على ذمة "يديعوت احرونوت": "سفير عربي في اليونسكو وعد اسرائيل بمعارضة مشروع القرار المتعلق بالخليل، لكنه تراجع"

علمت "يديعوت أحرونوت" ان السفير الاسرائيلي لدى اليونسكو، شاما كوهين، توصل الى تفاهم مع سفير من دولة عربية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، على ان يصوت ضد القرار الذي ناقشته لجنة الميراث في منظمة اليونسكو، يوم الجمعة في كاركوف في بولندا، حول طلب الفلسطينيين تسجيل الحرم الابراهيمي ومدينة الخليل كمواقع ميراث عالمي فلسطيني، يواجه الخطر تحت الاحتلال الاسرائيلي.

وقد اشترط السفير العربي ذلك بإجراء تصويت سري تماما، لكنه تراجع عندما تبين له بأن التصويت لن يتم وراء ستارة. وبعث برسالة الى السفير هكوهين كتب فيها: "يصعب القول ان التصويت كان سريا. كان الأمر ساخنا هناك. لم يكن امامي أي مفر". ورد عليه شاما هكوهين: "اعرف يا صديقي. بالنسبة لي سأعتبر الأمر وكأنك فعلت ذلك".

وتمت المصادقة على القرار بغالبية 12 دولة، مقابل معارضة 3 دول وامتناع 6 دول. وهذا هو القرار الثاني الذي تتخذه اليونسكو ضد اسرائيل في اسبوع واحد. فقد صوتت في الأسبوع الماضي على قرار يلغي الاعتراف بإسرائيل كسيادة في القدس.

ويعتبر القرار المتعلق بالخليل والحرم الابراهيمي اشكاليا بالنسبة لإسرائيل. فبالإضافة الى الترسيخ في الوعي العالمي بأن الموقع هو أثر فلسطيني، سيتم فرض قيود على اسرائيل في كل ما يتعلق بأعمال البناء والصيانة والتطوير، وصولا الى اعتبار كل نشاط تقوم به اسرائيل في المكان، وحتى وضع حاجز للفحص، بمثابة ذريعة لتقديم شكوى ضدها بتهمة المس بموقع ميراث عالمي.

وحاولت اسرائيل منع الهزيمة من خلال اتفاق سفيرها في اليونسكو كرمل شاما هكوهين، مع الرئيس البولندي للجنة على اجراء تصويت سري وراء ستارة. ووصلت اسرائيل الى هذه المعركة وفي حوزتها وعود من خمس دول بالتصويت ضد القرار: بولندا، كرواتيا، جمايكا، بوركينا فاسو، والدولة العربية التي اشترط سفيرها ان يكون التصويت سريا كي يصوت ضد القرار. لكنه بدلا من الستارة اتضح خلال التصويت ان المقصود كتابة بطاقات على طاولة النقاش ووضعها داخل صندوق، ما يعني ان التصويت كان علنيا امام الكاميرات الكثيرة التي تواجدت في المكان. وعارض شاما هكوهين ذلك، ما ادى الى وقوع اضطراب كبير تواصل حتى التصويت العاصف الذي خسرت فيه اسرائيل.

وبما ان التصويت كان سريا، فانه ليس معروفا كيف صوتت كل دولة، ومن الواضح انه بالإضافة الى السفير العربي، فقد تراجعت دولة اخرى من الدول الخمس عن الاتفاق مع اسرائيل، وامتنعت عن التصويت.

يشار الى ان تركيبة لجنة الميراث في اليونسكو تعتبر "اشكالية" لإسرائيل، فهي تضم سبع دول اسلامية ودول اخرى تصوت بشكل دائم ضد اسرائيل، كفيتنام وكوبا. وهناك سبب آخر عمل في غير صالح اسرائيل، وهو رفض اسرائيل السماح للجنة المهنية في اليونسكو – ايكوموس – بزيارة الخليل. وحسب التقرير الذي اعدته اللجنة فان الطلب الفلسطيني يتجاهل الماضي المسيحي واليهودي للمدينة، لكنه من جهة اخرى انتقد اسرائيل لأنها لم تسمح للجنة بزيارة المدينة، وعرضها كقوة محتلة، الأمر الذي لم يساعد اسرائيل بالتأكيد خلال التصويت.

وأثار التصويت عاصفة من التصفيق من الجانب العربي، وفي المقابل ادلى السفير الاسرائيلي بتعقيب وصف باسم "خطاب السمكري" – والذي شمل، وفق تخطيط مسبق، اجراء اتصالات هاتفية متتالية بالسفير، جعلته يتوقف عن الكلام وينهي خطابه بكلمات: "بسب الحاجة للرد على السمكري المتواجد لدي في البيت في باريس لإصلاح مشكلة في المراحيض، والتي، ومع كل الاحترام لليونسكو، تهمني اكثر من قراراتكم، فانا مضطر الى التوقف والمغادرة". وقد كانت هذه الخدعة مخططة، لكنه لم يتم تنسيقها مع وزارة الخارجية في القدس، ما جعل الدبلوماسيين القدامى يستهجون هذا السلوك. وقال كوهين بعد التصويت: "لقد فعلنا كل ما في وسعنا بل اكثر".

وسارعوا في اسرائيل الى التقليل من اهمية اليونسكو، من جهة، والمبالغة في الشجب من جهة اخرى. وقام وزراء ونواب بنشر صور لهم اثناء زيارتهم للحرم الابراهيمي. واعلن رئيس الحكومة نتنياهو بأنه قرر تقليص مليون دولار من رسوم العضوية في الأمم المتحدة، وتحويل المبلغ لإقامة "متحف لميراث الشعب اليهودي في كريات اربع والخليل" ولمشاريع اخرى.

وتم اتخاذ القرار بعد التشاور مع وزير شؤون القدس والميراث زئيف الكين. وهذا هو التقليص الرابع الذي تجريه اسرائيل في رسوم العضوية احتجاجا على قرارات ضدها. وتقدر جهات اسرائيلية بأنه سيتم الرد بطرق اخرى، من بينها الاستقالة من اليونسكو والاعلان على البناء في الخليل وكريات اربع وغيرها. وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هايلي ان القرار هو "اهانة للتاريخ ويمس بمصداقية المنظمة، المشكوك فيها أصلا".

ودعا مجلس المستوطنات الحكومة الى وقف تمويل اليونسكو وتحويل الميزانية لتدعيم الخليل واقامة مركز معلومات للسياح وتنظيم رحلات للطلاب الى الخليل وغيرها. في المقابل قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان هذا القرار هو هزيمة مدوية لإسرائيل.

تقرير حول السجون يكشف: اكتظاظ كبير في غرف الاعتقال ونواقص كثيرة

تكتب "يديعوت احرونوت" ان الدفاع العام نشر تقريرا خطيرا يكشف عن ظروف قاسية في السجون الاسرائيلية. ويتطرق التقرير الثالث عشر الى سنة 2016، ويتناول الاوضاع في 24 سجنا تابعة لسلطة السجون، و10 منشآت اعتقال في المحاكم.

والنتائج التي تظهر في التقرير قاسية جدا: "غرف اعتقال مكتظة – حتى 3 امتار لكل سجين، مقابل 8.8 م لكل سجين في الغرب، استخدام غير معياري لتقييد المساجين والمعتقلين الى السرير، حر ورطوبة غير محتملين داخل الغرف في الصيف، وبرد في الشتاء، نقص في المعدات الأساسية للمساجين، شروط صحية متدنية، مصاعب في تقديم العلاج الطبي المناسب، نقص في العمال الاجتماعيين في قسم من السجون، نقص في مجموعات علاج وتأهيل السجناء الذين لا يتحدثون العبرية".

وحول منشآت الاعتقال في المحاكم كتب انها تعاني من "اكتظاظ غير محتمل، وشروط تهوية متدنية جدا".

وجاء من سلطة السجون انه تم تصحيح قسم ليس قليلا من العيوب فور اجراء المراقبة، وان السلطة تقوم بإجراء مراقبة داخلية وتتعاون مع المراقبة الخارجية من اجل تصحيح ما يجب اصلاحه".

قرار بمحاكمة وزير ونائبة وزير سابقين بتهم الرشوة

تكتب "يديعوت أحرونوت" ان المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت، والنائب العام شاي نيتسان، قررا تقديم 16 لائحة اتهام في قضية الفساد العام المشار اليها بالرقم (242)، خلال اسبوعين. ومن بين الذين ستوجه ضدهم لوائح اتهام نائبة وزير الداخلية سابقا، فاينا كيرشنباوم، ووزير السياحة سابقا ستاس مسيجنيكوف (من حزب يسرائيل بيتنا سابقا).

