يروج البيت الأبيض مؤخراً لمبادرة ترامب للسلام بين كلٍ من إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك من خلال تجنيد أغلبية في الكونغرس الأميركي داعمة للمبادرة التي يقوم على إعدادها الرئيس الأمريكي والتي تهدف للتوصل إلى تسوية إقليمية بالشرق الأوسط.
وقدالتقى مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات بالعديد من أعضاء الكونغرس في واشنطن، ومندوبين عن المنظمات اليهودية المنتمية إلى اليمين واستعرض لهم محاولات الرئيس ترامب للتوصل إلى "الصفقة النهائية" قبيل زيارته إلى المنطقة التي من المقرر أن تتم هذا الأسبوع.
وجمعت غرينبلات جلسات بأعضاء من الجمهوريين والديموقراطيين، تم خلالها استعراض وجهة نظر الإدارة الأميركية المتعلقة بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، حيث سعى من خلال الجلسات للحصول على موافقة ودعم للحزبين بمبادرة السلام التي يقوم على تحضيرها الرئيس ترامب.
وأوضحت صحيفة "هآرتس" على أن الجلسات التي أجراها غرينبلات شملت بالأساس أعضاء كونغرس معتدلين، برز منهم عضو الكونغرس جون دانكين، وهو من الحزب الجمهوري والذي توجه برسالة إلى ترامب طالبه من خلالها تبني حل الدولتين من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
مشارك آخر بمشاورات مندوب الرئيس ترامب على الشرق الأوسط، هو عضو الكونغرس جيف فورطنبري، الذي بادر في شهر آذار/مارس الماضي، إلى مشروع قانون يقضي بإقامة صندوق دولي خاص يهدف إلى تشجيع وتعزيز ما وصفه بـ"التعايش الإسرائيلي الفلسطيني"، على غرار الصندوق الذي نشط في تسعينيات القرن الماضي في إيرلندا.
وحاول غرينبلات، من خلال الجلسات استيضاح كيف يمكن مواجهة التحديات وتخطي العراقيل السياسية في واشنطن والتي من شأنها أن تعيق استئناف المفاوضات بالشرق الأوسط علما أن أعضاء الكونغرس الداعمين لترامب لن يقوموا بدعمه بمبادرته للسلام بالشرق الأوسط، وذلك بسبب المواقف المتطرفة التي يعتمدها أعضاء حزبه بدعم من اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينما أعضاء الحزب الديموقراطي الذين يشكلون دفعة لدعم مسيرة السلام، يبدون مخاوفهم من دعم مثل هذه الخطوة بسبب الكراهية التي يحظى بها ترامب بمعسكرهم.

ونقلت "هآرتس" عن أعضاء بالكونغرس ممن يدعمون حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وشاركوا بالجلسة مع غرينبلات قولهم: "عندما أعلن ترامب عن عزمه نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، لم ينضم للدفاع عن طرحه هذا ولا أي عضو كونغرس سواء من الجمهوريين أو الديموقراطيين".
وقال عضو الكونغرس بيتر فولش الذي كان من المبادرين للجلسة في حديثه لـ"هآرتس": "لقد تعقبنا زيارة ترامب للشرق الأوسط والتطورات التي تلتها وكان إلى حدا ما رضا عن تصريحات الرئيس الأميركي المتعلقة بعملية السلام ودور أميركا بهذا الملف، وعليه بادرت بالاتصال في غرينبلات للإشادة بما يقوم به البيت الأبيض ولنبدي استعدادنا لدعم هذه المسيرة وتجنيد الدعم لها بالكونغرس وبين المنظمات اليهودية والسعي للحصول على دعم للحزبين بمبادرة السلام".
وبالتوازي مع ذلك عقد مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جلسات مع المنظمات اليهودية بأميركا، والمنحازة إلى اليمين الإسرائيلي، وشرح لهم وجهة الإدارة الأميركية من عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وتأكيد موقف الإدارة الأميركية بعدم فرض حل على الجانبين وأن هدف زيارته المرتقبة إلى البلاد التوصل على تفاهمات بين الجانبين تمهد لإطلاق مفاوضات مباشرة، مؤكدا أن أي أتفاق سيكون نتيجة مباشرة لهذه المفاوضات، بحيث أن واشنطن لن تفرض أي حل أو أي صفقة على الجانبين.
وشدد غرينبلات على التزام ترامب إلى أمن إسرائيل، وأنه لا توجد للرئيس الأميركي أي نوايا  لإلزامها لتقديم أي تنازلات خلال المفاوضات، مؤكدا أن الرئيس الأميركي ملتزم بالتوصل للسلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على الرغم من القضايا الحارقة التي يعالجها، إذ يولي أهمية للملف الإسرائيلي –الفلسطيني ويضعه بسلم أولوياته.
ويسعى البيت الأبيض من خلال هذه الجلسات أيضا إلى إبطال مشروع قانون والذي يحرك بالكونغرس بهذه الفترة ويقضي بتجميد الدعم الأميركي والميزانيات التي تحول للسلطة الفلسطينية حتى تمتنع عن رصد معاشات شهرية لعائلات الشهداء والأسرى، وبحال المصادقة على مشروع القانون الذي يحظى بدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فإن فرص تجديد المفاوضات ستكون قليلة ومبادرة ترامب للتسوية مرشحة للفشل علما أن السلطة الفلسطينية ستواجه أزمة مالية خانقة.
هذا ومن المقرر ان يصل  غرينبلات، إلى المنطقة خلال الأسبوع القادم، حيث سيجتمع مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بمسعى لتحديد الآليات وتجديد المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي