في 8 يوليو وبعد اجتماع الكابينيت الإسرائيلي بدأ الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة وهي الحرب الثالثة التي يشنها على القطاع في ستة أعوام البعض آثر تسميتها حرب، وآخرون أطلقوا عليها مصطلح نزاع عسكري بين إسرائيل وحركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وغيرهم سماها عدوان على قطاع غزة إلا أن المصطلح الرائج طوال 51 يوماً من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هو مصطلح "الحرب"، لاسيما وأن هذا المصطلح يلامس مدى ما يشعر به الناس من بطش اليد الإسرائيلية ويعبر عن فداحة الخسائر في الجانب الفلسطيني، وبالرجوع لأساتذة القانون الدولي وسؤالهم عن صوابية استخدام مصطلح الحرب أجابوا التالي: "إن مصطلح العدوان في حالتنا الفلسطينية خاصة وأن إسرائيل لا تزال تحتل الأراضي الفلسطينية هو الأصح فالحرب تقوم بين دول وجيوش، بينما العدوان يتم من الطرف المحتل على الشعب الخاضع للاحتلال ، ومقاومة الشعب لهذا العدوان كفلته الشرائع الدولية لذلك لا يرقى لمسمى حرب طالما هو دفاعا عن النفس وعن الأرض، و أن من عاش في أوروبا واختلط بمؤسساتها يعلم جيداً أن المجتمع الأوروبي يفهم الفرق بين مصطلح الحرب والعدوان، وأن مجرد الحديث عن نزاع مسلح، أو حرب يضع الطرف الأضعف في موقف على نفس القدر مع الجاني وهو ما ظهر في اتفاق وقف إطلاق النار عام 2012 ويتكرر اليوم من خلال عبارة وقف الأعمال العدائية بين الطرفين وبذلك ساوى بين الضحية والجلاد.

وهذا يؤكده المقترح الأمريكي مساء 26/7/2014 في مؤتمر باريس لاسيما وقد غابت عنه (السلطة الفلسطينية، ومصر، وممثلو الفصائل) والذي ركز على مصطلح وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل والفلسطينيين.

لم تكتف إسرائيل بما فعلته في الضفة الغربية والقدس بل ارتأت أن تشن حرباً شرسة على قطاع غزة وكانت الفترة من 1 وحتى 7 يوليو عملياً هي جر للمقاومة الفلسطينية للدفاع عن نفسها وعن شعبها ضد العدوان الإسرائيلي حيث شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على مطار غزة جنوب القطاع أدت لاستشهاد ستة عناصر من حركة حماس في أحد الأنفاق شرق مدينة رفح هذا عدا استهدافها عدة بيوت وأراضي زراعية في مختلف مناطق القطاع الأمر الذي دعى المقاومة لإطلاق عدة صواريخ سقطت جنوب إسرائيل لتبدأ بعده إسرائيل عدوانها يوم الثلاثاء 8.يوليو حيث سقط في هذا اليوم 28 شهيداً وأصيب المئات، وظهر جلياً أن إسرائيل تركز على المدنيين في محاولة منها لدب الرعب في قلوب سكان قطاع غزة، وهو ما ظهر من خلال قصف عائلة كوارع في خانيونس الذين اعتلوا سطح منزلهم مع عشرات المواطنين لمنع قصفه، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين من بينهم ستة أطفال وإصابة 28 مواطناً عشرة منهم بحال الخطر، وفي أول يومين للحرب كانت إسرائيل قد شنت 500 غارة على قطاع غزة استهدفت بها 55 منزلاً، والبني التحتية، وشبكات الصرف الصحي، والكهرباء، والاتصالات.

ردت المقاومة الفلسطينية بصواريخ ابعد مدى عنه في الحرب السابقة لتصل محيط مطار نيفاتيم ويبعد 63كم عن قطاع غزة وديمونا وتبعد 72كم.

ووصلت حصيلة الشهداء خلال 48 ساعة الى 62 شهيد والمئات من الجرحى في حين لم يسجل أي إصابة إسرائيلية.

فتح الإسرائيليون ملاجئهم للاحتماء بها من صواريخ المقاومة التي طالت وسط إسرائيل وشمال تل أبيب، ومدينة القدس في حين بقى الفلسطينيون تحت نيران الصواريخ الإسرائيلية التي ارتكب مطلقوها عدة مجازر في المدنيين فبعد مجزرة عائلة كوارع، كان هناك مجزرة عائلة النواصرة في المغازي التي راح ضحيتها خمسة أفراد بينهم طفلان وامرأة، ومجزرة عائلة حمد في بيت حانون التي راح ضحيتها ستة أفراد من نفس العائلة جلهم من النساء، ومجزرة استراحة على شاطئ القرارة بخانيونس حيث راح ضحيتها عشرة أفراد كانوا يتابعون مباريات كأس العالم.

حتى عصر الجمعة 11.يوليو.2014 كانت حصيلة الشهداء 109 شهداء ، والجرحى قاربوا 700 جريح في حين قتل مستوطن في مدينة أسدود، وأصيب عدة جنود في أشكول وبئر السبع وثلاثة آخرين في محطة وقود في مدينة أسدود أحدهما بحال الخطر إثر سقوط صاروخ لكتائب القسام على المحطة، وقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إثر ذلك مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب رداً على إعلان دبلوماسيين عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث العمليات العسكرية المتصاعدة بين إسرائيل والفلسطينيين إثر دعوة المجموعة العربية في الأمم المتحدة لهذا الاجتماع وقد صرح انه لن يخضع لأية ضغوط دولية لوقف الحرب، لأن استعادة الهدوء للشعب الإسرائيلي هو الأولوية بالنسبة له، وأنه بصدد توسيع الهجوم على غزة من جوي إلى حرب برية،، وحمل في خطابه حركة حماس المسئولية عن الأضرار التي تحدث في غزة. لقد ظهر في خطابه أنه سيسير بالحرب على غزة، وعدوانه الغاشم إلى نهايته فلم يحقق بعد أي أهداف سياسية وباتت حكومته مطالبة أكثر بوضع حد لرد المقاومة على العدوان الإسرائيلي، والمحافظة على صورة إسرائيل التي اهتزت أمام العالم.

المبادرة المصرية:

نشرت وسائل الإعلام نص المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار بين الفصائل في غزة، وإسرائيل بعد أسبوع على العدوان الإسرائيلي، وتحديداً يوم 14/7/2014 وكان عدد الشهداء قد وصل إلى 186 شهيداً، والجرحى اقتربوا من الألف جريح، والتي تحددت في خمس نقاط وهي:

1- تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة براً، وبحراً، وجواً مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لقطاع غزة أو استهداف المدنيين.

2- تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبراً، وبحراً وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود.

3- فتح المعابر، وتسهيل حركة الأشخاص، والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.

4- أما باقي القضايا بما فيها موضوع الأمن سيتم بحثها مع الطرفين.