وسيتهم مسيجنيكوف بتلقي رشوة والخداع وخرق الثقة واستخدام السموم الخطيرة وتشويش الاجراءات القانونية. اما كيرشنباوم فستتهم بالرشوة والخداع وخرق الثقة وغسيل اموال ومخالفات ضريبية. ويستدل من لائحة الاتهام انها حولت مبالغ مالية من ميزانية الائتلاف الى جهات مختلفة وحصلت في المقابل على رشاوى شخصية.

ايزنكوت يحذر من تدخل الهاكرز في الانتخابات الاسرائيلية

تكتب صحيفة "هآرتس" بأن رئيس الأركان غادي ايزنكوت، حذر اسرائيل من امكانية تدخل الهاكرز في الانتخابات الاسرائيلية، وتوضح بأنه قال لأعضاء لجنة الخارجية والامن البرلمانية انه حسب رأيه يجب على اسرائيل ان تعرف بإمكانية محاولة التدخل والتأثير على ديموقراطيتها بواسطة هجمات السيبر. وذكر ايزنكوت ظواهر مشابهة حدثت في السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة وفرنسا واوكرانيا. ورغم انه لم يذكر بشكل واضح اسم الدولة المسؤولة عن ذلك، الا انه في كل هذه الحالات تم نسب التدخل لروسيا.

وجاء تحذير ايزنكوت هذا خلال مثوله امام اللجنة يوم الاربعاء الماضي، حيث قدم استعراضا لصورة الأوضاع الأمنية والتقدم في تطبيق خطة الجيش المتعددة السنوات. وكرس ايزنكوت حيزا كبيرا من استعراضه لاستعدادات الجيش في مجال السيبر.

عندما يصف ايزنكوت الحلبات التي تواجه اسرائيل فانه يعرض تهديدين يشهدان تصاعدا في السنوات الاخيرة – التهديد دون التقليدي (الارهاب والعصابات والصواريخ والأنفاق)، والسيبر. وفي المقابل هناك تهديدات تشهد انخفاضا نسبيا – التهديد العسكري التقليدي (بسبب انهيار الجيش السوري)، وتهديد السلاح غير التقليدي (في اعقاب الاتفاق مع ايران الذي جمد مشروعها النووي، والى جانب ذلك تفكيك مستودعات السلاح الكيميائي في سورية). وحسب اقوال رئيس الأركان، فان التغيير الذي طرأ على خليط التهديدات لإسرائيل والتراجع الحالي لقوة التهديدات التي اعتبرت اكثر دراماتيكية في السابق، تتيح للجيش الاسرائيلي استثمار الميزانيات خلال السنوات القريبة استعدادا للمخاطر المتطورة، في مجال الارهاب، العصابات والسيبر.

في مجال السيبر، اوصى ايزنكوت اعضاء الكنيست بتعقب محاولات التأثير على الديموقراطية في المعارك الانتخابية في امريكا وفرنسا، وهجمات السيبر التي استهدفت منشآت تحتية في اوكرانيا. والى جانب الحاجة للدفاع عن البنى التحتية المدنية، كالمستشفيات ومنشآت الكهرباء، هناك مجالات لا يمكن للجيش ان يتدخل فيها، ويجب على الدولة التيقظ لها، حسب ايزنكوت.

وقال اعضاء كنيست حضروا الجلسة، ان ايزنكوت ذكر ظاهرتين: محاولات للتأثير على نتائج الانتخابات من خلال تزييف النتائج بوساطة هجمات السيبر والى جانبها ادارة منظومات للتأثير على وعي الناخبين، من خلال منشورات على الشبكة الاجتماعية والانترنت. وقال للنواب انه يقترح عليهم النظر الى ذلك.

وقال ايزنكوت للنواب ان تهديد هجمات السيبر لإسرائيل ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة. العمل الدفاعي يتركز في ايدي قسم الحوسبة في القيادة العامة. ويعمل الجيش في الأساس على حماية المنظومات العسكرية، لكنه يشارك في الجهود التي يقودها مقر السيبر والسلطة القومية لحماية السيبر، في الدفاع عن منظومات الدولة.

مواجهة ساخنة بين غباي وبيرتس عشية الجولة الثانية من انتخابات حزب العمل

تكتب صحيفة "هآرتس" انه خلال المواجهة التي جرت بين المرشحان لرئاسة حزب العمل عمير بيرتس وابي غباي، مساء امس السبت، قال غباي لبيرتس ان "6% فقط من الجمهور دعمك لرئاسة الحكومة بعد ان كنت وزيرا للأمن، اما انا فلدي 11%". ورد عليه بيرتس قائلا: "حين يضع احد ما اسم غباي في الصندوق، ربما تبدأ عندها التحدث بعجرفة". وجرت المواجهة خلال برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية، عشية الجولة الثانية من الانتخابات لرئاسة الحزب، غدا الاثنين.

وفي وقت لاحق، قال بيرتس لغباي: "قليل من التواضع لن يضرك"، وأضاف: "الجمهور يثق بي اكثر منك، انا التزم بالفوز في يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء سيحقق الحزب 22 مقعدا" (يقصد في الاستطلاعات). كما قال بيرتس: "لقد اعتبروني ملائما لرئاسة الحكومة اكثر من بينت. انا الوحيد الذي هزم نتنياهو في صناديق الاقتراع وسأهزمه ثانية". ورد غباي عليه: "انت سببت سقوط نتنياهو عندما كنت رئيسا لنقابة العمال وسمحت له بالتنكيل بمواطني اسرائيل. لكن يجب ان نتذكر بأنك خسرت لأولمرت، الذي كان في حينه وزيرا للمالية. اذا خسرت لأولمرت، فانه يصعب علي رؤية كيف ستفوز على يئير لبيد".

وخلال المواجهة شاهد غباي مقطعا من لقاء متلفز معه قال فيه انه اذا خرج بينت من الحكومة، يجب على حزب العمل الاعلان بأنه سينضم اليها. وعلق غباي على ذلك قائلا: "سنمنح نتنياهو دعما من الخارج وليس من داخل الحكومة. انا اعارض الانضمام الى الحكومة. نقطة. كنت هناك ولا اؤمن بأنه ينوي التوجه نحو اتفاق سلام".

وفي موضوع البناء في القدس، قال غباي: "يجب البناء، ولكن ليس في احياء العرب. في هار حوماه وفي الاحياء التي لا تولد مواجهات، يجب البناء بالتأكيد". وقال بيرتس: "يجب تحديد حدود دولة اسرائيل. يجب ان نقرر اين ستكون الكتل، واين ستكون الحدود، ونبني هناك. القدس هي جزء من الاتفاق الدائم".

وجاءت المواجهة بين الاثنين، بعد نهاية اسبوع حاولا خلاله الحصول على دعم اعضاء الكنيست وشخصيات من الحزب. واستعان غباي بايهود براك وعامي ايالون في محاولة لاقناع مسؤولين كبار بدعمه. ويوم الجمعة اعلن النواب ستاف شفير وميكي روزنطال وزهير بهلول وايتان كابل والمدير العام لحركة الكيبوتسات نير مئير عن دعمهم له.

في المقابل، حظي بيرتس بدعم المرشحين الخاسرين في الجولة الاولى، يتسحاق هرتسوغ واريئيل مرجليت. ويوم الخميس صباحا، اعلن غباي بأنه اذا فاز برئاسة الحزب فان هرتسوغ سيواصل شغل منصب رئيس المعارضة البرلمانية. واعتبر هرتسوغ هذا الاعلان الذي لم يتم تنسيقه معه، بمثابة لعبة قذرة، فقرر دعم بيرتس. وقال في البيان الذي نشره: "لم اطلب شيئا ولم احصل على شيء. تمسكت بثلاثة مبادئ: الحفاظ على المعسكر الصهيوني، أي الوحدة مع حزب الحركة، مكانة تسيبي ليفني كرئيسة لحزب الحركة والتزاما بالعمل على تشكيل كتلة سياسية برئاستنا لاستبدال الليكود ونتنياهو. وسرني ان عمير بيرتس استجاب لهذا كله وسأعمل على تطبيقها".

