اسرائيل تقرر تجديد البناء الاستيطاني في القدس الشرقية

تكتب صحيفة "هآرتس" انه من المتوقع ان تدفع اسرائيل، خلال الأسابيع القريبة، سلسلة طويلة من الخرائط لتوسيع الاحياء اليهودية في القدس الشرقية، واقامة مساكن لليهود داخل الاحياء الفلسطينية. والحديث عن مخططات بناء تم تجميدها لفترة طويلة، من بينها مخطط لإنشاء حوالي 2000 وحدة اسكان في الاحياء اليهودية الكبيرة، واربع مخططات لتوطين اليهود في حي الشيخ جراح الفلسطيني. ويرتبط تنفيذ بعض المخططات بإخلاء الفلسطينيين الذين يقيمون في المكان.

خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق براك اوباما، وخاصة خلال السنوات الست الأخيرة، تم تجميد وتأخير الكثير من مخططات البناء لليهود وراء الخط الاخضر في القدس، تخوفا من رد امريكي شديد. وتم تأجيل مشاريع حساسة، المرة تلو الاخرى، بعد تلقي توجيهات من القيادة السياسية او ازالتها عن جدول النقاش بدون تفسير. وبعد دخول الرئيس ترامب الى البيت الابيض، وخاصة بعد زيارته الى اسرائيل قبل شهر ونصف، اعلن سياسيون من اليمين عن انتهاء فترة التجميد. وحسب جدول اعمال لجنة التخطيط في القدس، يبدو انه تم ازالة الكثير من العوائق التي اعترضت المصادقة على البناء لليهود في القدس الشرقية.

من بين المخططات المختلف عليها، هناك اربع مخططات للبناء لليهود في الشيخ جراح، الى الشمال من البلدة القديمة. وحسب احد المخططات سيتم إخلاء عائلة فلسطينية من اجل اقامة بناية تتألف من ثلاث طبقات، تضم ثلاثة بيوت. وحسب خطة اخرى سيتم إخلاء اربع عائلات فلسطينية من اجل انشاء بناية مؤلفة من خمس طبقات، تضم عشر وحدات اسكانية. وفي كلا الحالتين ترجع ملكية البيوت لليهود، لكن العائلات الفلسطينية التي تعيش فيها تتمتع بحقوق حماية السكان ولا يمكن اخلاؤها بسهولة.

وقال عضو بلدية القدس ارييه كينغ، الضالع كثيرا في دفع الاستيطان في الشيخ جراح، ان المصادقة على خطة البناء هي جزء من عملية إخلاء العائلات الفلسطينية. وقال انه "حسب القانون فان احد اسباب إخلاء السكان هو الادعاء بأن صاحب العقار يريد تطويره". وفي هذه الحالة يمكن للعائلات الفلسطينية الحصول على تعويض عن بيوتها. وحسب كينغ فقد تم تجميد المخططات لمدة ست سنوات، بسبب توجيهات وصلت من القيادة السياسية.

باستثناء هذين المخططين من المتوقع ان تناقش لجنة التنظيم والبناء اللوائية، ايضا، خطة لإقامة مدرسة دينية على ارض مفتوحة في الشيخ جراح. ويتوقع ان تقام المدرسة عل مسافة قريبة من محطة الوقود في الحي، رغم ان القانون يمنع إنشاء منشآت عامة بمحاذاة محطات للوقود. وستتألف المدرسة من ثمانية طوابق بينما سيقام فوقها طابقان لمؤسسات الطوارئ والانقاذ. اما الخطة الرابعة فتتعلق بانشاء بناية مكاتب مؤلفة من ست طبقات، من قبل مبادرين اسرائيليين في قلب الحي الفلسطيني.

بالإضافة الى خطط البناء في الشيخ جراح، سيتم مناقشة مخططات لتوسيع الاحياء اليهودية في القدس الشرقية. ومن المتوقع ان تناقش اللجنة، هذا الاسبوع، اقتراحا بايداع مخطط لبناء 944 وحدة اسكان في غبعات زئيف. وقد صادرت الدولة الاراضي التي ستقام عليها البيوت في 1980 ولم يتم عمل شيء فيها. كما ستناقش اللجنة مخططات لبناء 800 وحدة اسكان في غيلو، 200 وحدة في راموت، 240 وحدة في نفيه يعقوب و116 وحدة في بسغات زئيف.

مؤتمر ميرتس يرفض اجراء انتخابات مفتوحة لرئاسة الحزب

كتبت "هآرتس" ان مؤتمر حركة "ميرتس" رفض، مساء امس الاحد، اقتراح رئيسة الحزب زهافا غلؤون، اجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة لرئاسة الحزب. وكانت غلؤون تحتاج الى دعم 60% لاقتراحها، الا انه حظي بتأييد 43.5% فقط. كما رفض المؤتمر مقترحات اخرى تتعلق بانتخاب القائمة. وتم، ايضا، رفض اقتراح النائب ايلان غلؤون، بضمان خمسة مقاعد في القائمة لشخصيات لم يتم انتخابها للكنيست ابدا. وشارك في التصويت 664 عضوا.

وكانت خسارة غلؤون متوقعة، لأن اقتراحها نافس ثلاث مقترحات اخرى – الأمر الذي صعب عليها الحصول على الغالبية المطلوبة لتغيير دستور الحزب. وستكرس غلؤون جهودها الان لانتخاب مؤتمر جديد تسيطر عليه بشكل اكبر من المؤتمر الحالي.

مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة في القدس خلال تشييع جنازة

كتبت "هآرتس" انه وقعت مواجهات عنيفة، امس الاحد، بين الشرطة الاسرائيلية وشبان فلسطينيين خلال تشييع جثمان الشاب الفلسطيني علي ابو غربية، من القدس، والذي غرق في بحيرة طبريا. واصيب ضابط بحجر في وجهه، فيما اعلن الهلال الاحمر الفلسطيني عن اصابة عشرات المشاركين في الجنازة.

وقد بدأت جنازة ابو غربية في حي الثوري، وتم خلالها رفع الاعلام الفلسطينية. وقام المشيعون بإغلاق طريق موطي غور ورشقوا الحجارة باتجاه القوات. واصدر قائد شرطة القدس امرا يمنع اجراء مسيرة جنائزية. وحسب الهلال الاحمر فقد اصيب 30 شابا فلسطينيا، وجاءت اصابة احدهم بالغة جراء اطلاق عيار مطاط على عينه، كما اصيب تسعة اخرين بعيارات مطاط وجراء استنشاق الغاز وتم نقلهم الى المستشفى.

وجاء في بيان الشرطة انها "لن تسمح لأي جهة باستغلال جنازة لتحويلها الى حدث ذو طابع قومي وخرق النظام العام". كما قالت الشرطة بأنها ستعاقب من خرقوا النظام.

قريبا يعاد فتح ابواب الرحم القدسي امام اعضاء الكنيست

كتبت "هآرتس" ان اعضاء الكنيست سيتمكنون من العودة لدخول الحرم القدسي، قريبا، وذلك بعد منعهم من ذلك منذ اكثر من سنة ونصف. وحسب القرار الذي ستنقله النيابة الى المحكمة العليا، سيتم فتح ابواب الحرم امام النواب لفترة تجريبية مداها خمسة أيام، وسيتم خلالها فحص تأثير القرار على التوتر في المنطقة.

وكان النائب يهودا غليك، من حزب الليكود، قد التمس الى المحكمة العليا ضد قرار اغلاق الحرم امام النواب، وقال امس الاحد ان "قرار فتح الحرم صحيح ومناسب. من المؤسف اننا اضطررنا للتوجه الى المحكمة العليا كي يتم اتخاذ هذا القرار. ادعو كل النواب الى دخول الحرم واحترام المكان بما يليق به وترك الخلافات والأجندات خارج الحرم". وحسب اقواله "ادعو رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي الى عمل كل ما يتطلب ضد كل من يستغل القرار لأعمال ارهابية. سنواصل التمني بأن يؤدي الحرم اهدافه ويتحول الى مركز عالمي للسلام والمصالحة".

وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد قرر خلال جلسة خاصة عقدت في شهر اذار الماضي، السماح بدخول النواب الى الحرم، في نهاية حزيران، اذا ما سمح الوضع الامني بذلك، واذا ما كان تقييم الشاباك والشرطة ايجابي. وجاء ذلك بعد ان كان نتنياهو قد قرر في تشرين اول 2015 منع دخول النواب الى الحرم في اطار المحاولات التي تم بذلها من اجل تهدئة العنف في القدس الشرقية والضفة الغربية، وتخفيف التوتر في العلاقات مع الاردن.

ليبرمان: "اسرائيل لا تنوي المبادرة الى حرب في لبنان او غزة"

تكتب "هآرتس" ان وزير الامن افيغدور ليبرمان تطرق، امس الاحد، الى التحقيقات مع رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت، وقال انه "على خلفية كل الثرثرة القائمة مع كل الشخصيات الرسمية سابقا، يبدو الأمر مبالغا فيه وطفيلي". وكان يرد بذلك على الادعاءات التي وجهت ضد اولمرت على خلفية تأليف كتاب مذكراته.

وقال ليبرمان ان كل ما احتاج الى علاج من ناحية الأمن الميداني، تم علاجه من قبل الرقيبة العسكرية الرئيسية، العميد اريئيلا بن ابراهام. واوضح بأن "الهجوم على دار النشر يبدو وكأنه مأخوذ من فترة اخرى ومن دولة اخرى. انا لا اتذكر سابقة قامت خلالها الشرطة بمداهمة دار نشر. هذه قضية من المناسب شطبها بأسرع ما يمكن من الذاكرة القومية".

وتطرق ليبرمان، ولأول مرة، الى النشر عن اقامة مصانع تحت الارض لإنتاج السلاح لحزب الله في لبنان، برعاية ايران، وقال ان "الجهاز الامني متيقظ بالتأكيد ويعرف ويفعل كل ما يجب عمله. هذه ظاهرة مهمة، ولا يمكن تجاهلها بأي شكل من الاشكال".

وحسب رأي ليبرمان فانه منذ حرب لبنان الثانية في سنة 2006، ازدادت الفجوة من حيث توازن القوى بين اسرائيل وحزب الله. وقال "انهم لم يجسروا الفجوة، بل ان الفجوة اتسعت". ومع ذلك، اضاف: "لن تصاب المصانع بالصدأ ولن تصاب الصواريخ بالصدأ".

وتطرق الى المساعدات التي تقدمها اسرائيل لجهات سورية، وقال: "لقد ساعدنا ونساعد هناك. الناس لا يملكون طعاما. اكثر من 3000 شخص نالوا العلاج الطبي وكلهم من سكان القرى السورية".

وعندما سئل عن المصلحة الاسرائيلية بشأن هوية من سيسطر على المنطقة الحدودية السورية، نظام الاسد او المتمردين، قال ليبرمان: "هذا كوليرا وذاك طاعون. المتمردون ايضا. ليس المقصود "سلام الان". كلهم نسخة من القاعدة". وقال ان اسرائيل "تحاول الحفاظ على التواصل مع القرى السورية التي تعيش هناك منذ اجيال. لقد فهموا بأن افضل جار لهم هي اسرائيل، وانا لا اخفي، لقد ساعدنا ونساعد هناك".

وتضيف "يسرائيل هيوم" الى هذه التصريحات، قول ليبرمان خلال لقاء مع المراسلين العسكريين ان "دولة اسرائيل ليست معنية بفتح اجراء عسكري في أي منطقة، لا في الشمال ولا في الجنوب". وحسب اقواله فانه "حتى عندما تتسلل النيران، فان هذا يبقى تسللا وليس اطلاق نار متعمد. نحن نرد وسنرد في كل مرة بشكل اقوى على كل تسلل للنيران. لسنا مستعدين لتقبل ذلك".

وحول محاولات التوصل الى ترتيب في سورية، قال: "انا اؤيد الترتيب، لكننا لن نتقبل أي اتفاق تكون ايران ضامنة له، او يسمح بتواجد ايران وحزب الله على الحدود". وقال ليبرمان ان اسرائيل مستعدة لتقبل كل اتفاق يشمل استبدال الاسد.

وبشأن ازمة الكهرباء في غزة، قال ليبرمان ان المقصود خلاف فلسطيني داخلي لا يجب ان تتدخل فيه اسرائيل. "في نهاية الأمر اخرجت حماس 8 ملايين شيكل من جيبها ودفعت لمصر ثمن السولار".

اعتقال النائب الفلسطيني خالدة جرار مرة اخرى بتهمة النشاط في الشعبية

تكتب "هآرتس" عن اعتقال عضو المجلس التشريعي خالدة جرار، مرة اخرى، من قبل الجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية، وذلك بعد حوالي سنة من اطلاق سراحها من السجن الاسرائيلي الذي امضت فيه 14 شهرا. وجاء في بيان الناطق العسكري ان "جرار اعتقلت بسبب ضلوعها في دفع نشاطات ارهابية في اطار الجبهة الشعبية، وبدون علاقة بعضويتها في المجلس التشريعي الفلسطيني".

وكانت جرار قد حوكمت بالسجن بتهمة العضوية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتحريض، وفرض عليها السجن الفعلي لمدة 15 شهرا، والسجن مع وقف التنفيذ لمدة 22 شهرا، ودفع غرامة مالية مقدارها عشرة آلاف شيكل. وفي تموز 2016 تم اطلاق سراحها بعد انتهاء محكوميتها. ومن بين التهم التي وجهت اليها: القاء خطابات في اجتماعات، زيارة اسرى محررين وشجب الاحتلال!

ويدعي الجيش ان جرار عادت بعد اطلاق سراحها الى النشاط في اطار الجبهة الشعبية "بكل قوة"، كما ادارت نشاطات التنظيم وتعتبر من نشطائه الكبار في الضفة الغربية وفي منطقة رام الله بشكل خاص.

واعلن الجيش انه اعتقل، ايضا، ختام خطيب، التي يعتبرها ناشطة كبيرة في الجبهة الشعبية ايضا. وتترأس خطيب اتحاد النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية. وتم، ايضا، اعتقال تسعة مشبوهين بالضلوع في نشاط ارهابي وخرق النظام وممارسة العنف ضد مستوطنين وقوات الامن.

وشجبت الجبهة الشعبية الاعتقالات، وقالت انها "تشكل استمرارا مباشرا لتحريض الحكومة الاسرائيلية ورئيسها ضد الجبهة الشعبية وبقية الفصائل التي تدعم المقاومة". وقالت ان الاعتقالات لن تمنع الجبهة من مواصلة اداء مهامها في محاربة الاحتلال، واضافت بأن "الاعتقالات تثبت الباب الموصد الذي وصلت اليه السلطة الفلسطينية التي لا تزال تراهن على التنسيق الامني والمفاوضات مع اسرائيل. كما تثبت عدالة طريق الجبهة الشعبية التي تدعو الى مقاومة ومصارعة سلطات الاحتلال".

نتنياهو يمنع دفع مشروع قانون يمنع تقسيم القدس لكنه يكرر رفضه لتقسيمها

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فرض الفيتو على مشروع القانون الذي يهدف الى منع تقسيم القدس في اطار اتفاق سياسي. وكان من المفروض ان تناقش اللجنة الوزارية لشؤون القانون، امس الاحد، مشروع القانون هذا الذي قدمه رئيس البيت اليهودي الوزير نفتالي بينت. لكن رئيس الحكومة استغل صلاحياته ومنع طرح مشروع القانون للتصويت في اللجنة. ويسعى بينت الى احباط أي قرار يقضي بتسليم اراضي من القدس في اطار استفتاء عام، كما يحدد القانون الذي دعمه بينت قبل ثلاث سنوات.

ونشر بينت والوزير زئيف الكين، مساء امس، بيانا مشتركا اعلنا فيه انهما سيعملان معا، في الاسبوع القريب، على صياغة قانون متفق عليه، ويوم الاحد سيمررانه في اللجنة الوزارية لشؤون القانون.

وقالت جهات في ديوان نتنياهو ان الاتفاق الائتلافي يحدد بأن كل مشروع قانون يتعلق بقانون اساس، يتم تقديمه فقط بموافقة كل كتل الائتلاف، وهذا ما تطلبه مشروع القانون الذي قدمه بينت في موضوع القدس.

