأميركية أن «التصويت اليوم لا مبرر له ويسبب ضرراً كبيراً» مشيرةً في بيانها أنه «في عام 2011، إمتثالاً لقيود التمويل القانوني، توقفت الولايات المتحدة عن تمويل اليونسكو بعد أن اعترفت بفلسطين كدولة عضو بها». وفي بيانها الصحافي أوضحت السفيرة الأميركية أن بلادها تقوم حالياً بتقديم المستوى الملائم لمواصلة عضويتها في اليونسكو.

 

كوبا تتصدي..

جدير بالذكر أن من بين الدول المؤيدة لقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلوم والثقافة كوبا. وكانت السفيرة الكوبية قد تصدت لموقف المندوب الاسرائيلي أثر مطالبته وقوف مندوبي الدول دقيقة صمت على الضحايا اليهود الذين سقطوا في «الهولوكست». ورفضت المندوبة الكوبية بكل شجاعة الطلب الاسرائيلي قائلة: «إن الوحيد الذي هو مخول بطلب الوقوف دقيقة صمت رئيس الجلسة وليس المندوبين». وردت المندوبة الكوبية داعية للوقوف دقيقة صمت تضامناً مع الضحايا الفلسطينيين، وهاجمت الاحتلال الاسرائيلي وما يقوم به تجاه الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قوبل بتصفيق حار. غير أن اللافت في هذا الجانب وجود ممثلين لدول عربية في الجلسة ولم يتصدى أحداً منهم لوقاحة السفير الاسرائيلي.

 

«الديمقراطية»: دحض الرواية الاسرائيلية

الرفيق طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفي ردود الأفعال على قرار منظمة اليونسكو قال إن التصويت بالأغلبية لصالح قرار يعتبر مدينة القدس محتلة ويدين الحفريات في المسجد

الأقصى يعتبر «انتصاراً جديداً لشعبنا وتأكيد على الحق الفلسطيني في مدينة القدس والمسجد الأقصى، ويشكل دحضاً للراوية وللأكاذيب الاسرائيلية، كما أنه جاء صفعة لحكومة نتنياهو وللمرة الثانية في اليونسكو.

 

السلطة: ماذا بعد الترحيب؟

من جهتها رحبت وزيرة السياحة والآثار في حكومة السلطة الفلسطينية السيدة رلى معايعة بالقرار واصفة إياه بالحدث التاريخي، والذي يؤكد على هوية الخليل الفلسطينية، وأن المدينة تنتمي بتراثها و تاريخها إلى الشعب الفلسطيني.

اللافت أن وزيرة السياحة والآثار في حكومة السلطة الفلسطينية في معرض ترحيبها وأشادتها بصدور القرار، طالبت المجتمع الدولي التدخل في حماية الآثار والمدن الأثرية الفلسطينية من محاولات اسرائيل طمس هويتها الفلسطينية، في الوقت الذي تجاهلت فيه الدور الذي من المفترض أن تقوم به السلطة الفلسطينية وهيئاتها في هذا الاتجاه عبر متابعة وتطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة في هذا الخصوص، ومتابعة المساعي وتوسيع دائرة الانفتاح أمام مؤسسات هيئة الأمم المتحدة، وتفعيل عضوية فلسطين فيها وخاصة الجنائية الدولية بهدف محاكمة الاحتلال على جرائمه، وفي المقدمة سياسة التهويد المتواصلة للأرض الفلسطينية وطمس معالمها التاريخية وهذا يفترض في السياق دورا فاعلا للسلك الدبلوماسي الفلسطيني المنتشر في عواصم عدة في بلدان العالم نصرةً لنضال الشعب الفلسطيني واجبار اسرائيل على الانصياع للقرارات الدولية.

ومن المهم تشكيل غرفة عمليات سياسية- دبلوماسية نشطة وهادفة، وعبر خطة موحدة هدفها حماية الممتلكات الفلسطينية من آلة التدمير الاسرائيلية. وتوفير الدعم الأممي للحفاظ على الإرث الحضاري الفلسطيني. ولتحقيق ذلك على الهيئات الدبلوماسية الفلسطينية أن تعالج مظاهر الترهل الإداري والبيروقراطية والفساد التي تسم معظم هذا قطاعات هذا السلك.

إن قرار اليونسكو يقدم منصةً وبوابة لعمل الكثير والضروري الذي لم يعد مبرراً السكوت عن التهرب منه.

 

 

وادي عارة.. توسيع حريش مؤامرة ضد البلدات العربية

استهجن المركز العربي للتخطيط البديل عقد جلسة مفاجئة للجنة اللوائية للتخطيط والبناء في لواء حيفا (10/7)  للتداول في طلب توسيع منطقة تخطيط حريش، وتقديم توصياتها بشكل مستعجل!! لـ«اللجنة الفرعية للقضايا المبدئية» في مجلس التخطيط القطري، التي ستبحث هذه التوصيات وقد تم إعلام المركز العربي للتخطيط بعقد هذه الجلسات بشكل متأخر ما يجعل فرصة تقديم اعتراضات مهنية من قبله أمر شبه مستحيل في هذه الظروف.

وأكد المركز العربي للتخطيط البديل في بيان أن«هذا المسار المكوكي الذي تم التحضير له في الخفاء في أروقة الحكومة  الاسرائيلية ومؤسسات التخطيط لا يمكن اعتباره مسارًا مهنيًا، إنما هو مؤامرة محاكة ضد البلدات العربية في وادي عارة تهدف إلى تحويل مدينة حريش إلى أخطبوط جديد يتمدد ويتوسع على حساب البلدات العربية ويخنقها».

وأضاف أن «وضع جدول زمني مكوكي بهذا الشكل، وعقد جلسات متتابعة للجنة اللوائية واللجنة "القطرية" للتخطيط والبناء، هو أمر مدروس مسبقًا، لمنع إمكانية تقديم أي اعتراض مهني ضد مخطط توسيع حريش. لا يمكن للجنة الفرعية للقضايا المبدئية أن تبحث التوصيات بعد يوم واحد فقط من تقديمها. ومن الواضح جدًا أن القرار السياسي هو من يوجه عملية اتخاذ القرار».

ودعا المركز العربي للتخطيط البديل أعضاء الكنيست ورؤساء السلطات المحلية المعنية بالمشاركة والحضور في الجلستين، والاعتراض على بحث هذا المخطط بهذا الشكل، والمطالبة بتأجيل التداول به، وإتاحة المجال للمعنيين والمتضررين تقديم الاعتراضات المهنية ضد هذا المخطط.

يذكر أن هذا المخطط يضر بالبلدات العربية المحاذية لحريش مثل برطعة وجميع البلدات العربية الموجودة ضمن اللجنة المحلية الإقليمية للتخطيط والبناء وادي عارة، حيث سيساهم هذا التوسع بزيادة حصة حريش من تقسيم الموارد في المنطقة مثل إيرادات الأرنونا من كسارة «فيرد» وغيرها، وتحويل حريش إلى أخطبوط يتمدد على حساب الأرض العربية.