وقال مرجليت للمقربين منه انه سيدعم بيرتس لأنه يشعر بأن غباي متعجرف. وكان مرجليت قد طلب خلال اللقاء معه "منصبا رفيعا في المعارضة" لكنه لم يتلق منه أي رد. ومساء الخميس تشاور مرجليت مع مؤديه في تل ابيب وقرر دعم بيرتس. وقال مقرب لمرجليت لصحيفة "هآرتس" انه "في النهاية ساد هنا معيار بارد، من يمكنه التسبب بضرر اكبر لاريئيل في المستقبل: شيلي (يحيموفيتش) مع غباي او عمير. صحيح ان مرجليت قال في السابق بأن بيرتس فاسد ويجب ان يستقيل من السياسة، ولكن خلال مؤتمر صحفي مشترك قال: "نحن نختلف تماما، وظاهرا لا يوجد بيننا أي امر مشترك، لكننا معا، هذه هي اسرائيل الحقيقية".

وقال مرجليت: "لقد قررت دعم بيرتس ليس بسبب المكان الذي جاء منه وانما بسبب المكان الذي سيذهب اليه: مكان اجتماعي، امني وقومي، ارتبط به تماما. مكان لا يوجد فيه تحريض وانما تقبل، لا وجود للفصل وانما الترابط، مكان دمره نتنياهو ونحن سنعيد بناءه من جديد". وقال بيرتس عن مرجليت، انه عندما التقى به قبل 12 سنة، اعتقد ان المقصود "كندي شاب".

يعلون يؤيد التحالفات لكنه يرفض ان يكون الرجل الثاني

تكتب "هآرتس" ان وزير الامن السابق موشيه يعلون، قال امس السبت، بأنه مستعد للتحالفات السياسية ولكن لن يقبل بأن يكون الشخص الثاني في قائمة يئير لبيد. وخلال مشاركته في برنامج "سبت الثقافة" في مبسيرت تسيون، قال انه يعمل "على خلق تحالف قوى من اجل عرض قيادة مختلفة لتلك التي يقودها نتنياهو والتي تخرجنا عن المسار. هذا يقول اننا نجري محادثات ايضا مع يوجد مستقبل، ومع كلنا ومع المعسكر الصهيوني، وقريبا سأعلن عن المرشح الثاني لدي وستتضح الصورة".

وحول الاتفاق بين ترامب وبوتين على وقف إطلاق النار في سورية، قال يعلون ان ذلك لن يصمد، لأن المقصود صراع طويل ومعقد، لا يمكن حله على مستوى القادة. وبشأن التقارير حول صفقة لتبادل الاسرى مع حماس، قال يعلون انه يعارض اطلاق سراح اسرى احياء مقابل جثث".

وتطرق يعلون الى ظروف مغادرته لوزارة الامن، وقال انه فضل الصدام مع نتنياهو في موضوع شراء الغواصات، على مواصلة الجلوس في الحكومة. واضاف انهم يريدون نقل ميزانية الشرطة الى وزارة الامن الداخلي من اجل اضعاف قيم التحقيق. هذه سياسة انتهى فيها خجل المس بالمحققين". واضاف: "هناك ثلاث تحقيقات تدار ضد رئيس الحكومة، ومن تم ضبطه متهما هو ليس رئيس الحكومة، وانما من يحاول اسقاطه ظاهرا".

"حماس تجري اتصالات مكثفة لعقد صفقة لتبادل الاسرى مع اسرائيل"

قالت مصادر فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة لصحيفة "هآرتس" ان حماس تجري اتصالات مكثفة لعقد صفقة لتبادل الاسرى مع اسرائيل بواسطة جهات مصرية ومسؤول فتح السابق محمد دحلان. ولكن اسرائيل رفضت التطرق الى هذا الموضوع.

ويتواجد في غزة مواطنان اسرائيليان، ابرا مانغيستو وهشام السيد، لكنه لم يتم حتى الان نشر معلومات واضحة تؤكد انهما في اسر حماس. وتحتجز حماس جثتي الجنديين اورن شاؤون وهدار غولدين منذ حرب "الجرف الصامد" في 2014. وليس من المعروف ما اذا كانت الصفقة تتناول المواطنين والجثتين.

وتطالب حماس بإطلاق سراح الاسرى الذين سبق تحريرهم في اطار صفقة شليط، واعادت اسرائيل اعتقالهم بعد اختطاف وقتل الفتية اليهود الثلاثة في صيف 2014. وحسب المصادر الفلسطينية التي تحدثت مع مراسل "هآرتس" فان اسرائيل مستعدة لمناقشة اطلاق سراح اسرى سبق وتم إطلاق سراحهم – حوالي 27 اسيرا. وقالت المصادر ان حماس تطمح الى عقد صفقة ادعاء تشمل اطلاق سراح الأسرى والترتيبات مقابل مصر وتضمن الهدوء الطويل وتسهيلات ستحسن الوضع الانساني في القطاع.

وقالت المصادر ان وفد حماس المتواجد في القاهرة يدير الاتصالات التي يترأسها عضو المكتب السياسي للحركة روحي مشتهى، الذي يعتبر مقربا من زعيم حماس في القطاع يحيى سنوار، وكذلك المسؤول العسكري مروان عيسى الذي يعتبر مقربا من محمد ضيف، قائد الجناح العسكري. كما قالت المصادر ان الاتصالات تسارعت بعد زيارة يحيى سنوار الى القاهرة قبل حوالي شهر، وان وجود مروان عيسى في مصر الان يمكن ان يدل على محاولة انهاء تفاصيل الصفقة.

وصادقت جهات امنية اسرائيلية على حدوث تقدم معين في الاتصالات غير المباشرة لإعادة جثث الجنود والمدنيين من ايدي حماس في غزة. ومع ذلك، وحسب المصادر، فان التقارير الواردة من الجانب العربي حول التفاهمات التي تم التوصل اليها متفائلة جدا، ويبدو انه لا يزال الطريق طويلا حتى التوصل الى تفاهمات نهائية وملزمة. ويرتبط التقدم في المفاوضات في الأساس بالمبادرة المصرية لتخفيف الحصار المفروض على القطاع، وفتح معبر رفح بشكل متزايد، مقابل استعداد حماس للسماح بتدخل دحلان، المقرب من مصر، في ادارة المعبر.

ونشرت جريدة الاخبار اللبنانية، صباح امس، نقلا عن مصادر في حماس، بأنه في هذه المرحلة تطالب الحركة بإطلاق سراح اسرى صفقة شليط واسيرات واسرى قاصرين واعضاء برلمان فلسطينيين، مقابل تقديم معلومات حول مصير الاسرائيليين. وحسب التقرير، فان حماس تطلب إطلاق سراح مروان البرغوثي واحمد سعدات. وقالت الصحيفة ان اسرائيل لم تعرب حتى الان عن موافقتها على الشروط التي عرضتها حماس.

وقال رئيس المكتب السياسي في حماس، اسماعيل هنية، في الأسبوع الماضي، بأن اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين اقرب من أي وقت سابق. ومن شأن التصريحات التي وردت في اول خطاب لهنية في منصبه الجديد، ان تلمح الى تقدم الاتصالات حول الصفقة.

وقالت الجهات المقربة من عائلات الأسرى الفلسطينيين لصحيفة "هآرتس" ان هناك معلومات تدل على حث الاتصالات لعقد صفقة، لكنها اكدت ان حجمها ليس معروفا – لأنه ليس من الواضح ما هو الثمن الذي ستكون اسرائيل مستعدة لدفعه مقابل جثتي الجنديين هدار غولدين وشاؤول اورون، ومقابل اطلاق سراح المدنيين اللذين دخلا الى غزة خلال السنوات الاخيرة.

وفي الأسبوع الماضي، قررت اسرائيل عدم السماح لعائلات اسرى حماس من غزة بزيارتهم، وهو ما اعتبرته مصادر فلسطينية دليلا على ان إسرائيل تمارس الضغط على الحركة في اطار مفاوضات معها.

وقالت عائلة شاؤول تعقيبا على التقارير: "لقد سمعنا عن التطورات في اعقاب النشر في وسائل الاعلام فقط ولا نعرف بتاتا ما اذا كانت المعلومات صحيحة. خلال الاسابيع القريبة سيحيي مواطنو اسرائيل مرور ثلاث سنوات على الجرف الصامد، ولكن بالنسبة لنا لم تنته الحملة، ومنذ ذلك الوقت تحولت حياتنا الى جحيم. نحن نناشد رئيس الحكومة عدم ترك اورن شاؤول في اسر حماس. كما عرفت كيف ترسله داخل المصفحة من اجل الدفاع عن مواطني اسرائيل، هكذا ستعرف كيف تعيده الى البيت".

