"المستوطنات لا تخدم المصالح الأمنية الاسرائيلية"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان عددا من الجنرالات الاسرائيليين الذين خدموا في مناصب رفيعة في الجيش الاسرائيلي، من بينها مناصب في القيادة العامة للجيش وفي المنطقة الوسطى، اعترفوا بأن المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية لا تخدم المصالح الأمنية الاسرائيلية. وحسب اقوالهم فان وجود مدنيين اسرائيليين في المناطق يثقل على الامن القومي، لأن الجيش سيضطر الى تكريس قوات كبيرة لحمايتهم، حتى في الأيام الاعتيادية نسبيا. وتم نشر هذا الموقف في اطار وثيقة جديدة ينشرها معهد الابحاث "مولاد" بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب الايام الستة.

وتحدث معد التقرير أبيشاي بن ساسون غورديس، مع نائب رئيس الاركان السابق، الجنرال احتياط موشيه كابلانسكي (قائد المنطقة الوسطى خلال فترة الانتفاضة الثانية)، ومع الجنرال غادي شيمني (قائد المنطقة الوسطى سابقا)، والجنرال احتياط نوعام تيفون (قائد قوات الجيش في الضفة سابقا) وغيرهم من القياديين في الجيش سابقا.

ويقتبس الباحث في دراسته استطلاعات للرأي العام تفيد بأن اكثر من نصف الجمهور يعتقد بأن المستوطنات تدعم امن الدولة. ولكن، حسب اقواله، فانه "حتى اذا كانت فكرة ان المستوطنات تدعم الامن القومي، قد صمدت في الماضي، الا ان هذه الفكرة لم تعد سارية اليوم. فالوجود المدني الاسرائيلي المنتشر في الضفة لا يسهم في الدفاع وانما يثقل على قوات الامن، ويمتص قسما كبيرا من موارد الجهاز الامني، ويضيف الكثير جدا من نقاط الاحتكاك، ويطيل خطوط الدفاع".

واقتبس بن ساسون عن الجنرال تيفون قوله في الآونة الأخيرة، بأن حجم القوات التي يطالب الجيش بإرسالها الى الضفة، يصل الى اكثر من نصف، واحيانا الى ثلثي القوات النظامية في الجيش.

وبناء على محادثات مع كابلانسكي وضباط كبار اخرين، يقدر الباحث بأن حوالي 80% من القوات المرابطة في الضفة تعمل في الدفاع المباشر عن المستوطنات، والبقية فقط منتشرة حول الخط الاخضر. ويشير الباحث الى ان الجدار الفاصل ساعد على منع وصول الارهاب الى داخل الخط الاخضر، لكن بناء الجدار لم يستكمل بسبب معارضة قيادة المستوطنين لإخراج قسم من المستوطنات الى ما وراء الجدار. ويأتي الانشغال الكبير في نشاطات الامن الجاري والى جانبه اعمال الدوريات في صفوف الجمهور المدني الفلسطيني، على حساب توجيه القوات للتدريبات والاستعداد للحرب. ويذكر كاتب الوثيقة بأن المنطق الامني لإنشاء المستوطنات اعتمد على خطة الون التي تعود الى سنوات السبعينيات، لكن تلك الخطة لم تعد على صلة منذ اختفاء خطر اجتياح عسكري عراقي – اردني، من الجبهة الشرقية. فالأردن وقع على اتفاق سلام مع اسرائيل في 1994، والجيش العراقي تحطم خلال الغزو الأمريكي للعراق في 2003. والتهديد الوحيد الذي بقي من الشرق هو تهديد الصواريخ الايرانية، لكن المنطقة التي تسيطر عليها اسرائيل في الضفة، وبالتأكيد المستوطنات، لا توفر ردا على هذا الخطر.

ويكتب بن ساسون ان المشكلة الرئيسية التي تواجه الجيش في المناطق هي خطر العمليات الهجومية. وحسب اقواله فان "كل نقطة استيطان مدني اسرائيلي الى الشرق من الخط الاخضر تتحول الى نقطة ضعف. المستوطنات لا تساعد الجيش على محاربة الارهاب، بل العكس هو الصحيح: مساهمتها في الجهد العسكري سلبي بشكل واضح. انها اهداف متنقلة، مجاورة لبلدات فلسطينية ويسهل التسلل اليها وجمع معلومات".

وقال كابلانسكي لمعد التقرير بأن "المفهوم الذي يقول بأن المستوطنات تخدم الامن هو مفهوم عفا عليه الزمن ويلائم فترة ما قبل قيام الدولة، حين لم يكن هناك تعريف للحدود. هذا مفهوم للسيطرة على الارض. خلال العقود الاولى لقيام الدولة لم تكن لدينا التكنولوجيا التي نملكها اليوم، من اجل الحصول على الأمن".

وقال نائب رئيس الاركان السابق: "عندما كنا في لبنان، جلسنا هناك لكي نوفر عمقا لبلداتنا، لكي لا يجلس حزب الله على السياج الحدودي في المطلة، جلسنا نحن داخل الاراضي اللبنانية، ولكننا نشرنا هناك فقط القوات المطلوبة من اجل ابعاد حزب الله، ولم نحتفظ هناك بقوات لكي تحافظ في كل لحظة على مواطنين اسرائيليين داخل الاراضي اللبنانية، يتنقلون على الطرقات او يقيمون حفل زفاف في قلعة الشقيف او يذهبون للصلاة على قبر في الليطاني".

الرجوب: "حائط المبكى يجب ان يبقى تحت السيادة الاسرائيلية"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان المسؤول الفلسطيني جبريل الرجوب قال بأن حائط المبكى في القدس الشرقية يجب ان يبقى تحت السيادة الاسرائيلية. وكان الرجوب يتحدث مع الصحفية رينا متسلياح في اطار برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية، وقال: "نحن نفهم ان حائط المبكى هو مكان مقدس لليهود وفي نهاية الأمر يجب ان يخضع للسيادة اليهودية". واضاف: "ليس لدينا أي نقاش حول ذلك، من الواضح ان هذا مكان مقدس لليهود".

وربط الرجوب بين السيادة على حائط والمبكى ومسألة السيادة على الحرم القدسي، وقال: "الحرم القدسي لنا، انه ليس لكم واعتقد ان عليكم ان تتوقفوا عن التحدث هكذا. هذا هو الوضع الراهن منذ 1967. ما حدده موشيه ديان، ويجب علينا معا التوجيه اليه. ولكن اذا كنتم تريدون احداث انفجار فقولوا هذا لنا، هذا لنا".

ويشار الى ان مسالة السيادة على حائط المبكى اثيرت خلال التحضير لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد رفض طاقم القنصلية الامريكية في القدس مناقشة الترتيبات الاعلامية في المكان خلال الزيارة مع ممثلي ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بادعاء ان اسرائيل لا تملك صلاحية هناك. وقد تنصل البيت الابيض لاحقا من حديث الدبلوماسيين. وفيما بعد تهرب مستشار الأمن القومي الأمريكي هربرت مكماستر من الرد على سؤال حول اذا كان حائط المبكى يعتبر جزء من اسرائيل، وقال "هذا قرار سياسي".

