هزيمة ساحقة لهرتسوغ في انتخابات "العمل": بيرتس وغباي يخوضان جولة ثانية

تكتب صحيفة "هآرتس" ان نتائج الانتخابات التمهيدية في حزب العمل الاسرائيلي، أسفرت عن فوز عمير بيرتس وآبي غباي بأعلى نسبة من الأصوات، لكنه لم يتمكن أي منهما من الوصول الى النسبة المطلوبة لحسم الانتخابات، وعليه ستجري جولة ثانية بينهما يوم الأثنين القادم. وقد فاز عمير بيرتس بنسبة 32.7% من الأصوات (10.141 صوت)، فيما جاء آبي غباي في المرتبة الثانية مع 27% (8.395 صوت). اما رئيس الحزب الحالي يتسحاق هرتسوغ فقد مني بهزيمة، وبالتالي اطاح به الحزب من رئاسته، حيث فاز بنسبة 16.7% من الأصوات فقط (5.204). ويليه اريئيل مرجليت مع نسبة 16.1% (4.997 صوت)، ثم عمر بارليف مع نسبة 6.9% (2.147 صوت). وبلغت نسبة التصويت 59% - اكثر من 30 الف مصوت. وتعتبر هذه النسبة عالية مقارنة بانتخابات 2013، حيث بلغت نسبة التصويت 52%.

وقال عمير بيرتس في أعقاب نشر النتائج انه "يفاخر بالإنجاز"، وأضاف: "أنا متأكد من أنني سأفوز في الجولة الثانية، وبعدها سنستبدل نتنياهو. أنا فخور بالعشرة الاف ناخب وناخبة الذين شاركوا في احتفال الديموقراطية في حزب العمل. اشكرهم على الثقة بطريقي وعلى الدعم الكبير الذي حظيت به طوال الطريق والذي قادني الى المرتبة الأولى". وقال بيرتس انه شكر هرتسوغ على خدمته كرئيس للحزب، وعلى انجازه في الانتخابات الأخيرة". واضاف: "انا مقتنع بأنني سأفوز في الجولة الثانية، وفي نهايتها سأبدأ معركة لاستبدال سلطة نتنياهو".

وقال يتسحاق هرتسوغ، مساء امس، ان "اعضاء وعضوات حزب العمل قالوا كلمتهم، وانا احترم قرارهم. في الأيام القريبة سأتشاور مع اصدقائي وصديقاتي في المعسكر الكبير الذي يدعمني في حزب العمل، حول دعمي لأحد المرشحين في الجولة الثانية". واضاف: "تؤسفني جدا النتيجة، آسف لذلك على المستوى الشخصي، السياسي والفكري. لقد حظيت بالسير مع اصدقاء وصديقات رائعين". وقالوا في طاقم غباي، مساء امس، انهم سيحاولون الآن جذب تأييد ناخبي مرجليت، الذين يئسوا مثلهم من الشخصيات القديمة مثل هرتسوغ وبيرتس. وبالنسبة لهم هذا هو مفتاح الانتصار.

وقال اريئيل مرجليت انه خاض الانتخابات وحظي بالدعم رغم انه كان آخر من دخل المنافسة. وهنأ بيرتس وغباي وتمنى النجاح لمن سيتم انتخابه، وقال: "سنواصل العمل من اجل دولة اسرائيل وسنعمل معا من اجل استبدال هذه الحكومة السيئة". اما عمر بارليف فشكر المؤيدين له عبر حسابه في تويتر.

يشار الى ان عدد الاعضاء المنتسبين لحزب العمل يصل الى 52.504 ناخبين. وجرت الانتخابات في 80 صندوق اقتراع تم نشرها في مختلف انحاء البلاد من الشمال وحتى الجنوب. وكان قد بدأ المنافسة على رئاسة الحزب تسعة مرشحين، استقال منهم عميرام ليفين الذي اعلن دعمه لغباي، ودينا ديان التي اعلنت دعمها لهرتسوغ. اما ابنير بن زكين وهود كروبي فقد اعتبرا منذ البداية بأنهما لا يتمتعان بأي فرصة. وقد حصل الاول على نسبة 0.18%، والثاني على 0.03%.

وتواصل تبادل الاتهامات بين المنافسين على رئاسة الحزب طوال يوم الانتخابات، امس، حيث قام نشطاء من طاقم غباي بتعميم رسالة تدعي وجود اتفاق بين عمير بيرتس ونتنياهو على انضمام بيرتس الى الحكومة. ورد طاقم بيرتس على ذلك بالقول ان "ابي غباي يشعر بالضغط وينشر شائعات واهية. يبدو ان وضعه ليس جيدا كما اعتقد. كعضو جديد في حزب العمل يجب عليه استيعاب طريقه. لن يضره قليل من التواضع في تعامله مع المرشحين الآخرين".

ومن المتوقع ان تؤثر نتيجة الانتخابات على التحالف مع حزب "الحركة" بقيادة تسيبي ليفني في اطار "المعسكر الصهيوني". وعمليا يمكن القول بأن القائمة تفككت، وما تبقى منها هو صندوق مالي يمكن لتسيبي ليفني ان تحضره معها كمهر لكتلة مستقبلية. ويشار الى وجود رواسب بين بيرتس وليفين ستجعل الشراكة مستحيلة في حال فوزه برئاسة حزب العمل. ولا تنوي ليفني خوض الانتخابات القادمة لوحدها وانهاء طريقها السياسي بعد ان كادت تلامس ديوان رئاسة الحكومة.

معضلة: من سيقود المعارضة في حال فوز غباي

وفي هذا الصدد تضيف "يديعوت أحرونوت"، ان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، كان يأمل الاحتفال، امس، بانتصار يبقيه رئيسا لحزب العمل، ولكن بدلا من القاء خطاب انتصار امام النشطاء، عاد الى منزله بصفته الخاسر الاكبر. لقد رغب 5.204 مصوتين فقط برؤيته رئيسا للحزب، الأمر الذي جعله في المرتبة الثالثة، حتى خارج المنافسة على الجولة الثانية.

لقد واصل المصوتون لحزب العمل، امس، "التقليد" المتعارف عليه في الانتخابات الداخلية خلال السنوات الأخيرة، وقاموا بإقصاء رئيس الحزب. ما اصاب سابقيه في المنصب حدث له ايضا، بعد ثلاث سنوات ونصف في رئاسة حزب العمل. لقد كان هرتسوغ يعرف، في الأسابيع الأخيرة، بأن المنافسة قوية ويمكن لكل شيء ان يحدث، لكنه من المشكوك فيه ما اذا تكهن بانه سيحصل على حوالي نصف الاصوات التي حصل عليها عمير بيرتس. لقد وجد هرتسوغ صعوبة في تجنيد اعضاء كنيست يعلنون على الملأ عن دعمهم له، وقالوا في مكتبه، امس، "انه يتحدث مع رجال معسكره ويشكرهم على الدعم، وان كل انصاره سيبقون جزء من المعسكر المتبلور الذي سيواصل معه قدما".