وقالت عائلة منغيستو ان "العائلة لم تتلق أي معلومات، وهي تتوقع من حكومة اسرائيل ورئيسها بأن تشمل كل صفقة الاسرى والمفقودين الاسرائيليين الذين تحتجزهم حماس من دون أي استثناء".

وقالت عائلة غولدين: "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عرفنا الكثير من المعاناة وخيبة الأمل في كل ما يتعلق بإعادة ابننا واخانا هدار الى اسرائيل وعائلته. نحن نتلقى المعلومات من جهات اسرائيلية رسمية. يحظر علينا اللعب الى أيدي حماس ومنظومة المعلومات الخاطئة التي يبثها. نحن نواصل جهودنا لإقناع حكومة اسرائيل بتغيير المعادلة وتحويل احتجاز جنود الجيش ومواطني اسرائيل في ايدي حماس من كنز الى عبء عليها".

بوتين وترامب يوقعان اتفاقا لوقف اطلاق النار في الجولان السوري

تكتب "هآرتس" ان الولايات المتحدة وروسيا، اعلنتا امس الاول الجمعة، عن وقف اطلاق النار في الجولان السوري ابتداء من اليوم الاحد. وجاء هذا الاعلان خلال اللقاء الذي عقده الرئيس الامريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش مؤتمر G-20. وفي اعقاب اللقاء الذي استغرق ساعتين ونصف، قال ترامب ان "هذا الاتفاق يعرف جيدا من سيحمي المنطقة". ويشارك الأردن في هذا الاتفاق الذي يفترض ان يسري على الحدود بينها وبين سورية، وحسب مسؤول امريكي فان اسرائيل ايضا تشارك فيه.

وقال وزير الخارجية الامريكي ريك تيلرسون، ان الاتفاق يهدف الى تقليص العنف على الحدود الأردنية – وهو خطوة حاسمة لأمن حليفة الولايات المتحدة. واضاف بأن الجولان السوري هو "جزء معقد جدا في ميدان الحرب السورية" وان وقف اطلاق النار هو "الدليل الاول على امكانية عمل الولايات المتحدة وروسيا معا".

وحسب اقوال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فان روسيا ستشرف على وقف اطلاق النار بواسطة شرطة عسكرية، ولكن حسب اقوال تيلرسون، فانه لم يتم بعد تحديد شكل المراقبة. وقال الناطق بلسان الحكومة الأردنية ان الاتفاق قد يولد خطا فاصلا، يبقي على قوات المتمردين في جانب منه، وقوات الاسد في الجانب الاخر. واعربت مصادر رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية عن املها، بأن يحترم جيش الاسد والقوات الناشطة من قبله هذا الاتفاق بفعل ضغط روسي.

وينفصل الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا، عن الاتفاق الذي تم توقيعه قبل اكثر من سنة بين روسيا، تركيا وايران حول اقامة "مناطق عازلة (de-escalation zones) في سورية بهدف تقليص سفك الدماء في الدولة. ولا تشارك الولايات المتحدة، التي تتحفظ من شراكة ايران في الاتفاق، في الجهود المبذولة لإقامة المناطق العازلة. ويشار الى ان المحادثات التي جرت في أستانة، عاصمة كازخستان، هذا الأسبوع للاتفاق على تفاصيل المناطق العازلة، لم تسفر عن نتائج.

وحسب تيلرسون، فقد "ناقش ترامب وبوتين طويلا، امكانية اقامة مناطق عازلة في اجزاء اخرى من سورية، بالإضافة الى منطقة وقف اطلاق النار، وضمان تقليص العنف هناك بعد هزم داعش". واضاف بأنه "لم يتم الاتفاق بعد على كيفية ترك الرئيس السوري لمنصبه".

اللجنة الوزارية لشؤون القانون، تناقش مشروع تعديل قانون "القدس عاصمة اسرائيل"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون، ستناقش اليوم الاحد، مشروع تعديل قانون أساس: "القدس عاصمة اسرائيل". ويحدد القانون الأساس بأن لا يتم تسليم القدس لجهة اجنبية، سياسية او سلطوية، الا بغالبية خاصة من اعضاء الكنيست. وحسب التعديل المقترح، فان ذلك سيتم فقط اذا دعمت ذلك غالبية تضم 80 نائبا على الأقل. ومن شأن هذا التعديل وضع مصاعب امام تقديم تنازلات في أي اتفاق سياسي.

وجاء في تفسير التعديل القانوني انه "عندما تظهر دلائل على تقويض هذا الاجماع الاساسي الكامن في أساس وجودنا القومي، يجب على الكنيست القيام بعمل يمنع أي مس بعاصمة اسرائيل. وبناء عليه يقترح في اطار مشروع القانون التحديد بأن أي تغيير في منطقة نفوذ القدس وتغيير الأمر الذي يمنع نقل الصلاحيات المتعلقة بالقدس الى جهة اجنبية، يجب ان يحظى بتأييد غالبية لا تقل عن 80 عضو كنيست".

كما كتب في المقدمة ان "القانون ينطوي على جوهر أمني: "انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان، والانفصال عن قطاع غزة اثبتا انه تدخل الى المكان الذي تنسحب منه اسرائيل، جهات ارهابية تهدد امن سكان اسرائيل. يجب منع هذه الامكانية في المدينة التي تم توحيدها".

وقد وقع التعديل القانوني المقترح 23 نائبا من الائتلاف الحكومي.

مشروع قانون القومية يثير عاصفة سياسية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان نشر مسودة قانون القومية، كما صادقت عليها اللجنة الوزارية الخاصة بالقانون، أثار عاصفة سياسية، في اعقاب الكشف بأن القانون يعتبر اسرائيل "دولة يهودية ذات نظام ديموقراطي"، (بدلا من دولة ديموقراطية) وادراج تعديلات تعزز الطابع اليهودي والديني للدولة، بضغط من الاحزاب الدينية والبيت اليهودي.

وقال النائب يوسي يونا، معقبا على ذلك ان "الحصانة الاخلاقية لدولة اسرائيل تعتمد على التوازن الناعم والدقيق الذي حدده الآباء المؤسسون. قانون القومية هذا سيمس بهذا التوازن ويهدد بشرعيتنا الأخلاقية في العالم. من المفضل ان يختفي هذا القانون من العالم، لصالحنا".

وجاء من مكتب النائب افي ديختر، المبادر الى القانون، ان "قانون اساس: اسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي، سيطرح للتصويت خلال الدورة الحالية للكنيست. النقاش حول كلمة "ديموقراطية" هو بين الصيغة القائمة "اسرائيل دولة يهودية وديموقراطية" او "دولة يهودية ذات نظام ديموقراطي". كما ان هناك نقاش آخر يتعلق باللغة، هل سيكتب ان "العبرية هي لغة الدولة والعربية تتمتع بمكانة خاصة" كما هو الحال اليوم، ام سيكتب بأن "مكانة اللغة العربية لن تتضرر قياسا بما كان عليه قبل القانون". قانون القومية لن يمس بالأقلية العربية، وكل تفسير آخر خاطئ تماما". كما جاء بأنه "سيتم خلال الأسابيع القريبة طرح القانون الذي اعده ديختر بدعم من الحكومة، التي لن تقدم مشروع قانون خاص، للقراءة الاولى".

كحلون يمنع طرح قانون يمنع المحكمة العليا من الغاء قوانين

تكتب "يسرائيل هيوم" ان حزب كلنا بقيادة موشيه كحلون اعلن عن معارضته لمناقشة مشروع القانون الذي يمنع المحكمة العليا من الغاء قوانين صادقت عليها الكنيست. ويحدد القانون الذي بادر اليه النائب موطي يوغيف، ويعمل على دفعه الوزير ياريف ليفين، بأنه لا يسمح للمحكمة العليا بإلغاء قوانين الكنيست في أي ظرف. ورغم ان هذا القانون يعتبر دراماتيكيا في عالم القضاء، الا ان رئيسة اللجنة اييلت شكيد قررت طرحه للتصويت عليه. وفي ضوء اعتراض كحلون، ازيل مشروع القانون عن طاولة النقاش اليوم.