5- يتم استقبال وفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية، والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال بناء الثقة بين الطرفين على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدي " طبقا لتفاهمات تثبيت التهدئة في القاهرة 2012.

والغريب أن صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية سبقت نشر المبادرة المصرية بساعات قليلة وكتبت تقول " إسرائيل، وحماس تطلبان العودة إلى تفاهمات 2012وتستكمل .. لكن حماس تقول إن إسرائيل لم تلتزم بها، كما تطلب فتح معبر رفح الذي وضع المصريين شروطاً على حركة حماس لفتحه كتولي السلطة من رام الله شئون المعبر، وألا يكون معبر رفح مفتوحاً طول الوقت ".

حاولت الصحيفة أن تعزز دور المعبر المصري وتقحمه في المبادرة المصرية للتهدئة، وهو ما ترفضه مصر وتعده شأناً داخلياً لا علاقة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة به، ولا يمكن أن يكون جزءاً من المبادرة وكان أسلوباً إسرائيلياً رخيصاً لحرف الصراع نحو مصر مستغلة الوضع الإقليمي وما أفرزه من تجاذبات.

وافقت إسرائيل على المبادرة المصرية للتهدئة، وأعلنت أنها ستوقف إطلاق النار في التاسعة من صباح يوم 15/7/2014 في حين رفضتها فصائل المقاومة وأعلنت حركة حماس ظهر نفس اليوم أنها لم تتسلم أي مبادرات رسمية من أية جهة.

لقد فهم البعض من إعلان إسرائيل المباشر بالموافقة على المبادرة أنها قد تمت بالتنسيق مع مصر وباطلاع مسبق منها على بنودها، وأعلن بعض السياسيين عن تواطؤ مصري مع إسرائيل وكانت إحدى السقطات التي تنكرت للدور المصري على مر التاريخ، وقد عزز هذه السقطة لديهم ما تلفظ به إعلاميين مصريين مؤثرين من هجوم على قطاع غزة لم يكن توقيته ولا مكانه وبذلك نالت إسرائيل مبتغاها بحرف البوصلة الإعلامية عنها وهي التي ظهرت أمام العالم بالساعية نحو التهدئة في حين رفضها الجانب الفلسطيني.

وبانت النوايا الحقيقية من خلال دعوة وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) لعقد اجتماع سياسي في باريس تشارك به قطر وتركيا في حين تمسكت إسرائيل بالدور المصري وهو ما فهم من البعض وقتها بأنه اتفاق في الأهداف بين إسرائيل ومصر. وهذا مخالف للدور العروبي لمصر التي وإن اختلفت معنا فلم يسجل في تاريخها أنها لوثت أيديها بأي دماء فلسطينية أو كانت طرفا في أي انقسام فلسطيني.

لقد لعبت إسرائيل وأمريكا على التناقضات الإقليمية، وأفسح الأمريكان الوقت لإسرائيل كي تكمل مهمتها في قطاع غزة. ساعدهم في ذلك الوضع العربي والإقليمي المنقسم حيث دفع الثمن من دماء الشعب الفلسطيني، فحركة حماس حاولت تحسين شروطها للتهدئة خاصة وأن اتفاق 2012 لم تلتزم به إسرائيل، كما أنها تحاول في نفس الوقت أن تخرج من الحصار السياسي الذي بدأ يلتف حولها، وهذا بحد ذاته ما تلاعب به الأمريكان وإسرائيل (وهم المحاصرين لقطاع غزة) ، وفي الوقت نفسه يبحثون عن حلول للقطاع بعيداً عن مصر لإغلاق آخر نافذة لنا على العالم، ونحن بضغط الإقليم وتجاذباته والعدوان وما يلحقه من ضغوطات داخلية وخارجية أردنا طوال الوقت تحسين شروطنا لرفع الحصار إلا أننا لم نكن في تلك الفترة تحت سقف قيادة واحدة، وهو ما شتت جهودنا ووسع العدوان الإسرائيلي علينا.

ومع رفض الفصائل للمبادرة واصلت المقاومة إطلاق الصواريخ لتصل مدينة حيفا وقتل إسرائيلي بقذيفة هاون سقطت على معبر بيت حانون على حدود غزة الشمالية.

في وقت واصل الطيران الإسرائيلي قصفه لقطاع غزة فاستشهد يوم 15/7/2014، 13 مواطناً، ودمرت إسرائيل أكثر من 30 منزلاً في أنحاء القطاع، وفي اليوم الثاني زادت وتيرة القصف الصهيوني ليستشهد 29 مواطناً، وارتكبت مجزرة بحق 4 أطفال أعمارهم ما بين 9 الى 11 عاماً من عائلة بكر كانوا يلهون بلعب كرة القدم على شاطئ بحر الشيخ عجلين غرب غزة، وارتفع العدد في يوم 17/7 ليصل الى 41 شهيدا وظهر من هذا التدرج في أعداد الشهداء أن إسرائيل مقدمة على توسيع عدوانها على القطاع خصوصاً وأن جبهتها الداخلية بدت أقل تماسكاً وأكثر ضعفاً مما تحاول إسرائيل تصويره وبات المستوطنون في غلاف غزة يضغطون على الحكومة وعلى رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو الذي بان ضعيفا وغير قادر على إدارة المعركة لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة رغم أنها لم تلحق أضراراً في إسرائيل نظراً لبدائيتها.

العدوان البري على قطاع غزة

في يوم الخميس 17/7/2014 توصلت الأمم المتحدة لهدنة إنسانية لمدة خمس ساعات تنتهي في الثالثة عصراً، وبعد انتهاء الهدنة التي لم يسجل فيها أي خرق لتلك التهدئة أعلنت إسرائيل بدء عدوانها البري على قطاع غزة بعد أن استدعت 8 آلاف جندي احتياطي أضيفوا ل 40 ألف تم استدعائهم منذ بداية الحرب، وأشارت إلى أن هدف توسيع العدوان هو ضرب الأنفاق مع مصر، ومنع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل.

مساء نفس اليوم وعقب إعلانها العملية البرية ارتكبت إسرائيل مجزرة بحق عائلة شحيبر في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ليصل عدد الشهداء يومها إلى 41 شهيداً، وفي اليوم التالي وصل عدد الشهداء إلى 53 شهيد حيث بدأت أعداد الشهداء في تصاعد، وأعلنت إسرائيل بالمقابل مقتل رقيب وإصابة خمسة من جنودها اثنين منهم بحال الخطر.

ردود الفعل على العملية البرية

في أول ردود الفعل على العملية البرية دعي (بان كيمون) الأمين العام للأمم المتحدة إسرائيل لبذل المزيد من الجهد لمنع سقوط قتلى مدنيين من الفلسطينيين وأعرب عن أسفه لتصاعد الصراع بشكل خطير.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد أعلنت دعمها للعملية البرية وبحسب بيان وزير خارجيتها (جون كيري) خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) فقد عبر عن دعم بلاده القوى لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديد الإرهابي القادم من الأنفاق المؤدية لإسرائيل، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية (جين بساكي) أن كيري طالب إسرائيل ببذل المزيد لتجنب الخسائر البشرية المدنية.

