@ تهدف أميركا إلى مراكمة النفوذ الذي يسمح لها بالتأثير على خواتيم الصراع العسكري السوري، ولعب دور أساسي في الوصول إلى الحل السياسي الذي تتوخاه لهذا الصراع

@ دخلت التوترات بين القوات السورية و«القوات الرديفة» لها، وبين واشنطن والجماعات العسكرية التي تدعمها في جنوب شرق سوريا، مرحلة خطيرة وحرجة قد تنذر بما هو أسوأ

 

 
 

ما قيمة البادية السورية؟، ولماذا هذا السباق المحموم للسيطرة عليها من قبل أطراف عدة، تتضارب أجنداتها وأهدافها في هذا البلد المنكوب بالحرب، وبتدخل الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية فيها؟.

 

 
 

وقبل المضي في مقاربة الصراع الجاري على هذه البادية، لا بد من الإشارة إلى أن انخراط واشنطن في العمليات العسكرية البرية في سوريا، فضلاً عن الضربات الجوية، وتواجد قوات أمنية وعسكرية متفاوتة الحجم لدول غربية أخرى (وخصوصاً بريطانيا وفرنسا)، حوّل الساحة السورية إلى ميدان للتنافس الروسي ـ الأميركي الغربي المشترك، قلما وجد له نظيرٌ في تاريخ التنافس الروسي الأطلسي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي ضوء ذلك، بات من الواضح لدى الجميع مدى الأهمية التي يوليها كلّ طرف من أطراف الصراع الدائر في سوريا وعليها، لمنطقة البادية، التي غدت بمثابة «حلقة استراتيجية»، أو «حجر زاوية» في مشروعاتها وأهدافها. وكيف استحوذت الحدود السورية العراقية، من التنف على المثلث الحدودي مع الأردن إلى سنجار في العراق، إضافة إلى الجزء الشرقي من البلاد (غير المفيد والذي لم يكن محل اهتمام يذكر سابقاً)، على الاهتمام والأولوية لدى مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، ما دفع بهذه المنطقة لأن تصبح بؤرة توتر كبيرة وميداناً للتنافس الضاري بين القوى المعنية.

أبعد من «داعش»

في الظاهر، تبدو تحركات الأطراف جميعها في سوريا بأنها تهدف إلى محاربة «داعش»، إلا أن واقع الحال يشير على نحو متزايد إلى أنّ مختلف تلك الأطراف والجهات الفاعلة باتت تفكر بما سيحصل بعد ذلك، أو في «اليوم التالي» لما بعد القضاء على داعش، مع تركيز كلّ طرف على نقاط ضعف الطرف الآخر.

في سياق ذلك، سعت واشنطن إلى توسيع رقعة تواجدها ونفوذها على طول الحدود السورية- العراقية، بعد أن قامت، في العام الماضي، بتدريب مجموعات من المعارضة السورية المسلحة ودعمها في السيطرة على معبر التنف الذي كان تحت قبضة داعش. واستمرّت، بعد ذلك، بتدريب ودعم تلك الجماعات وتزويدها بالأسلحة بغرض مساعدتها على منع القوات السورية وحلفائها من العودة للسيطرة على هذا المعبر وفتح الطريق الذي يربط العراق بسورية.

وكانت واشنطن أمنّت لنفسها قبل كذلك موطئ قدم في شمال شرق، وشمال غرب سوريا، في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الحماية الكردية» الـ(بيدا)، الذين فضلت تدريبهم وتزويدهم بالأسلحة الثقيلة، (على نحو معلن)، والاعتماد عليهم أساساً، مع عدد من الجماعات العربية الأقل شأناً، المنضوية معهم في إطار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في عملية دحر «تنظيم الدولة الإسلامية» من الرقة.