لقد عرض هرتسوغ خلال الحملة الانتخابية رؤيته التي تقول انه سيعمل على تشكيل كتلة كبيرة للمنافسة في الانتخابات امام اليمين، لكن هذه الخطة، كما المنافسة المشتركة مع تسيبي ليفني، تم دفعهما جانبا. من جهتها اعربت ليفني عن خيبة املها من النتائج، امس، وقالت ان "حزب العمل اتخذ قرارا ديموقراطيا وسيقرر من يترأسه. انا اسفة لما حدث لهرتسوغ. لقد اقمنا معا المعسكر الصهيوني واحضرنا الامل وحققنا انجازا كبيرا في الانتخابات. عملنا بتعاون كامل لمصلحة دولة اسرائيل واقدر سلوكه في الشراكة. انا اؤمن الان بأن الطريقة لاستبدال الحكومة تكمن في توسيع المعسكر من خلال تأسيس كتلة سياسة منتصرة من اجل كل مواطني اسرائيل".

وفي حزب العمل بدأوا، امس، بتكهن الخطوات القادمة لهرتسوغ. وقال انصاره انه لا يبدو بأنه سيستقيل من الحياة السياسية حاليا. والسؤال المثير هو، هل سيعلن هرتسوغ عن دعمه العلني لأحد المرشحين المنافسين في الجولة الثانية: عمير بيرتس وابي غباي؟

وفي حال فوز ابي غباي برئاسة حزب العمل في الجولة الثانية، ستحدث معضلة سياسية استثنائية. فغباي الذي تمكن من الوصول الى الجولة الثانية امام عمير بيرتس، ليس عضوا في الكنيست. وبما ان رئيس الحزب المنتهية ولايته، يتسحاق هرتسوغ هو رئيس المعارضة البرلمانية، ايضا، فانه اذا فاز غباي برئاسة الحزب، لن يتمكن من استبدال هرتسوغ في هذا المنصب الرسمي، لأن رئيس المعارضة يجب ان يكون عضوا في الكنيست ويترأس اكبر حزب في المعارضة، او الشخص الذي يحظى بدعم اكثر من نصف اعضاء المعارضة.

وهناك في الجهاز السياسي من يتوقع حدوث صفقة بين غباي وهرتسوغ، يقوم الاخير بموجبها باعلان دعمه لانتخاب غباي لرئاسة الحزب، مقابل دعم غباي لبقاء هرتسوغ رئيسا للمعارضة حتى نهاية الكنيست الحالية.

مقتل قائد من جولاني بعيار طائش انطلق من سلاح جندي في الخليل

كتبت "هآرتس" انه قتل، مساء أمس الثلاثاء، قائد وحدة في لواء جولاني، نتيجة انفلات رصاصة طائشة من سلاح احد الجنود خلال تدريب في الخليل. والقتيل هو الملازم دافيد غولوبنتشيش (22 عاما) من مستوطنة افرات. ويستدل من التحقيق الأولي ان الضابط اجرى تدريبا يحاكي محاولة مهاجمة جنود بسكين. وخلال التدريب انطلقت رصاصة طائشة باتجاه الضابط فأصيب بجراح بالغة. وتم استدعاء مروحية لنقله الى المستشفى، لكن حالته كانت يائسة وتم تحديد وفاته.

وسيفحص الجيش ظروف الحادث، ومن المتوقع ان يقوم بتعيين لجنة تحقيق. وسيطلب الجيش وجولاني التركيز على التوجيهات الأمنية التي رافقت التدريب، وهل تم تنفيذها. وسيتم فحص ما اذا فهم الجنود كلهم ان المقصود تدريبا، وهل طلب منهم تفكيك اسلحتهم قبل التدريب.

وفي اعقاب تكرار الحوادث، امر رئيس الأركان بوقف التدريبات في كل الوحدات، يوم غد الخميس، وتكريسه لموضوع الامان.

ضابط شرطة نكل بثلاثة فلسطينيين وستة من رفاقه شوشوا التحقيق

تكتب "هآرتس" ان وحدة التحقيق مع افراد الشرطة (ماحش) حققت في الأسبوع الماضي مع ضابط في محطة شرطة اشكلون، بشبه التنكيل بثلاثة فلسطينيين وضربهم بقضيب حديد وركلهم ولكمهم، بشكل غير قانوني. كما حققت مع ستة افراد من الشرطة بشبهة تشويش الاجراءات القانونية، لأنهم كانوا شهودا على الاعتداء ولم يقوموا بالتبليغ عنه.

وكانت قوة من الشرطة قد اعتقلت في 22 شباط الفلسطينيين الثلاثة، وهم من سكان عقربة، بشبهة المسؤولية عن عدة اعمال سرقة وقعت في المنطقة الجنوبية. وبعد اعتقال الثلاثة وتقييدهم، بدأ الضابط بضربهم بواسطة قضيب حديد، وبركلهم ولكمهم وتهديدهم. وتم فتح التحقيق في اعقاب تبليغ احد الشبان عن الحادث. وفي اعقاب انتهاء التحقيق مع الضابط تم اطلاق سراحه.

ويشار الى ان الشرطة لم تذكر في طلب تمديد اعتقال الثلاثة الأول الذي قدمته الى المحكمة، ان الشبان عارضوا الاعتقال او حاولوا الهرب.

الحكم بالسجن 18 عاما على فلسطيني تسبب بإصابات بالغة لفتاة اسرائيلية

كتبت "هآرتس" ان المحكمة العسكرية فرضت، امس، حكما بالسجن لمدة 18 سنة، على محمد بدوان، الذي اصاب الفتاة ايالا شبيرا في 2014. كما فرضت عليه دفع غرامة مالية بمبلغ 50 الف شيكل. وحسب قرار الادانة فقد حاول بدوان قتل ايالا ووالدها بواسطة زجاجة حارقة القاها على سيارتهما بالقرب من مستوطنة معاليه شومرون.

كما ادين بدوان بالقلاء زجاجة حارقة اخرى على سيارة اسرائيلية في تشرين ثاني 2014، من دون ان تسفر عن اصابات. وهو معتقل منذ يوم العملية مع ناشط كان قاصرا حتى بلغ في العام الماضي، وفرض عليه السجن لمدة 14 سنة.

وكانت شبيرا في حينه ابنة 11 عاما. واصيب والدها بحروق طفيفة، بينما اصيبت هي بحروق بالغة غطت 50% من جسدها. وقد احترقت السيارة كليا.