وفي فرنسا قال وزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس) أن فرنسا تشعر بقلق بالغ من القرار الإسرائيلي ببدء هجوم برى في غزة وتدعوها لإظهار أقصى درجات ضبط النفس.

وعلق فابيوس الذي اجتمع مساء الخميس مع كل من الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) ووزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) في القاهرة ضمن جهود ترتيب (وقف دائم لإطلاق النار) أن حماية المدنيين وتجنب سقوط ضحايا أمراً جد حيوي حسب تعبيره.

أما بريطانيا فقد هاجم نائب رئيس وزرائها (نيك كليغ) الضربات الجوية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واعتبرها غير متناسبة بشكل متعمد وتصل حد العقاب الجماعي، وقال: "سأطلب من حكومة إسرائيل الآن أن تتوقف، فقد أثبتت وجهة نظرها مع علمي أن لها الحق في الدفاع عن نفسها".

كما دعي الاتحاد الأوروبي إلى وضع حد للهجمات الصاروخية على إسرائيل ووقف العمل العسكري ضد قطاع غزة فوراً، مطالباً الجانبين باستئناف محادثات السلام المباشرة، وقد أكد البيان أنه لا يوجد مبرر لتدمير البنية التحتية واستهداف المدنيين المتعمد معتبراً هذه الخطوات (جريمة حرب) فكل من المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين لديهم الحق في العيش بسلام وامن.

وفي خطوة مفاجئة أعلن الاتحاد الأوروبي أن مباريات الأندية الإسرائيلية في مسابقات دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي لن تقام في إسرائيل بسبب الوضع الحالي.

وفي تركيا وصف رئيس وزرائها (رجب طيب أردوغان) القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بأنه محاولة إبادة منظمة للفلسطينيين منتقداً عدم تحرك المجتمع الدولي حيال ما يجري لقطاع غزة.

أما مصر فقد نقل عن المتحدث الرئاسي المصري (إيهاب بدوي) قوله: أخذت مصر على عاتقها بذل كل الجهود للتوصل إلى التهدئة لوقف نزيف الدم الفلسطيني إلا أن ذلك يتطلب توافر المرونة الكافية من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وأن الرئيس المصري أبلغ نظيره الفلسطيني عقب اجتماعهما يوم الخميس عزم القاهرة الاستمرار في تقديم كافة إشكال الدعم إلى الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة.

من جانب آخر نقلت وكالة أنباء الشرق الوسط عن وزير الخارجية المصرية (سامح شكري) اتهامه لقطر، وتركيا، وحركة حماس بالتآمر لتقويض جهود مصر الرامية لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، وأنه لو قبلت حماس المبادرة المصرية لتم إنقاذ أرواح 40 فلسطينياً على الأقل.

برغم كل الردود الدولية إلا أن إسرائيل أقدمت على توسيع نطاق المجازر وسط المدنيين ومع فجر السبت 19/7 كان قد مضى على بدء العدوان 11 يوماً وعلى الحرب البرية يومان أعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أن عدد الشهداء بلغوا 316 شهيداً، وأن الجرحى وصل عددهم إلى 2300 جريح منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع.

في الوقت نفسه شهدت منطقة أشكول داخل إسرائيل والشوارع المحيطة بها لا سيما عسقلان توتراً أمنياً مع دخول العملية البرية يومها الثالث فقد أعلنت كتائب القسام في بيان لها أنها قامت بعملية إنزال يوم الخميس 17 يوليو شرق رفح وتسببت بخسائر في صفوف العدو، وكذلك كمين فجر الجمعة 18.يوليو في بيت لاهيا شمال قطاع غزة ومقتل عدد من جنود الاحتلال، إلى جانب تفجير دبابة إسرائيلية شرق خانيونس مساء الجمعة، كذلك تفجيرات في إحدى القوات فجر السبت شمال بيت حانون، وصباح السبت عملية إنزال جديدة خلف خطوط العدو في منطقة أبو مطبق العسكري ، أسفرت عن تدمير دورية عسكرية تدميراً كاملاً ومقتل ستة من جنود الاحتلال، وقتل خمسة آخرين في عملية إنزال أخرى في منطقة الريان برفح، إضافة لاستهداف دبابة، وجرافة بعبوات التاندوم مما أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف العدو.

الأحد الدامي وذاكرة النكبة

لقد أدى توسيع العدوان، والدخول البري إلى قطاع غزة لزيادة الخسائر في الجنود الإسرائيليين، وبالمقابل أقدمت إسرائيل على الانتقام من أهالي القطاع بحيث أخذت أعداد الشهداء في تزايد إذ سجل يوم الأحد 20 يوليو 149 شهيداً، وبالتالي كان رقماً غير مسبوق منذ أن بدأت الحرب.

مع التصعيد في العدوان ازداد الحراك السياسي فقد التقى الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي)، وأعلن تأييده الكامل، والمطلق للمبادرة المصرية والتي تتضمن وقف إطلاق النار ومن ثم الاتفاق عبر التفاوض، في حين أصرت حركة حماس على الاتفاق أولاً ومن ثم وقف إطلاق النار.

بعدها التقى الرئيس أبو مازن بوزير الخارجية الفرنسي (لوران فابيوس) في القاهرة، والذي دعم المبادرة المصرية والمؤيدة من جامعة الدول العربية، وطلب منه الاتصال بتركيا وقطر قبل زيارته لإسطنبول أملا منه في سرعة التوصل لاتفاق يبعدنا عن التجاذبات في المنطقة التي سندفع ثمنها بالتأكيد من دماء شعبنا حيث عقد بعدها أبو مازن اجتماعاً مغلقاً مع رئيس الوزراء التركي أردوغان ليلة الجمعة، وفجر السبت تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ودار الحديث حول المبادرة المصرية، وقد انتشر حديث وقتها عن مبادرة قطرية إلا أن صحيفة (جيروزاليم بوست ) على لسان مسئول إسرائيلي لم يذكر اسمه نفت وجود مبادرة قطرية مطروحة على الطاولة، وأن إسرائيل تريد ترتيباً لوقف إطلاق النار بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن خلال وسيط واحد هو مصر وليس قطر.