وتطرق الرجوب خلال اللقاء الى اللقاء بين ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم، وقال: "نحن ننتظر مبادرة من الرئيس ترامب. نحن مستعدون. ترامب هو فرصة لنا وللجانب الاسرائيلي. لقد جاء مع نوايا واضحة لعقد الصفقة النهائية ووضع حد لمعاناة الشعبين. انا اتوجه الى الاسرائيليين واقول لهم يا اصدقاء، حان الوقت لكي تستخلصوا العبر الصحيحة – تعالوا لنقوم بالعمل".

وحول قرار الادارة الامريكية تأجيل نقل السفارة الى القدس، قال الرجوب: "اعتقد ان هذه رسالة للجانبين، لليمين الاسرائيلي الذي لا يتواجد ترامب في جيبه، ولنا، بأن هناك امل وانه سيعقد الصفقة التي يقصدها".

قطر تطلب من بعض قادة حماس مغادرة الدوحة

تكتب "هآرتس" ان حكومة قطر سلمت لحركة حماس، مؤخرا، قائمة بأسماء القياديين في الحركة الذين طولبوا بمغادرة العاصمة الدوحة. وحسب تقرير نشرته قناة الميادين، المقربة من حزب الله وايران، فقد تم تسليم القائمة من قبل ممثل رسمي لقطر، وتضم اسماء عدد من قادة الحركة الذين يحافظون على تواصل من نشطاء الحركة في الضفة الغربية.

وجاء في التقرير الذي لم يتم تأكيده او نفيه من قبل حماس وقطر، ان التحقيقات التي اجرتها قوات الامن الاسرائيلية في الضفة، اظهرت بأن هؤلاء القادة يحافظون على اتصالات مع نشطاء حماس في مناطق السلطة الفلسطينية، في الضفة.

وقالت "الميادين" ان المسؤول القطري اوضح لقيادة حماس ان الاتصالات مع الضفة يجب ان تكون من قبل الحركة في غزة وليس من قبل القادة المتواجدين في الخارج. وقال ان الحكومة القطرية لم تكن معنية باللجوء الى هذه الخطوة، لكنها تعرضت الى ضغوط خارجية كثيرة.

واشار التقرير الى قرار قطر منذ شهر آذار الماضي، تقليص المساعدات التي تقدمها للمكتب السياسي لحركة حماس في عاصمتها، وطلبت من القيادة هناك تخفيض مستوى ظهورها الاعلامي. وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة "هآرتس" ان حماس تشكك بمصداقية التقرير، لكنها اشارت الى ان القيادة في غزة والدوحة قد ترد على هذا التقرير قريبا. ويشار الى انه منذ استقالة خالد مشعل من منصبه واستبداله باسماعيل هنية، وانتخاب يحيى سنوار خلفا لهنية في قيادة حماس في القطاع، انتقل مركز القوة الذي كان مقسما بين غزة والدوحة، الى غزة. وخلافا لمشعل اعلن هنية بأنه سيعمل في الأساس من قطاع غزة ولن ينتقل الى الدوحة.

وحسب التقديرات فانه اذا قامت قطر فعلا بإبعاد قادة حماس من أراضيها، فان دولة مثل تركيا، التي تعمل فيها مكاتب لحماس، قد تتحول الى مركز قوة جديد للحركة. لكن بالمقارنة مع المساعدات الاقتصادية التي ستضعف، ستكون مسالة الانتقال هامشية. وتؤكد حماس ان الضغط القطري لن يمس بالقدرات العسكرية للتنظيم، والتي تحظى في الاساس بدعم ايراني.

إسرائيل تقرر نشر شبكة كاميرات تغطي كامل القدس

تكشف "يسرائيل هيوم" عن مخطط واسع لتغطية كل مداخل ومخارج وشوارع القدس الداخلية بشبكة من الكاميرات التي يعد ضابط كبير في الشرطة بأنها ستصور كل مواطن يدخل ويخرج من القدس وتتعقب ارقام السيارات وتنقل صورة مباشرة عن الأوضاع في المدينة، ما سيساعد على تعقب والوصول الى مرتكبي الحوادث الجنائية والعمليات، حسب قول الضابط الرفيع للصحيفة.

وتضيف الصحيفة بأن مقر متابعة الكاميرات، المسمى "نظرة القدس"، اقيم في حي جيلو من قبل وزارة الامن الداخلي والشرطة وبالتعاون مع البلدية. ويعمل في القدس اليوم مركز تعقب للشرطة الا ان الكاميرات التي يجري تعقبها تغطي فقط منطقة البلدة القديمة ومحيطها في القدس الشرقية.

وفي خطوة تهدف الى تعزيز الامن في المدينة، يدفع وزير الامن الداخلي غلعاد اردان بالتعاون مع الشرطة والبلدية توسيع مشروع الكاميرات القائم، بحيث سيستقبل مقر "نظرة القدس" الصور من مئات الكاميرات. وتم في المرحلة الاولى ربط المقر بحوالي 130 كاميرا تابعة لوزارة الاسكان، وحوالي 20 كاميرا تابعة للجامعة. وفي المرحلة الثانية سيتم ربط حوالي 250 كاميرا تابعة للبلدية، و75 كاميرا تابعة لدائرة المواصلات في القدس، و20 كاميرا تابعة لشركة خطوط اسرائيل. كما سيتم نشر 240 كاميرا على خطوط القطار الخفيف، و20 كاميرا في مركز مدينة داوود و10 في مركز شمعون هتصديق. وسيدير المقر طاقم من الشرطة ورجال الامن في البلدية. وسيتم ربطه ايضا بسلطات الانقاذ كنجمة داوود الحمراء وسلطة المطافئ.

وسيتم في اطار هذا المشروع تركيب كاميرات LPR المسماة "عين الباز" وهي كاميرات دقيقة لمسح ارقام السيارات وتوثيق كل سيارة تدخل وتخرج من المدينة. وحسب مصادر في الشرطة فان نشر هذه الكاميرات يعتبر قفزة من الجانب الاستخباري، لأنها ستتيح للشرطة مثلا معرفة ما اذا كانت سيارة مشبوهة وتم التبليغ عنها قد دخلت الى المدينة.

مجلس التخطيط الاعلى يناقش هذا الأسبوع بناء 2000 وحدة اسكان في المستوطنات

تكتب "يسرائيل هيوم" ان مجلس التخطيط الاعلى في الادارة المدنية سينعقد هذا الاسبوع، للمصادقة على اكثر من 2000 وحدة اسكان جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، تشمل ايضا، مخطط انشاء مستوطنة جديدة للمستوطنين الذين تم اخلاؤهم من عمونة. وسيتم في المستوطنة التي ستحمل اسم "عميحاي" بناء 120 بيت.

وستصادق اللجنة على خرائط البناء في هذه المستوطنات بعد تلقيها التصديق الرسمي من قبل القيادة السياسية. وتشمل هذه المخططات بيوت تم انشاؤها بدون تراخيص، وسيتم التصديق عليها وتبييضها.

وانتقدت جهات في اليمين هذه الخطوة، بسبب العدد القليل للمباني الجديدة التي سيصادق عليها، حسب ادعائهم. وقالوا في مجلس المستوطنات انه "لم يتم اشراك رؤساء السلطات المحلية في النقاشات وهناك نقص كبير في المخططات المطلوب لتلبية احتياجات الزيادة السكانية في المستوطنات". وقال رئيس المجلس الاقليمي شومرون، يوسي دغان، ان "بناء 1300 وحدة لنصف مليون مستوطن بعد ثماني سنوات من عهد اوباما يعتبر تجميدا للبناء، واذا لم يتم تغيير القرار، يجب على الليكود ايجاد زعيم آخر له".

وجاء من ديوان رئيس الحكومة نتنياهو انه "لا يوجد أي تجميد للبناء، والعكس هو الصحيح، فقد صودق في الاشهر الاخيرة على بناء آلاف الوحدات في كل الضفة الغربية وصودق لأول مرة منذ عشرات السنوات على بناء مستوطنة جديدة. تكرار الاكاذيب لن يجعلها صحيحة، لا يوجد من يهتم بالاستيطان اكثر من نتنياهو".

نتنياهو يغادر الى ليبيريا "لإعادة اسرائيل الى افريقيا"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو غادر البلاد، امس، متوجها الى ليبيريا للمشاركة في قمة البنك الافريقي للتطوير الاقتصادي، ولإجراء عدة لقاءات سياسية. وخلال الزيارة سيلتقي نتنياهو بعدد من القادة الافريقيين المشاركين في القمة.

ومن المقرر ان يلقي نتنياهو خطابا في المؤتمر الذي تنظمه المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا " ECOWAS". وسيلتقي مع رؤساء ليبريا وتوغو وشاطئ العاج.

وقال نتنياهو قبل مغادرته، امس، ان "هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها دعوة زعيم من خارج افريقيا للتحدث في هذا المنتدى، وهذه الزيارة تكمل الخطوة التي اقودها من اجل اعادة اسرائيل الى افريقيا. وسألتقي في ليبيريا مع عشرة زعماء من دول وسط وغرب افريقيا".

واضاف نتنياهو ان زيارته تشكل فصلا اخر في محاولة تحطيم الغالبية الفورية المضادة لإسرائيل في الامم المتحدة، والتي تعتمد على 54 دولة افريقية.

خلال حرب 67: اسرائيل اعدت لتفجير عبوة نووية في سيناء

تكتب "يديعوت أحرونوت" انه قبل فترة وجيزة من اندلاع حرب الأيام الستة، اعدت اسرائيل عبوة نووية خططت لتفجيرها على جبل في شبه جزيرة سيناء، في حال وجدت نفسها تخسر الحرب. هذا ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" امس. الشخص الذي وقف وراء الخطة السرية كان العميد المتقاعد يتسحاق يعقوب (ياتشه)، الذي تحدث عنها قبل حوالي 16 سنة لمراسل "يديعوت احرونوت" د. رونين برغمان، ولباحث السياسة النووية د. أبنير كوهين. بعد ذلك تم اعتقال ياتشه بشبهة المخاطرة بأمن الدولة لأنه كشف اسرار النووي الاسرائيلي امام صحفي. وتم تقديمه الى المحاكمة لكنه ادين بمخالفة بسيطة نسبيا.

في المحادثة المسجلة التي سلمها د. كوهين لصحيفة "نيويورك تايمز" يسمع صوت ياتشه، وهو يقول: "لديك عدو، وهو يقول بأنه سيلقي بك في البحر، فتصدقه، وكيف يمكنك منعه من ذلك؟ انت تقوم بتخويفه. اذا كان لديك شيء يمكنه تخويفه، فأنك تستخدمه. لقد كان الهدف هو خلق وضع جديد على الأرض، شيء يجبر القوى العظمى الكبيرة على التدخل، او يضطر المصريين الى التوقف والقول "لحظة، لم نستعد لذلك". كان الهدف هو تغيير الصورة".

وروى ياتشه لبرغمان وكوهين، في حينه، انه في ايار 1967، عندما وصل التوتر الى عنان السماء، في اعقاب قرار اغلاق مضائق تيران، كان يشارك في دورة استكمال في كاليفورنيا وتم استدعاءه فورا الى اسرائيل. "كان من الواضح ان الحرب قريبة" قال يعقوب وروى بأنه بادر ودفع خطة تهدف الى تفجير عبوة نووية في شرق صحراء سيناء.

وكان الموقع الذي وقع عليه الاختيار لتفجير العبوة، قمم جبال على مسافة 12 كلم من قاعدة الجيش المصري في ابو عجيلة. وكانت الخطة تقضي بإرسال قوة صغيرة من المظليين لكي تحرف انظار الجيش المصري في المنطقة الصحراوية، لكي يتمكن طاقم ياتشه من اعداد الانفجار النووي. وكان يفترض بمروحيتين كبيرتين ان تنزلان على الجبل لنقل العبوة النووية. ولو تم تفجير تلك العبوة لكانت غيوم الفطر النووي ستظهر في كل انحاء سيناء والنقب، بل حتى في القاهرة.

في اللقاءات المسجلة مع ياتشه قال انه تخوف من انه وطاقمه لن يتمكنا من النجاة من الانفجار. ورغم ذلك فقد اعتقد انه كان يجب على اسرائيل تنفيذ الانفجار بكل الحالات، حتى بعد انتصارها في حرب الايام الستة.

في هذا السياق يدشن المركز الدولي للدراسات على اسم الرئيس ويلسون، في واشنطن، والذي يعمل فيه د. كوهين، موقع انترنت خاص لنشر سلسلة من الوثائق المرتبطة بالخطة الاسرائيلية قبل حرب الايام الستة.

 

مقالات

 

ايران تعمل على خلق تواصل اقليمي بين طهران وبيروت

يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ان التطور الاستراتيجي الاكثر اهمية في الشرق الاوسط، خلال الفترة الحالية، لا يرتبط بقرار ترامب المتوقع مسبقا، عدم نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. فالجهات الاستخبارية في اسرائيل والمنطقة، تتعقب حاليا ما يحدث على طول الحدود السورية والعراقية.