العليا ترفض هدم بيوت قتلة محمد ابو خضير

تكتب "هآرتس" ان المحكمة العليا الاسرائيلية، رفضت امس الثلاثاء، التماس عائلة الطفل محمد ابو خضير، التي طالبت بهدم بيوت الارهابيين اليهود الذين احرقوا ابنها وهو على قيد الحياة. وقد قتل ابو خضير في 2014 على أيدي ثلاثة يهود. وحدد القضاة ان الوقت الذي مضى منذ وقوع العملية، والتأخر في تقديم الطلب من قبل العائلة، يجعلان الهدم غير فاعل. مع ذلك قال القضاة انه خلافا لموقف الدولة فان القانون يسمح بهدم بيوت المخربين اليهود والعرب على حد سواء.

واشار القضاة الياكيم روبنشطاين ونيل هندل وتسفي زيلبرطال في قرارهم، الى اختلافهم مع موقف الدولة الذي يقول انه لا يجب تفعيل القانون ضد المخربين اليهود. وكتب في القرار ان "المعطيات الرقمية التي تشير الى الفوارق واضحة في حجم الارهاب ونوعيته" لكن هدف القانون بسيط ويسري على اليهود والعرب: قوة الردع الكامنة في اساس المادة 119 من القانون تصلح لكل شخص، بدون فرق بين يهودي وعربي، هدم او اغلاق بيت مخرب يهودي، يؤدي الى انقاذ حياة ولو شخص واحد، يبرر استخدام المادة".

وتبني القاضي هندل ادعاء الدولة بأنه لا يوجد تمييز بين القتلة اليهود والعرب، وذكّر بعدة حالات لم يستخدم فيها وزير الامن صلاحياته لهدم بيوت – الأمر الذي يدل، حسب رأيه، على ان الدولة تمتنع عن هذه الخطوة عندما لا تكون ملحة. مع ذلك قال انه "لو كان وزير الامن يستخدم صلاحياته ضد كل مخرب عربي – وضد المخربين العرب فقط – لكان الأمر سيثير مشكلة قانونية، الى حد التدخل في القرار". وحسب ادعاء هندل فان المعطيات التي عرضت امامه تؤكد ان هدم البيوت يؤدي الى الردع وانه "توجد فجوة ضخمة في حجم الارهاب بين المجموعات التي يتم استخدام الصلاحيات ضدها، وبين المجموعات التي تقرر عدم تفعيل الصلاحيات ضدها".

وادعى القاضي روبنشطاين، ان التفسير الأساسي لرفض طلب العائلة هو "التأخير الكبير الذي ساد بين عملية القتل البشعة وموعد تقديم الالتماس".

وكان اليهود الثلاثة قد اختطفوا ابو خضير في تموز 2014 واحرقوه حيا في القدس. وفي تشرين ثاني 2015، ادانت المحكمة المركزية في القدس، يوسف حاييم بن دافيد وقاصرين بالمسؤولية عن القتل. وبعد نصف سنة من الادانة توجهت العائلة الى وزير الامن موشيه يعلون وطالبته باستغلال صلاحيته والامر بهدم بيوت القتلة. وجاء الرد من رئيس الحكومة نتنياهو الذي تسلم في هذه الأثناء حقيبة الامن بعد استقالة يعلون. ورد نتنياهو على العائلة بواسطة المستشار القانوني لوزير الامن، قائلا بأن استخدام المادة 119 التي تسمح بهدم البيوت، يهدف الى الردع، وهذه الحاجة ليست قائمة في حالة قتل ابو خضير.

وجاء من منتدى العائلات الثكلى ردا على قرار المحكمة: "نشعر بالخيبة ازاء قرار المحكمة عدم هدم بيوت قتلة ابو خضير، ومن التمييز بين دم ودم وبين قتل فظيع وقتل فظيع آخر".

الحكومة الفلسطينية تحيل الاف الموظفين في القطاع الى التقاعد المبكر

كتبت "هآرتس" ان الحكومة الفلسطينية في رام الله، قررت امس الثلاثاء، احالة 6145 موظف للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة الى التقاعد المبكر. واعلنت الحكومة انها ستلغي كل العقوبات التي فرضتها على القطاع – شريطة ان تسمح لها حماس بالحكم في القطاع. وفي ظل تعمق الأزمة مع حماس، من المنتظر ان يجتمع الرئيس محمود عباس، يوم الاحد القادم، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال الناطق بلسان الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، ان هذه هي خطوة اخرى في سلسلة العقوبات التي فرضتها الحكومة على القطاع. واضاف بأن هذه قرارات مؤقتة، يتعلق استمرارها بتخلي حماس عن السلطة في القطاع وتسليمها للحكومة الفلسطينية في رام الله.

وقال المحمود ان مفتاح حل الأزمة يكمن في تطبيق المخطط الذي عرضه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإنهاء الانقسام، والغاء اللجنة الادارية التي اقامتها حماس لإدارة شؤون القطاع. وبالإضافة الى ذلك، يتوقع تسليم الحكومة الفلسطينية السيطرة على القطاع والاعداد لانتخابات شاملة للرئاسة والبرلمان.

ويعمل في السلطة الفلسطينية 55 الف موظف، بينهم رجال الامن المتواجدين في القطاع. ومنذ سيطرة حماس على السلطة في القطاع، توقف هؤلاء عن العمل بينما واصلت السلطة دفع رواتبهم. وقامت حماس بتعيين 45 الف موظف من رجالها لكن السلطة ترفض دفع رواتبهم.

وعلى خلفية انتخاب يحيى سنوار رئيسا لحماس في غزة، قبل ثلاثة اشهر، تم تشكيل لجنة من قبل حماس لإدارة شؤون القطاع، وهو ما اعتبرته رام الله اعلانا عن تشكيل حكومة ظل، ولذلك قررت القيام بخطوات لتقليص المصروفات المالية للسلطة في القطاع، بادعاء انه اذا ارادت حماس ادارة الحكم هناك فعليها ان تتحمل التكلفة.

وتشمل الخطوات التي تم اتخاذها ضد حماس، تقليص ثلث رواتب موظفي السلطة في القطاع، تجميد المدفوعات للأسرى في القطاع، تقليص المدفوعات لقاء الكهرباء الذي تزوده اسرائيل وتقييد اعطاء تصاريح لتغطية العلاجات الطبية لسكان القطاع في المستشفيات الاسرائيلية او في الضفة.

وقالوا في الحكومة الفلسطينية ان حماس تجبي ضرائب بحجم مئات ملايين الشواكل سنوية، ولكنها تصل الى خزينة الحركة وليس الى الحكومة التي تحول حوالي 450 مليون شيكل الى القطاع شهريا. وترفض حماس ذلك وتدعي ان السلطة واسرائيل تحاولان اخضاع الحركة بصفتها تنظيما مركزيا في مقاومة الاحتلال. وقالت حماس انها مستعدة للتعاون مع الحكومة الفلسطينية بشكل متساوي.