وقد أدى ارتفاع حصيلة أعداد الشهداء نتيجة العنف الإسرائيلي على المدنيين إلى إخراج السكان من بيوتهم خصوصاً المناطق الشرقية من قطاع غزة والتي كان لها نصيب من القذائف التي سقطت على البيوت الآمنة فكان يوم الأحد يوماً دامياً خرجت فيه جموع المواطنين بوضع وصف بأنه اشد مأساوية من نكبة فلسطين عام 1948، وليدفع الاحتلال الإسرائيلي المواطنين الذين لم يغادروا بيوتهم منذ الحرب للهجرة من شرق غزة إلى غربها قام بارتكاب مجازر كان أشدها مجزرة حي الشجاعية التي راح ضحيتها 72 شهيدا في يوم واحد، وقد وصف السكان هجرتهم من بيوتهم إلى مدارس الوكالة أو أقرباء لهم غرب غزة بالمأساة التي لن تنمحي من ذاكرتهم خصوصاً وأنهم فقدوا أحباءهم أثناء الهجرة القسرية عن بيوتهم ، وعانوا خوفاً وألماً شديداً لجثث الشهداء ، والجرحى الملقاة أمام ناظريهم وهم يرحلون تحت وابل من قذائف الدبابات ، وبات يوم 20/7/2014 يوماً لم ولن ينسى من ذاكرة الفلسطينيين، في حين أنه قتل 15 جندياً إسرائيلياً وهذا رقم غير مسبوق وفي اليوم التالي سقط 78 شهيداً اثر توسيع إسرائيل لعملياتها الانتقامية، ورداً على ذلك تمكنت المقاومة من نصب كمين بعبوات برميلية لقوات إسرائيلية كانت تتقدم شرق حي التفاح بغزة مما أدى لتدمير الآليات المتقدمة ومن ثم تم الاشتباك مع ناقلة جند وتم الإجهاز على من فيها من مسافة صفر، وأسفرت العملية حسب بيان كتائب القسام عن مقتل 14 جندياً إسرائيلياً، وأسر الجندي (شاؤول ارون)، في وقت نفت إسرائيل وقوع جنود لها بالأسر وتحدثت عن مقتل تسعة جنود فقط، مما دفع الجمهور الإسرائيلي لاتهام نتنياهو بالكاذب وطالبوه بالاستقالة، وبضرورة توضيح كل ما يجري في العمليات العسكرية على غزة، كما شتموا وزير الخارجية ليبرمان باعتباره هو الذى ورط الجيش في الحرب على غزة، فيما طالب البعض بتوقف العمليات العسكرية والانسحاب الفوري من غزة، أما المتطرفين اليمينيين والمستوطنين فقد رأوا أن إسرائيل فقدت هيبتها، وأرادوا إكمال المعركة لإعادة هيبة الجيش.

مع تصاعد الخسائر في الجيش الإسرائيلي الذي دخل القطاع برياً لعشرات الأمتار وتراجع تقدمه لقوة المقاومة إلى جانب تصاعد عدد الشهداء من المدنيين دفع الأمريكان للتحرك بعد أن باركوا العملية البرية وأيدوا العدوان على غزة، فقد أظهر مقطع مسرب خلال مقابلة أجراها وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) مع قناة (فوكس نيوز) الأمريكية وهو يتحدث إلى مساعده قبل دقائق من بدء المقابلة تعليقاً عبر فيه عن قلقه من أعداد المدنيين المتزايدة حيث قال بتهكم في مكالمته الهاتفية " يالها من عملية دقيقة، يا لها من عملية دقيقة" ثم تابع " نعم إن العملية تتصاعد بشكل ملحوظ، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى وقف لإطلاق النار، يجب علينا الذهاب إلى هناك... جون، أعتقد أنه يجب علينا الذهاب إلى المنطقة الليلة، أعتقد أنه من الجنون، أن نبقى هنا"

وفي رده على هذا التسريب أجاب ردة فعلي هي ردة فعل أي شخص فيما يتعلق بالأطفال الصغار والمدنيين. الحرب صعبة قلتها من قبل بشكل علني وأقولها مرة أخرى. نحن ندعم حق إسرائيل في أن تفعل ما تفعله لتدمير الأنفاق فإسرائيل قبلت بوقف إطلاق النار بين الطرفين، وقبلت المبادرة المصرية التي ندعمها بدورنا. من المهم أن تفهم حماس الآن أنه يجب عليها القبول بوقف إطلاق النار لحماية الأرواح. هذه هي الطريقة الصحيحة للمفاوضات في كل المسائل العالقة.

مؤتمر باريس

بعد الهجوم البري الذي دعمته أمريكا بيومين صرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السيد (ياسر عبد ربه) قائلا، فشلنا في المفاوضات .. وغزة تدافع حالياً عن المشروع الوطني الفلسطيني، وفي 22/7/ 2014 ألقى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير السيد (محمود عباس) بخطاب وصف بأنه عالي السقف وغير مسبوق حيث قال " لن يرهبنا القتل، ولا التدمير ، وسنضمد جراحنا حين يأتي اليوم المحتوم الذي ننتصر فيه ، وترفرف رايات القدس عاليا فوق الأقصى ، والقيامة " داعيا الجميع إلى الوحدة ونبذ الخلافات في هذه اللحظات العصيبة ، والابتعاد عن الفصائلية الحزبية الضيقة خلال هذه المرحلة جرى لقاء الرئيس محمود عباس بالسيد خالد مشعل لأول مرة في الدوحة يوم 21/7 أي قبل الخطاب بيوم، كما انه طرح فكرة هدنة مؤقتة للتفاوض بتاريخ23/7/2014.

أدى هذا الموقف إلى تزايد الحراك الشعبي في الضفة الغربية، والقدس وزاد الالتفاف الشعبي حول موقف الرئيس الفلسطيني الذي عبر عن حالة من التضامن الكبيرة مع المطالب الفلسطينية العادلة وهو ما وضع وقتها في إطار مطالب المقاومة، مما دفع إسرائيل للهجوم عليه، والحديث عن عدم وجود شريك في عملية السلام، وأن أبو مازن بات أقرب لحركة حماس منه للمفاوضات مع إسرائيل.

في هذا الوقت تيقنت الولايات المتحدة من عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها في تحجيم قوى المقاومة وأن الأمر أخذ من الوقت أكثر مما هو متوقع، وأن إسرائيل باتت متهمة بارتكاب مجازر حرب من هول الدمار الذي خلفته، ومع تصاعد الحراك في الضفة الغربية والقدس أسرعت الدبلوماسية الأمريكية لإنقاذ إسرائيل كما فعلت في العدوانين السابقين على قطاع غزة، وفي حرب لبنان 2006 خصوصاً وأنها باتت مأزومة وتبحث عن مخرج ، لذلك سعى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من خلال إعادة تسويق المبادرة المصرية بإعطائها بعدا دوليا يبحث حسب رأيه تفاصيل وشروط وقف إطلاق النار فأعلن من القاهرة دعوته لانعقاد مؤتمر باريس، وهو ما رأى فيه المراقبين تجاوزاً لصاحبة المبادرة مصر الأولى في الدعوة للمؤتمر ، وأنه بمثابة التفاف يقصد منه تحجيم دور مصر الإقليمي، وقد قصد كيري من وراء دعوة تركيا وقطر مع الولايات المتحدة والأوربيين استبعاد الأطراف المعنية خصوصا منظمة التحرير الفلسطينية والأطراف التي اجتمعت في 26.يوليو.2014 كانت تبحث عن هدنة مؤقتة ولو حتى تحت عنوان هدنة إنسانية، وإيجاد حل وتسوية ما لقطاع غزة منفصلة عن الكل الفلسطيني، وهو ما فهمه الرئيس أبو مازن من مباحثاته السابقة مع كل الأطراف لذلك كان خطابه الذي تبنى فيه مطالب المقاومة حتى يوقف اللعبة الأمريكية التي تسعى لدولة في غزة منزوعة السلاح بمساعدة الأطراف الإقليمية المؤثرة على حركة حماس.