وخلال جلسة اللجنة الوزارية طرح وزير شؤون القدس، زئيف الكين اقتراحا يحدد بأنه يجب موافقة وزير شؤون القدس ورئيس الحكومة على نص مشروع القانون كي يتواصل دفعه. وانضمت الى رأي الكين صوفا لاندبر وجيلا جملئيل، فحقق اغلبية.

وحسب جهات في ديوان نتنياهو فقد رفض بينت دمج هذا البند في مشروع القانون، كما عارضت ذلك زميلته الوزيرة اييلت شكيد، رئيسة اللجنة. "وفي ضوء رفض شكيد التصويت على اقتراح الكين، قام رئيس الحكومة بتفعيل صلاحياته وامر بعدم اتخاذ قرار في اللجنة الوزارية بشأن قانون القدس".

وجاء من الليكود تعقيبا على الموضوع ان "سرقة الاعتماد، ايضا، تنطوي على شروط، ولا يمكن تقديم مشروع قانون يتعلق بالقدس من دون التعاون مع وزير شؤون القدس زئيف الكين. نشطاء البيت اليهودي يعرفون جيدا بأن رئيس الحكومة يدعم القانون، وانه يدعمه منذ 2007. كما يعرفون ان الاتفاقيات الائتلافية تحدد ضرورة موافقة كل الشركاء في الائتلاف، ولكن بدلا من التوصل الى تفاهم من خلال التعاون، يفضلون في البيت اليهودي الانشغال في السياسة الصغيرة. الليكود يلتزم ببقاء القدس موحدة تحت السيادة الاسرائيلية، ولذلك لن ننجر الى حضانة بينت وشكيد وانما سنقدم مشروع قانون بالتعاون مع كل الشركاء في الائتلاف".

وجاء من البيت اليهودي ان "القدس يتم توحيدها بالعمل وليس بالخطابات. يؤسفنا ان معايير سياسية ضيقة تتغلب على منع تقسيم القدس. نحن سنواصل محاربة تحويل القانون، وسنبذل كل جهد من اجل دفع القانون خلال الأيام القريبة".

وكتب بينت على حسابه في تويتر ان "الطريق الوحيدة للسلام هي التوضيح مسبقا بأن القدس ليست مطروحة للنقاش".

يشار الى ان المصادقة على الاتفاقيات السياسية التي تشمل اعادة اراضي، مقيدة بشكل صارم اليوم في اطار قانون الاستفتاء العام الذي يريد بينت تغييره. وليس من الواضح ما اذا كان القانون الذي يقترحه بينت يتغلب من ناحية قانونية على النص القائم.

وكانت الكنيست قد صادقت في 2014 وبتشجيع من بينت على قانون الاستفتاء العام الذي يحدد بأن تسليم اراضي خاضعة للسيادة الاسرائيلية في اطار اتفاق سياسي، يمكن ان يتم فقط بمصادقة 80 عضو كنيست. واذا ما كان عدد النواب المؤيدين لذلك يقل عن 80 نائبا، ولا يقل عن 61 نائبا فان الأمر يجب ان يخضع للاستفتاء العام.

لكن مشروع القانون الجديد الذي قدمه حزب بينت لتعديل "قانون اساس: القدس عاصمة اسرائيل"، يحدد ان تسليم اراضي من القدس يتم فقط بمصادقة 80 نائبا. ويأمل البيت اليهودي بأن يسهم تعديل القانون بمنع استخدام الاستفتاء العام.

وقال مصدر في البيت اليهودي ان المصادقة على القانون تنطوي على ابعاد سياسية كبيرة. "فهذا حدث ضخم"، واضاف: "من ناحية سياسية سيكون التفسير الفلسطيني هو ان اسرائيل تدفن فرص اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وهذا يشبه قيام الفلسطينيين بترسيخ قانون ابدي يحدد التزامهم بتطبيق مسألة اللاجئين (حق العودة)".  وقال ان تمرير القانون سيضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الاختبار، ذلك انه سيجد صعوبة في شرح معارضته للقانون.

وقال مسؤول رفيع اخر في الحزب، ان "الاستفتاء العام لا يتطلب تأييد نصف السكان وانما نصف المصوتين. ويمكن ان ينشأ وضع تنضم فيه الاقلية اليهودية التي تؤيد تقسيم المدينة الى عرب اسرائيل الذين سيؤيدون الأمر ويتم تقسيم القدس. بينما في المقابل، في الكنيست الحالية يمكن تحديد 62 نائبا يهوديا وعربيا يدعمون مبادرة لتقسيم القدس، وهذا اقل بكثير من الثمانين نائبا المطلوب تأييدهم، ولذلك فان القانون الجديد سيضمن عدم تقسيم القدس بتاتا".

ويستدل من تعقب التصويت في الكنيست ان الحكومات المختلفة وجدت صعوبة في تجنيد غالبية كهذه للتنازل عن مناطق. فقد دعم اتفاقيات اوسلو 61 نائبا، بينما دعم خطة الانفصال 67 نائبا. ودعم اتفاق السلام مع مصر الذي شمل اعادة سيناء 105 نواب.

وهاجم رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، مشروع قانون بينت وقال ان "بينت يخرب على فرص السلام. من يطرح الان مبادرات غير مسنودة، لا تهمه القدس وانما فقط تدمير العملية السياسية وفرص ضمان اسرائيل يهودية وديموقراطية".

دخول النائب باسل غطاس الى السجن

تكتب "هآرتس" ان النائب السابق باسل غطاس، دخل صباح امس الاحد، الى سجن الجلبوع ليبدأ بقضاء عقوبة السجن التي فرضت عليه، بعد ادانته بنقل هواتف خليوية ووثائق الى اسرى امنيين في سجن كتسيعوت. وقد حكم على غطاس بالسجن الفعلي لمدة عامين.

ووفقا لصفقة الادعاء التي وقعها غطاس مع النيابة فقد ادين بالخداع وخرق الثقة، وتقديم وسائل لارتكاب عمل ارهابي، وادخال معدات الكترونية الى السجن ونقل رسالة ممنوعة حسب نظم السجون. وفي نيسان الماضي صادقت محكمة الصلح في بئر السبع على صفقة الادعاء التي تفرض السجن الفعلي على غطاس لمدة عامين، بالإضافة الى السجن مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهرا، ودفع غرامة بمقدار 120 الف شيكل ووصمه بالعار.

وقبل دخوله الى السجن صباح امس، قال غطاس: "انا ادخل الى السجن بقلب كامل. عملت بدوافع انسانية من اجل الأسرى. قضيت الأشهر الأخيرة مع عائلتي ومع الكثير جدا من ابناء شعبي وانصاري الذي دعموني جدا عشية هذه الفترة التي لا شك انها صعبة في الجانب الشخصي. انوي المطالبة في مرحلة متأخرة بتخفيف العقوبة وآمل ان يتم التجاوب مع الطلب ولا اقضي الفترة كلها في السجن".

اطلاق سراح ايهود اولمرت

كتبت "هآرتس" انه تم يوم امس اطلاق سراح رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت من سجن معسياهو، بعد قضاء 16 شهرا من بين 27 شهرا فرضت عليه. وكانت لجنة اطلاق سراح المعتقلين قد قررت، يوم الخميس الماضي، تقليص محكومية اولمرت. وسيمضي اولمرت الفترة المتبقية من عقوبته، حتى منتصف ايار 2018، في العمل التطوعي في جمعيات الراب اليميلخ فيرر.

وحسب قرار اللجنة تم التكتم على خطة التأهيل التي سيمر بها اولمرت. كما سيكون عليه المثول مرتين كل شهر في الشرطة لإثبات وجوده. وبعد اطلاق سراحه، امس، توجه اولمرت الى الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين وطلب منه ازالة القيود المفروضة عليه. وكان ريفلين قد رفض في السابق العفو عن اولمرت، لكنه قال انه اذا قررت لجنة اطلاق سراح المعتقلين تخفيض فترة عقوبته، فانه سيدرس امكانية الغاء القيود.