في هذين البلدين تتحرك نحو الحدود ميليشيات شيعية تدعمها ايران. واذا نجحت بالتواصل معا عبر طرفي الحدود وانشاء قطاع سيطرة فاعل، فسيتم تحقيق طموح ايراني قديم: اقامة نوع من الرواق البري الذي يسمح لإيران بتحريك قوات ومعدات حربية وقوافل تموين بشكل حر من طهران، مرورا بالعراق الى نظام الاسد في سورية، بل ومن هناك غربا الى حزب الله في لبنان.

خلق هذا التواصل البري سيأتي استمرارا للإنجاز الذي سجله المحور الذي تقوده ايران في المنطقة، بفضل التدخل الروسي لصالح الاسد في الحرب الاهلية السورية. منذ الاستسلام النهائي لتنظيمات المتمردين في حلب، في شمال سورية، في كانون الاول الماضي، يقوم النظام وانصاره بتوسيع سيطرتهم على مناطق مختلفة في سورية (وان كان بشكل بطيء وتدريجي).

الى جانب ذلك، تساعد ايران بواسطة الميليشيات الشيعية المحلية، في الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة والحكومة العراقية ضد داعش في مدينة الموصل العراقية. ابعاد داعش عن الحدود سيسمح للميليشيات المرتبطة بطهران بالسيطرة على مناطق استراتيجية في المنطقة الصحراوية الى الغرب من الموصل، على مقربة من الحدود السورية. قبل حوالي اسبوع سيطرت الميليشيات الشيعية على عدة قرى محيطة ببلدة باج، في الجانب العراقي من الحدود، وطردت منها رجال داعش. وتستعين الميليشيات بمستشارين ومرشدين ايرانيين.

وقالت وكالة رويترز ان احتلال القرى سيسمح للإيرانيين ولأنصارهم بإعادة فتح قسم كبير من الشارع الرئيسي الذي يربط بغداد بالمناطق التي يسيطر عليها نظام الاسد في سورية. ويتعلق استكمال التواصل الاقليمي بتقدم اخر لقوات الاسد من الجانب السوري في المنطقة التي تنشط فيها ميليشيات كردية مدعومة من قبل الولايات المتحدة.

في نهاية الاسبوع، قال حجاي تسورئيل، المدير العام لوزارة شؤون الاستخبارات، في حديث ادلى به لصحيفة "هآرتس"، ان "الحدود السورية – العراقية، هي حاليا المكان الاكثر اهمية في المنطقة". واضاف تسورئيل الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الابحاث في الموساد، ان خلق التواصل البري بتأثير ايراني سيغير الميزان الاستراتيجي في الشرق الاوسط. وحسب اقواله فان "ايران، بمساعدة الميليشيات الشيعية والتعاون مع قوات اخرى، تواصل القيام بخطوات هدفها توثيق سيطرتها على سورية".

وذكّر انه مقابل الخطوات الجارية على الحدود بين البلدين، تجري ايران مؤخرا اتصالات مع نظام الاسد من اجل استئجار مطار في شمال – غرب سورية، بشكل سيسمح لطهران بموطئ قدم على شاطئ البحر المتوسط. وهذه خطوة سبق وحذر منها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة الى موسكو في آذار الماضي.

وقوف نظام الاسد، بفضل الدعم العسكري الروسي، والى جانب ذلك السيرك الاعلامي اليومي الذي يخلقه من حوله الرئيس ترامب، قلص الى حد ما التغطية الاعلامية لما يحدث في سورية. لكن سورية بقيت حلبة المواجهة الرئيسية، الملعب الرئيسي الذي يجري عليه صراع القوى بين القوى العظمى وعليه يجري توقيع تحالفات مؤقتة او طويلة المدى.

خلال زيارته الى الرياض، في الشهر الماضي، وقع ترامب على صفقة اسلحة ضخمة مع السعودية، واعرب عن دعمه لدول الخليج وحذر من نوايا طهران. لكنه، عمليا، يبدو ان ايران تواصل التقدم خطوة خطوة نحو تحقيق اهدافها الاستراتيجية. وحاليا، ليس من الواضح ما اذا كانت الادارة الجديدة في واشنطن تنوي القيام بخطوات عملية لصد التأثير الايراني. غالبية الخطوات العسكرية الأمريكية في المنطقة موجهة ضد داعش، وترامب نفسه يكثر من التركيز في خطاباته على المخاطر الناشئة من جهة التنظيم، خاصة على خلفية العمليات الاخيرة التي نفذها نشطاء اسلاميين متطرفين في بريطانيا.

في 18 ايار هاجم سلاح الجو الأمريكي، بشكل استثنائي ميليشيات متماثلة مع نظام الاسد عندما اقتربت من قاعدة في منطقة "تنف" على الحدود السورية الاردنية. في تلك المنطقة تعمل قوات أمريكية خاصة الى جانب تنظيمات متمردين سورية تحافظ على اتصال مع واشنطن. وتبدو عملية القصف تلك كحادث منفرد، لا يعكس حتى الان التزاما عاليا من قبل واشنطن او استعدادا لعمل منهجي في المنطقة.

التصريح الإسرائيلي الرسمي بشأن سورية يتعلق في الاساس بما يحدث على مقربة من حدودها – عدم الاستقرار في منطقة المثلث الحدودي مع الاردن وسورية، وما يبدو كتوجه من قبل نظام الاسد لاستعادة السيطرة التدريجية على الحدود الاسرائيلية السورية في هضبة الجولان. لقد اعربت اسرائيل في الماضي عن معارضتها العلنية لوصول قوات الحرس الثوري الايراني ونشطاء حزب الله الى منطقة الحدود في الجولان، في حال نجاح جهود الاسد.

اسرائيل تكرس غالبية الاهتمام لمنطقة جنوب سورية، لكنه يبدو انه الى الشرق من هناك، على حدود سورية والعراق، في منطقة قد تؤثر على الاردن، يتشكل واقع ستكون له آثار اوسع ويمكن ان يؤثر على المنطقة كلها خلال السنوات القريبة. في هذه الأثناء، على الأقل، تملي ايران الواقع الجديد، بينما تنظر الاطراف الاخرى من بعيد وتحاول صياغة استنتاجاتها.

 

عن الحكمة والمسؤولية

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، انه من المفروض ان يجتمع مجلس التخطيط الاعلى في الادارة المدنية، هذا الأسبوع، في محاولة لدفع مخططات لبناء حوالي 2100 وحدة اسكان في انحاء الضفة الغربية، من بينها حوالي 1500 داخل "كتل المستوطنات" والبقية خارجها (في المستوطنات المعزولة – المترجم)، ومن بينها مستوطنات سوسيا، بيت ايل ورفافا. ويفترض ان تكون هذه هي الجلسة الاولى للمجلس منذ تسلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنصبه في 20 كانون الثاني.

ويأمل المستوطنون ان تساعد الاجواء الطيبة السائدة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، على دفع مخططات كثيرة كانت الادارة الامريكية السابقة قد عارضتها. لكن هذا الامل منقطع عن الواقع. لقد شرح رئيس الحكومة لأعضاء كتلته مؤخرا، بأن الحكومة الاسرائيلية "لا تملك شيكا سياسيا مفتوحا" امام ادارة ترامب في كل ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، وان كل من يعتقد غير ذلك فهو مخطئ. واكد نتنياهو امامهم بأن ترامب يصر على التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وفي ضوء ذلك يجب على اسرائيل التصرف "بحكمة ومسؤولية".

الجهات التي يجب عليها البدء باستيعاب الواقع الجديد اكثر من نواب الليكود، هم نواب البيت اليهودي الذين يرفضون التصرف بحكمة ومسؤولية. وبدلا من ذلك يدفعون الحكومة الى تجاهل مصالح دولة اسرائيل واستبدالها في مقدمة جدول الأولويات القومي بمصالح قطاع المستوطنين. السنوات الطويلة التي حظي خلالها المستوطنون بالدلال سواء بالميزانيات او الاراضي والبنى التحتية والموارد الأخرى واخضاع القانون لاحتياجاتهم، افسدت هذا القطاع، والان يدفع قادته نتنياهو الى تجاهل الرئيس ترامب لصالح تشريع البؤر الاستيطانية بشكل تراجعي، والمصادقة على بناء آلاف الوحدات الاسكانية الجديدة في المناطق المحتلة.

في البيان الرسمي الذي نشره البيت الأبيض، بعد توقيع ترامب على الأمر الرئاسي الذي يؤخر تطبيق قانون نقل السفارة الامريكية الى القدس، جاء بأن ترامب قرر تأجيل نقل السفارة لكي يحاول استنفاذ فرص تحقيق اتفاق سلام اسرائيلي – فلسطيني. ومن ثم جاء في البيان انه يجب عدم تفسير هذه الخطوة كتراجع عن دعمه للتحالف الاسرائيلي – الأمريكي، وانه ينوي تنفيذ وعده في المستقبل. وكتب في البيان ان "المسألة هي ليست ما اذا سيحدث ذلك وانما متى".

هذا المنطق بالذات يسري ايضا على البناء في المستوطنات. من يريد استنفاذ فرص التوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي – فلسطيني يجب ان يمتنع عن البناء في المستوطنات. وبشكل مشابه، اذا تم في المستقبل نقل مناطق للسيادة الاسرائيلية في اطار اتفاق سياسي ستتمكن اسرائيل من البناء من دون مشاكل، ومن دون ان يرتبط الأمر بخرق القانون الدولي كما يحدث اليوم. يمكن لنتنياهو ان يتصرف مثل ترامب: ان يمتنع عن الاعلان عن تجميد البناء وفي الوقت نفسه تأجيل عقد اجتماع مجلس التخطيط الاعلى حتى اشعار آخر.

 

الاحتلال غير اخلاقي؟ غير ذي صلة

يكتب روغل الفر، في "هآرتس" انه يمكن تغيير بنيامين نتنياهو. وربما يكون رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم شخص لائق وديموقراطي اكثر. ربما. ولكن أي تفويض سيملك؟ لا يمكن استبدال الشعب في اسرائيل، وهذا الشعب، بكل بساطة، لا يشتري رواية اليسار. فليكن واضحا: اليسار ليس عدالة اجتماعية، ولا تخفيض غلاء المعيشة والكفاح ضد مخطط الغاز. فالقوميين المتطرفين، والمتعصبين والمتدينين واكثر العنصريين هم ايضا "اجتماعيون". الجميع في اسرائيل اجتماعيين، من غاي رولنيك وحتى شمعون ريكلين. (الاول محرر صحيفة TheMarker، والثاني ناشط يميني ومن قادة المستوطنين – المترجم).

لكن جدول العمل الاجتماعي لا يطرح بأي شكل من الاشكال اية معارضة للاحتلال، بل على العكس: فالجدول الاجتماعي يقوم على فرضية انه لا فائدة من محاربة الاحتلال، او انه يعتبره مباركا. المعارضة الحقيقية للاحتلال يمكن ان تكون واحدة فقط: تلك التي تدعي انه يجب انهاء الاحتلال والأبرتهايد نهائيا. هذه المعارضة، الحقيقية، تتقلص وتصل الى مقاييس صغيرة على ساحة رابين ايضا عندما تحاول صنع تاريخ. وفي هذه الأثناء يتفشى "الاحتجاج الاجتماعي" (الذي لا يساوي شيئا طالما تواصل الاحتلال، لأنه طالما تواجد الاحتلال لا وجود للديموقراطية ولا للعدالة الاجتماعية). وهذا "الاحتجاج الاجتماعي" يصبح بين المعارك الانتخابية موضة شائعة وفارغة المضمون تماما، الى ان يصل يوم الناخب، ويتضح مرة اخرى بأن الاسرائيليين يصوتون حسب الرواية السياسية. يمكن للمعارضة الحقيقية ان تعرض على الجمهور روايتين فقط يمكنهما ايصالها الى السلطة. لكن غالبية الجمهور يرفض هاتين الروايتين نهائيا، ولذلك، يجب الاعتراف بأن المعارضة الحقيقة لا تملك مسارا يقودها الى السلطة.

الرواية الأولى هي الأخلاقية: الاحتلال ليس اخلاقيا. انا اؤمن بهذه الرواية. لكنني اؤمن ايضا انها بالنسبة لغالبية اليهود في اسرائيل ليست ذات صلة، ويتم التعامل معها كشيء يتراوح بين الطرفة والخيانة. في السنة الخمسين للاحتلال زالت نهائيا فرص اقناع اكثر من نسبة ضئيلة من الجمهور اليهودي في اسرائيل بأن الاحتلال والأبرتهايد المرافق له غير اخلاقيين. المنافسة على السلطة مع هذه الرواية عمل نبيل لكنه منقطع عن الواقع.

الرواية الثانية هي النفعية: الاحتلال يدمر الصهيونية والديموقراطية. هذه الرواية تعتبر ذات فرص افضل من حيث تقبلها من قبل غالبية الجمهور. الرواية التي تعتبر "عقلانية" و"رشيدة"، بل "قومية. هذه هي رواية كبار قادة الجهاز الأمني سابقا، الذين يطمحون للمناصب الوزارية او للتأثير على الجمهور. انها من مدرسة مئير دغان وايهود بارك، وهذان لا يمكن الاشتباه بأنهما محبان للعرب. انهم يريدان فقط الدفاع عن الغالبية اليهودية الراسخة في دولة اليهود ومنع حرب اهلية.

ولكن، بات يمكن التحديد ان هذه الرواية ايضا لا تحلق. الجمهور لا يشتريها. انه لا يعتقد ان انهاء الاحتلال – او باللغة النفعية، "الانفصال عن الفلسطينيين" – سيحقق له الفائدة. وفي تحليل ذكي، يجب الاعتراف بأن رواية اليمين هي المنتصرة في الحلبة النفعية. المواطن اليهودي المتوسط لا يشعر بأي ضغط اوروبي او امريكي. لقد اقنعت الرواية النفعية في الماضي القوميين الافريقيين بالتخلي عن الأبرتهايد، ولكن الوضع في اسرائيل الحالية، جيد جدا، بكل بساطة. نحن ابعد ما نكون عن سيناريو دي كليرك. ظهرنا ليس الى الحائط. ارهاب؟ الإسرائيليون ينظرون نحو باريس ومانشستر ويشعرون في هذا المجال ان اوضاعهم في تحسن دائم. الاسرائيليون يخافون من الصواريخ على المطار ولا ينجحون بمشاهدة اضرار الاحتلال. الاحتلال الإسرائيلي يُصان بنجاعة كبيرة من قبل الجيش والشاباك. انه الاحتلال المتكامل. المعارضة لا تملك رواية اخرى تقترحها. سنلتقي في الحرب الأهلية في احتفالات المئوية.

 

ترامب بدأ يفهم: سلام او القدس

يكتب امير اورن في "هآرتس": للتسليم، صندوق شبه جديد. التفاصيل لدى باندورا. هذا هو ما استوعبه، اخيرا، دونالد ترامب، بمناسبة مرور 50 سنة على السيطرة الاسرائيلية على البلدة القديمة في القدس، وهكذا، كعبء وليس كعقار، تعامل معها قادة سياسة الامن الاسرائيلية – بن غوريون واشكول، ديان ورابين. لقد انتحبوا لسقوطها بأيدي الأردن في حرب 48، لكنهم فضلوا عدم العمل من اجل تغيير الواقع الذي ترسخ في اتفاق الهدنة عام 1949. حتى عندما سعوا الى الحرب على جبهات أخرى، لم يبحثوا عن فرصة لاحتلال الحرم القدسي، خلافا للتوافق في اللطرون وتوحيد الصفوف في مسألة جيب جبل المكبر.

لا يوجد تضليل اكبر من صورة ديان امام باب الأسباط، كرأس حربة لرابين وقائد المنطقة الوسطى عوزي نركيس، ظاهرا، كأول من حققوا الحنين الى حائط المبكى. انها تتعارض مع الالف كلمة نفي التي قالها ديان قبل ذلك، تماما كصورته وهو يستقبل بشكل احتفالي المدمرات التي عارض شراءها.

كرئيس اركان يبتهج للحرب، اختار ديان للجيش أسس بدت اكثر هادفة. مثلا، قاعدة "تسيفور" لسلاح البحرية التي سعى الى اقامتها في 1955 في القسم السفلي من زجاجة البحر الأحمر، في ايلات، لكي يبرر المعركة على فوهة الزجاجة، مضائق تيران، على أمل، لم يتحقق، بأن يتمسك بشرم الشيخ؛ لقد فهم ان القدس الشرقية، حتى اذا سقطت في ايدي اسرائيل خلال الحرب، فإنها لن تبقى تحت سيطرتها – لأن القوى العظمى وفي مقدمتها بريطانيا لن توافق على ذلك. وخلال حرب سيناء (العدوان الثلاثي – وتسميه اسرائيل عملية كاديش) تم تخطيط قسم للأردن، تم تسميته "عدولم" (منطقة قديمة تقع الى الشرق من بيت جبريل في الضفة الغربية كان اسمها خربة الشيخ مذكور – المترجم). وجاء في الخطة: "قيادة المنطقة الوسطى تدافع عن منطقتها ضد هجمات العدو وتحتل في المرحلة الثانية جبل الخليل وشمال القدس"، أي جبل المكبر، وليس حائط المبكى.

لقد اثبتت حرب سيناء مرة اخرى – بعد الانسحاب القسري من شمال سيناء خلال عملية "حوريب" في اواخر 1948 – انه لا فائدة من سفك الدماء من اجل انجاز عسكري مؤقت وعابر. ولذلك، في ربيع 1967، حددت الخطة العسكرية متعددة السنوات "مكابي"، بأن اسرائيل تسلم بالتوازن الذي تم تحقيقه ولا تسعى الى تغيير حدودها. لقد حلم المخططون بأنه كان من اللطيف لو انه تم ضم اللطرون وجبل المكبر الى مناطق الدولة، ووصلت الحدود مع لبنان شمالا حتى نهر الليطاني، وتم تنظيم المناطق المنزوعة السلاح والمثيرة للمواجهات مع سورية، لكنه لم يتم شمل أي من هذه، وبالتأكيد ليس حائط المبكى، في "اهداف الاحتلال"، كما قال ديان مطمئنا في حديث اذاعي في الخامس من حزيران.

في ذلك اليوم كانت القيادة الوسطى تقوم بدور دفاعي، ولم يتم تخصيص قوات لها من اجل احتلال البلدة القديمة. وقد تفرغ لواء المظليين الذي شارك اخيرا في المعركة على القدس، بفضل سرعة التقدم في سيناء. صحيح انه في كلية الامن القومي وفي مدرسة الضباط جرت تدريبات وكتبت وظائف تسلت ايضا بشأن القدس الشرقية، وقام ضباط من لواء الاحتياط 16 بتحضير افكار، لكن ذلك كان مسألة تكتيكية فقط وليست استراتيجية. في 1963، وخلال تدريب محلي، خطط قائد اللواء افيف برزيلاي لاقتحام سور البلدة القديمة قرب بوابة صهيون (باب النبي داود) بواسطة جرافتين تقومان بالقاء مئات الكيلوغرامات من المواد الناسفة وتدمران السور. وتذكر قائد الدورية يوسي لانغوتشكي، الذي كان يتجول على السور كولد مقدسي، بأن السقف الداخلي للسور اعلى من الخارجي. وصادق د. زئيف فيلنائي، الشريك في السر، بأنه لن يتم اختراق السور هكذا. واقترح لانغوتشكي تشكيل طاقم موجهين يضم قدماء القدس منذ ايام حرب 48، والذين كانوا يعرفون ازقة البلدة القديمة، لكنه لم يتم تنفيذ الاقتراح – واستعد الجيش لصد هجوم اردني على القدس الغربية، دون ان يتعامل بجدية مع امكانية ان يطلب منه احتلال القدس الشرقية.

لقد عاشت اسرائيل بسلام من دون القدس الشرقية ويمكنها ان تعيش بسلام من دون السيادة عليها – يكفي الوصول الحر اليها حتى يتم التوصل الى اتفاق. والى جانب المسائل الاخرى التي تحتم التسوية، يمنع السماح للمتدينين، من الجانبين، بعرقلة السلام. انه اهم من القدس، كما كان اهم من شرم الشيخ. يمكن بدون القدس ايضا – هذا ثمن يمكن احتماله في سبيل قطع التهديد بالحرب الأبدية.

 

قطر تخفض مستوى ضلوعها

 يكتب البروفيسور ايال زيسر في "يسرائيل هيوم" ان التقرير حول نية قطر طرد عدد من قادة حماس من اراضيها، جاء، وليس صدفة، من قناة الميادين اللبنانية، المقربة لحزب الله. وحسب التقرير الذي لم يتم تأكيده بعد، فقد طلبت قطر من سلسلة من الشخصيات المسؤولة في حماس عن العلاقة مع نشطاء الحركة في يهودا والسامرة مغادرة الدوحة بسبب "ضغوطات خارجية" مورست عليها.

تعتبر قناة "الميادين" بشكل عام مصدرا موثوقا، لكنه يبدو انه الى جانب رغبة حزب الله وايران، الواقفتين وراء القناة، باحراج قطر، الا ان التقرير يوجه رسالة واضحة لحماس – عودوا الى البيت، الى طهران. وكما يذكر فانه بعد وقوف حماس الى جانب المتمردين في سورية، في حربهم ضد الأسد، الذي ترعاه ايران، تم قطع العلاقات بين طهران وغزة. والان يلمح الايرانيون الى انه حان الوقت لكي ترجع حماس الى المعسكر الإيراني الذي يكتسب قوة وارتقاء. الا ان قصة الحب بين قطر وحماس لا تزال بعيدة عن النهاية. ففي نهاية المطاف، يمكن نسب نجاح قطر الى قدرتها على السير بين النقاط، وبشكل اكبر، الرقص في عدة اعراس. من جهة، منحت رعايتها ومساعدات مالية سخية لحماس، وفي الوقت نفسه حرصت على المحافظة على قنال مفتوح مع حزب الله وايران، ومن جهة اخرى، تستضيف قيادة الجيش الامريكي في الخليج الفارسي. والهدف من هذا كله هو تحويل الامارة الى قوة اقليمية، على الأقل بشكل افتراضي، في وقت تعتبر فيه قناة الجزيرة جزء من هذا الموضوع. 

ولكنه يبدو في الآونة الأخيرة ان قطر مضت بعيدا. فعلاقاتها مع دول الخليج ومع السعودية ساءت جدا، وهناك قطيعة كاملة بينها وبين مصر، وينضم الى ذلك الرئيس ترامب، الذي اعلن في السعودية، امام امير قطر، بأن حماس هي تنظيم ارهابي. من المحتمل، على هذه الخلفية ان قطر تسعى الى تخفيض مستوى ضلوعها في دعم حماس – لكنه يصعب الافتراض بأن المقصود تغيير دراماتيكي. فحب الذات، ان لم نقل جنون العظمة لدى حكام قطر، الذي يعتبرون انسفهم قوة عظمى بكل ما يعنيه الأمر، يحتم عليها مواصلة الاتصال مع "الأشرار". ولذلك يمكن لخالد مشعل ان يواصل النوم بهدوء في فندقه في الدوحة. لكنه من المفضل له ولرفاقه في حماس تعلم الدرس من الاسد. فهو ايضا كان صديقا مقربا من قطر، وفي لحظة الحقيقة اختارت الخروج ضده ودعم مجموعات المتمردين الإسلامية في سورية، على امل ان تخدمها بشكل افضل.

 

1967: درس الجيوش العربية

يكتب الدكتور افرايم كام، في "يسرائيل هيوم" ان حرب الأيام الستة لم تكن الهزيمة الاولى للجيوش العربية، لكنها كانت اصعبها. فلقد فشلت الجيوش العربية في 1948 بمنع اقامة دولة اسرائيل وتصفيتها. لكنه في حينه كان لديها تفسير لذلك: الجيوش كانت نتاج الانظمة العربية القديمة والامبريالية الاوروبية، وكانت تفتقد الى القدرات العسكرية والمحفزات، واهتم كل نظام عربي بنفسه.

في تشرين اول 1956 هزم الجيش الاسرائيلي الجيش المصري واحتل سيناء خلال اسبوع. وفي حينه كان لدى مصر تفسير ايضا: مقابل العملية الاسرائيلية اجتاحت قوات بريطانية ومصرية قناة السويس، واضطر الجيش المصري الى إخلاء سيناء من اجل الدفاع عن البيت في مواجهة القوات الاوروبية. ولكن في 1967 احتل الجيش الاسرائيلي سيناء خلال اربعة ايام، وفي المقابل احتل الضفة خلال يومين، وبعدها الجولان. وهذه المرة لم تكن أي ذرائع. فمصر التي قادت التدهور نحو الحرب، بنت جيشا جديدا، مسلحا بأسلحة سوفييتية نوعية، واعدت العالم العربي تمهيدا للحرب، وآمنت بأنها ستنتصر فيها. وكان الفشل متعدد المجالات: عسكري واقتصادي وسياسي.

لقد قادت الحرب الى انقلاب في الفهم العربي للصراع ضد اسرائيل. وفهم قادة العرب من هناك وصاعدا ان اسرائيل قوية من ناحية عسكرية اكثر من اي دولة عربية، بل اكثر من تحالف الدول العربية التي ستخرج للحرب ضدها. في المنظور العربي كان هدف الحرب مختلفا: فحتى حرب الأيام الستة، تم تعريف الهدف على انه "ازالة نتائج 1948" – أي تصفية دولة اسرائيل. ومن الحرب وصاعدا، تم تعريف الهدف على انه "ازالة نتائج 1967" – أي اعادة المناطق التي احتلتها اسرائيل في 1967 الى أيدي عربية. ولم يتم ذكر تصفية اسرائيل. لقد كمن التغيير في التنفيذ. فمصر سارت في اعقاب ناصر الذي قال "ما أخذ بالقوة يسترد بالقوة". لكن طريق الحرب لم تكن سهلة. فالجيش المصري لم يستطع الخروج الى حرب شاملة، وحتى 1973 – حتى ليس الى حرب محدودة. كما لم يكن بمقدور ناصر السير على طريق السلام، وتم دفعه الى طريق حرب الاستنزاف، التي حقق خلالها أيضا انجازات طفيفة، بعد ان فاجأت اسرائيل مصر بالهجمات الجوية في اعماق اراضيها.

هزيمة 1967 قادت السادات الى طريق مختلفة – طريق السلام التي مرت عبر حرب يوم الغفران. لقد نبع قراره بالتوصل الى سلام مع اسرائيل، من جملة امور اخرى، من دروس الحربين. فحرب الأيام الستة اقنعته بأن اسرائيل تتمتع بتفوق استراتيجي على الدول العربية، وحرب يوم الغفران علمته انه حتى عندما خرجت مصر وسورية الى الحرب في افضل الظروف، على جبهتين وبشكل مفاجئ، كان النجاح المصري مختلطا، بينما منيت سورية بالهزيمة. لكن حرب يوم الغفران سمحت للسادات بالتوصل الى السلام ليس من خلال الهزيمة والاهانة وانما بهامة مرفوعة.

الأردن فقد الضفة الغربية الى الأبد. ففي كل اتفاق مستقبلي لن ترجع الضفة الى الأردن. لقد رفض الملك حسين في البداية التسليم بفقدان الضفة، وفحص امكانية التوصل الى اتفاق مع اسرائيل. الا ان الفجوة بين الطرفين كانت كبيرة جدا، وفي هذه الأثناء سيطرت القيادة الفلسطينية على قيادة النضال ضد اسرائيل، وفقد الحسين مواقعه في الضفة، الى ان تخلى في 1988 عن مسؤوليته عنها وسلمها للفلسطينيين. لاحقا يمكن القول ان الاردن ربح من ذلك، فالأردن بدون الفلسطينيين في الضفة هو كيان اكثر مبلورا، وبدون الضفة توقف التنكر من قبل العالم العربي للأردن. منذ عام 1970 توقفت ايضا المواجهات العسكرية مع اسرائيل، واصبح توقيع اتفاق سلام بين الاردن واسرائيل، والذي تم في 1994، مسألة وقت.

اما سورية فبقيت في المؤخرة. بدون اتفاق سلام وبدون الجولان. لقد فهمت سورية معنى التفوق العسكري الاسرائيلي، ولذلك كانت الحدود السورية بعد 1967 هي الاكثر هدوء، وبعد فشل اعادة الهضبة الى سورية في 1973، بقيت الحدود هادئة تماما. لكن حافظ الاسد ارتدع عن الانضمام الى السادات في المضي نحو السلام مع اسرائيل، وانقطع عن بقية العالم العربي، وفقد الدعم السوفييتي مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وماتت فكرة التحالف العربي ضد اسرائيل. وفي التسعينيات فقط حاول الأسد التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، لكن الوقت كان متأخرا.

 

الحرب التي تم اسكاتها

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت" انه في قاعات العرض الضخمة في المتحف العسكري المصري، لا يوجد أي ذكر او تذكير بحرب الأيام الستة. مئات الاف الطلاب الذين يقومون بجولات الزامية يُستدعون للانطباع من عرض الدبابات التي تم اسرها في حرب يوم الغفران، والاستعراض السمعي-البصري، الذي يسترجع، بصوت الرئيس مبارك، السيطرة على المواقع العسكرية الاسرائيلية على ضفاف القناة وأسر الجنود الاسرائيليين.

تدخل الى قاعة حرب 1948، وتواصل الى حرب سيناء 1956، وتحاول تشخيص رؤساء الأركان ووزراء الدفاع في الصور المعلقة، والضباط الكبار الذين حظوا بأوسمة الامتياز. لكن حرب 1967، ام الهزائم كلها، هي "المسخوط عليها"، يسكتون بشأنها، كما لو انها لم تكن. الان فقط، بعد 50 سنة، وافقت مجموعة من ضباط الجيش المصري، العراقي والأردني على الذهاب حتى قطر من اجل نبش جراح الاخفاق العسكري: كيف حدث ذلك، من المذنب، ما هي الأبعاد، من ضلل الرئيس جمال عبد الناصر عندما وعده بأن الجيش المصري القوي يمكنه افناء الجيش الاسرائيلي.

لقد تعاملوا لدينا بشكل طفيف مع الجانب العربي للحرب. ورغم انهم يسمونها حرب الأيام الستة، الا ان المعركة حسمت خلال اقل من يوم. لقد تم تدمير 400 طائرة تابعة لسلاح الجو المصري، 60 منها في الجو، و500 دبابة، و15 الف قتيل في سيناء، واكثر من 6000 اسير نقلوا الى معسكر الاعتقال في عتليت. كما فقدت مصر منطقة سيناء، وشاهدت سورية احتلال هضبة الجولان، وانفصل القصر الملكي الهاشمي عن الضفة الغربية، عن القدس الشرقية والمسجد الاقصى. ولا ينسى ذلك عشرات الاف الفلسطينيين الذين هربوا الى الضفة الشرقية وانتشروا في مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان والعراق. تلك الحرب، ورغم اننا انتصرنا فيها، الا انها لم تنته حتى اليوم.

الحساب مع النفس، الرصين والمعذب الذي اجراه الكاتب دافيد غروسمان في ملحق "يديعوت أحرونوت" السياسي، في نهاية الاسبوع المنصرم، يوجه صفعة قوية الى الضمير ويضيف لكمة مؤلمة في البطن. لن ادخل الى الرؤى والاستنتاجات، لكن هذه وثيقة الزامية لكل مواطن اسرائيلي، يميني او يساري، خاصة للشبان. لقد اعادتني هذه الوثيقة فورا الى "ثرثرة على النيل" للحائز على جائزة نوبل، المصري نجيب محفوظ. فهو، ايضا، جاء ليحذر، وهو ايضا وجه صفعة.

لقد جمع محفوظ مجموعة من المثقفين على ظهر سفينة راسية على نهر النيل. موظف حكومي، محاضر جامعي، رجل اعمال، مستهتر وامرأة متزوجة ومحبطة، فيما كانت تتراكض بينهم الصحفية سمارة لكي تربط بين اعترافاتهم الشخصية وبين عمي وطغيان السلطة. وينتهي الكتاب بمأساة، عندما تقرر المجموعة المخدرة الارتباط بالواقع. اما محفوظ نفسه، الذي تنبأ بعوامل الهزيمة في 1967 فقد واجه انتقادات شديدة في مصر، وتم جمع نسخ روايته من المكتبات، لكي لا يشتد الانتقاد للنظام.

في ذروة اهانة الهزيمة، وقف ناصر على المنبر العام واعلن عن استقالته. وتلقى الملك حسين توبيخا سريا من القدس بسبب انضمامه المتسرع الى التحالف العسكري مع مصر. ونجح حزب البعث الذي سيطر على السلطة في سورية بمواجهة خسارة هضبة الجولان من خلال التهديد بإعادة الجيش للحرب وعدم التنازل لإسرائيل.

ساعات الحسم الستة عشر في 1976، ولدّت ست ساعات خدعة اجتياز القنال في 1973. قبل زيارته التاريخية الى القدس، اعترف الرئيس السادات: "كنا بحاجة الى تلك الحرب (حرب 73) من اجل استعادة الكرامة التي ديست في 67". وحتى اليوم ترمز حرب يوم الغفران الى الانتصار الحلو – الحامض في الجانب المصري. فمن جهة الحلو، انزلت مصر خسائر كبيرة بالجيش الاسرائيلي واخذت أسرى حرب، اما الجانب الحامض، فقد كان الرئيس الراحل السادات يستطيع السماح لنفسه بالخروج، كمنتصر، مع مبادرة السلام. من المفارقة ان هذين التاريخين، الذكرى السنوية لهزيمة 67، والذكرى السنوية (الـ44) لمناورة الخداع الكبيرة في القنال، سيلتقيان غدا، حسب التقويم الاسلامي، في العاشر من شهر رمضان. سيفضلان نسيان احد التاريخين والاحتفال بالتاريخ الثاني.