وقد كشف بعدها الرئيس أبو مازن أن عدم حضوره، مؤتمر باريس " جاء بسبب عدم دعوة القاهرة لهذا المؤتمر مؤكدا أنه أصر على أن تكون مصر هي من توجه الدعوات لحضور المؤتمر باعتبارها راعية مبادرة وقف إطلاق النار مشددا على ضرورة الالتزام بالمبادرة المصرية، ورفض قبول أي مبادرات أخرى منوهاً أن أي شيء سيأتي من جانب مصر على أساس هذه المبادرة فنحن على استعداد للمشاركة به، ولن نقبل تلبية مبادرات من أطراف أخرى، خصوصا هذه المبادرات التي ستعمل على تشتيت العمل الفلسطيني.

بيان باريس دعي لتحقيق أمن إسرائيل مقابل تنمية اقتصادية طويلة الأمد في قطاع غزة، وتجريد سلاح المقاومة، وهو ما تهدف إليه إسرائيل.

حركة الجهاد الإسلامي على لسان (زياد النخالة) القيادي في الحركة رفضت ما جاء في بيان باريس حول غزة الذي يتحدث عن تهدئة، كما ذكر (موسى أبو مرزوق) القيادي في حركة حماس أن الحركة لا تقبل بأي حلول للازمة المالية في غزة لا تراعي شروط وقف إطلاق النار التي سبق ووضعها الحركة.

كل هذا تطلب عملاً فلسطينياً مشتركاً بعيداً عن تأثير المحاور الإقليمية التي تتلاعب بها أمريكا، وإسرائيل اللتان تحاولان استثمار المجازر في قطاع غزة لصالح إسرائيل سياسياً، د. إبراهيم أبراش في مقال له بعنوان (احذروا مؤتمر باريس المشئوم) قال : "مؤتمر باريس يوم السادس والعشرين من يوليو 2014 يجب أن يبقى عالقاً في أذهان الفلسطينيين، لأنه ليس مجرد مؤتمر لعقد هدنة عادية، أو مؤتمر لجهات مانحة، بل هو أخطر بكثير ويستحضر للذاكرة المؤتمرات الاستعمارية في بداية القرن الماضي حيث كان مصير الشعوب يتقرر في مؤتمرات تغيب عنها الشعوب المعنية وممثلوها.

لقد عقد مؤتمر باريس وسط تصعيد إسرائيلي غير مسبوق وسجل في هذا اليوم بالذات سقوط 151 شهيدا وبدت إسرائيل وكأنها تريد الضغط على الجميع حتى آخر لحظة للقبول ببيان باريس وهو ما لم يتم.

فالسلوك الإسرائيلي منذ بدء العدوان كان يتحرك سياسيا على فكرتين:

1- أن عدوانها الثالث على قطاع غزة جاء ضمن بيئة غير مواتية فيما يخص علاقة حركة حماس بمصر.

2- أن الانقسام الفلسطيني لايزال قائما وبالتالي هناك من يشجع على التخلص من حركة حماس.

إلا أن المتغيرات التي أحدثها صمود الشعب الفلسطيني ، وتلاحم مقاومته التي فاجأت العدو الصهيوني الذي لا يريد أن يعطى شيئا للفلسطينيين ، ويراهن على الانقسام في نفس الوقت ، قاد في 29/7 إلى تشكيل وفد موحد للتفاوض ضم ممثلين عن السلطة الوطنية الفلسطينية وحركتي الجهاد وحماس وباقي فصائل العمل الوطني بقيادة عزام الأحمد وهو ما يؤكد أن الجميع وصل إلى مرحلة يمكن فيها وضع أسس شراكة حقيقية في الداخل والخارج ، وان المقاومة باتت تمثل رافعة للمشروع الوطني الفلسطيني بعد أن اصطدمت عملية السلام بجدار من فولاذ لا يمكن اختراقه ، وتوقفت العملية السياسية التي باتت لا تقدم شيئا للفلسطينيين ، في حين أن محاولات إسرائيل الواضحة لإظهار مصر كمتحالف معها كلها فشلت أمام الموقف المصري الصلب الذي لم ينساق للعديد من التصريحات العدائية ضده وأمكن بالمقابل استثمار العلاقة الايجابية للسلطة الفلسطينية مع مصر للوصول إلى التفاهمات الممكنة ، وهو ما أكدته حركة الجهاد الإسلامي وبات يظهر في موقف حركة حماس من مصر الذي أصبح أكثر تفهما وايجابية منه قبل وبداية العدوان على غزة .

في ذلك الوقت كانت أرقام الشهداء في تصاعد مستمر ، وفاق عدد النازحين إلي مدارس وكالة الغوث مائتي ألف نازح ، وتعرضت مناطق متفرقة من قطاع غزة إلى مجازر منها قرية خزاعة التي بقى سكانها فتعرضت للقصف برا وجوا بحيث تم تدمير ثلثيها ، واستشهد من سكانها 29 مواطنا وجرح العشرات يوم 23 يوليو كما عمدت إسرائيل يوم 24 يوليو إلى قصف مدرسة تابعة للأونروا في بيت حانون والتي كانت ملاذاً للنازحين من منازلهم مما أدى إلى استشهاد 16 مواطناً وجرح 200 آخرين، وقد أكد المتحدث باسم الأونروا ( كريس غانيس ) أن الوكالة أعطت إحداثيات المدرسة مسبقاً للجيش الإسرائيلي كتدبير وقائي لمنع الإغارة عليها، ورغم طلبه فتح نافذة للمدنيين لمغادرة المدرسة إلا أن طلبه لم يوافق عليه، في حين ادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي( بيتر ليرنير ) أنهم طلبوا من الأونروا إجلاء الناس منذ ثلاثة أيام، وأن أجهزة الاستشعار الإسرائيلية رصدت إطلاق حماس صواريخ ومقذوفات سقطت في بيت حانون.

في حين انتشل خلال الهدنة الإنسانية التي دعي لها المجتمعون في باريس لمدة عشر ساعات أكثر من 132 شهيداً من تحت الأنقاض موزعين على مختلف مناطق قطاع غزة.