وتأمل واشنطن من وراء السيطرة على التنف ومنطقة الحدود السورية مع العراق، تحقيق هدفين متراكبين ومترابطين، أولهما؛ قطع طريق الإمداد اللوجستي الذي يصل طهران وبغداد إلى سورية ثم إلى لبنان، وذلك في وقت باتت تضع فيه الإدارة الأميركية الجديدة هدف إفشال المشروع الإيراني في سوريا، على قدم المساواة مع ضرب داعش والقضاء عليها. وثانيهما؛ السيطرة على مدينة الـ«بوكمال»، ومن ثمّ الطريق الذي يؤمن لها المشاركة في المعركة ضد داعش في دير الزور، فيما يتم تداول معلومات عن تدريبها شباناً من دير الزور في التنف للاستعانة بهم في العمليات المستقبلية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ذلك كله يساعد أميركا في المحصلة على مراكمة النفوذ الذي قد يسمح لها بالتأثير على خواتيم الصراع العسكري السوري، ولعب دور أساسي في الوصول إلى الحل السياسي الذي تتوخاه لهذا الصراع. وهو ما لا يمكن لدمشق وحلفائها الإيرانيين والروس الموافقة عليه طبعاً. وعليه، لم يكن بوسعهم سوى السعي للسيطرة على هذه المنطقة أيضاً. فمن شأن استعادة السيطرة على المنطقة الحدودية أن تشكّل «قيمة رمزية»، مثلما هي مقدمة ضرورية لإعادة سوريا تدريجياً لما كانت عليه قبل العام 2011.

أما بالنسبة إلى طهران، فإن المعابر الحدودية مع العراق على غاية كبيرة من الأهمية، بل وتعتبر مفصلاً أساسياً في الجهود التي تبذلها للحفاظ على نفوذها في جميع أنحاء المشرق. وعلى الأقل، فيما يتعلق بدعم وإعادة تزويد حلفائها في سورية ولبنان بالإمدادات العسكرية واللوجيستية ومختلف أشكال الدعم الأخرى، ولاسيما في المرحلة التي تسعى خلالها إلى تعزيز قدرتها على الردع حول إسرائيل. وبهذا المعنى أضحت البادية بالنسبة لها بمثابة «حجر الزاوية» في مشروعها وحاجات حلفائها، وبالتالي لا مفرّ من السعي إلى السيطرة عليه.

مرحلة نوعية جديدة

وقد أظهرت التطوّرات التي شهدتها منطقة الجنوب الشرقي من سورية خلال شهر أيار/ مايو الماضي، كأننا على أبواب مرحلة جديدة من النزاع في هذا البلد، حيث دخلت التوترات بين القوات النظامية السورية و«القوات الرديفة» التي تقاتل إلى جانبها، وبين واشنطن والجماعات العسكرية التي تدعمها في هذه المنطقة، مرحلة خطيرة وحرجة قد تنذر بما هو أسوأ، وذلك بعد استهداف سلاح الجو الأميركي للقوات السورية وحلفائها أكثر من مرة، قرب قاعدة التنف. وما أعقب ذلك من تحذير وإدانة روسية للهجمات الجوية الأميركية ووصفها بـ «العمل العدائي» و«انتهاك القانون الدولي».

وبدورها، قامت الطائرات الروسية في آخر الشهر الماضي، باستهداف المسلحين المدعومين أميركياً، الذين كانوا يتقدّمون نحو مواقع موالية لدمشق عند حاجز ظاظا شمال غرب التنف. ثم أعلنت موسكو بأنها حصلت على تعهّد من واشنطن بعدم تكرار تلك الضربات. كما حذرت الخارجية السورية «التحالف الدولي» الذي تقوده أميركا من «أخطار التصعيد»، وطالبته بالتوقف عن شنّ ضربات جوية على القوات السورية أو الموالية لها، تحت طائلة الرد على الاعتداءات.

وقد جاء ذلك في خضم مؤشرات تفيد بالتحضير لعمل عسكري كبير بدعم روسي في مدينة درعا، واضعةً موسكو بذلك علامات استفهام كبيرة حول صحة المعلومات التي شاعت عن أنها مستعدة لغض النظر عن توجه واشنطن لوضع حد للتدخل الإيراني في بلاد الشام، شريطة عدم التعرض لقوات الجيش السوري، من منطلق أن الهدف الأميركي الذي تتفهمه موسكو، هو أن «لا تسيطر إيران والقوات الموالية لها على مناطق تهدد أمن إسرائيل».