الجيش شكل لجنة خاصة تتيح للفلسطينيين الاستئناف ضد مصادرة املاكهم

علمت "يسرائيل هيوم" ان قيادة المنطقة الوسطى شكلت لجنة خاصة تتيح للفلسطينيين الاستئناف امامها ضد مصادرة املاكهم. وتضم اللجنة التي تم تشكيلها في الخامس من حزيران، ممثل الاستخبارات، ممثل الادارة المدنية، ممثل النيابة العسكرية، على ان لا يكونوا من الذين يؤدون الخدمة النظامية، وانما في الاحتياط. وذلك بهدف الحفاظ على مهنية الاعضاء والحفاظ على استقلالية اللجنة.

وقد اقيمت هذه اللجنة في اعقاب نقاش طويل في المحكمة العليا، صودق خلاله على امر عسكري يمنع الفلسطينيين من الاستئناف على مصادرة املاكهم امام المحاكم العسكرية في الضفة. وحسب جهات عسكرية، فانه بعد الغاء هذه الامكانية، لم يتبق امام الفلسطينية أي جهة يمكنهم التوجه اليها في قيادة المنطقة الوسطى.

وفي رده على توجه من قبل اعضاء كنيست، كتب نائب وزير الامن، ايلي بن دهان ان "اللجنة ستعمل من اجل الحفاظ على امن المنطقة وسكانها، من خلال الحرص على حقوق من يدعون انه تم السيطرة على املاكهم عبثا". كما يتضح انه منذ كانون اول 2013 وحتى عام 2015، تمت السيطرة على املاك ومبالغ مالية تصل الى 5.3 مليون شيكل، في اطار مخالفات امنية. وحسب نائب الوزير فان الاموال التي صودرت تستخدم لتنفيذ مشاريع في الضفة لراحة السكان كلهم، مثل: نفق في قرية العوجة، شراء مراحيض للمعابر لخدمة العابرين خلال شهر رمضان، ربط خطوط المجاري، تركيب مظلات على المعابر للعابرين خلال شهر رمضان.

ورفض الجيش تسليم "يسرائيل هيوم" معطيات حول السيطرة على عقارات واموال الارهاب، ولم يفصل حالات تم فيها اعادة ممتلكات مصادرة للفلسطينيين.

اعتقال مواطنين فلسطينيين على خلفية عملية باب العامود

تكتب "يسرائيل هيوم" انه تم في نهاية الأسبوع اعتقال مواطن من الضفة الغربية بشبهة الضلوع في العملية التي وقعت في باب العامود في القدس، والتي قتلت خلالها شرطية حرس الحدود هداس مالكا.

كما تم اعتقال والد احد المخربين بشبهة التحريض على العنف والارهاب. ويضاف ذلك الى اعتقالات اخرى نفذتها الشرطة فور وقوع العملية، من بينها والدة احد المخربين التي ادلت بتصريحات مؤيدة لما فعله ابنها، ومواطن من العيسوية يشتبه بنقل مجموعة من الماكثين غير القانونيين من رام الله الى القدس، ومن بينهم المخربين الثلاثة.

وبعد التحقيق مع ركاب السيارة تمكنت الشرطة من الوصول الى الشخص الذي نظم المجموعة واوصلها الى السائق. وهذا الشخص هو المواطن من الضفة الذي تم اعتقاله في نهاية الأسبوع.

وتم يوم امس تمديد اعتقال السائق والمواطن من الضفة حتى يوم الاربعاء القادم.

هرتسوغ: " زرت مع رئيس الحكومة نتنياهو قادة في العالم العربي"

تكتب "يسرائيل هيوم" انه ستجري يوم غد الثلاثاء، الانتخابات الداخلية في حزب العمل لانتخاب رئيس جديد، لكن التكهنات تشير الى عدم فوز أي من المرشحين بتأييد 40% من الأصوات، وهي النسبة المطلوبة للفوز، ولذلك يتوقع اجراء جولة ثانية يوم الاثنين القادم.

في هذه الأثناء، جرت مساء امس، مواجهة مفتوحة بين المنافسين على رئاسة الحزب، ادارها الصحفي دان مرجليت، وتم نقلها في بث مباشر على صفحة حزب العمل على الفيسبوك. وجرت المواجهة بعد يوم من المواجهة بين المرشحين الخمسة الاوائل في برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية.

وكشف رئيس حزب العمل الحالي، يتسحاق هرتسوغ، مساء امس، انه زار مع رئيس الحكومة نتنياهو قادة في العالم العربي. وقال: "التقيت بقادة لم ترهم عين اسرائيلية. العملية السياسية التي كانت في يدي كانت ضخمة وتمنح دولة فلسطينية وأمل. وقد تواصلت حتى ادخل نتنياهو الى الغرفة رفاقه السياسيين وعندها تبين بأنه جبان". وقال هرتسوغ انه ليس مستعدا اليوم للقيام بأي خطوة من جانب واحد، كجزء من عبر الانسحاب من غزة. وحسب اقواله "يوجد تحالف بديل في متناول اليد. وبالعمل الصحيح يمكن تفكيك ائتلاف نتنياهو".

وذكر النائب اريئيل مرجليت بالإفادة التي ادلى بها في الشرطة في قضية الغواصات، وقال انه "يجب العمل ضد فساد نتنياهو". وقال النائب عمر بارليف ان "بيبي يعطي الشعور بأنه يحافظ على الجمهور، لكنه عمليا يخيفه. انا اقول: نحن من يحافظ عليكم ويمنحكم الامل". وقال النائب عمير بيرتس ان "المطلوب هو اعطاء شعور لمصوتي الليكود بأننا نوفر بيتا لهم. لقد فعلت مثل هذا الأمر في السابق، وفي سنة 2006 انتصرت على نتنياهو في كل حصون الليكود".

وقال المرشحون بأنهم لا ينوون الدخول الى حكومة وحدة مع نتنياهو ولن يجلسوا في حكومته في المستقبل. وقالت المرشحة دينا ديان لهم: "لا تلتزمون ولا تعرضون انفسكم للإهانة. يجب ان نكون واقعيين". وفي هذا الموضوع قال اريئيل مرجليت، ان المرشح ابي غباي الذي كان وزيرا في حكومة نتنياهو من قبل حزب كلنا، "سرق الخيول مع نتنياهو" وليس هذا هو ما يحتاجه حزب العمل الان.

اتهام فلسطيني بقتل شرطيين اسرائيليين في 2009

تكتب "يديعوت أحرونوت" ان الشرطة توصلت الى حل احدى قضايا القتل الكبيرة التي عصفت بالدولة. فبعد ثماني سنوات من قتل الشرطيين يحزقيل رامرزاكر ودافيد رابينوفيتش، سمح بالنشر بأن النيابة العسكرية قدمت لائحة اتهام ضد محمد رضوان ضراغمة، من سكان بلدة طوباس الفلسطينية، الذي تنسب اليه تهمة قتل الشرطيين.

وكان رامرزاكر ورابينوفيتش قد سافرا في 15 آذار 2009 على شارع 90، بالقرب من مستوطنة "مشوآه" في غور الأردن. وتوقفا الى جانب الطريق لمساعدة ضراغمه ورفاقه الذين تظاهروا بأن اطار سيارتهم اصيب بعطب. وقام احد افراد الخلية بفتح النار على الشرطيين من مسافة قصيرة وقتلهما. وحسب لائحة الاتهام يبدو ان المقصود كان عملية لسرقة شاحنة، لكنها تعقدت. وقال المحامي فايد قواسمة الذي يدافع عن ضراغمة ان "موكلي ينفي أي علاقة ويدعي انه لم يقتل احد".

 

 

مقالات

 

بيرتس فقط هو اليساري

تكتب ابيراما جولان، في "هآرتس"، انه حسب كل الدلائل، يبدو ان عمير بيرتس هو الرائد في المنافسة على رئاسة حزب العمل، ولكن من المؤكد انه قد تجري جولة ثانية بينه وبين آبي غباي. ولكن الكفة سيحسمها بالذات عدة مترددين من الجناح الاشتراكي – الحمائمي في الحزب. من الطبيعي انه يفترض بهؤلاء انتخاب بيرتس، لكن عرض غباي، الى جانب الحسابات الداخلية الشفافة جدا، تسبب لهم الارتباك.