وردا على العقوبات الاخيرة قالوا في حماس ان "الخطوات التي تقوم بها السلطة ضد الموظفين واخراج الالاف الى التقاعد هي خطوات غير انسانية ولا توجد لها أي علاقة بالانقسام. السلطة برئاسة عباس تواصل سياسة تصفية القضية الفلسطينية".

وعززت حماس في الأسابيع الأخيرة من اتصالاتها مع مصر بهدف دفع مخطط يخفف من الضغط على القطاع. وانعكس ذلك في ادخال الوقود الى محطة توليد الطاقة عبر معبر رفح، واستئناف التنسيق الامني مع المصريين حول السلوك على الحدود الجنوبية للقطاع.

وعلى خلفية الازمة المتصاعدة مع حماس، سيلتقي الرئيس عباس، يوم الاحد القادم، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان عباس والسيسي سيناقشان التطورات الاقليمية ومحاولات استئناف العملية السياسية وسلوك اسرائيل في الضفة الغربية. والى جانب ذلك يفهمون في رام الله جيدا بأن المسألة الملحة امام مصر هي التقرب من حماس ومحمد دحلان.

وقبل يومين توجه الى مصر وفد من حماس لتنسيق عدة قضايا مع مصر تمهيدا لتطبيق التفاهمات. وتأمل حماس ان يقود ذلك الى فتح معبر رفح بشكل منظم، لكن مصر لا تسارع الى نشر تصريح كهذا وتحذر من عرض حماس كسيادة يتم بلورة تفاهمات سياسية معها. وقال مسؤول فلسطيني في رام الله لصحيفة "هآرتس" ان ابو مازن سيحذر من ابعاد فتح المعبر من دون تنسيق مع السلطة ومن خطوات حماس الاخيرة لتعزيز سيطرتها على القطاع. وقال: "من حق المصريين الاهتمام بأمنهم القومي، لكنه يمنع قيادة خطوات من شأنها ان تسبب انفصال القطاع عن الضفة". وقالت مصادر مصرية ان القاهرة تبحث عن صيغة تحقق التغيير على معبر رفح ولكن لا تقود الى القطيعة مع ابو مازن.

ريفلين يعفي اولمرت من القيود المفروضة عليه في اطار اطلاق سراحه المبكر

ذكرت "هآرتس" ان رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، امس الثلاثاء، منح العفو لرئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت، والغى القيود التي فرضت على إطلاق سراحه، ومن بينها المثول مرتين شهريا في مركز الشرطة، ومنعه من مغادرة البلاد. وكانت سلطة السجون قد اطلقت سراح اولمرت، يوم الاحد الماضي، وفقا لقرار لجنة اطلاق سراح السجناء التجاوب مع طلبه بتقصير مدة عقوبته. وقد امضى اولمرت في السجن 16 شهرا من بين 27 شهرا فرضت عليه.

وكانت اللجنة قد حددت بأن على اولمرت التطوع في جمعية دينية حتى منتصف شهر ايار 2018 الموعد الرسمي لانتهاء محكوميته، والمشاركة في برنامج تأهيل لم يكشف النقاب عنه. وبعد الغاء القيود التي فرضت عليه لن يضطر أولمرت لإثبات وجوده في الشرطة ولن يمنع من السفر الى الخارج.

وفي اعقاب قرار ريفلين هذا، قدم رئيس الدولة والسجين السابق موشيه كتساف، امس، طلبا الى ريفلين لإلغاء القيود التي فرضت عليه مع اطلاق سراحه في موعد مبكر.

انذار ثلاث عائلات فلسطينية بهدم بيوتها

تكتب "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي سلم، الليلة الماضي، اوامر تنذر بهدم بيوت عائلتين فلسطينيتين من بين عائلات المخربين الثلاثة الذين قتلوا شرطية حرس الحدود هداس مالكا في القدس، في الشهر الماضي، ولعائلة المخرب الذي دهس الجندي اليحاي طاهرليف عند مفترق عوفرا في نيسان. وقال الجيش الاسرائيلي ان الاوامر التي تم تسليمها للعائلات في دير ابو مشعل وسلواد، هي المرحلة الاولى في الاجراء ويمكن لها الاستئناف ضدها.

واعلنت الشرطة في بداية الأسبوع بأنه طرأ تقدم على التحقيق في حادث قتل مالكا والمخربين الثلاثة الذين نفذوا العملية، وتم اعتقال اربع مشبوهين بالضلوع في العملية. وقالت انه تم في اعقاب العملية تم اعتقال شخص (52 عاما) من العيسوية بشبهة نقل المخربين الى القدس، وتم اعتقال شخص اخر في الضفة يشتبه بأنه نظم مجموعة الماكثين غير القانونيين، بما فيهم المخربين الثلاثة، الذين سافروا في سيارة السائق من العيسوية.

كما تم اعتقال والدي احد المخربين الثلاثة، عادل حسن احمد عنكوش. وحسب الشرطة فقد تم اعتقال والديه "في اعقاب تصريحات ادليا بها بعد العملية، عبر وسائل الاعلام". وكانت الوالدة زينب، قد قالت لقناة "كان" انها تفاخر بابنها وكانت تريد ان يقتل العشرات.

سقوط طائرة اسرائيلية غير مأهولة في جنوب القطاع

تكتب "هآرتس"، نقلا عن الجيش الاسرائيلي، ان طائرة غير مأهولة من طراز "راكب السماء"، سقطت امس الاول الاثنين، في جنوب قطاع غزة. وهذه هي المرة الثانية خلال اسبوع واحد، التي تسقط فيها طائرة من هذا النوع خلال عمل عسكري. وقد سقطت الاولى يوم الخميس الماضي، بالقرب من بيت لحم.

يشار الى ان "راكب السماء" تزن سبعة كلغم، ومزودة بكاميرات، وفي حال سقوطها وفقدان الاتصال مع مشغليها، تقوم على الفور بشطب كل المعلومات التي جمعتها. وحسب قائد في الوحدة التي قامت بتفعيل الطائرة، فانه في غالبية حالات سقوط "راكب السماء" يكون السبب اخفاق تقني، وليس خطأ من قبل المشغلين.

وتقوم شركة ألبيت، التي صنعت الطائرة، وسلاح المدفعية بالتحقيق في كل حادث سقوط طائرة كهذه. وحسب القائد فانه قياسا بعدد ساعات عمل "راكب السماء" في اجواء المنطقة، فان نسبة سقوطها تقل بحوالي 30% عن المعدل الذي تتكهن به الشركة المنتجة.