يذكر هنا أنّ قصف جماعات المعارضة السورية من قبل الطيران الروسي جاء بعد القمة الأميركية- العربية الإسلامية في الرياض، والتي لم تلقَ ارتياحاً روسياً. كما أنه جاء في خضم معلومات تشير إلى أنّ موسكو على وشك إبرام اتّفاق مع إيران من أجل استخدام قاعدة جوية إيرانية في محافظة همدان من قبل طائرات روسية. وإذا صحّ ذلك، فإنه سيكون بمثابة رسالة قوية اللهجة مفادها أن روسيا وإيران (وكذلك العراق) تتفقان في رفضهما السماح لأي تدخّل خارجي، ولاسيما أميركي، في تحديد الحل السياسي في سورية.

وعلى رغم  إعلان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى زيادة دورها في الحرب السورية، إلا أنّ دمشق وحلفاءها اعتبروا أن واشنطن تريد زيادة تواجدها بشكل دائم في شرق سوريا بهدف دعم حلفائها المحليين وتقويتهم، والضغط على دمشق لمنعها من العودة إلى وادي الفرات.

الدور الإيراني

ولم تمض أيامٌ قليلة بعد ذلك، حتى أعلنت دمشق عن وصول القوات السورية إلى نقطة على الحدود السورية العراقية تقع شمال معبر التنف. ثم ظهر قاسم سليماني، قائد «فليق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في صورة مشتركة مع عناصر مسلحة تنتمي إلى «لواء فاطميون» في الموقع ذاته. وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية، بأن مجموعة من اللواء المذكور وصلت إلى الحدود مع العراق إلى جانب القوات النظامية السورية بعدما تجاوزت «حاجز الحملات الجوية الأميركية»، في إشارة إلى الغارات التي استهدفت تلك القوات خلال تقدّمها في البادية قرب التنف.

وكان سليماني ظهر قبل ذلك مع قوات «الحشد الشعبي» التي وصلت بدورها إلى الحدود السورية من الجانب العراقي، وذُكر أنّ تلك القوات تسيطر حالياً على سبعة كيلومترات من تلك الحدود، بما في ذلك منافذ حدودية كان «داعش» يستخدمها للتنقل بين البلدين.

واعتبر ظهور سليماني في هذه المنطقة بمثابة رسالة أيضاً موجهة إلى واشنطن وقوات «التحالف الدولي» الذي تقوده، كناية عن الأهمية الاستراتيجية التي توليها طهران لمنطقة البادية الممتدة من وسط سوريا إلى الحدود العراقية، والتي يتم عبرها إمداد القوات التابعة لها في سوريا بالأسلحة، والمزيد من العناصر في حال اقتضت الضرورة.

احتمالات الصدام وأفاقه

ذلك كله، قد يضع الاتفاق الأمريكي- الروسي المتعلق بتجنب وقوع صدامات في سوريا تحت الاختبار العملي، في وقت يتصاعد فيه احتمال وقوع حوادث بين الطرفين، ويتنامى فيه خطر جرّ الطرفين وحلفائهما إلى مواجهات عسكرية مباشرة؟!. في وقت لم تتضح فيه بعد أبعاد المخطط أو المشروع الأميركي بشكل شامل للوضع في سورية خلال المرحلة المقبلة، ما خلا المحاولات التي تشي بإصرارها على توسيع دورها وحضورها في مناطق سورية متعدّدة!.

كما أن مقاربة الإدارة الأميركية الجديدة للمنطقة وللتحالفات المزمعة مع دول خليجية وعربية وإسلامية، تحت يافطة التعامل مع إيران بوصفها «دولة راعية للإرهاب»، ووجود «رابط موضوعي بين تنامي النفوذ الإيراني في الخارج وتنامي الإرهاب الداعشي الذي ينهل من معين المظلومية السنية التي تسبّبها السياسات الإيرانية في المنطقة»، وبالتالي ضرورة مواجهتها مع امتداداتها العسكرية الخارجية باعتبارهما «إرهاباً» يجب التعامل معه على غرار التعامل مع داعش، هذه المقاربة أخذت تلقي بظلالها القاتمة في غير مكان من الساحات المشتعلة عسكرياً.