أما يوم 29/7/2014 فكان من الأيام الأكثر دموية في الحرب حيث بلغ عدد الشهداء 144 شهيداً، فقد جن جنون الجيش الإسرائيلي وبدأ بقصف المساجد والمدارس رداً على عملية اقتحام وتسلل خلف خطوط العدو في اليوم السابق أسفرت عن قتل قرابة العشرة جنود، وفي اليوم الثاني 30/7 كانت حصيلة الشهداء 132 شهيداً، وبقت أعداد الشهداء في تصاعد.

وبحلول 31 يوليو. كان قد استشهد قرابة 1400 فلسطيني معظمهم من المدنيين بما في ذلك مئات من النساء والأطفال مقابل ثلاثة مدنيين إسرائيليين فقط فإسرائيل ومع هذا الفرق في أعداد المدنيين إلا أنها واصلت خرق قواعد القانون الدولي وآثرت الإمعان في محرقتها للسكان الآمنين من المدنيين فاستمرت في قصف المواطنين والمنازل، وتحولت مناطق واسعة من قطاع غزة إلى ركام، وتعرضت أربعة مستشفيات لهجوم الأمر الذي يرتقي لمصاف جرائم الحرب

الوفد الموحد لمفاوضات القاهرة

بعد خطاب الرئيس أبو مازن الذي دعى فيه للوحدة الوطنية، وتحدث عن الانتصار، وتضميد الجراح في 22/7 حيث كان قد مضى على العدوان أسبوعين، وبعد أن فهم الجميع أن الحرب وتداعياتها ستطال الجميع تم في29 /7 تشكيل وفد موحد للتفاوض ضم ممثلين عن فصائل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وحركتي حماس والجهاد وقد ضم الوفد كل من:

1- عزام الأحمد رئيساً للوفد

2- ماجد فرج رئيس المخابرات العامة

3- موسى أبو مرزوق عن حركة حماس

4- خليل الحية عن حركة حماس

5- عزت الرشق عن حركة حماس

6- محمد نصر عن حركة حماس

7- عماد العلمي عن حركة حماس

8- بسام الصالحي عن حزب الشعب

9- قيس عبد الكريم عن الجبهة الديمقراطية

10- زياد النخالة عن حركة الجهاد الإسلامي

11- خالد البطش عن حركة الجهاد الإسلامي

12- ماهر الطاهر عن الجبهة الشعبية

يوم الجمعة 1/8/ 2014 كان قد انهار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والأمم المتحدة بعد ساعات من سريانه حيث خرقته إسرائيل بذريعة اختطاف جندي إسرائيلي، وواصلت قصف قطاع غزة خصوصاً رفح ليسجل في هذا اليوم استشهاد 160 مواطناً جلهم مدنيين.

رغم ذلك وصل أعضاء المنظمة والسلطة الفلسطينية من الضفة الغربية للقاهرة في اليوم الثاني، وتبعهم يوم 3/8 وفد حركة حماس من الدوحة فيما تأخر الوفد من القطاع لتدهور الوضع الأمني هذا في حين سارع نائب وزير الخارجية الأمريكي ( بيل بيرنز)، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق وممثل الرباعية الدولية( توني بلير) للقاهرة للمشاركة في المفاوضات بعد انهيار التهدئة مطلع أغسطس .

في اليوم الثاني كان الوفد المشترك من الفصائل الفلسطينية قد بدأ اجتماعاته لبلورة موقف موحد وتم الاتفاق على ورقة مطالب فلسطينية وقد عقد إثر ذلك مباحثات غير مباشرة بين الجانبين الفلسطيني، والإسرائيلي في مقر جهاز المخابرات المصرية من أجل التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل ودائم في قطاع غزة.

وقد توصلت الأطراف إلى هدنة لمدة 72 ساعة تبدأ في 5/8 وتنتهي في 7/8 بحيث يتم استغلال فترة التهدئة لمقاربة المواقف حتى يتم التوصل لاتفاق نهائي، ولم تسجل في تلك الفترة أية خروقات تذكر وبعد انتهاء المهلة ورغم أن الأجواء كانت تبدو إيجابية إلا أن إسرائيل تمسكت بموقفها في عدم الرضوخ للمطالب الفلسطينية وبهذا الخصوص صرح عضو الوفد الفلسطيني (قيس عبد الكريم) قائلاً إذا أردنا أن تستقر المنطقة فلا بد من تنفيذ كل المطالب، لأن وقف إطلاق النار دون تنفيذها سيكون غير مجد، وقد نكون بعدها على موعد مع حرب جديدة.

كما أكد (عزت الرشق) عضو المكتب السياسي لحركة حماس وعضو الوفد المفاوض لمباحثات التهدئة "أن استئناف الوفد الفلسطيني المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية مصرية جاء على قاعدة التمسك بكل مطالب الشعب الفلسطيني كونها حقوق أساسية سرقها العدو دون حق.

 

كان هناك تخوف من البعض مفاده أن الانغماس في مفاوضات تجري فقط لمعالجة قضايا إجرائية إنسانية من رفع الحصار، أو فتح المعابر وفتح مطار غزة بأنه وضع مقلق إذ يخشى تبديد الانجازات التي حصلتها المقاومة، وان الانجاز في ظل عدم دعم عربي له سيتبدد أيضاً وانه من الجيد التفكير بإطلاق مشروع للتحرير على قاعدة التناغم والتناسب بين المسارين السياسي، والعسكري، والانجاز الكبير يجب ألا يكتفي به لتحقيق نتائج قصيرة الأمد.

وفي هذا رأى البعض أنه يجب التقليل من مصطلح (معركة غزة) ليحل محلها (معركتنا في فلسطين)، وأن نخفف من ذكر حركة حماس لتعزيز الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة التي تجسدت في حكومة الوفاق ومن بعدها الوفد المفاوض في القاهرة، وحتى يركز الوفد المفاوض على قضايا أمنية واستراتيجية في الوقت نفسه وأهمها المصالحة الفلسطينية حيث تكون وحدة الوفد المفاوض مرحلة يبنى عليها.

آخرون رأوا في صلابة ووحدة موقف الوفد المفاوض، وخلال الفترة القصيرة التي اتفقوا فيها على ورقة ومطالب موحدة مؤشرات ايجابية يجب أن نبني عليها مستقبلاً، وأن ذلك يدعو لمراجعة استراتيجية وشاملة في المرحلة المقبلة خصوصاً وأن الركائز التي دفعت للصمود الفلسطيني توزعت على ثلاث محاور وهي المقاومة، والصمود الشعبي، والوحدة الوطنية التي جسدها الوفد المفاوض كممثل للكل الفلسطيني.