وفي ايار الماضي سقطت طائرة اخرى من هذا النوع في لبنان. وفي كل مرة تسقط فيها طائرة كهذه يقول الجيش انه لا يخشى كشف معلومات سرية، ككشف منطقة الرصد التي عملت منها الطائرة او كشف المعطيات التي قامت بتخزينها، لأنها تشطب كل شيء في حال فقدان الاتصال مع مشغليها.

مودي يبدأ زيارة رسمية لاسرائيل

تكتب "يسرائيل هيوم" انه باحتضان دافئ لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبعبارة "سلام، يسرني التواجد هنا" التي قالها باللغة العبرية، بدأ رئيس الحكومة الهندي، نيريندا مودي، امس الثلاثاء، زيارته الى اسرائيل. وقال مودي بعد هبوطه في مطار بن غوريون: "اشكر صديقي نتنياهو، الذي نجح بقيادة هذه العلاقة والحفاظ عليها لفترة طويلة بين الدولتين. الشعب في اسرائيل بنى امة على مبادئ الديموقراطية، اقمتم هنا دولة بعمل صعب، واصلتم التقدم قدما رغم الاختلاف داخل الشعب، وحولتم التحديات الى فرص".

واضاف مودي انه "بالإضافة الى التعاون الاقتصادي بين اسرائيل والهند فانهما ترسخان التعاون من اجل توفير الحماية للجمهور ضد الارهاب. وتقدم الشراكة في كل المجالات سيطرح خلال المحادثات بيني وبين رئيس الحكومة نتنياهو، صديقي".

واضاف مودي انه "توجد في اسرائيل جالية هندية كبيرة، وهي تشكل جسرا بين الدولتين. انا اؤمن ان زيارتي تشكل اختراقا جديدا في المسيرة التي نعبرها لصالح شعبينا. توجد بيننا شراكة قوية وراسخة. اسرائيل في مركز اهتماماتي". وفي لفتة شخصية لمضيفة نتنياهو، ذكر مودي بأن يوم الرابع من تموز، تاريخ زيارته امس، هو اليوم الذي قتل فيه يوني نتنياهو، شقيق رئيس الحكومة، في عملية عنتيبة.

كما تحدث نتنياهو عن التعاون المستقبلي مع الهند، وقال: "حتى السماء لم تعد الحدود، لأن لدينا مخططات فضاء مشتركة، ستوصل العلاقة بين البلدين الى مستويات عالية جدا. العلاقات بين شعبينا الموهوبين والمبتكرين طبيعية، انها جيدة جدا الى حد يجعلنا نسأل لماذا استغرقت وقتا طويلا حتى نمت؟ بالفعل كانت هناك حاجة الى لقاء بين القلوب والأدمغة والتزام من قبل حكومتينا".

وسيعقد مودي، اليوم، لقاء عمل مع نتنياهو، كما سيجتمع مع رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، وسيزور متحف اسرائيل ويشارك في حفل ينظمه يهود الهند في تل ابيب.

ويوم امس، زار مودي متحف الكارثة في القدس. وفي ساعات المساء وصل الى منزل رئيس الحكومة وتناول العشاء معه ومع زوجته سارة. وشكر مودي رئيس الحكومة نتنياهو على الضيافة وقال: "لدي شعور بأني في البيت بعيدا عن بيتي. زرت متحف الكارثة وتعرفت على ذكرى الشر الذي حدث قبل اجيال. من يؤمن بالإنسانية وبقيم الحضارة يؤمن بأنه يجب العمل معا وبكل ثمن ضد الشر والعنف في زمننا هذا".

والى جانب التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات التجارية بين الهند واسرائيل، تم امس، توقيع اتفاق للتعاون في مشروع اجتماعي هو الاول من نوعه: اقامة شبكة دولية هدفها تنمية قيادات من كل انحاء العالم.

الجيش يدعي اعتقال خلية كانت تنوي تنفيذ عملية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان يقظة مقاتلي حرس الحدود على حاجز "مزمورية"، في جنوب القدس، منعت تنفيذ عملية، امس. فقد وصلت الى الحاجز الواقع بالقرب من "هار حوماه" سيارة تحمل لوحات اسرائيلية. ولاحظت شرطة الحدود بأن لوحتي الارقام، في مقدمة ومؤخرة السيارة، مختلفتين، فأمرت السائق بالتوقف لفحص السيارة. وخلال التفتيش تم العثور على حقيبة تحوي عدة سكاكين وقنابل صادمة وزجاجات حارقة جاهزة للاستعمال. وتم اعتقال المشبوهين، وهم اب واولاده الثلاثة، وقريب للعائلة وجار لها، والذين يعيشون في منطقة نابلس. وتبين من التحقيق معهم انه خططوا للصلاة في الأقصى ومن ثم الخروج لتنفيذ عملية ضد اول قوة من الشرطة تصادفهم. وقالت شرطة القدس انه لا شك بأنه تم منع عملية كان يمكن ان تسفر عن نتائج قاسية".

اليونسكو يؤكد قراره: "اسرائيل قوة محتلة في البلدة القديمة في القدس"

كتبت "يسرائيل هيوم" ان اليونسكو صادقت، مرة اخرى، امس، على القرار الذي يعتبر اسرائيل قوة محتلة في البلدة القديمة في القدس. كما شجبت منظمة الميراث والثقافة التابعة للأمم المتحدة، اعمال الحفريات الأثرية التي تنفذها اسرائيل في القدس. ودعمت القرار عشر دول، وعارضته ثلاث، وامتنعت ثماني دول عن التصويت.

وقد صوتت ضد القرار الفيليبين وجمايكا وبوركينا ساو، فيما ايدته اذربيجان واندونيسيا ولبنان وتونس وكازخستان والكويت وتركيا وفيتنام وزيمبابوي وكوبا. وامتنعت انغولا وكرواتيا وفنلندا والبيرو وبولندا والبرتغال وكوريا وتنزانيا.

وقال سفير اسرائيل لدى اليونسكو، كرمل شاما هكوهين، ان القرار يعتبر مخففا مقارنة بقرار العام الماضي. فهذه المرة لا يوجد ذكر لجبل الهيكل (الحرم القدسي)، (الذي اعتبر في السابق بأنه توجد له علاقة بالمسلمين فقط)، كما ان نتائج التصويت مشجعة عشية المعركة الأكثر اهمية في نهاية الأسبوع، حيث سيجري التصويت على طلب الفلسطينيين تسجيل الحرم الابراهيم والخليل كموقع ميراث عالمي فلسطيني".