ويحدد القانون انه اذا "استنتجت المحكمة بأن القانون يتعارض مع قانون اساس، فان على المحكمة لفت انتباه المشرع للتناقض بين القوانين"، و "لا يحق للمحكمة العليا الاعلان عن الغاء قانون".

وقال النائب يوغيف ان القانون "يهدف الى التوضيح بشكل قاطع بأنه لا يحق للمحكمة الغاء قانون. في غياب دستور شامل، تخضع صلاحية سن القوانين للكنيست كممثل للجمهور، ودور المحكمة ينحصر في تحليل وتطبيق القوانين على الصراعات العينية التي تطرح امامها".

 

 

مقالات

 

 

وقف اطلاق النار في الجولان السوري: لقاء مصالح هدف الى طمأنة اسرائيل.

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان وقف اطلاق النار في جنوب سورية والذي يفترض ان يدخل حيز النفاذ، ظهر اليوم الاحد، لن يكون الأول من نوعه الذي تم تجربته في الدولة، لكن ما يميزه هو انه اول نتاج لاتفاق روسي – امريكي بعد تبادل لكمات بين ترامب وبوتين.

في الشهر الماضي، تم اجراء تجربة غير ناجحة لوقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة، لكنه تم خرقها عندما شنت قوات نظام الاسد هجوما جويا على منطقة درعا، وقبل ذلك تم تطبيق عدة اتفاقيات على وقف اطلاق النار في مناطق محددة، خاصة بين كتائب المعارضة بنفسها. الجانب المهم، والمثير للشك، في وقف اطلاق النار القريب، هو ان تنظيمات المعارضة وايران وحزب الله ليست شريكة في الاتفاق وليس من الواضح ما اذا ستنفذه. ويستدل من نص البيان العلني الذي اصدره وزيرا الخارجية الروسي، لافروف، والامريكي تيلرسون، فان وقف اطلاق النار (غير المحدد زمنيا) سيكون "خطوة اولى نحو خطوات اخرى". والمقصود تفاهمات ربما يتم التوصل اليها حول اقامة منطقة "قليلة العنف" في جنوب سورية، على امتداد الحدود بين سورية، الأردن واسرائيل، ومن ثم اقامة ثلاثة مناطق امنية اخرى في شمال ومركز سورية.

والحديث عن منظومتين مختلفتين من الحوار. الاولى، تتعلق بوقف اطلاق النار، والتي تضع في اختبار آخر قدرة روسيا على ضمان سلوك جيش النظام وتنفيذ مراقبة ناجعة بواسطة الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة التي يفترض ان ينفذ فيها وقف إطلاق النار والتي لم يتم تحديدها بعد. الولايات المتحدة في هذه الحالة هي نوع من الشريك السلبي الذي يهدف الى توفير مظلة دولية لوقف اطلاق النار، وفي الأساس عرض المصالحة الروسية – الأمريكية المفترضة. اما منظومة الحوار الثانية، فتتعلق بتحديد المناطق الآمنة وطريقة مراقبتها. هذه النقاشات تجري في أستانة عاصمة كازخستان، بمشاركة روسيا، تركيا وايران، من دون الولايات المتحدة. وقد انتهت الجولة الخامسة من لقاءات أستانة، هذا الاسبوع، من دون التوصل الى نتائج ملموسة. ويتمحور الخلاف بين الاطراف حول شكل مراقبة المنطقة الأمنية، ترسيم حدودها وصلاحيات قوات المراقبة. ومن هنا، فانه حتى اذا صمد وقف إطلاق النار، فانه لا يكفي لضمان تقدم موضوع انشاء المناطق الآمنة بشكل فاعل.

خلافا لمناطق اخرى في سورية، وخاصة في شمال البلاد، يبدو انه من السهل اكثر التوصل الى تفاهم حول وقف اطلاق النار، وربما ايضا على انشاء منطقة آمنة في جنوب الدولة، بسبب التقاء المصالح بين روسيا والولايات المتحدة، واستبعاد أقدام ايران والميليشيات التابعة لها، كميليشيا النخبة الشيعية وحزب الله، من هذه المنطقة. تركيا لا تطرح مطالب استراتيجية ونوايا سيطرة في جنوب سورية، مقابل تدخلها المكثف في شمال الدولة، ومطالبتها بأن تكون شريكة في قوات مراقبة مناطق الامن الشمالية. اما ايران فلا توجد لها قاعدة قوة "طبيعية" في جنوب البلاد وحلمها بإقامة جسر بري بين ايران وسورية، لا يحتاج الى جنوب الدولة. الأمر الملح في السعي الى تهدئة الاوضاع في جنوب سورية ينبع، ايضا، من الحاجة الى طمأنة الاردن واسرائيل، التي يتم التكهن بأنها قد تتدخل في الجبهة السورية اذا قدرت بأن قوات مناصرة لإيران يمكن ان ترسخ وجودها على حدودها. اسرائيل، التي تشارك بشكل فاعل في النقاشات التي تجري في عمان حول انشاء مناطق امنية في جنوب سورية، تفهم انها ستضطر الى الاكتفاء بمراقبة روسية لهذه المنطقة لأنه في هذه المرحلة، على الاقل، لا تنوي الولايات المتحدة ارسال قوات مراقبة او التدخل العسكري في الحرب السورية، باستثناء الحرب ضد داعش والتي تدور حاليا على جبهة الرقة ومحافظة دير الزور.

في منطقة درعا، وبشكل خاص في محافظة السويداء، التي تحاذي هضبة الجولان، يوجد لإسرائيل عدة حلفاء، ومن بينهم الدروز، "ميليشيات فرسان الجولان"، ووحدات الجيش السوري الحر. ويمكن لهؤلاء الحلفاء، حسب محللين عرب، ان يشكلوا قاعدة لإقامة "جيش جنوب سورية"، على غرار "جيش جنوب لبنان" الذي اقامته ومولته اسرائيل. وسيكون هدف هذه القوات هو منع سيطرة قوات حزب الله والوحدات المناصرة لإيران في منطقة هضبة الجولان، بعد انتهاء الحرب ضد داعش، وانصراف القوات الأمريكية من المنطقة. الافتراض في اسرائيل هو ان انصراف القوات الأمريكية المتوقع سيترك الحلبة بشكل مطلق في ايدي الروس، الذين قد يتوصلون الى تفاهمات مع ايران في كل ما يتعلق بالسيطرة على الأرض، كجزء من مصلحتهما المشتركة بالإبقاء على بشار الأسد في السلطة. ومن هنا جاء التحفظ الاسرائيلي من انفراد روسيا بمراقبة جنوب سورية، لكنها ستضطر الى التعايش بسلام مع النتائج التي تحققت حتى الان.

هذه المعايير لا تغيب عن اعين قسم من تنظيمات المعارضة التي تتخوف في الأساس من تقسيم سورية بين ثلاثة مناطق تأثير، روسية، ايرانية وتركية، وتكون هي التي ستحسم المصير السياسي لسورية من دون ان تطالب بالتعامل مع مواقف المعارضة وميليشيات المتمردين. هذا هو مصدر الالحاح على دفع اتفاق لوقف إطلاق النار وانشاء مناطق آمنة، وكذلك دفع المفاوضات المتوقع ان تستأنف هذا الشهر في جنيف. ويتضح بشكل اكبر ان جهات المعارضة والمتمردين الذين يتم دفعهم الى زقاق سياسي ضيق، يتبقى لهم فيه مجال قليل من المناورة امام السيطرة الروسية على البلاد، والتقسيم المتوقع لمناطق التأثير الاجنبي، خاصة حين فقدت غالبية الميليشيات الشرعية، باستثناء الكردية، الدعم الامريكي واصبحت غير ذات صلة في لعبة القوى العظمى، ولم يتبق لها الان الا اجراء مفاوضات مع روسيا من مكانة ضعيفة.

 

 

شرق اوسط جديد وخطير

يكتب رئيس الموساد بين سنوات 1989–1996، شبتاي شبيط، في "هآرتس" انه بسبب كثرة التركيز على الامور الهامشية وما لا فائدة منه،  فشل قادتنا برؤية تطور التهديد الشامل لإسرائيل، خلف اطراف أنوفهم. كل شخص لديه عيون في رأسه ولديه فهم أساسي للمجريات التاريخية وما يميز منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن أن لا يقلقه غرور صناع القرار لدينا.