د. بهاء أبو كروم في حلقة نقاش تحدث قائلاً يتوجب منا بعض المقاربات بحيث لا يحمل الشعب الفلسطيني كلفة أكبر من قدرته على الاحتمال، فقد كان من مؤشرات العدوان سهولة تحشيد المجتمع الدولي مع العدو ضد غزة " ويقول أيضاً " مع ظهور مبادرات مصرية وقطرية وتركية بدا أن القضية غير موجودة فخلال عدوان غزة هناك دول قدمت أموال وسلاح ومظاهرات، ولكن هذا استثمر لصالح الدول، والدم هو الدم الفلسطيني، فليس هناك أي محور ساعد القضية الفلسطينية ، " مضيفاً أنه لو أراد المفاضلة بين شيئين بيئة عربية قوية في ظل انقسام فلسطيني، وبيئة عربية ضعيفة في ظل توحد الموقف الفلسطيني فالثانية هي الأهم، فالوحدة الفلسطينية هي التي ستؤدي للمكاسب السياسية الرئيسية .

هذا في حين ورقة المطالب الفلسطينية التي اتفق عليها وسلمت للجانب المصري يوم 3/8/2014 نصت على التالي:

1- الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

2- رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة.

3- الإفراج عن الأسرى الذين اعتقلوا خلال الثلاثة شهور الماضية في الضفة الغربية.

4- ضمان تدفق الأموال إلى موظفي قطاع غزة.

5- إلغاء المنطقة العازلة على حدود قطاع غزة.

6- السماح للصيادين بالوصول إلى مسافة 12 ميل داخل البحر.

7- تشغيل ميناء ومطار غزة.

8- أن تقوم السلطة الفلسطينية وحكومة التوافق بإعادة الاعمار في غزة.

في 7 أغسطس وبعد أن انتهت مدة أل 72 ساعة من التهدئة كانت المفاوضات غير المباشرة تراوح مكانها دون أي اختراق يذكر، رجح البعض تمديدها إلى 72 ساعة أخرى إلا أن رفض إسرائيل أغلب الشروط الفلسطينية كان يشير إلى انهيار التهدئة خصوصاً وأن إسرائيل رفضت الإفراج عن محرري صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم في الضفة الغربية، وعن باقي الأسرى والنواب كما رفضت السماح ببناء ميناء بري أو بحري في القطاع ، وأن فتح المعابر متفق عليه في 2005 ولن يتم فتحها إلا بناء على الاتفاقات الموقعة، كما أضاف الجانب الإسرائيلي شرطاً تعجيزياً وأصر عليه وهو (نزع سلاح المقاومة الفلسطينية) وهو ما رأى فيه السياسيين والمراقبين أمر مستحيل بالنسبة للجانب الفلسطيني.

في المقابل بقي الوفد الفلسطيني مصراً على مطالبه برفع الحصار بشكل كامل عن القطاع وفتح المعابر الإسرائيلية جميعاً مع ضمان تدفق الأموال لموظفي القطاع وكذلك فتح الميناء البحري والمطار.

وقد انهارت التهدئة وغادر الوفد الإسرائيلي القاهرة في حين بقي الوفد الفلسطيني الذي تابع مع رئيس المخابرات المصرية (محمد فريد التهامي) لمقاربة المواقف أكثر، في نفس الوقت واصلت إسرائيل قصفها لقطاع غزة لثلاثة أيام عقب انهيار التهدئة مما أدى لاستشهاد 46 مواطناً وجرح المئات، ودخلت إسرائيل في حالة استنزاف للمقاومة علها تلين في مواقفها.

في يوم 10 أغسطس كان يبدو جلياً أن إسرائيل تريد وقف إطلاق النار والتفاوض على كل البنود لذلك اقتنع الجانب الفلسطيني بتأجيل البحث في الميناء والمطار عقب تثبيت التهدئة وكان الوسيط المصري قد اقترح هدنة لمدة تتراوح بين 25 إلى 30 يوم ثم البدء في المفاوضات بشكل مفصل من خلال التطرق لما يخص مطالب الوفدين عقب انتهاء الهدنة، وقد صرح طارق فهمي وهو أستاذ في العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن تأخر المفاوضات في تحقيق نتائج يرجع إلى إصرار الوفدين على مطالبهما خلال المفاوضات، وأن صعوبة المفاوضات بسبب حجم ما هو مطروح وهو لا يتلاءم مع حجم الصلاحيات الممنوحة لكل وفد خصوصاً الوفد الإسرائيلي الذي كان يعود لحكومته في جميع الأمور.

كما تشير بعض المصادر أن التعنت الإسرائيلي في المفاوضات كان يؤدي بالمقابل إلى عودة الوفد الفلسطيني للتمسك ببنود كان قد أجلها، وأراد تجاوزها مؤقتاً.

في 11 أغسطس تم التوصل لتهدئة لمدة 48 ساعة تنتهي بعدها عله يحدث اختراق في المفاوضات. لم يتوصل الطرفين لاتفاق فتجدد العدوان يوم 13 /8 وسقط في هذا اليوم عشرة شهداء وجرح عشرات المدنيين، وفي 14/8 تجددت التهدئة لخمسة أيام بحيث تنتهي في 18 /8 في تلك الفترة كان الوفد الفلسطيني يدرس الورقة المصرية الأخيرة التي عرضت عليه وتتضمن وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، والذي كان مطلوباً هو الخروج بموقف فلسطيني موحد إما الرفض أو القبول، وكانت مصر عرضت على الأطراف ورقة توفيقية تنص على وقف الأعمال العدائية من الطرفين، وفتح المعابر بما يحقق إنهاء الحصار وحركة الأفراد والبضائع، ومستلزمات الاعمار طبقاً للضوابط التي يجري الاتفاق عليها بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وقيام إسرائيل بالتنسيق مع السلطة بشأن الموضوعات المالية المتعلقة بقطاع غزة ، وإلغاء المنطقة العازلة على حدود غزة بانتشار قوات الأمن التابعة للسلطة على مراحل، وتوسيع منطقة الصيد البحري على مراحل أيضا ، والعودة إلى استكمال المفاوضات خلال شهرين من تاريخ الاتفاق بشأن تبادل الأسرى والجثامين بين الطرفين، أما بحث أسلوب وإنشاء وتشغيل المطار والميناء البحري في قطاع غزة فيكون طبقاً لاتفاقية أوسلو، والاتفاقيات الموقعة.

وفي الوقت الذي كان يتباحث الوفد الفلسطيني المفاوض للوصول إلى ورقة تكون منصفة للجانب الفلسطيني، كانت الإسعافات وسيارات الدفاع المدني تنتشل الشهداء من تحت ركام المنازل بحيث سجل في أيام التهدئة الخمس عدداً وصل إلى 67 شهيداً كانوا تحت الأنقاض.

بعدها تم الاتفاق على تمديد التهدئة لمدة 24 ساعة إلا أنها انهارت عصر نفس اليوم بعد أن أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي وفده بمغادرة القاهرة، وقد حمل رئيس الوفد الفلسطيني (عزام الأحمد) إسرائيل مسئولية انهيارها، ووصفها بأنها نية مبيتة في إنهاء الهدنة والعودة إلى دائرة العنف.