وغضبت وزارة الخارجية على القرار وقالت ان المقصود "قرار اخر مهووس وليس له أي صلة، من قبل اليونسكو التي تعمل في خدمة اعداء التاريخ والحقيقة. القدس هي العاصمة الابدية للشعب اليهودي ولن يتمكن اي قرار لليونسكو من تغيير الواقع. هذا قرار محزن، لا لزوم له ومثير للشفقة، ويجب الإشارة الى انه لم يحظ بغالبية الأصوات".

 

 

 

مقالات

 

 

دعم مصر للقطاع: تقلص فرص المواجهة مع اسرائيل، وتقلص تأثير عباس.

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان التقاطع العشوائي تقريبا لصراعي قوى في العالم العربي، بين السعودية وكتلة الدول السنية المحافظة مع قطر، وبين السلطة الفلسطينية وحماس، من شأنه ان يخفف بشكل مؤقت من بعض ضوائق قطاع غزة، وابعاد خطر المواجهة مع اسرائيل الى حد ما.

في تسلسل مفاجئ للأحداث، تحظى الخطوة التي تقودها مصر – تزويد الكهرباء لغزة مقابل موطئ قدم لمحمد دحلان في القطاع – بدعم من الامارات المتحدة والسعودية، ولا تواجه معارضة ملموسة من جانب اسرائيل. وستحتم هذه التسوية على حماس تقديم تنازلات، لكنها ستمس في الأساس بمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية الذي سيتم ابعاده بشكل اكبر عن أي سيطرة على القطاع، وسيضطر الى رؤية دحلان، عدوه، وهو يحسن مكانته في القطاع بدعم علني من القاهرة.

لقد كان عباس هو الذي بدأ سلسلة التقلبات، عندما قرر في أيار الأخيرة، تفعيل الضغط الاقتصادي المباشر على حكومة حماس في القطاع. لقد يئس رئيس السلطة، كما يبدو، من تمويل خصومه، بينما يرفضون كل مطالبه بالتوصل الى اتفاق مصالحة يعترف بصلاحياته في القطاع. تقليص الرواتب لمستخدمي السلطة في غزة، وقف الدعم لأسرى حماس المحررين، وخاصة تقليص تزويد الكهرباء (لأن السلطة توقفت عن دفع ثمنه لإسرائيل) فاقمت شروط الحياة الصعبة اصلا في القطاع، كلما اشتدت حرارة الصيف.

لقد قرر المجلس الوزاري الاسرائيلي، في الشهر الماضي، عدم التدخل في الأزمة، وعدم تغطية الفجوة الاقتصادية التي خلقتها خطوات السلطة. والى جانب ذلك، حذرت الجهات الاستخبارية من ان الاحباط المتزايد في القطاع قد يقود الى تدهور عسكري غير مخطط، حين سترتبك حماس بشأن مواصلة خطوات كبح إطلاق القذائف من قبل التنظيمات السلفية المتطرفة في القطاع.

لقد شخصت مصر الخطر، ولكن، ايضا، الفرصة المواتية الى جانبها. الشرخ بين قطر وجاراتها في الخليج زود مصر بذريعة للعمل على قطع العلاقات بين حماس وقطر، فيما وافق اتحاد الامارات على زيادة المساعدات المالية للقطاع، ولكن بحجم اصغير بكثير من الدعم القطري الذي يقدر بحوالي 900 مليون دولار حتى اليوم. وفي المقابل اتضح لقادة حماس بأنه في ضوء ازمة الخليج، لن يتمكنوا مرة ثانية من الاعتماد على شبكة الأمان القطرية، التي وعدوا بها طوال العقد الماضي.

وهكذا بدأ في نهاية حزيران تحويل شاحنات الوقود عبر معبر رفح، بتمويل من اتحاد الامارات وبقيادة دحلان، بشكل اعاد تزويد الكهرباء الى مستوى خمس ساعات يوميا، مقابل ثلاث ساعات في ذروة الأزمة. وخلال الايام العشرة الاخيرة، استضافت القاهرة وفدان من حماس في القطاع، لإجراء محادثات مع رجال الاستخبارات المصريين ومع رجال دحلان. وشارك في احد اللقاءات زعيم حماس في القطاع يحيى سنوار.

امس الثلاثاء، قال احمد يوسف، مستشار رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية، ان الاطراف تناقش وثيقة تفاهمات تضم 13 نقطة. ومما تتضمنه الوثيقة تفاهمات بشأن توسيع العمل على معبر رفح بشكل يسمح بحركة المرور من والى القطاع، ومنح مكانة جديدة لدحلان ورجاله على معبر رفح. ولم يتم توضيح حجم هذه الصلاحيات. لكن رجال دحلان يعملون في الاسابيع الأخيرة على ترميم المعبر، بفضل تمويل بقيمة خمسة ملايين دولار من الامارات المتحدة. ومع ذلك، فان التسريب الى وسائل الاعلام العربية وكأن حماس ستوافق على تسليم دحلان رئاسة الحكومة في القطاع، هي مسألة يتم نفيها من قبل كل الاطراف.

وحسب يوسف، فان التفاهمات تشمل السماح لرجال دحلان بالعودة الى القطاع، بعد هربهم منه في 2007، وتشكيل لجنة مصالحة داخلية تدفع تعويضات لعائلات رجال حماس وفتح الذين قتلوا خلال المواجهات بين الجانبين في القطاع خلال تلك الفترة. كما تطالب مصر حركة حماس بتوسيع نشاط المنطقة العازلة على حدود سيناء في رفح، ووقف العلاقات مع ذراع داعش في سيناء.

حسب ما هو معروف، فان اسرائيل تحافظ على مستوى تنسيق وثيق مع مصر، لكنها ليست راضية بالتأكيد عن كل تفاصيل التفاهمات. ويتعلق القلق الاسرائيلي الأساسي بإمكانية استغلال حماس للتسهيلات على معبر رفح، من اجل تهريب اسلحة ومواد "مزدوجة الاستعمال"، كالإسمنت، الذي يستخدم لبناء الأنفاق واقامة تحصينات تساعدها على تحسين منظومتها العسكرية. ومع ذلك، يبدو ان اسرائيل مستعدة للمغامرة بشكل مدروس: التسليم بخطر تطوير الجناح العسكري لحماس، اذا كان ذلك سيبعد خطر الحرب الفورية في الجنوب، ويزيد من التأثير المصري في القطاع.