من المفضل ان يتوقفوا عن التردد. غباي هو شخص جيد ولطيف، ويمكن له أن يسحر من يبحث عن وجوه جديدة بكل ثمن، لكنه لا يختلف عن رئيس الحزب الحالي، يتسحاق هرتسوغ، الذي جاء هو ايضا من عالم رجال الاعمال والمال، ويحب الخصخصة ويدعي بأنه اشتراكي – ديموقراطي. ولكن هرتسوغ يمتلك على الأقل تجربة سياسية غنية. عمليا، يشبه غباي، بشكل اكبر، يئير لبيد، الذي يقول غباي، بشكل واضح، انه يأمل بأن يسحب منه 14 مقعدا. ومثل لبيد، يتحدث غباي عن "سياسة اخرى"، وهو مقتنع بأنه سيكون رئيس الحكومة القادم ويفاخر بأنه ليس سياسيا. وخلافا للبيد، يسوق غباي نفسه في الأساس كمدير ناجح، لكنه مثله، يعد بتعيين المهنيين فقط وليس السياسيين، ومثله يعدل من مواقفه بموهبة خطابية كبيرة.

عندما اعلن قراره خوض المنافسة، قال في لقاء منحه للصحفي تسفي زرحياه، انه ينوي تقليص ميزانية الدولة وعدم رفع الضرائب، بل وتخفيض الضرائب غير المباشرة وخاصة القيمة المضافة (بنسبة 10%)، وبالروح ذاتها قال انه سيعمل على تنجيع الخدمات العامة ("القضاء على البيروقراطية")، تماما مثل "السمين والهزيل" لدى نتنياهو. وبعد فترة قصيرة اعلن فجأة بأنه اشتراكي ديموقراطي. وكان التغيير سريعا. في بداية ايار قال لصحيفة "غلوبس" انه لا يجب زيادة ميزانية الصحة، "لأنني لا اؤيد رفع الضرائب، انما اؤيد الاستثمار في الخدمات"، ولكن بعد 20 يوما، شرح في مجموعة "رائدات المنتدى" على شبكة النت، بأن خدمات الرفاه في اسرائيل متدنية، واذا تطلب الأمر زيادة الميزانية ورفع الضرائب من اجل تحسينها، فسيفعل ذلك. ولم يجب على سؤال حول ما اذا سيرفع ضريبة المواصلات، لكنه اكد بأنه "يجب رفع المخصصات فورا". وفي رده على سؤال وجهته طال شنايدر، حول ما اذا كان يجد صعوبة في تعريف نفسه كاشتراكي، اجاب: "اشكر الجميع".

لقد آمن الكثير مثله في حزب العمل بأن العرض الليبرالي – اليميني اللين تحت قناع الاشتراكي – الديموقراطي سيقود الى السلطة. والان نجدهم يراوحون اماكنهم وراء يوجد مستقبل. فرصتهم الوحيدة للبقاء تكمن في اقامة يسار حقيقي، مثل حزب العمال البريطاني، الذي تخلص اخيرا من بقايا البليرية المدمرة (البليرية - نسبة الى نهج رئيس الحزب السابق توني بلير - المترجم). وعلى غرار جيرمي كوربين، فان بيرتس فقط هو الذي يعرض مواقف واضحة لليسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ومثل كوربين، فان بيرتس ليس نجما "منعشا"، وانما سياسي يمتلك الكثير من التجربة، والانجازات والأخطاء. حزب العمل يحتاج له لأن التغيير في المجتمع الاسرائيلي، الذي يفسده اليمين العنيف حتى الأساس، يمكن ان يتحقق فقط اذا ازالت هذه الحركة السياسية – شبه الضائعة، الاقنعة وبدأت بالتحدث بلغة اليسار الحقيقي. هذه هي لغة الرجل من سديروت، صاحب اللهجة الشرقية والايمان غير المساوم بالمساواة والسلام والعدالة الاجتماعية.

 

من الذي قصف فعلا، ادلب بالسلاح الكيماوي؟

يكتب اوري افنيري، في "هآرتس"، ان ارثور كونان دويل، الكاتب الاسكتلندي الذي خلق شخصية المحقق الشهير شارلوك هولمز، كان سيطلق على قصة عن هذه القضية اسم "حادث بشار الغريب". وهذه فعلا قصة غريبة. انها تتعلق بالعمل الحقير الذي قام بها بشار الأسد – الطاغية السوري، الذي قصف ابناء شعبه بغاز الاعصاب "السارين"، الذي يؤدي الى عذاب الموت.

مثل كل العالم، سمعت عن ذلك بعد عدة ساعات فقط من وقوع الهجوم. ومثل كل العالم، اصبت انا ايضا بالصدمة. ورغم ذلك، فأنا صحفي محقق حسب مهنتي. لقد كنت طوال 40 عاما المحرر المسؤول لمجلة اسبوعية محققة، كشفت تقريبا كل الفضائح الكبيرة التي حدثت في البلاد خلال تلك الفترة. لم اخسر ابدا في أي قضية تشهير، بل لم تقدم ضدي ابدا أي دعوى تشهير. انا لا اذكر ذلك من اجل المفاخرة، وانما من اجل تدعيم ما سأكتبه.

لقد قررت في حينه نشر آلاف التحقيقات، من بينها تحقيقات تعلقت بأكثر الشخصيات اهمية في الدولة. وهذا معروف. لكن المعروف بشكل أقل هو انني رفضت نشر مئات التحقيقات الاخرى. ما الذي جعلني اقرر هذا او ذاك؟ حسنا، لقد طالبت اولا بإحضار التفاصيل. أين الاثباتات؟ من هم الشهود؟ هل توجد وثائق خطية؟ لكنه دائما كان هناك شيء آخر، لا يمكن تعريفه. بالاستثناء الافادات والادلة، يوجد "همزة" معينة في رأس المحرر تقول له ان هناك امر ليس على ما يرام. شيء لا يرتبط، هذا شعور. يمكن تسمية ذلك بـ"صوت داخلي" يقول لك: الحذر! يجب فحص الأمر مرة أخرى، ومرة اخرى.

هذا ما حدث لي عندما سمعت في المرة الأولى انه في الرابع من نيسان قصف الاسد خان شيخون في لواء ادلب بغاز الأعصاب. لقد همس الصوت الداخلي لدي: يوجد هنا شيء ليس على ما يرام. اولا، لقد كان الأمر سريعا. بعد عدة ساعات فقط من العمل الرهيب كان الجميع يعرفون بأن الأسد هو الذي فعل ذلك. من المفهوم ضمنا، لم تكن هناك حاجة لأدلة. من يمكنه عمل ذلك غير الأسد؟

من حقا؟ حسنا، يوجد مرشحين آخرين، ايضا. الحرب في سورية ليست صراعا بين طرفين. ولا بين ثلاثة او اربعة اطراف. نكاد لا نستطيع احصاء عددها. هناك الاسد، الطاغية، وشركائه المقربين: الجمهورية الإسلامية الايرانية وحزب الله في لبنان، وكلاهما شيعة. وهناك روسيا، الداعمة القريبة، وهناك الولايات المتحدة، العدوة البعيدة، التي تدعم نصف دزينة من الميليشيات المحلية. وهناك القوات الكردية. وهناك، طبعا، داعش، تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.

هذه، ايضا، ليست حربا نقية بين تحالفات. كل طرف يحارب سوية مع كل الآخرين وضد كل الآخرين. الولايات المتحدة وروسيا سوية مع الأسد ضد داعش. الولايات المتحدة والأكراد ضد الأسد والروس. كل واحدة من ميليشيات "المتمردين" ضد بقية الميليشيات وضد الاسد وايران (في مكان ما تتواجد اسرائيل ايضا. ولكن اصمتوا).

في ساحة الحرب الغريبة هذه، كيف يمكن لاحد التحديد خلال دقائق بعد الهجوم بالغاز بأن الأسد هو المسؤول عن ذلك؟ المنطق السياسي لا يشير الى ذلك. في الآونة الأخيرة يحقق الاسد بالذات الانتصار. لم يكن لديه أي سبب يجعله يرتكب هذا العمل الحقير الذي سيحرج حلفائه، خاصة الروس.

