النائب المتهم بالتحرش الجنسي يرجع لقيادة لجنة القانون والدستور!!

تكتب صحيفة "هآرتس" ان النائب نيسان سلوميانسكي (البيت اليهودي) قرر العودة، هذا الأسبوع، لإدارة لجنة القانون والدستور البرلمانية، على الرغم من خضوعه للتحقيق بشبهة التحرش الجنسي. وكان سلوميانسكي قد قرر قبل خمسة اشهر، الخروج في اجازة، بعد النشر عن اتهامه من قبل بعض النساء بأنه تحرش بهن جنسيا.

وقرر سلوميانسكي العودة لإدارة اللجنة في اعقاب توضيح المستشار القانوني للكنيست له بأن عليه ان يقرر ما اذا سيستقيل من ادارة اللجنة او يرجع لإدارتها. وكتب المستشار ايال يانون لسلوميانسكي، ان نقل ادارة اللجنة بالتناوب الى اعضاء اخرين فيها لا يمكن ان يستمر لأن من شأن ذلك الاساءة الى عمل اللجنة.

 وتوجهت عضوات الكنيست زهافا غلؤون وتمار زاندبرغ وميخال روزين، من حركة ميرتس، الى رئيس الكنيست يولي ادلشتين، وطالبن باقالة سلوميانسكي من رئاسة اللجنة، وكتبن له انه "لا يتقبل الوعي وليس من المعقول ان يواصل سلوميانسكي رئاسة أي لجنة برلمانية طالما كان يخضع للتحقيق الجنائي بتهم خطيرة".

وكان رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينت، قد اعلن قبل اسبوعين بأنه يجب اعادة سلوميانسكي لرئاسة اللجنة، مبررا موقفه هذا بأنه طالما لم يتم ادانته فهو بريء.

في السياق قال محققون من الوحدة القطرية للتحقيق في اعمال الغش "لاهف 433" انه اذا لم يتم تقديم شكوى رسمية ضد سلوميانسكي فانهم سيضطرون لإغلاق الملف. واوضحت مصادر في الشرطة انها تملك افادات قدمتها نساء ضد سلوميانسكي لكنه لم تقم أي امرأة منهن بتقديم شكوى رسمية ضده، وفي هذه الحالة، قالوا، لن يكون هناك أي مبرر لاستدعاء سلوميانسكي للتحقيق.

وتحاول الشرطة اقناع احدى النساء بتقديم شكوى، بعد ان قالت في افادتها بأن التحرش بها تم في السنوات الاخيرة، وانه لا يسري عليه قانون التقادم الزمني.

مصالحة بين اسرائيل والسنغال في ليبيريا

تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس السنغال ماكي سال، اعلنا امس الاحد، عن انتهاء الأزمة بين البلدين. وكانت هذه الأزمة قد حدثت في كانون الاول الماضي، على خلفية دعم السنغال للتصويت الذي جرى في مجلس الأمن ضد المستوطنات الاسرائيلية. واصدر نتنياهو وسال بيانا بهذا الشأن في اعقاب اللقاء بينهما، امس، على هامش مؤتمر ECOWAS في ليبيريا، والذي نظمته المنظمة الاقتصادية لدول افريقيا الغربية.

وجاء من ديوان نتنياهو ان التفاهمات التي تم التوصل اليها بين الزعيمين تنص على اعادة السفير الاسرائيلي فورا الى العاصمة دكار، فيما التزمت السنغال بدعم ترشيح اسرائيل لتكون دولة مراقبة في منظمة الوحدة الافريقية.

كما اتفق نتنياهو وسال على تجديد المشاريع المشتركة التي تم تعليقها في اعقاب الازمة، والتعاون الامني والزراعي بين البلدين. ودعا نتنياهو وزير الخارجية السنغالي لزيارة اسرائيل، بعد ان كانت اسرائيل قد علقت زيارته سابقا بسبب الازمة.

وقدر مسؤول اسرائيلي رفيع بأن اسرائيل ستعلن خلال الأيام القريبة عن انتهاء الأزمة مع نيوزيلاندا، ايضا، والتي حدثت ايضا بسب دعم نيوزيلاندا للقرار. وكان وزير الخارجية النيوزيلاندي الجديد قد بعث قبل عدة اسابيع برسالة الى نتنياهو اعرب فيها عن رغبة بلاده بفتح صفحة جديدة في العلاقات.

الى ذلك، التقى نتنياهو خلال مؤتمر ECOWAS، أيضا، برئيس مالي، ابراهيم بوبكار كيتا، رغم انه لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين. وقال ديوان نتنياهو ان الزعيمان اتفقا على "تسخين العلاقات" بين البلدين.

في المقابل تكتب "يديعوت احرونوت" ان زيارة نتنياهو الى ليبريا ترافقت بحادث محرج، أخر اللقاء مع رئيس توغو. فبينما سعى نتنياهو خلال الزيارة الى المصالحة مع دول افريقيا، وقع شجار صارخ بين حراسه من جهاز الشاباك الاسرائيلي وحراس رئيس توغو فور غناسينغبي. وقد وقع الخلاف عندما حاول حراس نتنياهو منع عدد من حراس غناسينغبي من الدخول الى الغرفة التي كان مقررا اجراء اللقاء فيها بينه وبين نتنياهو. وادعى الجانب الاسرائيلي ان رئيس توغو وصل الى اللقاء مع عدد من المستشارين يفوق ما تم الاتفاق عليه مسبقا.

وقد أثر هذا الحادث سلبا على الاجواء، حيث غادر رئيس توغو المكان ولم يلتق نتنياهو الا بعد ان هدأت الاجواء بعد قرابة 50 دقيقة.

وحاولوا في ديوان نتنياهو، امس، التخفيف من اهمية الحادث، وقالوا انه لم يؤثر على اللقاء الجيد الذي تم بين الجانبين. اما الشاباك فقال انه "حدث تبادل للكلام، وتم التوصل الى تفاهم وتنسيق لقاء اخر بين الزعيمين".

نشر الوثائق الاسرائيلية التي تؤكد تخطيط إسرائيل لاستخدام سلاح نووي في 67

تكتب هآرتس" ان مركز الابحاث الأمريكي "ويلسون" نشر افادات ووثائق تاريخية، اسرائيلية المصدر، والتي تعزز ما نشر امس الاحد، عن تفكير اسرائيل في حرب حزيران 1967 باستخدام السلاح النووي من اجل حسم الحرب وبسبب تخوفها من احتمال قيام مصر بمهاجمة المفاعل النووي في ديمونة.

وجاء نشر الوثائق بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب حزيران 67، وتضمنت بروتوكولات سرية من نقاشات الحكومة برئاسة ليفي اشكول، الى جانب نصوص للقاءات اجريت مع مسؤولين كانوا ضالعين في الحرب. وقال الباحث في الشؤون النووية، د. ابنير كوهين، المسؤول عن كشف الوثائق، لصحيفة "هآرتس"، ان هدفه هو اطلاع الجمهور الواسع على "الرواية النووية" لحرب الأيام الستة، في محاولة لشرح اسباب اندلاع الحرب بشكل افضل.

ومن بين ما نشره المركز لقاء مع رئيس الأركان السادس لدولة اسرائيل تسفي تسور، الذي كان خلال حرب الأيام الستة مساعدا لوزير الامن موشيه ديان. وجرى اللقاء مع تسور في 2001 قبل ثلاث سنوات من وفاته (في 2004)، من قبل بوعاز ليف طوف من مركز رابين. وقال تسور انه عين لجنة تضم شخصين لفحص موضوع السلاح النووي، احدهما كان ممثل لجنة الطاقة النووية، والثاني العميد احتياط يتسحاق يعقوب (ياتشه) الذي شغل في حينه منصب رئيس وحدة الدراسات والتطوير في الجيش. وكان الهدف من اللجنة هو "فحص ما اذا كان يمكن عمل شيء، وليس عمله بشكل فعلي" حسب تسور، والذي اضاف: "طبعا تحدثنا عن تجربة. فحصنا الجانب التقني للموضوع، ولكن ليس الجانب السياسي، لأنه، حسب رأيي، لم يكن من المنطقي عمل ذلك (اجراء تفجير مراقب)". وقال تسور ايضا: "عندما حضرت الى المكتب، كان لدينا ما كان لدينا، ولم يكن لدينا ما ... لم تعرف تماما اذا كان يمكن عمل تظاهرة مع ذلك ام لا".

وفي اللقاء الذي اجراه أبنير مع يعقوب، والذي نشر في موقع المركز، ايضا، قال ان اسرائيل اعدت خطة احتياطية سرية باسم "عملية يوم القيامة" والتي شملت اجراء تفجير نووي افتراضي على قمة جبل في سيناء من اجل ردع الجيوش العربية وجعلها تسحب قواتها. وقال: "كان الأمر طبيعي جدا. لديك عدو، وهو يقول انه سيلقي بك في البحر، انت تصدقه. اذا توفر لديك ما يمكن ان يخيفه، فانت تخيفه". وحسب اقواله، فقد تضمنت الخطة ارسال قوة من المظليين لحرف انظار الجيش المصري، من اجل السماح لطاقم خاص بالاستعداد لتفجير المنشأة النووية التي كان يفترض ان يتم نقلها الى سيناء بواسطة مروحيتين. ويشار الى ان الرئيس السابق شمعون بيرس كان قد المح الى وجود الخطة في مذكراته، حيث اشار الى اقتراح "كان سيردع العرب ويمنع الحرب".

وقال تسور خلال اللقاء معه: "اذا كان شمعون بيرس قد طرح اقتراحا كهذا بشكل جدي – فهذا يبدو لي مستغربا.. لأنه بعد ست ساعات من الحرب عرفنا بأن الأمر اصبح من خلفنا". وحسب اقواله فانه حتى في فكرة اجراء تفجير مراقب عشية الحرب من اجل ردع الدول العربية، لم يكن أي منطق: "كنا سنهدم كل ما كان لدينا، هذا كان سيضر بنا جدا، لم يكن احد سيصدق أي شيء نقوله. صحيح اننا فحصنا اذا كان يمكننا عمل أي شيء اصلا (ولكن) عندما عينت اللجنة في يوم الاثنين (اليوم الاول للحرب)، كانت الحرب قد بدأت، وفي ساعات المساء عرفنا انه لا وجود لمصر".

الى جانب ذلك نشر مركز ويلسون بروتوكول جلسة لجنة الخارجية والامن التي عقدت في 26 ايار 1967، والتي تطرق اشكول خلالها، بالتلميح، الى السلاح النووي الاسرائيلي. وقال: "اليوم اجتازت اربع طائرات سماء اسرائيل. وعلى الفور ابرقنا عن ذلك الى ابا ايبن (وزير الخارجية). وظيفة سلاح معين يمكن ان تكون حاسمة في هذا الموضوع، وانا لا اتحدث هنا عن شيء ليس من هذا العالم... هذا سلاح متوفر لدى آخرين بالمئات والالاف". وفي وثيقة اخرى نشرها المركز، تم اقتباس رئيس قسم العمليات في القيادة العامة، عيزر فايتسمان، كمن حذر قبل اسبوعين من بدء الحرب من ان مصر ستهاجم ديمونة "بواسطة 40 طائرة". وتضاف هذه المعلومات الى معلومات نشرت في السابق حول تخوف اسرائيل من مهاجمة ديمونة.

 

"عملية شمشون"

في الموضوع نفسه ينشر رونين برغمان في "يديعوت أحرونوت" تقريرا آخر حول المخطط الاسرائيلي الذي حمل اسم "عملية شمشون". ويكتب برغمان انه في ايار 1967، عاد التوتر في الشرق الاوسط الى الاجواء. وقبل فترة وجيزة من قيام حاكم مصر جمال عبد الناصر بإغلاق مضائق تيران، سافر العميد يتسحاق يعقوب (ياتشه) من مؤسسي منظومة تطوير السلاح في الجيش، الى معهد الدراسات الأمنية "راند" في واشنطن، للمشاركة في لعبة حرب. ويقول: "في نهاية لعبة الحرب قامت اسرائيل بتفعيل سلاح نووي ضد مصر، ردا على اصابة صواريخ مصرية لتل ابيب.. كل المشاركين الآخرين، الذين عرفوا ما هي مهنتي، وجهوا إلي نظرات تساؤل. قلت انه لا يوجد لدى اسرائيل سلاح نووي، وهذا السيناريو كله خيالي تماما، مجرد فانتازيا جامحة". لكنه يتضح ان هذه المرة كاد الواقع يفوق الخيال.

نصوص المحادثات مع ياتشه التي نشرها معهد دراسات "ويلسون" في واشنطن، تسلط الأضواء على "عملية شمشون" – الخطة الاسرائيلية لاستخدام سلاح نووي في صحراء سيناء خلال حرب الأيام الستة. المحادثات، التي كشفت عنها "نيويورك تايمز" امس الاول، منع نشرها في اسرائيل في الماضي، بأمر من الرقابة العسكرية. والان يتم نشر النصوص التي تبين كيف خططت اسرائيل لعمل ما لا يصدق.

الأمر المفاجئ من غاندي

"حضرت الى البلاد، وكان عيزر فايتسمان مشغولا في المقر مع سلاح الجو، وكان في استقبالي غاندي (الجنرال رحبعام زئيفي) الذي كان في حالة نفسية رهيبة، واعتقد ان اسرائيل تواجه ضائقة كبيرة. لقد قال لي 'أعد لي كل ما يوجد لديك'... وبشكل ما جاءت فكرة استخدام المنشأة النووية. لم أعرف ان الوضع يسمح باستخدامه للتجربة". هذا ما قاله ياتشه في المحادثات التي اجريت معه بين 1999 و2001. بعضها اجريتها معه انا، وبعضها مع د. ابنير كوهين، والبعض الآخر مع كلانا. النصوص التالي مأخوذة مما نشره المعهد.

حسب ما رواه ياتشه، فقد بدأ الجيش الاسرائيلي التدرب على تفعيل القنبلة النووية قبل الحرب. "لقد اعددنا خطة متعددة السنوات شملت استخدام السلاح غير التقليدي. وعرضنا هذه الخطط خلال نقاشات القيادة العامة، مرة واحدة على الأقل كل سنة، وكنا نناقشها. وكان هناك من اعتقدوا بأننا نبذر المال، وجرت نقاشات موضوعية. وفي مرحلة معينة، وربما اكون مخطئا هنا، وان لا يكون ذلك قد حدث قبل 67، اجرينا تدريبا على القيادة والسيطرة.. وتدربنا خلاله على كل العملية: منذ لحطة صدور الأمر بتنفيذ العملية. وقد استغرق التدريب ساعتين، كان ما يسمى تدريب هاتفي.. كنا نعرف ان هذا نوع من سلاح الآخرة، وانه لن تقع حرب تقليدية بعد استخدام هذا السلاح". ويعترف ياتشه بأنه حتى عام 67 "لم يفكر احد بأننا على مقربة من استخدام هذا السلاح" وان تفعيل قنبلة نووية على قمة جبل عال في سيناء كانت "مرتجلة". "لا اعتقد اننا فكرنا بأننا اصبحنا جاهزين لبدء العمل على قنبلة، بل لم يتوفر لدينا حتى فتيل. لا اعتقد انه فكر احد ما بمصطلح اننا سنحتاج الى ذلك بسرعة".

وقال ياتشه انه بعد ان أعاد غاندي كتابة الأمر، ذهبا الى رئيس الأركان يتسحاق رابين من اجل الحصول على مصادقة منه. وكان رابين بعد محادثة صعبة مع بن غوريون، الذي اتهمه بالمسؤولية عما حدث. "رأيت رابين في حالة غير صحية بتاتا. لقد جلس في الغرفة، وحيدا، محاطا بدخان السجائر، وصامتا. وشرحنا له انا وغاندي التفاصيل.. وفهمت على الفور ان سلوكه غريب جدا". بعد فترة وجيزة من المحادثة غادر رابين الى بيته ولم يرجع الى القيادة العامة.

الخط الأحمر: المصريون في اشدود

لقد شملت تفاصيل العملية الجريئة، حسب اقوال ياتشه، تعاونا بين دورية القيادة العامة، شركة رفائيل والمفاعل النووي في ديمونة. "حسب المخطط كان من المقرر ان ننزل على جبل ما بالقرب من ابو عجيلة، وفي الوقت الذي تضلل فيه قوة من المظليين المصريين، نعمل نحن على الجبل، ولدينا ليلة واحدة للعمل والتركيب وانتظار الأمر". لقد تخوف ياتشه مما يمكن ان يحدث: "لم اعرف ما الذي يعنيه ان تنام على مسافة كيلومتر من قنبلة نووية على الجبل، وانا في الوادي، ما الذي سيحدث؟ هل سأحترق فورا؟ هل سأطير؟ فكرت بكل هذه الأمور. وبالإضافة الى اننا سنكون في الواقع اول من يستخدم في حرب تكتيكية، حرب في الشرق الاوسط، سلاح نووي. من يعرف ما الذي سيحدث؟" حسب ما ينشره الموقع، فقد كان من المفترض ان يتم تنفيذ عملية شمشوم فقط في حال مواجهة خطر وجودي. في حال خسرت اسرائيل الحرب.

هكذا كان من المخطط ان يجري التنفيذ. "كان الهدف هو زرع منشأة على قمة التل في ابو عجيلة، وتفجيرها حسب امر من رئيس الحكومة". ولم يتذكر ياتشه من هو الشخص الذي كان يفترض فيه تنفيذ الخطة، لكن الخطة شملت ارسال المنشأة النووية (التي اطلق عليها الاسم السري: عنكبوت)، بواسطة مروحية شحن من طراز سوبر فارلون، بقيادة قائد دورية القيادة العامة دوبيك تماري. "لم يطرح سؤال حول انقاذ القوات. لم يطرح سؤال حول الانسحاب، ولا حتى كيف سنخرج من هناك.. كان الهدف هو خلق وضع جديد على الأرض قدر الامكان، ربما يلزم القوى العظمى على التدخل أو يلزم مصر على التوقف والقول 'لحظة، لحظة، لم نستعد لهذا' ". وكان التفكير الاستراتيجي هو انه اذا شاهدت مصر والعالم فطر الدخان في سيناء، فسيعرف كل العالم ذلك، ولن يبقى العالم كما هو".

لقد ارسل غاندي مع ياتشه قائد دوية القيادة العامة دوبيك تمير. "حلقنا بمروحية سوبر فارلون فوق سيناء، وبحثنا عن مكان مسطح، واكتشفنا تلة، مبتورة، ليس بعيدا عن ابو عجيلة. وعثرنا قرب التلة على وادي، ممر ضيق، خططنا للاختباء فيه أثناء التفجير".

لقد انتظر ياتشيه ورفاقه الأمر الذي لم يصل ابدا، والبقية معروفة: فقد هاجم الجيش بشكل مفاجئ الدول العربية المجاورة عشية الخامس من حزيران، وفي الواقع انتهت الحرب بعد ستة ايام. "بعد حوالي ست ساعات من اندلاع الحرب كنا على اهبة الاستعداد العالي. ساد لدينا الشعور بأنه الان بالذات، عندما يشعر ناصر بضغطه الى الحائط، لن يتبق لديه ما سيخسره، وسيأمر قواته بإطلاق الصواريخ"، قال ياتشه. "ولكننا نعرف انه فور اندلاع المعارك بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بتنسيق وقف اطلاق النار. ربما كان ناصر شخصا متطرفا، لكنه بالتأكيد ليس شخصا يعمل من تحت انف السوفييت ويطلق صواريخ خلافا لرغبتهم".

حماس تنفي نية قطر طرد رجالها

تكتب "هآرتس" ان الناطق بلسان حركة حماس، حسام بدران، نفى صباح امس الاحد، التقارير التي قالت بأن قطر قررت طرد عدد من رجال الحركة من الدوحة. وقال بدران ان "عدة وسائل اعلام دأبت على نشر معلومات خاطئة عن حماس بهدف المس بصورتنا والتأثير على منظومة العلاقات الخارجية للحركة". واضاف بدران بأن "حماس انتخبت مؤخرا قيادة جديدة، وعلى رأسها اسماعيل هنية، وهو سيواصل عمله كما تم التخطيط له".

وكانت قناة الميادين، المقربة من حزب الله وايران، قد نشرت يوم السبت، ان ممثل رسمي لقطر سلم لحركة حماس قائمة بأسماء عدد من قادة الحركة الذين تطلب قطر ابعادهم من الدوحة. وجاء في التقرير ان التحقيقات التي اجرتها قوات الامن الاسرائيلية في الضفة، اظهرت بأن هؤلاء القادة يحافظون على اتصالات مع نشطاء حماس في مناطق السلطة الفلسطينية، في الضفة.

وقالت "الميادين" ان المسؤول القطري اوضح لقيادة حماس ان الاتصالات مع الضفة يجب ان تكون من قبل الحركة في غزة وليس من قبل القادة المتواجدين في الخارج. وقال ان الحكومة القطرية لم تكن معنية باللجوء الى هذه الخطوة، لكنها تعرضت الى ضغوط خارجية كثيرة.

 

تقرير

 

المجتمع العربي يقف عاجزا امام ازدياد حالات القتل: "نحن نواجه كارثة اجتماعية".

ينشر جاكي خوري، تقريرا في "هآرتس" جاء فيه ان عملية القتل المزدوج يوم الخميس في مدينة كفر قاسم (في المثلث الجنوبي) عادت واشعلت النقاش في المجتمع العربي حول العنف المتصاعد ومشاعر العجز امام كثرة حالات القتل واستخدام السلاح في البلدات العربية. لقد تم اطلاق النار على محمد عامر وفادي منصور بعد خروجهما من الصلاة في المسجد، واعتبر قتلهما بمثابة تجاوز لكل الخطوط الحمراء – أيضا لأن هذه هي حالة القتل السادسة في المدينة خلال اربعة اشهر.

في الأسبوع الماضي قتل في الوسط العربي خمسة اشخاص: عامر ومنصور في كفر قاسم، عمار علاء الدين في الناصرة، ورجل وامرأة تم اطلاق النار عليهما في يافا. في كل هذه الاحداث تم اطلاق النار على خلفية جنائية ونتيجة لخلافات داخلية. وهكذا وصل عدد ضحايا العنف في المجتمع العربي منذ بداية السنة الى 31 قتيلا، من بينهم 26 قتلوا بالنيران وخمسة بالطعن.

في اعقاب عملية القتل المزدوج في كفر قاسم وكثرة احداث العنف في المجتمع العربي، قررت بلدية كفر قاسم اعلان الإضراب في الجهاز التعليمي، امس الاحد. وخلال جلسة طارئة عقدت في البلدية، امس الاول، بمشاركة لجنة المتابعة العليا لقضايا المواطنين العرب في اسرائيل، اعلن رئيس البلدية المحامي عادل عامر عن الاضراب، وادعى ان سلطات القانون لا تقوم بما يكفي من الخطوات من اجل وقف العنف في المدينة. وقال: "الوضع يحتم اجراءات غير اعتيادية". وتقرر خلال الاجتماع اقامة خيمة احتجاج مقابل محطة الشرطة في المدينة.

في كفر قاسم يجدون صعوبة في استيعاب حالات التعرض الكثيرة للأبرياء والناس الذين خرجوا ضد الجهات الاجرامية. وما يزيد من الشعور بفقدان الأمن الشخصي، هي حقيقة انه في كل الاحداث لم يتم حتى الآن اعتقال مشبوهين بشكل ملموس او التوصل الى مرتكبي الجريمة. وحسب عامر فان المدينة تشهد حرب عصابات وعلى البلدية تحويل رسائل قاسية الى كل الجهات، خاصة الشرطة.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة انه "يجب الاعتراف بأننا نواجه كارثة اجتماعية. في المجتمع العربي يسود الغضب وخيبة الامل، ولكن يحظر الخطأ في الجهة التي يجب توجيه السهام اليها. نحن كقيادة سياسية ومحلية واجتماعية ودينية، نتحمل المسؤولية عن مكافحة العنف، لكن مواجهة عناصر الجريمة والسلاح هو دور شرطة اسرائيل وقوات تطبيق القانون". وحسب بركة فان العنف في المجتمع العربي يزيد بثلاثة اضعاف عن الضفة الغربية، وهذا يدل على ضعف الشرطة في المجتمع العربي في اسرائيل.

لكن الانتقاد في المجتمع العربي لا يتوقف على توجيه السهام الى الشرطة، والكثير يتهمون القيادات المحلية ويتحدثون عن انهيار كامل للأخلاق والقيم التي شكلت طوال سنوات آلية فاعلة وناجعة لمكافحة العنف. وفي ضوء ازدياد نشاط عائلات الاجرام في الوسط العربي، يشير الكثير من الناس الى تقرب هؤلاء من مراكز القوة والسيطرة الاقتصادية.

الى جانب الإضراب في الجهاز التعليمي في كفر قاسم، دعت لجنة المتابعة العليا الى تنظيم تظاهرات احتجاج امام محطات الشرطة في البلدات العربية، يوم غد الثلاثاء، وتشكيل لجنة خاصة لكي تعمل على اعداد سلسلة من خطوات الاحتجاج، من بينها مظاهرة قطرية امام ديوان رئيس الحكومة في القدس.

في الأسبوع الماضي نشرت القيادة القطرية للشرطة بيانا باللغة العربية اعلنت فيه انها ستسمح لمن يملك سلاحا غير قانوني بتسليمه في نقاط التجميع المحددة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، من دون ان يتم فتح اجراءات جنائية ضده.

وقد نوقش هذا الاقتراح خلال لقاءات مع رؤساء سلطات محلية، لكنه لا يتم اعتباره جديا ومسؤولا من قبل الكثير من رؤساء السلطات المحلية، بل حتى من قبل ضباط كبار في الشرطة، وذلك من خلال الفهم بأن من يملكون السلاح ليسوا مدنيين عاديين، وانما جهات اجرامية لن تسارع للانصياع، في اقل تقدير. وفي حديث مع "هآرتس" وصف احد رؤساء السلطات المحلية هذا الاقتراح بأنه لعبة اطفال يمكن ان تكون نتائجها خطيرة. وقال: "سيقومون بهذه الحملة، ومن الواضح أنها لن تنجح، وعندها سيتهموننا بعدم التعاون الكافي".

 

مقالات

 

انتفاضة اوروبا: الغرب يدفع ثمن نشاطه في سورية والعراق

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه يصعب جدا التصديق بأن عملية الطعن والدهس التي وقعت ليلة السبت/الاحد، في لندن، والتي قتل خلالها سبعة اشخاص، ستكون اخر عملية من هذا النوع – في بريطانيا او في اوروبا عامة. فتنظيمات الارهاب السنية المتطرفة، داعش والقاعدة ومن يقلدهما، تملك اليوم مستودعا كبيرا من المخربين المحتملين، من بين المواطنين المسلمين الشبان في دول اوروبا، واحيانا من بين اللاجئين العرب الذين هربوا الى الغرب من الهزة التي ضربت الشرق الاوسط.

من اجل تنفيذ عمليات لا تشمل استخدام السلاح الناري، لا حاجة لتدريب او تجنيد المتطوعين لهذه التنظيمات. يكفي عملية مسح دماغ يقوم بها إمام محلي او منتدى معين على الانترنت، كما اتضح، ايضا، بعد موجة العمليات التي بدأت في اسرائيل والمناطق في تشرين اول 2015. في العملية الانتحارية الاخيرة في مانشستر، والتي تم خلالها استخدام حزام ناسف، تدرب المخرب الانتحاري سليمان عبادي في معسكر لداعش في ليبيا. هناك ما يكفي من تحركات الشبان المسلمين بين اوروبا وسورية والعراق وليبيا وبالعكس، لضمان وجود متطوعين آخرين للعمليات القادمة.

الباحث الاسرائيلي افيف اورج، الخبير في تعقب تنظيمات الجهاد العالمي، قال ان الارهابيين الليبيين يركزون الان منظومة عمليات داعش في الخارج، وهم الذين دربوا رئيس الشبكة التي وقفت وراء العمليات الارهابية القاسية في باريس وبروكسل خلال العامين الأخيرين. وحسب اقواله فانه في اواخر 2016، وتحت الضغط الذي يتعرض له داعش في العراق وسورية، تم نقل القيادة الى ليبيا، واقيمت هناك شبكة من معسكرات التدريب ومراكز لتعليم اعداد المواد الناسفة.

ان الهدف المعلن لداعش والقاعدة من قبلها، هو ان تدفع دول الغرب ثمن ما تسببه الحروب في الشرق الاوسط. وكلما ازداد الضغط على داعش في سورية والعراق، هكذا تتزايد رغبة التنظيم بضرب المدن الاوروبية والامريكية. هذا نوع من الانتفاضة في اوروبا، بمشاركة "ذئاب منفردة" وخلايا ارهاب صغيرة.

ردود الفعل الكلاسيكية، بعض الشيء، التي تسمع في اسرائيل في اعقاب العمليات في اوروبا، والتي اطلت صباح امس ايضا، في اعقاب الهجمة الارهابية في لندن، تعاني من عدم فهم للواقع البريطاني. وكما سبق وكتبنا، فانه في بريطانيا، وخلافا لدول اخرى في غرب اوروبا، يتم استخدام قسم كبير من وسائل الردع والمنع التي تستخدمها اسرائيل ايضا ضد الارهاب. ورغم تفويتهم لدلائل التحذير التي خلفها المخرب في مانشستر، فان اجهزة الاستخبارات البريطانية تحظى بالتقدير العالي من قبل اقرانها في الغرب. كما ان التنسيق والتعاون الاستخباري بين اجهزة الاستخبارات في بريطانيا واسرائيل واسع جدا.

على أساس الصور والافادات الواردة من المواقع التي تعرضت للهجمات في لندن، ليلة امس الاول، يبدو ان البريطانيين باتوا يتواجدون في ذروة عملية تدريجية لتسليح قوات الامن في الشوارع، خلافا للتقليد الذي كان متبعا في المملكة طوال عشرات السنين. وجود المسلحين او الشرطة، وحتى الجنود يمكن ان يسرع اصابة الارهابي الذي يخرج لتنفيذ عملية. ومن الواضح للبريطانيين، ايضا، انه كلما طالت عملية الدهس او اطلاق النار، هكذا يمكن لعدد المصابين ان يصبح اكبر.

رئيسة الحكومة البريطانية، تريزا ماي، التي تقف على عتبة انتخابات جديدة خلال هذا الاسبوع، سارعت لاستغلال الهجوم من اجل الدعوة الى المس "بالمناطق الآمنة" لنشطاء الارهاب الاسلاميين على شبكة الانترنت – أي تطبيق توجيهات على شركات التكنولوجيا الكبرى، تلزمها على المس بخصوصيات المستخدمين. وكما سبق ونشرت "هآرتس" فان اسرائيل باتت تلجأ الى طرق مشابهة ضد الشبان الفلسطينيين في المناطق، لكن هؤلاء ليسوا مواطنيها. واذا دفعت ماي خطوة مشابهة، فسترافقها كما يبدو خلافات حول حدود صلاحيات الاجهزة الأمنية.

كما ان المغرد رقم واحد استيقظ عصبيا في صباح امس الاحد، وكانت مشاعره مشابهة جدا لمشاعر بعض المعقبين في اسرائيل. فقد سخر الرئيس الامريكي دونالد ترامب، من رد رئيس بلدية لندن على الهجوم، واستغل العملية لتبرير معارضته لفرض قيود على استخدام السلاح الناري.

من المشكوك فيه ان ترامب يشكل نموذجا للمسؤولية والوعي، يمكن للأمة البريطانية ان تتعلم منه، وهي التي اخترعت نهج ضبط النفس stiff upper lip (الشفة العليا المتشددة) ونجحت بالحفاظ عليها خلال ايام الغارات على لندن. الرد البريطاني المكبوح على موجة الارهاب الرهيبة – عملي، عازم ويخلو عادة من الهستيريا – يثير بالذات التقدير والالهام.

يبدو انه في ضوء الضرر الذي سببه ترامب في الشهر الماضي فقط، في زلة اللسان التي كشفت مصدرا استخباريا قيما عن داعش – والذي تقول وسائل اعلام امريكية انه مصدر اسرائيلي – كان من المفضل ان يحافظ الرئيس على كبح معين. في العملية التي وقعت الليلة قبل الماضية في لندن، وجدت اجهزة الاستخبارات الغربية نفسها مرة اخرى غير مستعدة، في ضوء هجمات الارهاب الإسلامية. من المثير ما اذا كانت الثرثرة غير المكبوحة للرئيس على تويتر، وفي تصريحاته الاعلامية او في الغرف المغلقة مع اصدقائه الروس، قد خلفت الغرب عرضة بشكل اكبر للهجمات.

 

أطول الحروب

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان دولة اسرائيل تحيي اليوم الذكرى الخمسين لبداية حرب الأيام الستة. تلك الحرب كانت مبررة، حرب "اللا مفر". فكما حدث في حرب 1948، تم املاء هذه الحرب بفعل التنكيل العنيف والتهديد الوجودي لدولة اسرائيل. ولكن خلافا للحروب التي سبقتها وتلك التي جاءت بعدها، حول الانتصار الكبير تلك الحرب الاقصر من بين الحروب، الى اطول حرب في تاريخ الدولة. حرب احدثت تغييرا في شكل الدولة، انشأت من داخلها دولة ثانية في المناطق المحتلة، ضخمت الايديولوجية الدينية التبشيرية، شوهت الجهاز القضائي بكونها حولته الى اداة لتشريع الاحتلال، وسببت التصدع لأسس الرؤية الصهيونية.

لقد وَلّد الانتصار في الحرب "امبراطورية" جديدة في الشرق الاوسط، ولكن خلافا للقوى العظمى الاستعمارية الاخرى، التي تعتبر بدايات احتلالاتها فصلا مخجلا في تاريخها، فان اسرائيل تحتفل بالتغيير في مكانتها كما لو ان الاحتلال كان يوم استقلالها الثاني. لقد شكلت هذه الحرب بالنسبة للصهيونية الدينية والتبشيرية، دليلا على بداية الخلاص وتنفيذ الوعد الالهي لإسرائيل: السيطرة المادية على الأماكن المقدسة ضخمت التماثل بين الدين والدولة. وبالنسبة للصهيونية العلمانية، تحول الاحتلال والسيطرة على المناطق الى ضمان امني قومي لاستمرار وجود الدولة.

في حرب يوم الغفران، وبعدها في حرب لبنان الاولى وفي الانتفاضتين، تم تفنيد هذه النظرية. كما ان الرواية المزورة لبداية الاستيطان التي ادعت ان "شعبا بدون ارض وصل الى ارض بلا شعب"، منيت بضربة هادرة. لقد كانت المناطق ولا تزال تعج بالناس، فلسطينيون نموا طموحاتهم القومية بل ونالوا الاعتراف بوجودهم كشعب، وهم على الطريق نحو نيل الاعتراف الرسمي بدولتهم.

رغم ذلك، يبدو ان 50 سنة من الاحتلال ضخمت فقط التجاهل الاسرائيلي لطموحات الفلسطينيين وسجنت انصار السلام في الجانبين في قسم الخائنين. وبدل ان تجد حرب الأيام الستة مكانها المناسب في متحف الحروب، فإنها تواصل املاء الواقع، واختراع تهديدات جدية، ونشر الشر والقسوة، وبشكل خاص تعتبر انتصارا ابديا منقطعا عن التاريخ.

50 سنة هي فترة طويلة جدا من اجل اجراء فحص شجاع ومستقيم للنتائج المأساوية للانتصار الكبير؛ ليس فقط من اجل استخلاص الدروس، وانما، ايضا، من اجل بدء العد الى الوراء وتصحيح الضرر الضخم الذي سببته الحرب. لأنه لم يعد في العالم الحديث مكان للاحتلال، فقد جلبت التبشيرية الكوارث فقط، والسيطرة على شعب اخر نهايتها ان تؤدي الى التفكك.

 

يجب على الغرب الحسم: حق الفرد او حق الحياة

يكتب يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" ان العملية الاخرى التي وقعت في لندن، والتي دمجت بين دهس المشاة وطعن الكثيرين، تثبت مجددا ان انصار داعش في اوروبا، كما في الشرق الاوسط، مستعدون للموت خلال تنفيذ اعمال القتل التي تهدف الى نشر الرعب. هذه الأعمال ستتواصل في كل مكان يتاح فيه لجهات داعش العمل، من خلال استغلال ضعف النظام الديموقراطي.

بشكل عام، لا يجري الحديث عن قتلة عانوا من قبضة الحكومة، وفي اغلب الحالات حتى ليس عن اناس يواجهون ظروف معيشية صعبة من كل النواحي. هذه العمليات هي نتاج مسح دماغ من نوع محدد جدا، ولا ترتبط بالأوضاع الحقيقية لمن تم مسح ادمغتهم. ولذلك من الصعب فهم هوية المرشحين المحتملين لتنفيذ العملية الوحشية القادمة، وتكمن هذه الصعوبة في جوهر فشل اجهزة الاستخبارات في انحاء العالم بمنع مثل هذه الأعمال.

في العملية السابقة، انتحار محتزم الحزام الناسف في مانشستر، كان كما يبدو من وقفوا وراءه وساعدوه على اعداد العملية المعقدة. وفي المقابل، كان يمكن تنفيذ الحادث الاخير من دون أي استعدادات معقدة – سيارة اعتيادية وعدة سكاكين مطبخ تكفي لتنفيذ العمل الشائن. ولذلك يصعب بشكل اكبر التوصل الى استخبارات مانعة او محذرة قبل وقوع عمليات ارهاب من هذا النوع، رغم ان الحديث عن خلية وليس عن ارهابي منفرد.

من المهم التوضيح انه لم تتوصل أي دولة حتى الان الى طريقة تمنع نهائيا مثل هذا النوع من الارهاب، الذي يستخدم ادوات العمل الشرعية في البيت، او سيارة قانونية تماما. دائما ستكون هناك مفاجآت عندما تختار الجهات الارهابية هذا النوع من الوسائل، ولكن مع ذلك، يمكن تقليص الظاهرة.

الى جانب المشاركة في الأسى، يجب التأكيد: لا يكفي الحديث عن "اجتثاث الارهاب"، ويجب عدم الانتظار حتى تنتصر جهات الاسلام المعتدلة على جهات الاسلام القاتلة. يجب القيام بخطوات ملموسة: تغيير القوانين، زيادة مراقبة المجتمعات التي يمكن ان تخرج منها العملية القادمة، الدفاع عن مصادر الاستخبارات. ولا مفر من التسلل بشكل اكبر الى خصوصيات الجهات التي يحتمل قيامها  بتنفيذ عمليات ارهاب في المستقبل، حتى وان لم تخطئ او ترتكب جريمة.

على المجتمع الغربي ان يقرر ما الذي يفضله: الحفاظ على حقوق الفرد كاملة – والسماح بأحداث ارهابية من هذا النوع من دون أي ازعاج تقريبا، او التخلي عن قسم من حقوق هؤلاء، وتقليص امكانية تنفيذ عمليات ارهابية. هذا ليس قرارا بسيطا.

 

عار الاحتلال

يكتب الاديب العبري سامي ميخائيل، في "يديعوت أحرونوت" انه مع مرور 50 سنة على الاحتلال، من الضروري اجراء موازنة لوجودنا في هذه الزاوية المضطربة في العالم. الاحتلال الاسرائيلي، لسوء حظ المحتلين والواعظين عليه، حدث بعد التفكك النهائي للإمبراطوريات التي بنيت على اسس الاحتلال من اجل الاستيطان. الامبراطوريتان البريطانية والفرنسية تفككتا ليس فقط بسبب الحسم العسكري. فقد تبين لهما بأن الاستيطان بوسائل العنف في دولة اجنبية، لا يستحق العناء. فالمستوطنات لم تتسبب باستنزاف الدماء فقط وانما استنزفت الصندوق القومي. حتى العبودية لم تختف من العالم في زمنها، لأسباب انسانية، وانما لأن شراء عبد واعالته اصبح باهظ الثمن وغير مجدي.

لقد سكبنا مليارات على المستوطنات خلال الخمسين سنة الاخيرة، على حساب خزينة الدولة، وخاصة على حساب الاعتناء ببلدات التطوير والقرى واحياء الفقر والجمهور المستضعف، كالمسنين الذين بنوا بدماء قلوبهم هذه الدولة. ويستفيد من ثمار الازدهار الذي حققه الجيل الضائع والمظلوم، عدة مئات الاف، والذين اصبحوا اسياد مصيرنا.

لقد عشت المخاطر التي تربصت بابني المظلي، والان اعيش بقلق الساعات الخطيرة لحفيدي الذي اختار الخدمة في وحدة نخبة. انا اعرف شجاعة قلوب غالبية جنودنا، ولكن خلال سنوات الاحتلال الخمسين، تآكلت القيم الانسانية التي حرصنا على تنميتها. في ثقافة الاحتلال يحظى بالتمجيد والشعبية جندي يطلق عيارا قاتلا على خصم ينازع. هذه الثقافة، التي تعظ على بغض وكراهية الخصم الخاضع للاحتلال، تغلغلت في كثير من المؤسسات، بدء من رياض الاطفال وحتى بيوت العجزة، من المدارس وحتى الكنس، من الجيش وحتى الاكاديمية. ثقافة الاحتلال تسبب الكراهية الداخلية، وتترك قطاعا يعج بالكلمات الفارغة للدعاية الرخيصة.

لقد سلب الاحتلال من دولة اسرائيل امكانية ادارة حياة مع حدود سيادية. برعاية تحول المناطق المحتلة الى "اسرائيلية"، لا يحظى الفلسطينيون بالحماية والحصانة التي يمنحها القانون الدولي للشعوب الخاضعة للاحتلال. نحن نخرق حقوق الإنسان الأساسية؛ نحن نسرق الاراضي من اصحابها الفلسطينيين؛ نحن نفرض على الفلسطينيين منع الحركة داخل بيتهم، نمنعهم من استخدام الموارد الطبيعية القائمة في اراضيهم، ونستخدم ضدهم الاعتقالات الادارية دون ان يملكون امكانية الوصول الى المحكمة. وفي المقابل، وعلى الرغم من كون المستوطنين يخضعون رسميا لسيادة السلطة العسكرية، الا انهم يستمتعون بميزات الديموقراطية الاسرائيلية ويتلقون خدمات من مكاتب الحكومة والجيش. لقد انتجنا جهازين قانونيين منفصلين للفلسطينيين وللمستوطنين الذين يعيشون في المنطقة ذاتها.

قبل الاحتلال كانت الحدود واضحة بهذا الشكل او ذاك، ووقعت المواجهات العنيفة، بشكل اساسي على الحدود. ولكن بعد الاحتلال تحولت اسرائيل كلها الى جبهة. ونحن ندعو يهود العالم للقدوم والعيش بطمأنينة في اسرائيل، رغم ان اسرائيل تحولت عمليا الى اخطر مكان لليهود في العالم بسبب الاحتلال. الإنسان الطبيعي يبحث عن بيت هادئ، يربي فيه اولاده ويدير حياة هادئة. رغم الذكريات المريرة والمفزعة، هناك من يفضلون الحياة حتى في ألمانيا على الحياة في اسرائيل. قطاع الجمهور الذي يهرب من هنا، ينتمي بشكل عام الى النخبة المثقفة، المبدعة والدينامية.

كل احتلال هو جريمة حسب القيم الإنسانية والعالمية والديموقراطية. الفساد الاخلاقي في المجتمع الاسرائيلي ينعكس في ترسيخ الاحتلال الذي لا يتردد وعاظه في استخدام وسائل التحريض المخجلة، والتخويف والتهديد. المسؤولون عن الجهاز القضائي يتم عرضهم كخائنين للوطن، ويجدون انفسهم يحتمون امام الهجمات الجامحة عليهم من قبل الحكومة. في عهد الاحتلال يقوم اعضاء الكنيست بسن قوانين معادية للديموقراطية بشكل واضح، كقانون التسوية المخجل. وتبذل وزيرة القضاء شكيد كل ما تستطيع من اجل تقويض بقايا الجهاز الذي يدافع عن العدالة. لقد امضيت قسطا هاما من حياتي في العراق، الدولة التي كان فيها جهاز القضاء اداة لخدمة السلطة. المواطن البسيط المستقيم كان يخاف من القضاة عديمي الضمير اكثر من خوفه من اللصوص. يمكن لنا في نهاية الامر الوصول الى الحفرة المظلمة ذاتها للعالم الثالث.

سيرفع الكثير من الناس حواجبهم ويسألون: لدينا؟

نعم، بالتأكيد، لدينا ايضا. ليس فقط لأن انصار الاحتلال متلاحمين وتخضع لسيطرتهم موارد ضخمة. في الايام المظلمة، يتفشى الاحتلال في كل شيء ولا يتجاوز أي جزء تقريبا. للأسف، هناك رجال ثقافة وفنانين وكتاب وشعراء ورجال دين مستعدين ويسارعون لخدمة الوحش الذي تم تغذيته حتى الغثيان، ولا تزال اليد مفتوحة. وزير التعليم يريد تقييد حرية الاكاديمية، شعراء وكتاب يتجندون ليصبحوا اعضاء في لجان لتصنيف الكتب المسموحة والممنوعة في المدارس، وزيرة الثقافة  تحظى بمساعدة من قبل مبدعين يفتقدون الى الضمير في فرض الرقابة، وتقييد حرية التعبير واطفاء اضواء الديموقراطية في المؤسسات الثقافية المختلفة. الهجوم السلطوي الفظ على الصحفيين ينشر الرعب، والكثير من الصحفيين يتحولون الى اداة في ايدي السلطة. حقوق الإنسان اصبحت شتيمة، وشيطنة المختلف تتزايد، بدء من التحريض ضد المواطن العربي، وانتهاء بالمعارضين لسياسة الحكومة. احد المفكرين الكبار قال "ان شعبا يستعبد شعبا آخر لا يمكن ان يكون حرا". وبالفعل، تحدث امام اعيننا، وداخل بيتنا، امور رهيبة. لقد اصبحنا مجتمعا ممزقا وعنيفا في حياتنا اليومية. العنف إزاء الشعب الخاضع للاحتلال يرتد الينا كالبوميرانج. لا بل هناك من المستوطنين المتطرفين من يبدون استعدادهم لممارسة العنف حتى ضد الجيش، الذي من دونه ما كان يمكن لأي احتلال البقاء ولو لشهر واحد.

كان من حظ الدول المحتلة انها استيقظت في الوقت المناسب وعرفت كيف تنسحب وتحقق الراحة والازدهار. في العهد الحالي بقينا الديموقراطية الوحيدة التي تحمل عار الاحتلال على جبينها. للأسف، لا ارى في نهاية الافق داخل اسرائيل، عاملا شجاعا وعازما يمكنه التمتع بالجرأة ودوس رأس الثعبان الذي ينهش بشكل متواصل القيم الإنسانية والديموقراطية ويسمم حياتنا. لم يتبق لنا الا الامل بوصول الخلاص من الخارج. لقد امضيت نصف حياتي في ظل الاحتلال الثقيل. ليست ايران هي التي تهدد وجودنا كدولة طبيعية. انها غارقة حتى العنق في المواجهة ذات الالف سنة بين الشيعة والسنة. الاحتلال هو عدونا اللدود الذي يمكنه تدميرنا وتدمير دولة اسرائيل.