 

 

حوار حتى الموت

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان لهجة خطابية جميلة تلف بنعومة مقالة البروفيسور روت غبيزون ("الاحتلال: مسألة سياسية، وليست قانونية" – هآرتس 30.6). انها تفضل، مثلا، مصطلح "سيطرة" على "الاحتلال"، وحين تضطر الى هذه الكلمة الرهيبة، تقوم بتغليفها بورق سيلوفان دقيق يحدد بأن "قسما من الصراع ضد الاحتلال يرتدي اشكالا من الحوار القانوني، الذي يهدف الى طرد المستوطنين اليهود من الاماكن التي يُدعى بأنها استيطان غير قانوني". "يُدعى؟" من هو الصفيق الذي يدعي ذلك؟ ربما مغرد مجهول على تويتر او يساري هامشي، وليست الامم المتحدة والولايات المتحدة وبقية دول العالم؟

ولكن بدلة الألفاظ الفخمة لا تنجح بإخفاء جوهر الجرانيت في المقالة. "من ناحية القانون الدولي لا يملك الفلسطينيون "حق" انهاء الاحتلال – الذي نجم عن حرب دفاعية – واسرائيل ليست ملزمة بإنهائه"، تحدد غبيزون. وحسب هذا الادعاء، فان اوكرانيا، ايضا، لا تملك حق التحرر من الاحتلال الروسي، والاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل لم يملك حق التحرر من الاحتلال البريطاني، ومصر لم تملك حق التحرر من الاحتلال الاسرائيلي لسيناء. كما لو ان "الاحتلال الناجم عن حرب دفاعية" يملك حق الوجود الأبدي.

تسند غبيزون ادعاءاتها الى القانون الدولي، لكنها، ولبالغ المفارقة، تقترح التخلي عن القانون الدولي. وحسب ادعائها فان النقاش القانوني – الاخلاقي "يخلق الانطباع بأن الحل العادل للصراع هو مجرد مسألة تشخيص الجواب النابع من طابع القانون الدولي وحقوق الانسان، ولا يشمل تعاملا مع الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، الجيش والهوية، ومع الشروط المطلوبة من اجل توفير حلول لها". وينتج من هذا، ان القانون الدولي او حقوق الإنسان الدولي مطالبة بملاءمة نفسها مع مصالح "الجيش والهوية" الاسرائيلية. فعلا انه مطلب جميل، لكنه يفتقد الى رد واحد: هل قامت اسرائيل بتعريف مصالح هويتها؟ هل تعرف أي دولة تريد ان تكون؟ ما هي حدودها؟ هل ستكون ديموقراطية ليبرالية او ثيوقراطية فاشية؟

بدلا من الحلول المأخوذة من حقول الاخلاق والقانون، تقترح غبيزون اجراء حوار سياسي لكي يمر المجتمع الاسرائيلي (والفلسطيني) "بخطوات سياسية، اجتماعية ودينية حتمية" تهدف الى منع الحوار الأخلاقي من التعتيم على الموضوع الحقيقي، الموضوع السياسي. وها هي المغالطة: ذلك الحوار السياسي الذي تعتبره غبيزون يشفي السرطان المتفشي في المناطق، مات بعد 50 سنة من الاحتلال. لقد تم تنفيذ اجراءات "التطهير"، ونجحت بالقضاء على كل فرصة للحوار السياسي في المجتمع الاسرائيلي. وبقيت الان الاخلاق، الصراع على حقوق الإنسان في المناطق، النقاش القانوني ودعوة المجتمع الدولي الى التدخل، كحاجز أخير امام السقوط في هاوية الفاشية.

لا يمكن للحوار السياسي ان يتم حين يُحول من يستخدمون مصطلح الاحتلال الى خائنين. حق الخاضع للاحتلال بالتحرر من الاحتلال لا يمكن ان يتحول الى اسير للحوار السياسي. الدولة التي فشلت حكومتها في جهودها لانقاض نفسها، يجب عليها الاستغاثة طلبا للمساعدة من الخارج، وتفعيل الاخلاق القومية والعالمية كأداة سياسية، والتمسك بقوة بالقانون الدولي وتجنيد القوى العظمى، اذا كان بمقدور كل هذه الامور انقاذها من تحولها الى دولة متوحشة.

نعم، المجتمع الدولي الذي اعترف بحق اسرائيل بالاستقلال، يتحمل مسؤولية منع وضع تحاصر فيه مسألة احتلال شعب آخر بين جدران الحوار السياسي الداخلي في دولة الاحتلال، وبالتالي جعل الضغط الدولي هو الذي سيقف في قلب النقاش السياسي في كل ما يتعلق بالاحتلال. لا يوجد للجمهور الاسرائيلي الذي يتخوف على مستقبله شريك سياسي داخل دولته، لإجراء حوار سياسي معه، خاصة حين يجري الحوار حول مستوى التطرف المناسب، والقضاء على فرض السلام بشكل ناجع، وعلى ترسيخ الاحتلال.

 

 

من اجل تحطيم المساواة الخيالية

يكتب دانئيل بيبس، في "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة الهندية، نيريندا مودي، قرر زيارة القدس، ولكن ليس رام الله. وهذا القرار سبب اهتماما كبيرا. فلماذا اذا يسود التوقع بأن الزيارات في اسرائيل يجب ان تترافق بزيارات الى السلطة الفلسطينية؟

لقد كانت مراسم التوقيع على اتفاقيات اوسلو في باحة البيت الأبيض في ايلول 1993 لافتة فعلا، لكنه اثقلت عليها المصافحة بالأيدي بين يتسحاق رابين، رئيس حكومة اسرائيل، وياسر عرفات – الرئيس البغيض لمنظمة التحرير الفلسطينية. اليوم، بعد 25 عاما تقريبا، يبدو الأمر مختلفا. الان من الواضح ان رابين بهرته، كما يبدو، اضواء المجد، وكرئيس لحكومة دولة تم انتخابها بشكل ديموقراطي ما كان يجب ان يوافق على تمتع عرفات بالمكانة نفسها. حقيقة انه تم التعامل معهما في المراسم كمتساوين خلق الوهم الذي تم غرسه مع مرور السنين في الرأي العام الدولي، الى حد انه لا يعترض عليه احد. اضف الى ذلك ان تلك "المساواة" اصبحت ساخرة اكثر واكثر، حين حققت اسرائيل نجاحا تلو نجاح، في الوقت الذي خلقت فيه السلطة الفلسطينية سلطة فوضوية، اتكالية وقامعة.

هناك من يدافعون عن رابين ويقولون انه سعى الى تدعيم عرفات ومنظمة التحرير من خلال الأضواء المسلطة على المراسم المشرفة. اذا كان فعلا هذا هو الهدف، فلا شك انه فشل – وبشكل كبير. بدل استخدام كل ذلك كرافعة لبناء سلطة تعترف بإسرائيل وتنهي صراع الفلسطينيين معها، عمل عرفات تماما بشكل معكوس: لقد استغل المنصب لتطوير موارد جديدة من اجل معارضة الصهيونية ومهاجمة اسرائيل. وأطلت "سفارات" فلسطينية في العالم من اجل نزع شرعية اسرائيل، وفي المقابل، خلال السنوات الخمس الاولى بعد اتفاقيات اوسلو، قتل الفلسطينيون من الاسرائيليين اكثر مما قتلوا خلال الـ15 عاما التي سبقت المراسم في البيت الأبيض.

الان اصبح من الواضح انه امام ياسر عرفات في باحات البيت الأبيض، ما كان يجب ان يقف رئيس الحكومة، وانما، مثلا، ممثل لإسرائيل، كنائب سفير اسرائيل في اوسلو. هذا كان سيوضح لكل العالم ما هي المكانة الحقيقية لعرفات في الهرم الدبلوماسي. صحيح، انه في مثل هذه الحالة كان يمكن لرابين ان ينسى جائزة نوبل للسلام، ولكن في نظرة الى الخلف، ربما لم تكن هناك فعلا حاجة الى الاحتفال باتفاق معيب ومدمر كان محكوما عليه بالفشل. كما انه كان سيلائم اكثر لو تم توقيع الاتفاق في اوسلو الصغيرة، وليس على الخلفية الضخمة لواشنطن، عاصمة أقوى قوة عظمى في العالم.

لو تم في 1993 اجراء المراسم على مستوى منخفض، لما كانت المساواة المزيفة بين بنيامين نتنياهو وابو مازن قد خرجت الى العالم، ولكان عدم التوازن الحقيقي في العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين واضح للجميع. لو كان نواب سفراء هم الذين فاوضوا ياسر عرفات، ابو مازن وسلسلة اخرى من الأشرار الفلسطينيين الذين توجوا انفسهم قادة، لما كان العالم سينظر بشكل مشابه الى الجانبين. وبدلا من ذلك كان الجميع سيشاهدون ليس فقط الفارق الضخم في توازن القوى، وانما، ايضا، الفجوة الاخلاقية العميقة القائمة بين الجانبين.

ولكن هذا لم يحدث. السؤال هو اذا كان الأمر قد اصبح متأخرا. الن يتمكن نتنياهو او كل رئيس حكومة قادم من التهرب من عدم الاحترام الكامن في لقاءات كمتساوين مع قادة عصابة؟ الجواب هو – لا، لم يصبح الأمر متأخرا. يمكن لنتنياهو ان يشرح بشكل لبق بأنه يلتقي فقط مع المساوين له في الدبلوماسية الدولية، وترك معالجة شؤون السلطة الفلسطينية لموظفي وزارة الخارجية.

تصوروا الفوائد الكامنة في خطوة كهذه: مكانة اسرائيل ستتعزز، وفي المقابل ستنتشر في العالم الرائحة النتنة للسلطة الفلسطينية. هكذا، سيفقد الرؤساء الامريكيين الاهتمام بـ"الصفقة النهائية"، وسيجد كل انواع الوسطاء من اصحاب النوايا الحسنة، ظاهرا، صعوبة في احياء المفاوضات التي تراوح مكانها منذ ربع قرن تقريبا. هذه هي نصيحتي لرئيس حكومة اسرائيل: سلم معالجة "العملية السلمية" امام المشاغبين الفلسطينيين لموظفين على مستويات منخفضة.

 

 

قديم مقابل جديد

يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت أحرونوت" ان شيئا مشتركا واحدا يجمع بين بيرتس وغباي – كلاهما شرقيان. من كل النواحي الأخرى هما مختلفان. ناخبو حزب العمل الذين سيكلفون انفسهم العودة الى صناديق الاقتراع في الأسبوع القادم، سيحددون ليس فقط من سيترأس قائمتهم في الانتخابات القادمة، وانما طابع الحزب، صورته بين الجمهور، قاعدة الناخبين الذين سيغازلهم؛ وربما ايضا مصير الحزب. بين الجولتين الأولى والثانية، سيخوض حزب العمل حرب الأيام الستة. كل واحد من المنافسين سيحاول ضم خصمه، حتى يوم امس، الى معسكره. لن يعلن أي واحد منهم دعمه تطوعا. توجد رواسب، توجد طموحات. تفوق عمير بيرتس يكمن في تجربته السياسية الغنية؛ هذا ليس ضعفا: خلال سنواته الكثيرة في السياسة راكم عددا كبيرا من الخصوم؛ ابي غباي هو صورة معكوسة لبيرتس: جديد، طري وعديم التجربة.

ولكن، وكما اثبتت هذه الانتخابات للمنافسين، ربما باستثناء عمير بيرتس، فانه لا توجد معسكرات منتسبين تصوت حسب اوامر عليا. ربما بسبب ضعفه، او ربما بسبب عدم جاذبيته، كان يمكن لحزب العمل السماح لنفسه بإجراء انتخابات حرة، نقية وديموقراطية.

لقد حصل بيرتس على نسبة 5% اكثر من غباي. هذا تفوق ملموس، لكنه تم رفع غباي على متن قوة دافعة. بيرتس هو خبر قديم – غباي هو خبر جديد ساخن. وسائل الاعلام ستحتفل معه حتى يصبح قديما.

لقد أثبت بيرتس انه يستطيع الوصول الى جزء من مصوتي اليمين في بلدات التطوير. ومع ذلك فقد كان لهذا الاختراق قوة محدودة. انه لم يحسم الانتخابات. اما محفزات غباي فلم يتم تجربتها حتى الآن. ظاهرا، الوعد كبير: لديه ما يعرضه على المصوتين للبيد، وكحلون ولمصوتي الليكود الذين تعبوا من نتنياهو. وعلى غرار ميكرون الفرنسي، يعتبر جذابا لأنه ليس جزء من المنظومة القائمة، انه لم يقم بتسويات شعبية، لم يتورط في قضايا شخصية وعامة، لم يخرق وعود. لكن الانتخابات في اسرائيل لا تزال بعيدة، واذا تم انتخاب غباي قد تصبح لدى احزاب اخرى مصلحة في تأجيل الانتخابات لفترة اطول. اسرائيل هي دولة تسحق السياسيين. وحتى يصلون الى الانتخابات قد يصبحون بمثابة اخبار قديمة. سيضطر غباي الى اختيار المناسب له، اليسار او اليمين، والاختيار سيقصي ناخبين. حقيقة انه ليس عضو كنيست لن تسهم في نجاحه.

لقد مني هرتسوغ، امس، بهزيمة قاسية. لقد فقد فرصه ليس خلال المنافسة في الانتخابات وانما بطرقه الملتوية، الضعيفة التي سلكها منذ الانتخابات. انه لم يوفر لحزبه الكاريزما والقيادة. ما لا يملكه لا يملكه. ومع ذلك، فانه سياسي موهوب يجيد بناء جسور. حزب العمل يحتاج الى أناس مثله.