يحاول «هذا الملحق» أن يقتحم بعض الملفات المتفجرة في المنطقة، والتي تضعنا جميعاً على أبواب متغيرات، مازالت مراكز البحث والتفكير والتخطيط تجهد لكشف أسرارها وملابساتها ورسم إحتمالاتها وسيناريوهاتها المختلفة.

وإذا كانت القضية الفلسطينية، والصراع مع المشروع الصهيوني، هي القضية الكبرى التي تثقل كاهل المنطقة ودولها وشعوبها فإن الوقائع المتلاحقة والمتسارعة باتت تؤكد أن معظم دول المنطقة بدأت تعاني قضايا ساخنة، قد لا تقل سخونة عن القضية الفلسطينية نفسها، وتعيش حروباً ساخنة ومدمرة، لن تبقى الأمور، عندما تخمد نيرانها، على ما كانت عليه من قبل، ما يعني أننا مقبلون بالضرورة على تغيير واسع من شأنه أن يطال النظام العربي المتمثل في جامعة الدول العربية، وفي علاقات هذا النظام مع جيرانه كتركيا وإيران، ومع إسرائيل كدولة تحاول، في إطار التسويات الأميركية، أن تخرج من دائرة الأعداء والخصوم إلى دائرة الحلفاء والأصدقاء، في إطار مشاريع تحالفات هدفها إعادة بناء معادلات سياسية تنطلق أساساً، وقبل كل شيء، من حسابات المصالح الأميركية في المنطقة، مصلحة الولايات المتحدة خصوصاً، والغرب عموماً، في الهيمنة على سوق النفط العالمية، وعلى طرق المواصلات والإمداد، وعلى السوق التجارية في المنطقة.

من الملاحظ أن «الملحق» لم يتناول في محاولته هذه ثلاثة أطراف رئيسية معنية كغيرها بالمنطقة ومستقبلها وهي الصين، الدولة الكبرى التي تتحسب الولايات المتحدة لدورها القادم في رسم السياسات العالمية من موقع المنافسة الفعلية، وروسيا الإتحادية التي عادت إلى الشرق الأوسط من البوابة السورية، وبدأت تعزز دورها من أكثر من بوابة عربية. وأخيراً، وليس آخراً، دول الإتحاد الأوروبي، التي وإن تعرض إتحادها لنكسة بعد الخروج البريطاني منه، فإن فوز ماكرون بإنتخابات الرئاسة في فرنسا، وإستحواذه على أغلبية البرلمان الفرنسي، وبداية إنفتاحه على دول المشرق والمغرب العربي، توحي وكأن فرنسا، وإلى جانبها ألمانيا، عازمتان على إعادة الألق للدور الأوروبي، من بوابة المنطقة، بإعتبارها الجارة لأوروبا، وتشكل الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط الذي بدأ يتحول إلى معبر لالاف النازحين والمهاجرين شمالاً.