اعتبر خبراء سياسيون وأكاديميون أن المساعي نحو آلية إقليمية تؤدي إلى حلّ القضية الفلسطينية يُمثل رؤية إسرائيلية تشترط التطبيع أولاً، ثم تطرح الحل الإقليمي للبحث، وتهدف إلى دفع العرب للضغط على الفلسطينيين للقبول بالشروط الإسرائيلية وتقديم مزيد من التنازلات، من دون الحاجة للانسحاب إلى حدود 1967 حسب ما طالبت به المبادرة العربية للسلام.

وحذّر المشاركون في الصالون السياسي الذي عقده مركز دراسات الشرق الأوسط، (11/6)، حول إمكانية وتداعيات «الحل الإقليمي» للقضية الفلسطينية، من خطورة الحل الإقليمي لأنه ينزع مسؤولية الدور الدولي عن القضية الفلسطينية، ويحصره في مناقشات بين دول عربية لا تمتلك كثيراً من أوراق القوة، وبين إسرائيل المدعومة أمريكياً، مؤكدين أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ليست حريصة على حل القضية الفلسطينية، ما يعني إعادة النظر في الاعتماد على الدور الأمريكي وحده في هذا الأمر.

كما أجمع المتحدثون في الصالون، الذي أداره النائب الأسبق عودة قواس، على أن السعي إلى حل القضية الفلسطينية وفق هذه الآلية يعني الاستفراد بالفلسطينيين، وبالأردن في الوقت نفسه، ويدفع إلى أن يكون الحل بعيداً عن القرارات الدولية، ووفق موازين القوى القائمة، ما يتطلب مواجهة عربية وأردنية شاملة، لما له من خطورة على الأمن القومي العربي والأردني واستغلاله لتحقيق أمن إسرائيل وحدها، كما أن رفض الشعب الفلسطيني ومواجهته لأي حل إقليمي ودعمه في ذلك يعتبر بالنسبة للنظام العربي رهانا رابحاً أمام خطر إسرائيل على العرب واحتلاها للأرض وإرهابها للفلسطينيين، وأن المحاولات والتجارب التفاوضية معها لم تجد نفعاً.

وفي مداخلة رئيسية، أكّد المفوض العام لحقوق الإنسان في الأردن موسى بريزات أن الحل الإقليمي للقضية الفلسطينية يمثل رؤية إسرائيلية في ظل فشل المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كون ما يقدمه الاحتلال الإسرائيلي لا يمثل الحد الأدنى مما يمكن أن يقبله الفلسطينيون، نافياً وجود خطة واضحة للحل الإقليمي، واقتصار الحديث في هذا المجال، ومنذ عام 2004، عن آليات للعمل على تغيير مسار الحل مما يعطي إسرائيل فرصة لإعادة خلط الأوراق والأولويات بهدف إعادة تعريف عملية التسوية وأطرافها.

ورأى أن إسرائيل تهدف من خلال اللجوء للحل الإقليمي ليكون بمثابة أداة ضغط على الفلسطينيين لتقديم التنازلات والاستجابة للشروط الإسرائيلية وبغطاء عربي، فيما أشار إلى رفض إسرائيل للمبادرة العربية التي طرحت عام 2002 رغم ما تضمنته من تنازلات، لا سيما فيما يتعلق بملف اللاجئين الفلسطينيين، كما تطرق إلى الموقف الأردني الذي يؤكد على إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967.

وشدد خبير القانون الدولي أنيس قاسم على عدمية أي حلول دولية أو إقليمية ثنائية للقضية الفلسطينية في ظل استمرار العقيدة الصهيونية القائمة على رفض أي حل سلمي قبل الاعتراف الدولي بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، بما يكرسها دولة فصل عنصري.

ورأى أن الصراع العربي ـ الإسرائيلي يمثل أطول الصراعات في التاريخ الحديث رغم ما طرح من قرارات دولية بهدف حله، ومن أبرزها قرار مجلس الأمن 242، وهو قرار ملزم وأصبح جزءاً من القانون الدولي العرفي، وما تبع ذلك من طرح المبادرة العربية للسلام التي عرضت مبدأ الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 1967 مقابل التطبيع مع العالم العربي والإسلامي، وهي المبادرة التي رفضتها إسرائيل.

واستعرض قاسم نتائج المبادرات الثنائية مع إسرائيل عبر توقيع اتفاقية كامب ديفيد من قبل مصر، واتفاقية أوسلو من قبل السلطة الفلسطينية، واتفاقية وادي عربة من قبل الأردن، وذلك من دون أن تسفر هذه الاتفاقيات عن قيام الدولة الفلسطينية، معتبراً أن اتفاق أوسلو يمثل أخطر تطور شهدته القضية الفلسطينية بتحويله السلطة الفلسطينية إلى حارسة لأمن الاحتلال الإسرائيلي عبر سياسة التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة الفلسطينية، ما يعني أنه لا حلّ ممكناً مع هذا الاحتلال.

وفي مداخلة رئيسية أيضا عبر برنامج الاتصال «سكايب»، أكد مدير مركز مسارات في نابلس هاني المصري أن الخطة الإسرائيلية الراهنة تسعى لاستبدال الإطار الدولي لحل القضية الفلسطينية في الإطار الإقليمي، في ظل رفض الفلسطينيين للشروط الإسرائيلية، بحيث تسعى إسرائيل لدفع العرب للضغط على الفلسطينيبن لتقديم مزيد من التنازلات وتحقيق التطبيع العربي مع إسرائيل من دون أن تلتزم بالانسحاب من أراضي 1967 كما تطالب به المبادرة العربية للسلام.

وأشار إلى وجود العديد من أوراق القوة لدى الفلسطينيين لمواجهة هذا المخطط باعتبار أن القضية الفلسطينية قضية عادلة وتستند لاعتراف دولي بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والتعاطف الدولي معها، إضافة إلى مركزية القضية لدى الشعوب العربية، وتمسك الشعب الفلسطيني بالحفاظ على هويته النضالية ومواصلة مقاومة الاحتلال.

 

صحيفة: المباحثات المصرية ـ الحمساوية تركزت على الوضع الأمني ومصير مطلوبين

أكدت مصادر فلسطينية مطلعة، أن المباحثات بين مسؤولين مصريين ووفد حماس في القاهرة، تركزت على قضايا أمنية بالدرجة الأولى. وقالت المصادر لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن مسائل أمنية مختلفة كانت في صلب المباحثات. وأضافت أن «الوضع الأمني في سيناء، وفتح معبر رفح، وتأمين الحدود، ووضع الأنفاق، ومصير مطلوبين لمصر موجودين في غزة، كانت على طاولة المباحثات وأخذت حيزا واسعا من النقاش». وبحسب المصادر، فإن علاقة حماس بمصر والإقليم كانت جزءا أيضا من النقاش.

وكان وفد من حماس وصل إلى القاهرة، (9/6)، يرأسه رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة يحيى السنوار. وضم الوفد لغرض المباحثات الأمنية، مسؤول قوى الأمن الداخلي في غزة، اللواء توفيق أبو نعيم، والقيادي في كتائب القسام روحي مشتهى.

وقالت المصادر إن أبو نعيم حضر لأسباب تتعلق بطلب مصر تحديدا، تسليمها مطلوبين تقول إنهم دخلوا غزة من سيناء، وآخرين فلسطينيين تتهمهم مصر بالتعاون مع متطرفين في سيناء. وفي وقت سابق، رفضت حماس تسليم أي فلسطيني من غزة إلى السلطات المصرية، وشكل هذه الأمر أزمة بالنسبة للحركة..

وطلب المصريون مجددا تسليمهم المطلوبين، كما طلبوا تأمينا أفضل للحدود ووقف تام لعمل الأنفاق، وتضييق أكبر على الجماعات المتشددة في غزة. وطلب الوفد الحمساوي فتح معبر رفح، وربط المصريون ذلك بالوضع الأمني ومدى استجابة حماس للطلبات المصرية الأمنية، كما طلب تخفيف الحصار وتطوير العلاقة والكشف عن مصير 4 مختفين من «القسام» في مصر وتسليمهم.

وكان مسؤولو المخابرات المصرية التقوا بمسؤولين من حماس مرات عدة، منذ مارس (آذار) الماضي العام الماضي، وطلبوا منهم فك الارتباط بالإخوان، وضبط الحدود، وملاحقة السلفيين ومنع تنقلهم من سيناء وإليها، والتعاون في أي معلومات أمنية تمس الأمن القومي المصري، والتوقف عن تهريب الأسلحة من سيناء وإليها كذلك. كما طلبوا إجابات محددة حول مصير أشخاص ينتمون للإخوان المسلمين وللسلفية ولحماس.

واستجابت حماس لطلب فك الارتباط بالإخوان، وألغت كل علاقة بهم في وثيقتها التنظيمية الجديدة، بعدما كان ميثاقها القديم يعرفها كحركة تابعة لتنظيم الإخوان الأم. كما كثفت من قواتها الأمنية على الحدود مع مصر من أجل مراقبة أفضل، ومنع تسلل أي عناصر متشددة من سيناء وإليها، وشنت حربا ضد الجماعات المتشددة المشتبه بعلاقتها مع جماعات «داعش» في سيناء.