الشرق الأوسط، التي تم ترسيم حدوده في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، لم يعد قائما. وبدلا منه تجري عملية تاريخية ديناميكية جديدة، متعددة اللاعبين - المحليين والإقليميين والعالميين - والتي سترسم حدود جديدة لمستقبل المنطقة. كل هؤلاء اللاعبين ينشطون في العملية التاريخية وكل منهم يسعى للحفاظ على مصالحه الحيوية. إسرائيل هي اللاعب الوحيد الذي لا ينسجم مع العملية التاريخية التي تتشكل أمام أعيننا. السياسة المعلنة للحكومة الإسرائيلية هي عدم التدخل في ما يجري في الشرق الأوسط، من خلال التفكير الأحمق بأننا قادرون على اجتياز عملية التغيير دون ان نتعرض للضرر. بل هناك من يدعون بأننا سنخرج من ذلك اقوياء.

من هم اللاعبون الأساسيون على الحلبة اليوم؟

روسيا: كانت ولا تزال معادية لإسرائيل، ومن الواضح انها ستكون كذلك في المستقبل. المحفز الذي يحرك فلاديمير بوتين منذ وصوله الى السلطة في روسيا، هو استعادة مكانتها كقوة عظمى، كما كانت – وكما تعاملت معها الولايات المتحدة حتى عام 1990. في 1991، قال يفغيني بريماكوف، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (KGB) في حينه، لكاتب هذه السطور: "انقل رجاء الى القادة السياسيين في بلدك الرسالة التالية - روسيا كانت دولة عظمى، وروسيا تملك محفزات القوة العظمى، وروسيا سترجع لتكون قوة عظمى". في تلك الأيام، كانت رفوف المواد الغذائية في موسكو فارغة وكان سكان المدينة يبيعون الأدوات المنزلية والملابس لكي يمتلكون المال لشراء الخبز.

منذ ذلك الوقت، وسعت روسيا سيطرتها على الأراضي في القوقاز وسيطرت على شبه جزيرة القرم. وهي تزحف للسيطرة على الأراضي في أوكرانيا وقامت باستئجار قاعدة بحرية وجوية في سورية لمدة 49 عاما، والتي تتواجد فيها، أيضا، البنية التحتية للاستخبارات والعمليات. هناك تنسيق جوي بين إسرائيل وروسيا، إلا أن الأهمية العملية لهذا التنسيق هي ان سلاح الجو الإسرائيلي فقد حرية الطيران وبات يتعرض للمخاطر في كل أجواء سورية ولبنان.

تاريخيا، كانت روسيا معادية لإيران، ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت حليفتها، على الأقل في سياق منطقة الشرق الأوسط. وفقا لمبررات تشكيل الاستراتيجية الروسية، طالما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بها كقوة عظمى ذات مكانة متساوية، فان روسيا ستبذل كل جهد ممكن للوصول إلى مثل هذا الوضع بقواها الذاتية. إنها لا تخجل من اللجوء الى كل التدابير لكي تحقق هدفها.

إيران: لم تتراجع عن سعيها للوصول إلى قدرة نووية عسكرية، وتواصل تطوير كل مكون من هذه القدرة، لا يشمله الاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى العالمية. حسب تقديري، وبناء على معرفتي العميقة وطويلة الأمد للاتصالات مع الإيرانيين فانهم باتوا فعلا ينتهكون سرا الاتفاق في كل نقطة يتكهنون بأنها لا تتجاوز الحد الأدنى مما يمكن للقوى العظمى امتصاصه. إيران النووية تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل. هل يمكن العيش في ظل "إصبع الله" على الزناد النووي؟

لقد نجحت إيران بنقل العراق الى دائرة نفوذها. في كلا البلدين يهيمن الإسلام الشيعي وايران تتمتع بوجود مادي هائل في العراق، بما في ذلك الوحدات العسكرية والحرس الثوري والاستشاريين. حزب الله ليس سوى فرقة إيرانية منتشرة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، ومزودة بالصواريخ والقذائف التي تهدد كل إسرائيل. إيران وروسيا حليفتان الآن في سورية وخارجها. وهذا يعني بأننا بتنا نعيش بالفعل امام "الهلال الشيعي"، الذي يخلق تواصلا بريا إيرانيا من الحدود الغربية لإيران، مرورا بالعراق وسورية، وصولا إلى لبنان.

تركيا: دولة ذات نظام اسلامي معادي لا يمكن الثقة فيها. رئيسها، رجب طيب اردوغان، يطمح لإعادتها الى ايام الامبراطورية العثمانية المجيدة. لقد نجح اردوغان بتحويل تركيا الى دولة ذات نظام رئاسي وعقم منظومة الكوابح والتوازنات السياسية التي قامت فيها في السابق. انه يعتبر تركيا قوة عظمى اقليمية لا تقل عن ايران. ويجب ان نضيف الى ذلك انه من ناحية عددية، فان المساحة السنية في الشرق الأوسط اكبر بما لا يقاس من المساحة الشيعية. ولذلك، حسب رأيه، يجب ان يحظى بالاعتراف الرسمي بقوته.

اوروبا: رغم الضوائق الكثيرة التي تواجهها، فان القارة لا تغير مواقفها المعادية لإسرائيل في كل ما يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني والاحتلال.

الصين: ترى في اسرائيل مشروع تكنولوجيا فائقة معروض للبيع وتحقق مفهومها هذا بهدوء، بالتدريج ولكن بثقة. صناع القرارات لدينا، على حد علمي، لم يحددوا بعد ما الذي لن يبيعوه للصينيين.

الولايات المتحدة: الأخيرة في القائمة ولكن الأولى من حيث الأهمية. اذا اعتقدت بأن الرئيس دونالد ترامب سيؤدي رسالته التاريخية بأن ينقذنا من أنفسنا، فقد سقط هذا التوقع عندما شاهدت زيارته الى السعودية واوروبا. مفتاح فهم توجهه هو "الثقب في القرش". فأوروبا، الحليف الأكثر اهمية للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، يمكن نبذها الى الجحيم لأنها لا تدفع المستحق عليها. حسب مفاهيم ترامب، فان السعودية المستعدة للتوقيع معه على صفقات لشراء الأسلحة بحجم مالي خيالي، هي الولد الجيد في الحي. والاستنتاج هو انه يحظر الاعتماد على ترامب. القول بأن اسرائيل والولايات المتحدة هما حليفان تاريخيان الى الأبد غير قابل للتطبيق، طالما كان يجلس في البيت الأبيض شخص محموم وغير متوقع. فيما يلي سؤال "للتلميذ": اذا هدد بوتين، امام الضعف الامريكي بضرب كل طائرة اسرائيلية تحاول قصف شحنات الاسلحة لحزب الله، هل سيواصل سلاح الجو الاسرائيلي هجماته؟

نستنتج من هذا كله ان مستوى التهديد الشامل لإسرائيل يتصاعد، لأننا لا نسيطر او نملك روافع للتأثير عليه. الاستقطاب السياسي في اسرائيل يسرع ارتفاع التهديد – مع يمين يخلد الصراع والاحتلال، ويسار يتزايد ضعفا. اذا تواصلت الظروف الحالية طوال فترة ولاية ترامب، سيعيدنا تدحرج التهديد الى نقطة الضياع في حرب الأيام الستة والتهديد باستخدام السلاح الاستراتيجي.

على سبيل الاثبات، فيما يلي هذين السيناريوهين بشكل مقتضب. الأول يتحدث عن التوصل الى ترتيبات او اتفاق سلام. والثاني هو سيناريو الآخرة. في جوهر السيناريو الاول يقف اقتراح الجامعة العربية منذ عام 2002 كأساس للمفاوضات. اسرائيل والولايات المتحدة تتوصلان، خلال محادثات سرية،  الى تفاهمات على اساس اقتراح الجامعة العربية، حتى وان بقيت فجوات بينهما. الولايات المتحدة تجند دعم السعودية ومصر والأردن ودول الخليج (مع خيار الحصول على دعم من المغرب وتونس). وتقوم هذه "الكتلة المعتدلة" بقيادة السعودية بشرح او اقناع او فرض هذه التفاهمات على أبو مازن (تذكروا كيف وبخ الرئيس المصري حسني مبارك ياسر عرفات في بث حي امام انظار العالم في 1994: "وقع يا كلب!"). في ضوء البديل، سيناريو الآخرة، يمكن لرئيس الحكومة ان يضم الى ائتلافه، المعسكر الصهيوني وأحزاب أخرى تدعم حل الدولتين. في المرحلة القادمة ستجلس اسرائيل والفلسطينيين سرا والعمل على صياغة تفاصيل الاتفاق النهائي. وسترافق الولايات المتحدة و"الكتلة المعتدلة" المفاوضات.