وقد تعمد إدارة ترامب إلى إدراج المواجهات على الحدود السورية العراقية في إطار «محاربتها للإرهاب»، أو على الأقل في إطار رغبتها في تحجيم الدور الإيراني في سورية عامة. بيد أن قوة النفوذ الإيراني في سوريا وتحالفات طهران المتعدّدة، المحلية والإقليمية والدولية، تجعل الدفة لا تميل لصالح واشنطن في هذه المواجهة.

يذكر هنا أنه راجت في الآونة الأخيرة معلومات تتحدث عن خلافات أو تباينات روسية ـ إيرانية في سوريا، ورغبة روسية تفيد بـ«ضرورة تقليص الوجود الإيراني مع المجموعات المسلحة التابعة لطهران في سورية، وحصره في مناطق محددة»، وهو ما يتكشف اليوم عن كونه معلومات زائفة أو مضللة، وأقله غير صحيحة، تعكس رغبات مروجيها لا أكثر، هذا فضلاً عن السؤال المتصل بمدى قدرة روسيا على الحدّ من تحركات حليفها الإيراني وطموحاته على الأرض في سوريا!.

وفي سياق ذلك، جرى تداول تقارير عن «دعوات روسية متكررة إلى واشنطن للعب دور أساسي في المنطقة الجنوبية»، على خلفية رغبة موسكو المفترضة بألا يكون ثمة وجود لطهران في هذه المنطقة، وهو ما يبدو أنه يتعارض مع كثير من الوقائع التي تجري على الأرض وفي ميدان المعارك التي تحصل!.

وهنا يمكن إدراج الغارات الإسرائيلية الأخيرة ضمن لائحة المتغيرات والرسائل المستجدة في الفضاء السوري. وعلى الرغم من أن هذه الغارات لا تختلف في أسلوبها وأهدافها عما درجت إسرائيل على القيام به عادة، إلا أن الجديد في أمرها هو الإعلان الرسمي عن القيام بها، بما يعني، حسب تكهن البعض، بأن إسرائيل باتت جزءاً من الدول المنخرطة علناً في الصراع السوري، وأنها معنية بالتالي بالمداولات الجارية دولياً لاجتراح الحلول المحتملة لهذا الصراع.

 

الأردن وجنوب سوريا.. هل من جديد؟

أكد قائد الجيش الأردني، الفريق الركن محمود فريحات، أن «القوات المسلحة الأردنية لن يكون لها أي تواجد في سوريا ولن تدخلها»، نافياً بذلك ما يشاع عبر وسائل إعلام مختلفة.

وكانت دمشق اتهمت عمان بالضلوع في «خطة لتحرك عسكري في جنوب سوريا»، وحذرت من أنها ستتعامل مع أي قوة أردنية تدخل سوريا بدون التنسيق معها، كقوة معادية.

وتشهد العلاقة بين إيران وسوريا والأردن توتراً غير مسبوق منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011، على خلفية شكوك من فرضية «وجود خطة تدار من عمان لاجتياح المنطقة الجنوبية السورية والحدود العراقية السورية».

وشنّت في الآونة الأخيرة وسائل إعلام إيرانية حملة شعواء ضد عمان، من منطلق «وجود حشود أردنية بريطانية أميركية تستعد للدخول إلى الأراضي السورية للسيطرة على طول الحدود مع العراق والأردن وإسرائيل لقطع الطريق عليها». وترى طهران أن مناورات «الأسد المتأهب»، التي تحتضنها عمان بين فترة وأخرى، بالقرب من الحدود مع سوريا، وتشارك فيها 20 دولة من ضمنها الولايات المتحدة وبريطانيا، قد تكون «إيذاناً بعمل عسكري ضخم ضدها وضد دمشق».

وتبني طهران هذا الاستنتاج على أساس نوعية الأسلحة المشاركة في هذه التمرينات الدورية منذ العام 2011، مثل القاذفتين الحربيتين من طراز «بي- بي1» التابعتين للقوات الجوية الأميركية، (وقد استخدمت مؤخراً للمرة الأولى في تلك المناورات) وصواريخ «التوماهوك»، فضلاً عن الدبابات الهجومية.