السؤال الأول الذي كان شارلوك هولمز سيطرحه في هذه الحالة هو: ما هو الدافع؟ من يربح من هذا؟ الاسد كان يمكنه الخسارة فقط من قصف المدنيين بالغاز، إلا إذا كان مجنونا. ولكن، لا شيء يشير الى ذلك. على العكس، يبدو انه يسيطر جيدا على اعماله. انا لا احب الطغاة ولا الأسد، الطاغية ابن الطاغية، لكنني افهم لماذا يتواجد في المكان الذي يتواجد فيه.

بعد فترة قصيرة من الحرب العالمية الأولى تم فصل لبنان عن الدولة السورية. في كلا الدولتين يوجد خليط من الطوائف والفرق. في لبنان هناك المسيحيين الموارنة، والمسيحيين اليونانيين، والكاثوليك اليونانيين والكاثوليك اللاتينيين، والدروز والمسلمين السنة، والمسلمين الشيعة، وغيرهم. غالبية اليهود هاجروا من هناك. وهذه الطوائف كلها موجودة في سورية، ايضا، بإضافة الاكراد والعلويين، وههم من المسلمين (وربما لا، الجواب حسب المجيب). في سورية يدور صراع قوي ايضا بين المدن – دمشق، العاصمة السياسية والدينية، وحلب، العاصمة الاقتصادية. وبينهما توجد مدن اخرى – حمص، الحمة واللاذقية – التي لا تحب بعضها البعض. غالبية الاراضي السورية هي مناطق صحراوية.

بعد كثير من الحروب الأهلية، تبنت سورية ولبنان حلين مختلفين. اللبنانيون خلقوا نوعا من التفاهم القطري، يقضي بأن يكون الرئيس دائما من الموارنة، ورئيس الحكومة من السنة، وقائد الجيش من الدروز، ورئيس البرلمان من الشيعة. وإلى ما قبل ظهور حزب الله كان الشيعة اضعف طائفة في البلاد.

سورية هي مكان اكثر عنيفا. وقد عثروا هناك على حل آخر: نوع من الدكتاتورية المتفق عليها. الدكتاتور ينتخب من بين احدى الطوائف الاكثر ضعفا: العلوية. الفرق والطوائف المختلفة تحتاج الى دكتاتور يحميها من بعضها البعض.

ما الذي كان يعرفه دونالد ترامب عن كل هذا التعقيد؟ لا شيء. لقد اصيب بالصدمة العميقة عندما شاهد صور ضحايا هجوم الغاز. وعلى الفور قرر معاقبة الاسد بقصف احد مطاراته.

وبعد أن قرر، استدعى ترامب جنرالاته، فعارضوا ذلك بصوت ضعيف. كانوا يعرفون ان الأسد ليس ضالعا. كيف عرفوا؟ فيما يلي تفصيل غريب: رغم ان سلاح الجو الأمريكي ونظير الروسي معاديان، الا انهما يعملان في سورية بتنسيق وثيق من اجل منع الصدامات التي يمكن ان تسبب حربا عالمية ثالثة. كما ان سلاح الجو السوري ضالع في هذا التنسيق، ما يعني ان كل طلعة يقوم بها تكون معروفة مسبقا للقوتين العظميين. لكن ترامب رفض الاصغاء لجنرالاته. لقد اطلق الصواريخ ودمر قاعدة لسلاح الجو السوري.

لقد تحمست امريكا كلها، وقامت كل وسائل الاعلام الهامة، التي تعارض ترامب عادة، ومن بينها "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" بالتهليل لترامب حتى عنان السماء.

وعندها جاء سيمور هيرش، الصحفي المحقق المشهور عالميا، وخرب الفرحة. هذا هو الشخص الذي كشف في حينه المذابح التي ارتكبها الجيش الأمريكي في فيتنام، والمنشآت الامريكية لتعذيب الأسرى في العراق. لقد حقق في القضية السورية حتى العمق، وتوصل الى عدم وجود أي دليل يثبت بأن الاسد هو الذي قام بقصف خان شيخون بغاز الأعصاب.

ما الذي حدث عندها؟ أمر لا يصدق بتاتا: كل وسائل الاعلام الهامة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها "نيويورك تايمز" و"نيويوركر" رفضت نشر استنتاجات هيرش. وهكذا ايضا المجلة البريطانية الشهيرة "لندن رفيو اوف بوكس". وفي نهاية الأمر نشرت مقالة هيرش في الصحيفة الالمانية المحترمة "دي فولت".

هذا الأمر، في نظري، هو الحكاية الحقيقية. نحن نتخيل ان العالم – وخاصة العالم الغربي – مليء بوسائل الاعلام الشجاعة، المستقيمة، التي تحقق في القضايا وتنشر الحقيقة. لكن الأمر ليس كذلك تماما. بالتأكيد، انهم لا يكذبون عمدا وعن سابق معرفة. لكنهم يعيشون في عالم من الأكاذيب، المستترة تحت حافة الوعي.

خلافا لشارلوك هولمز، لا اعرف من الذي فعل ذلك. ربما يكون الأسد فعلا. انا فقط اعرف انه لا يوجد أي ذرة دليل على ذلك.

 

اسرائيل منارة

تحت هذا العنوان ينشر بوعاز بيسموط، في "يسرائيل هيوم" لقاء مع رئيس الحكومة الهندية نيريندا مودي عشية الزيارة التي سيقوم بها الى اسرائيل، هذا الأسبوع. ويكتب انه على الرغم من حجم اسرائيل الصغير، الا انه يبدو بأن مودي خرج من جلده لكي يوضح بأن العلاقات بالنسبة له هي علاقات بين متساوين.

ويضيف ان مودي هو زعيم من نوع اخر. فبدعم مكثف من الشعب، لا يتردد بقول ما يفكر فيه، ويقوم بإجراء اصلاحات ويسعى الى دفع الهند قدما نحو العهد الجديد الذي قد تكون من رواده. وتحقيق هذا الحلم يمر عبر اسرائيل.

لقد ركز مودي طوال اللقاء على العلاقات بين الشعبين، لأنه يرى في اسرائيل والهند نوعا من التوأم مع الابتكار والإبداع الذي خلق شراكة مختلفة الابعاد.

ما الذي تعرفه عن اسرائيل؟ هل زرتها من قبل؟

"لقد تعرفت على اسرائيل عن قرب في عام 2006 عندما كنت رئيسا لحكومة ولاية كجرات، وزرت اسرائيل في اطار معرض زراعي. يسرني العودة بعد عشر سنوات، وانتظر بفارغ الصبر رؤية كيف تقدمت اسرائيل وتطورت منذ ذلك الوقت. انا شريك في آراء الكثير من ابناء شعبي الذين يعتبرون اسرائيل منارة في التكنولوجيا، كدولة نجحت بالبقاء رغم ان الفرص كلها كانت ضدها. لقد تم تطوير الكثير من الابتكارات التكنولوجية في الجامعات والمختبرات الاسرائيلية، وساعدت الانسانية. بدء من ذاكرة USB وانتهاء بطماطم شيري! طريقة تحويلكم لدولتكم من دولة ينقصها الماء الى دولة يوجد فيها فائض من الماء، وطريقة تنمية الصحراء هي امور لا تقل دهشة".

لماذا قررت القيام بهذه الزيارة التاريخية؟

"العلاقات بين بلدينا كانت دائما قوية. عمليا، مع السنين اتسعت واصبحت اكثر منوعة. في الآونة الاخيرة بدأ التعزيز الدائم في العلاقات ينعكس ايضا في الزيارات المتقاربة وعلى مستويات اعلى. لم يقم أي رئيس حكومة او رئيس هندي بزيارة اسرائيل قبل زيارة رئيسنا في عام 2015. زيارتي تؤكد العلاقة التي تعود الى مئات السنوات بين شعبينا. انها تلائم وجهة نظري بأن العلاقات بيننا يجب ان تنعكس في كل مجالات العلاقات، الى جانب العلاقة على المستويات العالية. اعتقد ان هذه السنة، ونحن نحتفل بمرور 25 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية، توجد فرصة جيدة لنقل العلاقات الى مرحلة متقدمة".

هل يمكن للزيارة ان تدل على توجه مؤيد اكثر لإسرائيل في الأمم المتحدة؟

"مواقفنا في الأمم المتحدة يتم تحديدها بناء على الموضوع المطروح على الجدول. كل موضوع على انفراد، وحسب قيمنا ومبادئنا الجوهرية. نحن ننوي مواصلة الحوار مع كل الشركاء، خاصة اسرائيل، في محاولة للعثور على حلول مثالية في الامم المتحدة وفي المنتديات المشتركة الاخرى. الهند لا تدعم التمييز ضد دولة معينة في الامم المتحدة".

ألا تزال الهند تعرف نفسها كدولة غير منحازة كما كان في ايام الحرب الباردة، أي لا في الغرب ولا في الشرق؟

نحن نؤيد فلسفة Vasudhaiva Kutumbakam، أي "العالم كله عائلة واحدة". نحن نريد ادارة حوار مع الغرب ومع الشرق.

هل تواجه اسرائيل والهند تهديدات مشابهة: اسلام متطرف، ارهاب؟

"الارهاب هو جنون عالمي، والهند واسرائيل ليستا حصينتان امامه. يمنع السماح للناس الذين يريدون تنفيذ عمليات عنف ضد الابرياء، بالنمو، والهند واسرائيل تنظران الى الأمر بالمنظار نفسه. يمكن لإسرائيل والهند توثيق التعاون بينهما بشكل اكبر وتكميل بعضهما البعض في هذا الموضوع".

هل تشكل الزيارة بداية متجددة ام تطوير للعلاقات؟

"زيارتي لها اهميتها الخاصة. هذه اول مرة يزور فيها رئيس حكومة هندية اسرائيل. انا متأكد من ان هذه الزيارة ستعزز العلاقات في مجالات مختلفة وستفتح بابا للتعاون في افاق جديدة".

هل ستوافق على زيارة حائط المبكى والقدس مثل ترامب؟

"الهدف الأسمى للزيارة هو تعميق العلاقات الثنائية بين الهند واسرائيل. انا متأكد من انني سأزور القدس. خطتي للزيارة تركز على هذا الجهد من اجل تقريب غالبية الجهود لدفع التعاون بيننا وبين اسرائيل على كل المستويات، خاصة في المجال التكنولوجي، وتطوير الابتكارات والتعاون الاقتصادي واستخدام الموارد بشكل ناجع".

ما هو موقفك بشأن السيادة في القدس؟ هل ستوافق الهند على نقل سفارتها اليها؟

"أنا اؤمن بحل الدولتين، الذي تعيش في اطاره اسرائيل والدولة الفلسطينية العتيدة بسلام الى جانب بعضهما. الاتفاق الدائم يجب ان يعترف بمشاعر ومطالب كل الاطراف ذات الصلة. مفتاح الحل لهذه المسألة يتواجد في ايدي الطرفان. الهند تدعم كل الجهود من اجل التوصل الى حل متفق عليه لكل القضايا المطروحة على الجدول بما في ذلك موضوع القدس. بالنسبة للسفارة الهندية: سنتخذ قرارا بشأن نقلها فقط بعد توصل الطرفان الى اتفاق بشأن القدس."

لقد حاولت اجراء اصلاحات في المجتمع الهندي، بواسطة تكنولوجيات متطورة في القرى النائية التي تفتقد الى شروط صحية مناسبة. هل تعتقد ان اسرائيل يمكنها القيام بدور في هذا الأمر؟

"بالتأكيد! يمكن لإسرائيل ان تكون شريكة تكنولوجية في هذا الانقلاب. تكنولوجيتكم يمكن ان تساعد في تطوير جودة الحياة لمئات الاف الناس في دولتنا، اذا نجحت اسرائيل بملاءمة منتجاتها لاحتياجات الجمهور في القرى النائية".

ما هو الهدف المركزي للشراكة مع اسرائيل؟

"اولا، انا اعتقد ان هذه الشراكة جديدة، علاقاتنا مع الشعب اليهودي قائمة منذ مئات السنين. حكومتي مصرة على دفع هذه العلاقات الى مستويات جديدة. هدفنا هو ادارة حوار مع اسرائيل بشكل يحسن ظروف معيشة المواطنين في البلدين".

ما هو نوع المنتجات التي تريدون استيرادها من اسرائيل؟

نحن لا نبحث عن علاقات استيراد وتصدير عادية. نحن نريد علاقات البائع والشاري. نحن معنيون بالشراكة القائمة على التكنولوجيا. الصناعات الاسرائيلية تساعدنا جدا في سعينا الى تنظيف نهر الغانج ومشاريع مشابهة. توجد محفزات كبيرة لتعميق الشراكة في برامجنا الرئيسية".

 

صراع الأدمغة

ينشر يوسي يهوشواع في "يديعوت احرونوت" تقريرا حول الخطة الايرانية لإقامة مصانع اسلحة لحزب الله في لبنان، ويكتب ان الأمر بدأ بتسريب لصحيفة كويتية، وتواصل بتصريح رسمي من قبل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي، الذي صادق على النبأ، وتقدم فيما نشرته "يديعوت أحرونوت" حول مأزق وزارة الامن في مسألة ما اذا ستهاجم او لا تهاجم المصنع، ووصل الى تصريح وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي اوضح ظهر امس، ان "اسرائيل لا تنوي المبادرة الى الحرب". هذه هي، باختصار، لعبة الأدمغة الكبيرة التي تجري هذه الأيام بين مقر وزارة الامن في تل ابيب، ومكاتب الحرس الثوري في طهران، وقبو رئيس حزب الله نصرالله في مكان ما في لبنان. هدف اللاعبين الثلاثة هو، في نهاية الأمر، الامتناع عن الحرب، ولكن رسم خطوط حمراء واضحة للجانب الثاني.

ويتضح من ربط خيوط التفاصيل الجديدة التي طرحت خلال الايام الأخيرة، ان من بادر الى اقامة المصانع هم الايرانيين وليس حزب الله، وليس من الواضح بتاتا مدى اهتمام التنظيم الشيعي بمصنع الأسلحة الذي يمكن ان يورطه في مواجهة مع اسرائيل. الحرس الثوري، الذي قلص قبل اكثر من سنة، حجم مساعداته المالية لحزب الله، فهم ان طريقة ارسال الأسلحة ليست ناجعة، في ضوء عمليات الاحباط الاسرائيلية. ولأسباب عسكرية واقتصادية، اختار بديل اقامة مصانع اسلحة على الأراضي اللبنانية، من خلال الفهم بأن هذا ينطوي على "شهادة تأمين": الجيش الاسرائيلي لا يهاجم في لبنان، لا ارساليات الاسلحة التي وصلت ولا الاسلحة الموجودة هناك.

يمكن التكهن بأن المصانع تمر في مراحل الانشاء الأولية. حسب تصريحات رئيس شعبة الاستخبارات هليفي ورئيس الاركان غادي ايزنكوت، توجد لدى الجيش صورة استخبارية حول استعدادات حزب الله في لبنان – ويمكن الافتراض بأنه سيتم الاحتفاظ بها طوال مراحل التخطيط وانشاء المصانع.

لقد اختار وزير الامن القول، امس، بأنه "يفكر مثل رئيس شعبة الاستخبارات" وان اسرائيل "ستعرف كيف تتصرف". يمكن الافتراض بأنه تم في المقابل نقل رسائل مطمئنة لحزب الله مفادها ان اسرائيل لا تنوي شن هجوم. لكن ليس من الواضح كيف سيتقبل الجانب الثاني التصريحات والرسائل المختلفة، لكنه يجب ان نتذكر بأن ليبرمان لا يقوم برسم الخطوط الحمراء بشكل رسمي. انه يفضل عدم التهديد، واذا الح الأمر – شن الهجوم. "المصانع لن تصاب بالصدأ"، اضاف ليبرمان، في غمزة الى تصريحات سابقه في المنصب موشيه يعلون، الذي غرس هذا المصطلح عندما تطرق الى صواريخ حزب الله (التي لم يصبها الصدأ وبالذات تم اطلاقها الى اسرائيل في حرب لبنان الثانية). يمكن الافتراض انه في كل الأحوال لن تهاجم اسرائيل المصانع في مراحل انشائها المبكرة، سواء لأسباب عسكرية (اسرائيل ستنتظر لرؤية ما الذي سيتم اقامته وما الذي ينتجونه هناك)، او من اجل استنفاذ كل المسار الدبلوماسي اولا. الضغط، في هذه الأثناء، يمارس على لبنان صاحب السيادة على الأرض. وهكذا، بالنسبة لإسرائيل، فان لبنان هو المسؤول عن اقامة المصانع وكذلك عن الأضرار التي ستصيبه في الحرب. حزب الله يركز جهوده لزيادة قدراته النارية – بالحجم، والمدى والدقة. بالنسبة له، يعتبر انشاء المصنع على اراضي لبنان، والذي سينقل مركز الثقل من سورية الى لبنان، مع "شهادة تأمين" تجنبه الهجمات، هو حل مثالي، ولكنه لا يزال بعيدا عن ذلك.