في سيناريو الآخرة، تواصل حكومة اسرائيل الانحراف يمينا، وتواصل تطوير المستوطنات وتفرض القانون الزاحف على الضفة الغربية بهدف ضمها. اسرائيل سترتسم كدولة أبرتهايد وستواجه مسارات المقاطعة والعقوبات. التهديد العسكري سيتزايد والاعمال الارهابية من المناطق وغزة ستشتد. وسيتم تسريع ارسال الأسلحة من ايران الى حزب الله، وستهدد روسيا اسرائيل بأنها ستهاجم طائراتها اذا حلقت في الاجواء السورية واللبنانية.

وستعلن ايران عن تجديد انتاج اليورانيوم المخصب، وسترسل سرا المستشارين العسكريين الى غزة لمساعدة حماس. وستصرخ اسرائيل وتطالب الولايات المتحدة بالتدخل. وسيبلغ ترامب رئيس الحكومة بأنه يتعامل مع الصراع كصفقة عقارات. خبرته الكبيرة في مجال العقارات تثبت انه لا توجد صفقة لا يمكن اتمامها. ترامب يشترط التدخل الأمريكي – الذي يهدف الى صد روسيا وايران – باستعداد اسرائيل للعودة الى حدود 1967 وموافقتها على اقامة دولة فلسطينية. المتهورون من اليمين سيضغطون على رئيس الحكومة لإزالة شبكات التمويه عن صواريخ ارض – ارض الاستراتيجية الاسرائيلية.

" فإن رأى الرقيب السيف مقبلا ولم ينفخ في البوق ولم يتحذر الشعب، فجاء السيف وأخذ نفسا منهم، فهو قد أخذ بذنبه، أما دمه فمن يد الرقيب أطلبه" (سفر حزقيال 33/6)

 

 

ازمة قطر: يتحصنون ويبحثون عن مخرج

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" انه خلافا لكل منطق، والأمر الأهم  – خلافا لمصلحة كل الاطراف الضالعة في أزمة الخليج – فان المواجهة بين قطر وجاراتها العربية تتعمق.

هذا الأسبوع، تم تسجيل ارتقاء آخر في الازمة، حين رفضت قطر الانذار الذي وجهه اليها خصومها، والذي يضم 13 مطلبا، من بينها تقليص الدعم الذي تقدمه قطر للإخوان المسلمين ولحركة حماس، واغلاق قناة الجزيرة، واغلاق القاعدة التركية في قطر، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية القائم بين قطر والدولة الشيعية في الشرق.

رغم محاولة قطر الظهور وكأن الأمور تسير بشكل طبيعي، الا أنها تدفع ثمنا عاليا في ضوء الاغلاق الجزئي الذي فرض عليها. ومن شأن هذا الاغلاق ان يصبح شاملا اذا قامت الدول العربية بإغلاق مجالاتها الجوية والبحرية ليس فقط امام طائرات وسفن الشركات القطرية، وانما، ايضا الطائرات والسفن القادمة الى قطر. قطر تعتمد بشكل مطلق على علاقاتها مع العالم الخارجي، ويمكن لحصانتها الاقتصادية ان تتقوض اذا تواصل الحصار عليها.

مع ذلك، كان من الواضح منذ بداية الأزمة، بان استسلام قطر ليس هدفا واقعيا. فطالما كانت الولايات المتحدة تدعمها، ناهيك عن الدعم الأوروبي والتركي، يصعب تركيع حكام قطر. لكنه يمكن التوصل الى تسوية معقولة تعيد قطر الى الصف العربي وتقلص حجم الضرر ومسها بأخواتها العربيات.

قطر هي فعلا "شوكة في مؤخرة" الكثير من الدول العربية، ولد شقي ومثير للغضب سبب الكثير من الضرر. لكنها ليست المشكلة الرئيسية، وبشكل خاص، ليست التهديد الأساس الذي يواجه المنطقة. فمصدر هذا التهديد هو في طهران وايران، وبالنسبة لعدد من الدول العربية، كمصر على سبيل المثال، يقلقها ويهددها ايضا، الوجود التركي المتزايد في المنطقة، وطموحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لفرض الهيمنة.

استمرار المواجهة بين قطر وجاراتها يعزز ايران، التي تعتبر الرابح الأساسي من الأزمة. هذه الأزمة تحرف الانظار عن قضايا أهم، كالتعامل، مثلا، مع المسالة السورية التي تقترب فيها الاطراف من اتخاذ قرار حاسم بالنسبة للمنطقة كلها، وايضا بالنسبة لإسرائيل، حول كيفية تقسيم هذه الدولة، وما اذا ستنجح ايران، برعاية الأزمة الخليجية، بإنشاء رواق بري يقود مباشرة من طهران الى بيروت.

لقد فاجأت هذه الأزمة الولايات المتحدة وهي غير مستعدة، وسيكون هناك من يدعي ان الرسالة الامريكية المتشددة ضد ايران وضد الارهاب هي التي دفعت وشجعت الدول العربية على خوض معركة مواجهة ضد قطر. ولكن اذا لم تنجح واشنطن بتحقيق السلام في الخليج، فمن المشكوك فيه انها ستنجح بالتقريب بين الفلسطينيين واسرائيل. واذا لم تنجح بإقناع قطر بالموافقة على بعض المطالب العربية، فيكف يمكنها طرح خطوط حمراء امام روسيا وايران؟

لقد ربحت قطر باستقامة المعركة التي تديرها ضدها جاراتها العربية، ولن يضر اجبارها على تقبل قسم من مطالبها. لكن استمرار الأزمة لا يخدم ولا يدفع مكافحة الارهاب، الذي كانت قطر احدى ممولاته، ولا الكفاح ضد ايران. مهمة حل الأزمة ملقاة على عاتق واشنطن، وهو الاختبار الأول وغير المتوقع للرئيس ترامب في الشرق الاوسط.

 

 

حماس تواجه ضائقة وتبحث عن انجازات

يكتب يوآب ليمور، في "يسرائيل هيوم" ان التقارير التي تتحدث عن صفقة قريبة بين اسرائيل وحماس لتبادل المواطنين وجثتي الجنديين ترتبط بشكل غير مباشر بالذكرى السنوية لحملة "الجرف الصامد" التي صادفت امس.

بعد ثلاث سنوات من اندلاع الحملة، تواجه حماس اصعب ضائقة في تاريخها. غزة تواجه ازمة اقتصادية عميقة، ينعكس جوهرها العلني في ازمة الكهرباء وعدم دفع الرواتب – وتعاني من عزلة سياسية غير مسبوقة، ومن حصار مادي على خلفية الاغلاق المتواصل لمعبر رفح,

مئات البيوت التي تم تدميرها ولم يتم ترميمها بعد تشكل نصبا تذكاريا للفجوة بين التوقعات والواقع: المواطنون في غزة كان يفترض ان يعانوا خلال الحرب، لكي يقطفوا الثمار بعدها. لكن هذا لم يحدث. الوضع في غزة حاليا اسوأ بكثير مما كان عليه في مطلع تموز 2014، ومن هنا مصدر التخوف الاساسي لدى حماس: ان ييأس الناس من الوضع القائم ويتمردوا عليها.

في هذه الأثناء لا توجد دلائل على ذلك، ايضا على خلفية حقيقة ان المقصود نظام دكتاتوري يعمل بالقوة ضد كل بوادر التمرد. لكن حماس تفهم جيدا انها بحاجة الى انجازات وبسرعة. هذا هو سبب المفاوضات التي تجريها مع محمد دحلان – الممثل المتفق عليه في دول الخليج ومصر – حول تمويل المشاريع، وهذا هو سبب التسريب (واضح انه متعمد) للاتصالات التي تجري بوساطة اجنبية لإعادة المواطنين الاسرائيليين وجثتي الجنديين المحتجزين في غزة.

صحيح ان هذه التقارير لم تكن واهية لكنه مبالغ فيها جدا. لا يوجد اختراق وكما يبدو فانه لا توجد صفقة قريبة. في الوقت الذي تواصل فيه حماس طرح مطالب عالية في كل ما يتعلق بصفقة التبادل (إطلاق سراح الكثير من الأسرى، خاصة المسؤولين الكبار)، تصر اسرائيل على اعتبار المسألة انسانية: اعادة المواطنين وجثتي الجنديين.