مشيراً إلى أن الوفد الفلسطيني ورغم مغادرة الوفد الإسرائيلي القاهرة إلا أنهم سلموا المصريين ورقة فلسطينية وبانتظار الرد عليها.

القاهرة بدورها أبلغت الوفد الفلسطيني أن المفاوضات لم تنته بعد وستواصل جهودها لإعادة الوفدين للقاهرة، في الوقت نفسه حملت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية (ماري هارف) حركة حماس المسئولية عن خرق التهدئة، وإطلاق صواريخ من غزة.

أما المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي (مارك ريغيف) فقد قال: "إن إطلاق صواريخ من قطاع غزة جعل مواصلة المحادثات غير ممكنة فإطلاق الصواريخ من غزة لم يكن خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار بل دمر أيضاً الفرضية التي قامت عليها المحادثات".

في ذلك الوقت كان الرئيس الفلسطيني يتهيأ لجولة تشمل الأردن، وقطر، ومصر لإنقاذ الوضع المتدهور.

في 19/8 ومع انهيار التهدئة أطلقت إسرائيل مساءً عدة قذائف اتجاه منزل لعائلة الدلو والمنازل المحيطة به، ورشح بعد ذلك أنها محاولة فاشلة لاغتيال قائد كتائب القسام (محمد الضيف) والتي ذهب ضحيتها زوجته وولديه وعدد كبير من المواطنين سقطوا بين شهيد وجريح وقد فسر البعض تعمد إسرائيل إرجاع وفدها من القاهرة والإصرار على خرق التهدئة وعدم تمديدها بوجود صيد ثمين كانت تنوي النيل منه، وهو ما فشلت فيه ليضاف إلى سجل فشلها المتلاحق في الحرب على غزة، لا سيما وأن نتنياهو خلالها لم يتمكن من رفع رصيده السياسي، وبقى عاجزاً طوال الوقت عن رفع شعبيته، وشعبية حزبه، ويبحث عن أي فرصة ليسجل انتصاراً ولو محدود، هذا وقد بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مع انهيار التهدئة نحو 2016 شهيداً وأكثر من 10193 جريح فيما قدرت أعداد النازحين بحوالي ربع مليون نسمة يعيشون في مدارس الأونروا أو لدى أقاربهم أو مستأجرين لشقق ومنازل بديلة غرب غزة.

صباح الأربعاء غادر الوفد الفلسطيني للمباحثات غير المباشرة القاهرة بعد انهيار الهدنة مع إسرائيل، وتوجه وفد حركة حماس إلى الدوحة حيث حضر الاجتماع الذي جمع بين الرئيس أبو مازن، وأمير قطر تميم بن حمد والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فبعد أن توجه الرئيس أبو مازن للأردن واجتمع مع الملك عبدالله بن الحسين توجه لقطر التي وصلها يوم الاربعاء 21 / 8 واجتمع مع أمير قطر أولاً ومن ثم حضر السيد خالد مشعل ومعه السيد موسى أبو مرزوق نائبه والسيد خليل الحية وآخرين وكان يرافق الرئيس د. صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والسيد ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية، وقد رشح في وسائل الإعلام أن الاجتماع كان يركز على مسألتين وهما:

1- المسار السياسي: وفيه تم طرح استراتيجية سياسية مفادها أن تقبل إسرائيل وأمريكا خطياً بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، والقدس الشرقية عاصمتها، وبسقف زمني محدد يتم بعده مباشرة ترسيم الحدود، ومن ثم يتم مناقشة الوضع النهائي فإن قبلوا ذلك خطياً سنواصل في مسار المفاوضات، وإن لم يقبلوا سنعمل التالي:

ا- وقف التنسيق والتعامل مع إسرائيل.

ب- دعوة نتنياهو لتسلم السلطة ولتتحمل إسرائيل مسئولياتها كدولة احتلال.

جـ- وفيما يخص القدس فسوف تتخذ نفس الخطوات السابقة وهو ما تم إبلاغه للملك عبد الله في الأردن.

2- المصالحة الفلسطينية: وجرى فيها الحديث عن الشراكة، وعن مفاوضات القاهرة وما يجري فيها من عدم صلاحيات لوفد حماس بالذات، وعن قرار الحرب والسلم وحكومة التوافق الوطني ومصداقية إنجاحها.

وقد رشح في الإعلام أن الرئيس الفلسطيني كان قلقاً جداً لما آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة، وتحدث بعصبية خصوصاً وأن المفاوضات مع الإسرائيليين قد انهارت، وحكومة التوافق لم ترض بها إسرائيل، وجاء العدوان على قطاع غزة، وأنه يجب وقف نزيف الدم الفلسطيني، فالأمور في غزة بغاية السوء، والدمار بات يزداد كل يوم ويجب التحرك في كل الاتجاهات بأسرع وقت، وكان أمير قطر يوافقه في الوصول إلى تهدئة حفاظاً على الأطفال والنساء.

في ذلك الوقت كان الأمريكان يضغطون على إسرائيل بعد ارتفاع عدد الشهداء من المدنيين، وسط تجاهل إسرائيلي بات واضحاً خصوصاً وأن إسرائيل سحبت قواتها البرية لداخل الخط الأخضر واعتمدت فقط على قصف الأهداف المدنية داخل قطاع غزة مما قلل خسائرهم بحيث أنه منذ 2 أغسطس وحتى 25 أغسطس لم تسجل أي خسارة بشرية في صفوفهم، لذلك كان لزاماً على الفلسطينيين وسط التجاذبات الإقليمية، من توحيد الجهد السياسي لتخطي الفخ والاستدراج الأمريكي لاستثمار عدوان إسرائيل على غزة في تحقيق مكاسب سياسية لإسرائيل يساعدهم في ذلك غياب الموقف العربي الموحد، والذي أيضاً كانت الولايات المتحدة سبباً رئيسياً في تشتته، فكان الطرح الفلسطيني لاستراتيجية موحدة تقود لتحرير فلسطين في هذا الظرف العصيب مطلوباً، واستثمار المقاومة الناجحة في قطاع غزة وفر رافعة للتحرك السياسي، وهو ما ظهر من طرح الرئيس الفلسطيني ولقي تجاوباً من كافة الفصائل الفلسطينية.

وهو أيضاً ما تم بحثه في مصر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في 23 /8 فقد تم الاتفاق على طرح حل نهائي بعد التباحث في معالم هذا الحل، لتكون تلك الرؤية التي يجري تباحثها مع أطراف عدة خارطة طريق للتخلص النهائي من الاحتلال، وعدم قصر المشكلة في عدوان إسرائيل على قطاع غزة.

كان العدوان قد وصل يومه الثامن والأربعين على قطاع غزة، وكانت حصيلة الشهداء خلال فترة ما بعد انهيار التهدئة على قطاع غزة قد وصلت 103 شهداء ومئات الجرحى، من بينهم ثلاثة من قادة القسا