اين يتواجد حزب الله اذن؟ لقد راكم التنظيم خبرة عسكرية كبيرة في الحرب السورية، وتعرف على وسائل جديدة وقدرات متقدمة، وعمل ويعمل في اطر حربية في المناورات وتفعيل النار. وهذا كله اعده لأهدافه في الحرب القادمة: هجمات برية، اطلاق صواريخ ومحاربة في الأنفاق. ومع ذلك، فان نصرالله ليس معنيا بالحرب مقابل اسرائيل لأنه يغوص في الوحل السوري، ولأنه منذ اغتيال مصطفى بدر الدين قبل سنة، لا يوجد رئيس اركان لحزب الله.

ليبرمان يعتقد انه منذ حرب لبنان الثانية، التي وصل اليها الجيش الاسرائيلي غير مستعد وكان يغوص في وحل الانتفاضة الثانية، تغير توازن القوى. لقد طورت اسرائيل فجوة عميقة امام حزب الله، انعكست في وتيرة النيران، في دقة الاستخبارات وفي كل معيار اخر تقريبا. وبعد هذا كله، فان التخوف الأساسي هو من حسابات خاطئة – تفسير غير صحيح للواقع والرسائل التي تصل، والتي يمكن ان تقود الى تصعيد غير متعمد.  شن هجوم فوري ليس مطروحا كما يبدو على الطاولة في ضوء كل المعطيات، لكنه يمكن التكهن بأن اسرائيل لن تقف على الحياد. الهجوم هو ليس الطريقة الوحيدة لإحباط انشاء المصنع. لقد شهدنا في السابق حالات تمكنت فيها يد مجهولة من تخريب منشآت مماثلة بواسطة فيروسات هاجمت حواسيب او مهندسين لقوا مصرعهم في ظروف غامضة.

 

المسدس المشحون على الطاولة

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت أحرونوت" ان حزب الله صعد في الأسابيع الأخيرة من حالة التأهب على الحدود الاسرائيلية – اللبنانية، وقام بتكثيف قواته هناك الى حد معين. ولا يقف وراء هذه الخطوة تغيير ما في المصالح والسياسة. كما لم يحدث أي استفزاز عسكري. فما يجعل حزب الله يقفز هو المنشورات في اسرائيل حول حرب قريبة في الصيف. هذا هو سبب التأهب وتعبئة القوات، وبشكل خاص، جمع الاستخبارات المكثف على امتداد الحدود. في حزب الله يقدرون بأنه على خلفية التصريحات في اسرائيل، بأن الجيش سيستغل الانتشار الواسع للتنظيم في سورية – الذي الزمه بتقليص قواته في جنوب لبنان – من اجل شن هجوم.

حتى عندما يعلن وزير الامن، كما فعل امس امام المراسلين العسكريين، بأن اسرائيل لا تنوي الخروج للحرب – لا في لبنان ولا في غزة – فانهم لا يصدقونه. نصرالله الذي يعتبر نفسه خبيرا في المزاج الاسرائيلي، يفضل الاصغاء الى التيارات الباطنية في الجهاز الامني والحكومة، التي تدفع نحو التبكير في توجيه الضربة الان وعدم انتظار الاتفاق في سورية.

نصرالله يفضل، مثلا، تصديق مشاعر قائد اسرائيلي على الخط الحدودي، الذي يحذر من ان الجدار الذي تبينه اسرائيل على الحدود سيجذب نيران حزب الله في الصيف. من المشكوك فيه ان ذلك القائد يفهم بأن كل كلمة تخرج من فمه يتم التعامل معها في الجانب الثاني كسياسة حكومية اسرائيلية وليس كتقييم خاص من قبله للأوضاع. هذا صحيح، ايضا، بالنسبة لتسريبات وثرثرة بعض الوزراء الذين يسعون الى لسع وزير الامن والشرح له ما الذي يجب عمله امام التسلح في لبنان. الجانب الثاني يتعامل معهم بجدية.

لكي تندلع الحرب في الشمال، في المدى المنظور، يجب ان يحدث تحول دراماتيكي. اذا تسببت اسرائيل بضرر غير قابل للتحول للمصالح الايرانية – فان ايران ستأمر حزب الله بالهجوم. كما ان تسلح حزب الله الذي سيحطم "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية – مثلا في السلاح الكيماوي – سيعتبر دعوة للحرب. كل المعايير الاخرى، بما في ذلك مصانع الاسلحة لحزب الله في لبنان، ليست سببا للحرب. يمكن معالجتها بشكل سري وعلى مستوى اعلامي منخفض.

خطة الحرب، على جانبي الحدود موجهة ومجربة. هناك عنصر واحد لم يتم التوصل الى حل جيد له، والجانبان قلقان بشأنه، وعمليا، هو الكابح الرئيسي لمثيري الحرب: ملايين المدنيين لدينا ولديهم. صحيح ان استعدادات اسرائيل لمعالجة الجمهور خلال الحرب تفوق بما لا يمكن تصوره ما يحدث في لبنان، ولكن لدينا، ايضا، يفهمون بأن إخلاء مئات الاف السكان الى الجبهة الداخلية البعيدة، هو عملية لوجستية معقدة، ستترك الكثير من المدنيين في الشمال تحت وطأة النيران.

في جنوب لبنان يعيش حوالي مليون مواطن، لا يوجد لهم أي حل اذا اندلعت الحرب. غالبيتهم يعيشون في حوالي 270 قرية وبلدة تعتبر اهداف مشروعة للهجمات الاسرائيلية، لأنها تشكل قواعد عسكرية بكل ما يعينه الأمر. في هذه القرى يعيش رجال حزب الله، وهناك تقوم العوائق، ومنصات الصواريخ المضادة للدبابات، والعبوات والالغام والقذائف وقواعد الاستخبارات ومقرات السيطرة. كل قرية كهذه معناها عشرات او مئات الأهداف. لقد ضاعفت اسرائيل من كمية ذخيرتها الدقيقة، خاصة الجوية، من اجل منع ضرر بيئي قدر الامكان، ولكن امام كمية الأهداف هذه، وبقوة النيران التي تنوي اسرائيل تفعيلها، لن تكون حرب عقيمة، بل سيتم تدمير مناطق بأكملها.

في عملية "تصفية الحساب" في 1993، بنت اسرائيل "خطة تخويف" هدفت الى طرد الجمهور الى بيروت، من اجل ممارسة الضغط على الحكومة اللبنانية. اليوم لا ينشغلون في رافعات كهذه وانما بتدمير الاهداف، وبسرعة. لن يكون لدى السكان وقت للهرب. وسيصاب الاف المدنيين في الجانب اللبناني. ولن تطالب اسرائيل فقط بتقديم تقرير الى المجتمع الدولي ولنفسها حول المس المكثف بالجمهور، وانما سيضطر حزب الله، ايضا الى تقديم تقرير للجمهور في لبنان.

لا يتمتع أي جانب بالرغبة في البدء، ولكن نفخ العضلات يعتبر قصة اخرى. وهنا يكمن الخطر: المسدس المشحون يطرح على الطاولة منذ عشر سنوات. الانتقال من خطأ في قراءة الخارطة وحتى استلال السلاح غير المراقب – سريع جدا. انظروا الى حرب لبنان الثانية والجرف الصامد كمثال.