وتشكل سيطرة «مجموعات جهادية» موالية لتنظيم الدولة الاسلامية على مواقع قريبة من الحدود الأردنية في جنوب سوريا، مصدر قلق لعمّان التي تدعم بعض عشائر الجنوب السوري في مواجهة التنظيم الإرهابي.

كما حذرت عمان غير مرة، من مغبة وجود «حزب الله» أو «الحرس الثوري الايراني» قرب حدوده أيضاً، مبرزاً مخاوف من محاولة إيجاد تواصل جغرافي بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله في لبنان. وسبق لها وحذرت من سعي إيراني لبناء ما أسمته بـ«هلال شيعي يبدأ بالعراق ويمر بسوريا وصولا إلى لبنان».

وفي سياق مغاير تماماً، فقد عكست المحادثات التي جرت، وستجري، بين موسكو وواشنطن في العاصمة الأردنية، بصدد ما يطلق عليه البعض «منطقة خفض توتر»، أو «منطقة آمنة في جنوب سوريا»، إرادة ثنائية جدية، أولا للعمل سوياً في سوريا، وثانياً لبناء وتكريس «مناطق خفض التوتر» العتيدة!.

وإذا ما تم افتراضاً ولادة هذه المنطقة في الجنوب برعاية واشنطن وموسكو، وبالتوافق مع الأردن ودول إقليمية أخرى (لا سيما إسرائيل وفق ما كشف وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو)، وإذا ما تم الاتفاق على شكل ومضمون إدارة هذه المنطقة، وإذا ما تم القبول بانخراط قوات إقليمية للمحافظة على أمن هذه المنطقة، فإنه سيكون لهذا النموذج الجديد مفاعيل وانعكاسات شتى قد تنسحب على بقية المناطق السورية المطروحة كمناطق موازية، قد يتجاوز أو يحترم عددها الرقم الذي أوردته اتفاقية أستانا حول هذا الأمر.

ولئن كان من المبكر الاهتداء إلى معادلة أردنية جديدة يفرضها مشروع هذه المنطقة على الحدود الشمالية للمملكة، فإن الخرائط التي يشاع أنها تُعدّ لسوريا، كما للعراق، قد تتطلب إعادة قراءة لأدوار ومساحات الدول في المنطقة، آنئذٍ قد يكون للأردن دور جديد، حسب ضرورات ومقتضيات «الخرائط الجديدة» المفترضة أو المتخيلة!.

 

قلق روسي من التقسيم

أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً «قلقاً بالغاً» من احتمال تقسيم سورية، انطلاقاً من تحوُّل مناطق «خفض التوتر» التي اقترحتها بلاده، إلى مناطق تقاسم نفوذ بين القوى المتصارعة. عاكساً بذلك مخاوف موسكو من احتمالات «خروج الأمور عن السيطرة» في لحظة معينة، بعدما غدت «فوضى التحالفات» وفق تعبير خبير عسكري روسي، مسيطرة على المشهد الميداني في سورية أخيراً.

وقد يستنتج من كلام بوتين، أنه يعكس اقتناع موسكو بأن ظروف التسوية لم تنضج، وأن الصراع على سورية بدأ يتّخذ أبعاداً جديدة تُنذر بالأسوأ، في ظل غياب التفاهم الروسي - الأميركي على الشكل النهائي للتسوية، وتسارع وتيرة النشاط العسكري للأطراف المتصارعة لتوسيع حدود سيطرتها الميدانية وتكريسها.

وإذ يبدو تمسك موسكو بضرورة «بدء حوار أو تفاعل» وفق تعبير بوتين، بين «مناطق التهدئة» المتفق عليها، والسلطات «الشرعية»، منسجماً مع الخطاب الروسي المتكرر منذ سنوات، فإن التحركات العسكرية الروسية الأخيرة، و«الرسائل العسكرية» المتبادلة بين موسكو والتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، تدل على احتدام التنافس في ربع الساعة الأخير، قبل إقرار الأمر الواقع الجديد.