كالعادة، يمكن الافتراض بأن الصورة الكامنة وراء الكواليس اكثر مثيرة. صحيح ان حماس معنية بأسراها، لكنها منشغلة بشكل اكبر في مشاكل غزة. ومن هنا فان مصالحها في الصفقة اوسع بكثير من الاسرى الذين سيتم اطلاق سراحهم، وهي تتعلق بمستقبل غزة، او على الأقل بحاضرها؛ بكمية الكهرباء التي سيتم تزويدها لها ومصادرها، وبحجم فتح معبر رفح ونوعية البضائع التي ستدخل اليها.

حماس تحتاج الى ذلك بشكل فوري، ومن هنا مصلحتها الحالية في تسريب الاتصالات. انها تأمل بأن يقود النشر الى قيام عائلات المواطنين والجنديين بالضغط على الحكومة كي تخفف من موقفها بهدف انهاء هذه القضية المؤلمة.

هذه لعبة ساخرة – جرت مثلها في الجولات السابقة من صفقات التبادل – تستغل ضائقة العائلات من اجل تحسين المواقف في المفاوضات. يمكن الافتراض بأن حكومة اسرائيل لن تستجيب لها، وليس فقط لأن القضية الحالية تختلف في طابعها عن صفقات سابقة؛ في اسرائيل يعتقدون انه على خلفية ضائقة حماس وسعيها الى انجاز فوري، فإنها هي التي قد تخفف من شروطها.

في هذه الأثناء يثبت هذا التوجه نفسه. على الرغم من تهديدات القيادة العسكرية، الا ان حماس مكبوحة اكثر من أي وقت سابق. انها لا تمتنع فقط عن اطلاق النار على اسرائيل، وانما تتدخل في الاستفزازات التي قد تصل الى التصعيد غير المخطط. في اسرائيل يبحثون طوال الوقت عن النقطة التي لن يتبق فيها لحماس ما تخسره على خلفية ضائقتها، فتقرر تحطيم الآليات وخوض الحرب مجددا. الاتصالات الحالية بشأن صفقة ممكنة تعتبر فرصة ممتازة لإسرائيل لكي تطرح هذا السؤال في الاختبار، وعلى طريقة انهاء القضية المؤلمة للإسرائيليين المحتجزين في غزة.

 

 

يلعبون بالنار

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" انه يمكن الافتراض جدا بأنه من دون تدخل اسرائيلي فان هذا الاتفاق ما كان سيتم. المنطق يقول انه لو لم تلتزم اسرائيل امام الامريكيين بمراقبة تطبيق الاتفاق من جانب من ينسب اليهم انهم حلفاء لها في الجانب السوري لهضبة الجولان، لما كان يمكن حتى تخيل اتفاق وقف النار.

صحيح ان فرص صمود هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال اللقاء بين ترامب وبوتين، ليست عالية، لكن اسرائيل – التي لا تظهر كجانب في الاتفاق، الذي وقعته الولايات المتحدة وروسيا والأردن – تعتبر لاعبا رئيسيا. هنا يتم كشف القوة الكامنة في رافعات الضغط السياسي التي راكمتها اسرائيل في ضوء العلاقات المنسوبة اليها مع جهات المتمردين في منطقة هضبة الجولان السورية. يمكن الافتراض بأن النشاط الجوي الاسرائيلي في منطقة القنيطرة خلال الأسابيع الأخيرة، ردا على "تسلل" النيران من المعارك في المنطقة لم يضر بمكانة اسرائيل كعامل لا يمكن تجاهله في الاتفاقيات في منطقة الجولان.

اتفاق وقف اطلاق النار، اذا تم الحفاظ عليه، سيبعد التهديد الكامن في فتح جبهة اخرى – ايران وحزب الله – في هضبة الجولان. وهذا يبدو كإنجاز سياسي هام لإسرائيل.

الاتفاق، الذي يجري العمل عليه منذ اسابيع طويلة، تم نشره قبل اسبوع، ومن ثم توقيعه خلال لقاء القمة بين الرئيسين، بما في ذلك وقف اطلاق النار في ثلاثة ألوية سورية – السويداء، درعا والقنيطرة، التي تغلف هضبة الجولان الاسرائيلية: بدء من جبل الدروز، مرورا بحوض اليرموك، وشمالا حتى القنيطرة. في هذه المناطق توجد اهم مصلحة اسرائيلية في الأزمة السورية: ابعاد الوجود الايراني عن الحدود المشتركة.

لقد تولد اتفاق وقف النار بعد فشل التجربة الروسية لإقامة منطقة عازلة على امتداد الحدود السورية مع الدول المجاورة. حتى الامريكيين والروس اكتشفوا بأن حلفائهم في كل الأطراف يبذلون جهدا من اجل تشويش أي امكانية للتوصل الى اتفاق في سورية. المحادثات الأخيرة في أستانة في موضوع المناطق العازلة تم تخريبها من قبل الأتراك. في المرات السابقة فعلت ذلك ايران او ممثلي المتمردين الذين افشلوا المحادثات.

في نهاية الأمر قرر الروس والامريكيين تجاهل الشركاء في محادثات المصالحة والتوصل الى اتفاق ثنائي على وقف النار وتحقيق التهدئة في المنطقة التي توجد فيها مصالح امريكية وروسية مشتركة، بشكل واضح. حليفتا الولايات المتحدة في المنطقة، اسرائيل والأردن، تشعران بالتهديد من قبل هذه القطاعات وتهددان بتفعيل القوة. اما الروس، في المرحلة الحالية، فلا يملكون مصلحة في تدهور الاوضاع هناك، وبالتالي المس بمصالح نظام الاسد. ويظهر من الاتفاق الحالي ان الأسد سيبقى في السلطة بموافقة كل الأطراف.

في اطار الاتفاق التزمت الولايات المتحدة بالحفاظ على وقف النار بواسطة التأثير على حلفائها، الاسرائيليين والأردنيين. في جنوب هضبة الجولان وحتى جبل الدروز سيعمل الاردن والولايات المتحدة معا لكي يوقف حلفائهم في الجانب السوري اطلاق النار. وفي قطاع القنيطرة، لا يوجد أي عامل يمكن للأمريكيين التأثير عليه، باستثناء اسرائيل التي ينسب اليها التأثير الى حد معين على تنظيمات المتمردين. ولذلك فقد الزم الأمر اقحامها في المعادلة. اما الروس فقد التزموا بالتأثير على الجيش السوري وحلفائه لوقف النار بواسطة آلية مراقبة تتألف من كتيبة "شرطة عسكرية روسية"، وحدات محاربة سيتم فور هبوطها في سورية الاعلان عنها كـ"شرطة عسكرية روسية"، وستتولى الحفاظ على النظام. هذه الكتائب ستنتشر في المحافظات الثلاث التي يفترض ان يسود وقف النار فيها، بما في ذلك منطقة القنيطرة.

فرص صمود وقف إطلاق النار هذا صغيرة، لأن كل ترتيب بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية يرتبط بمنظومة العلاقات بين القوتين العظميين في قطاعات اخرى. وعلى سبيل المثال، تطرح على الجدول مسالة مصادرة ادوات دبلوماسية امريكية في موسكو، ردا على مصادرة ادوات دبلوماسية روسية في اواخر فترة اوباما، والذي طرد 35 دبلوماسيا روسيا من واشنطن بتهمة التجسس. لقد اعلن الروس بأنه اذا لم يتم حتى نهاية تموز – بداية آب التوصل الى تسوية في الموضوع، فانهم سيقاطعون بيت السفير الأمريكي في موسكو، الأمر الذي قد يلتهم الأوراق في سورية.

فور انتهاء لقاء بوتين – ترامب، اعلن الكونغرس الأمريكي بأنه ينوي تشديد العقوبات على روسيا بسبب خرق اتفاق الحد من انتشار السلاح الاستراتيجي. يمكن لخطوة كهذه، ايضا ان تفجر كل اتفاق في سورية. لكنه يمكن الافتراض اكثر بأن اتفاق وقف النار سيتفجر في سورية نفسها، لأن الجهات الناشطة هناك – جبهة النصرة، المتطوعين الايرانيين، رجال داعش، جهات في الجيش السوري وغيرها – لا تخضع حقا للكبح والاقناع، ما يعني انه يمكن للاتفاق الخروج عن السيطرة في كل لحظة.